كيف تستخدم المدن التطبيقات الذكية لتعزيز إمكانية الوصول لدى أصحاب الهمم

أطلق قسم تمكين أصحاب الهمم التابعُ لوزارة العدالة الاجتماعية والتمكين الهندية تطبيقاً يمكّن المواطنين من تقديم الشكاوى والتعليقات والمقترحات حول إمكانية الوصول إلى المباني العامة والخاصة في أيّ نقطة من البلاد، لتقوم وحدة المراقبة بإحالتها إلى الجهات المختصة، بما فيها الهيئات القضائية الخاصة بالمقاطعات وإدارات الهيئات المحلية. وقد راعى تصميم التطبيق مختلف احتياجات المستخدِمين، فأتاح تعديل حجم الخط وتباين الألوان وتحويلَ النص المكتوب إلى مسموع وعرضَه باللغتين الهندية والإنكليزية وثماني لغاتٍ أخرى.
Disabled Woman In Wheelchair Texting On Mobile Phone At Home

شارك هذا المحتوى

لمقاربة تحديات إمكانية الوصول لأصحاب الهمم أي الأشخاص ذوي الإعاقة، ظهرت تجارب بارزة في كلٍّ من أستراليا والهند والمملكة المتحدة وكندا وأمريكا، وتقاطعت جميعُها في أنّها استخدمت تطبيقات الهواتف الذكية في إدماج أصحاب الهمم، نظراً لسهولة تطويرها ونشرها، وانخفاض تكلفتها.

حين تخطط الحكومات حياة مواطنيها، تصمّم خدماتِها ومشاريعَها وخططَها وفق نموذج “الطبيعي” أو “الاعتيادي”، لكنّ هذا التصميم يمسّ حيوات الناس جميعاً وكراماتِهم وحقوقَهم الإنسانية، ولذلك ينبغي له أن يأخذ أشملَ شكلٍ ممكن.

أحياناً، تجري مسيرة التطور مخلِّفةً وراءها فئةً لا تخلو منها أي دولة، وهي فئة أصحاب الهمم، الذين يواجهون تحديات كثيرة تتعدّى بيئاتِهم المحيطةَ أو مشكلاتِهم الجسدية. وفي محاولةٍ لصياغة تعريفٍ وافٍ، تورِد منظمة الصحة العالمية أنّ “الحواجز التي يواجهها الأشخاص ذوو الإعاقة هي عوامل ضمن بيئة الشخص، تَحُدُّ – بغيابها أو بوجودها – من الأداء وتوجِد إعاقة. وتشمل جوانبَ كالبيئة المادية التي يتعذّر الوصول إليها، والافتقار إلى التكنولوجيا المُعيْنة ذات الصلة (من أجهزة مساعَدة وتكيّف وإعادة تأهيل)، ومواقف الناس السلبية تجاه الإعاقة، وغياب أو عجز الخدمات والنّظم والسياسات عن تحقيق المشاركة لجميع الأشخاص المصابين بحالات صحية في كل مجالات الحياة”. تَظهر هذه الحالات بدرجات تتفاوت بين بلدٍ وآخر، فعلى سبيل المثال، تصعّب البنى التحتية لوسائل النقل على فئة أصحاب الهمم الاعتمادَ على أنفسهم والاستغناءَ عن مساعدة ذويهم، فقليلةٌ هي المركبات التي تتسع للكراسي المتحركة مثلاً أو التي تتضمّن سلالم خاصةً بذوي الإعاقة الحركية.

في العام 2006، اعتمدت الأمم المتحدة اتفاقية حقوق أصحاب الهمم، والتي تلزِم الأطراف الموقّعة عليها بأن تعزّز وتحمي وتضمن تمتُّعَ هذه الفئة بالمساواة والحقوق الكاملة بموجِب القانون الذي يَعُدُّ إمكانية الوصول جزءاً لا يتجّزأ من الخدمات العامة. الهدف الذي تسعى إليه دول عدة، كلٌّ بطريقتها. 

في جنوب أستراليا مثلاً، وسعياً لإدماج قرابة 300 ألف شخص من أصحاب الهمم، تعاونت كلٌّ من وزارة الخدمات الإنسانية ووزارة الابتكار والمهارات ووزارة الخزانة والمالية وبرنامج “غو تو غوف” لإطلاق تطبيق “بافلي” الأول من نوعه في الولاية، والذي يتيح دليلاً لمواقعها ومرافقها، ويرشد المستخدمين إلى وجهاتهم بمجرد تحميلِه على الهاتف الذكيّ.

بدوره، أطلق قسم تمكين أصحاب الهمم التابعُ لوزارة العدالة الاجتماعية والتمكين الهندية تطبيقاً يمكّن المواطنين من تقديم الشكاوى والتعليقات والمقترحات حول إمكانية الوصول إلى المباني العامة والخاصة في أيّ نقطة من البلاد، لتقوم وحدة المراقبة بإحالتها إلى الجهات المختصة، بما فيها الهيئات القضائية الخاصة بالمقاطعات وإدارات الهيئات المحلية. وقد راعى تصميم التطبيق مختلف احتياجات المستخدِمين، فأتاح تعديل حجم الخط وتباين الألوان وتحويلَ النص المكتوب إلى مسموع وعرضَه باللغتين الهندية والإنكليزية وثماني لغاتٍ أخرى.

أما ويلز البريطانية، فركّزت في ابتكارها على ذوي الإعاقات السمعية الذين يشكّلون سُدس سكان المملكة المتحدة، ومن المتوقّع أن تصل نسبتهم إلى 20% بحلول العام 2031، وهم يعانون صعوبات جمة في وسائل النقل العامة، وهذا ما ركّز عليه مشروع وزارة النقل بميزانية 9 ملايين جنيه إسترليني قدّمتها وكالة البحث والابتكار بالمملكة المتحدة لتزويد القطارات بتطبيقٍ جديد يتيح للركاب المتصلين بشبكة الإنترنت اللاسلكية تلقي الإعلانات والإشعارات المتعلقة بالرحلة مباشرة على أجهزتهم الذكية، بصيغة مسموعة أو مقروءة حسب تفضيلاتهم، وبلغاتٍ متعددة. وهو يتيح للمستخدمين الاطلاع على الإعلانات السابقة أو الاكتفاء بمتابعة خط سير رحلتهم. وقد خضع التطبيق لاختبار أولي لمدة شهرين قبل نشره على نطاق واسع.

وبالمثل، ركّزت التجربتان الكندية والأمريكية على قطاع النقل، حيث أطلقت وكالة النقل العام بمونتريال الكندية تطبيقاً يستهدف مستخدمي وسائل النقل الجماعية، فيقدّم لهم نظاماً إلكترونياً لحجز المقