كيف حسّنت مقاطعة فيتناميّة سبل وصول الجمهور إلى خدمات حكومتها الإلكترونية

في إطار مساعيها الرامية إلى معالجة تحديات وصول جميع فئات الجمهور إلى منصات حكومتها الإلكترونية، واستخدامها على النحو الأمثل، تعاونت إدارة مقاطعة "ثوا ثين-هو" الفيتنامية مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في فيتنام، على تصميم موقع إلكتروني جديد يَسهُل الوصول إليه، يتجاوز الفجوات الكبيرة في التصميم، ويستندُ على احتياجات المستخدمين وتجاربهم، ويوفر خدمات حكومية رقمية أفضل أداءً وأكثر شمولاً.

شارك هذا المحتوى

في إطار مساعيها الرامية إلى معالجة تحديات وصول جميع فئات الجمهور  إلى منصات حكومتها الإلكترونية، واستخدامها على النحو الأمثل، تعاونت إدارة مقاطعة “ثوا ثين-هو” الفيتنامية مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في فيتنام، على تصميم موقع إلكتروني جديد يَسهُل الوصول إليه، يتجاوز الفجوات الكبيرة في التصميم، ويستندُ على احتياجات المستخدمين وتجاربهم، ويوفر خدمات حكومية رقمية أفضل أداءً وأكثر شمولاً.

في عالمٍ تتسابقُ فيه الحكومات إلى تقديم أفضلِ الخدمات وأيسرِها عبر المنصات الرقمية والبوابات الإلكترونية، قطعتْ فيتنام أشواطاً كبيرة في مضمار التحوّل الرقمي، وحققت إنجازاً مهمّاً حين انتقلت من لائحة الدول ذات الأداء المتوسط إلى لائحة الدول ذات الأداء العالي في مؤشر تنمية الحكومة الإلكترونية، بعدما تقدّمت 10 مراتب في قائمة تقرير الأمم المتحدة حول تطوير الحكومة الرقمية، واحتلّت المرتبة 89 من أصل 193 دولة، وإقليماً تصدّرت المرتبة السادسة على صعيد منطقة جنوب شرق آسيا، في مؤشر التنمية العام، والرابعة في مؤشر الخدمات عبر الإنترنت.

لكنْ، وعلى الرغم من ازدياد الخدمات الحكومية الجديدة المقدمة عبر الإنترنت، وارتفاع عدد المواطنين الذين يستخدمونها، ما زالت هذه الإنجازات والخطط تواجه تحدياً يتمثّل في إمكانية الوصول إليها. الأمر الذي رأت فيه الحكومة “عقبةً حقيقية” أمام تحقيق أجندة فيتنام الرقمية الطموحة.

ومقاطعة “ثوا ثين-هو” الفيتنامية، التي تتبوأ مكانة رائدة على الصعيد الوطني من حيث الابتكار، ليست بمنأى عن هذا التحدّي. ففي حين أنّ هذه المقاطعة، ذات المليون مواطن، احتلت المرتبة الأولى في مستوى تطوير الحكومة الرقمية ضمن مؤشر التنمية العامة للحكومة الإلكترونية في العام 2017، إلاّ أنها، على الرغم من ذلك، كشفت عن جملة تحديات تواجهها، تتعلق بوصول الجمهور إلى خدمات حكومية رقمية أفضل، وأكثر شمولاً.

لإيجاد حلول وصيغ بديلة، شكّلت حكومة المقاطعة فريق بحث ضمّ خبراء من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في فيتنام (من فريق الحوكمة، ومن مختبر التسريع)، إلى جانب خبراء من مركز “ثوا ثين-هو” للإدارة الحكومية، تعاونوا جميعاً في تنفيذ برنامج تحول حكومي رقمي يركّز على زيادة إمكانية الوصول إلى الإجراءات الحكومية.

وضع فريق البحث نصب عينيه مهمّة إعادة تصور كيف يمكن أن يبدو الموقع الإلكتروني، وكيفية تصميمه بحيث يدمج وجهات نظر الفئات الضعيفة، بما في ذلك الأقليات العرقية، والأشخاص ذوي الإعاقات البصرية، والأمهات من الأسر ضعيفة الدخل.

وصوب هذه الغاية، أجرى الفريق بحثاً أثنوجرافياً شمل حوالي 50 مشاركاً، منهم أشخاصٌ على دراية متواضعة بالتكنولوجيا، وأشخاص ذوو إعاقة بصرية، ومواطنون ينحدرون من أقليات عرقية. كما رصد الفريق سلوك مستخدمي بوابة المقاطعة عبر الإنترنت، وأجرى مقابلات متعمقة.

تمكّنتْ هذه الاستطلاعات في مجملها أن تلقي الضوء على جوانب معينة غالباً ما يكون مصيرها الإهمال من دون أن يلاحظها أحد، لولا التماس آراء مختلف فئات مستخدمي خدمات الحوكمة الإلكترونية. ففي حين أعرب كثير من مواطني “ثوا ثين-هو” عن تقديرهم لسهولة التقدم للحصول على الخدمات العامة من خلال البوابة الإلكترونية الحكومية وعند التنقل في البوابة، قال البعض منهم، خاصة أصحاب المهارات الرقمية المنخفضة، إنّهم يتعثّرون بسبب تعقيد واجهة الاستخدام، وأنهم غير قادرين على التقدم للحصول على الخدمات الأساسية، مثل تسجيل شهادة الميلاد، وتسجيل الإقامة الدائمة، وإصدار بطاقات التأمين الصحي.

كما استطاع المستخدمون ذوو الإعاقة البصرية، على وجه الخصوص، ممّن يعتمدون على تقنية تحويل النص إلى كلام منطوق، أن يكشفوا عن هفوات برمجيّة تربكهم، تجعل التطبيقات تقرأ النصوص بطريقة غير منهجية، الأمر الذي يسيء إلى تجربتهم في استخدام هذه التطبيقات.

توصّل فريق البحث سريعاً إلى أن التصميم للأشخاص الذين لديهم وصول أقل، هو الطريقة الأمثل لاعتماد خيارات تصميم بسيطة يمكن الوصول إليها. فمثّل نتائج بحثه بصرياً، وأنتج خرائط لمسارات وتجارب المشاركين أثناء تفاعلهم مع البوابة الإلكترونية، وأطلق بنجاح بوابة إلكترونية جديدة تتجاوز التحديات وتتلافى الهفوات.

ومن خلال إعادة تصميم الميزات المعطلة تمكّن الفريق من تسريع معالجة ثلاثة إجراءات إدارية تجريبية، وتقليص المدة اللازمة لتنفيذها من يومين إلى خمسة أيام، فباتت عملية “تحديد مستويات الإعاقة وإعادة تحديدها وإصدار شهادات الإعاقة”، مثلاً، تستغرق 20 يوماً فقط بدلاً من 25 يوماً. كما مكنت التجارب الفريق من تصميم موقع إلكتروني يسهل الوصول إليه، يتمتّع بوظيفة تحويل النص إلى كلام منطوق، ويوفر للأشخاص ذوي الإعاقة البصرية تجربةً محسّنة، وواجهات مبسطة، وميزة أوامر صوتية جديدة.

برهن هذا المشروع على أن التصميم لاحتياجات حالة المستخدم القصوى يساعد في التغلب على العقبات التي تتجاوز احتياجات المستخدم السائدة، الأمر الذي يجعل الوصول إلى موقع الويب أكثر سهولة للجميع، كما أظهر أن الجميع يستفيد عندما تصمم الحكومة خدماتها بما يراعي احتياجات وتجارب جميع المستخدمين، لا سيما الفئات المهمشة.

في فيتنام، يعدّ التحول الرقمي ثورة تشمل جميع الناس. ونظراً لأن التحول الحكومي الرقمي ما زال مجالاً ناشئاً فيها، فإن إيجاد منهجيّات شمول تركز على المستخدم، مثل الحالة في مقاطعة “ثوا ثين-هو”، يكشف عن مسار واعد للحكومات في جميع أنحاء العالم لخوض غمار التحول الرقمي الفعّال.

المراجع:

https://www.undp.org/vietnam/blog/digital-transformation-leaves-no-one-behind-redesigning-thua-thien-hues-municipal-digital-public-service-delivery

https://thuathienhue.gov.vn/en-us/Home/Detail/tid/Thua-Thien-Hue-province-ranks-first-in-province-level-digital-government/newsid/82D17FDE-D47D-4285-BC8B-A91800E6B26E/cid/A188E73D-A1A6-4843-A990-C4E40BC3B182https://www.itu.int/hub/2020/10/digital-government-at-the-heart-of-vietnams-national-strategy/

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

الاستدامة

روتردام تستخدم التكنولوجيا الذكية لإنقاذ المدينة من الغرق

لتحويل موقعها الجغرافيّ المحاذي للبحر إلى نقطة قوة، رسّخت مدينة روتردام الهولندية مكانتها كمختبرٍ للإدارة الذكية للمياه، حيث تدمج التكنولوجيا والتصميم الأخضر لتخضير أسطح بيوتها وتحويلها إلى حدائق في مواجهة مخاطر الفيضانات.

حلول التبريد

لندن تبتكر حلاً لخفض درجات الحرارة في شبكة قطارات الأنفاق

في أحد أكبر شبكات في العالم، تعمل حكومة المملكة المتحدة على مقاربة مشكلة متجذِّرة، وهي ارتفاع درجات الحرارة ضمن الأنفاق، إلى أن توصّلت مؤخراً إلى حلٍّ مبتكرٍ يضخّ الهواء البارد بأذكى استغلالٍ للمساحة وأقلّ قدرٍ من متطلباتٍ الصيانة، بينما تسعى لتأمين التمويل اللازم لنشره على مستوى وطنيّ.

إدارة الكوارث

بنغلادش تطلق منصة رقمية لتعزيز منظومة إدارة الكوارث

بهدف مواجهة تبعات الكوارث الطبيعية في واحدةٍ من أكثر بقاع العالم تعرَّضاً لها، تعمل حكومة بنغلادش على بناء المرونة عبر منصةٍ رقميةٍ توفّر البيانات المتعلّقة بالظواهر المناخية وتقيِّم المخاطر وتوجّه المعنيّين إلى الإجراءات اللازمة.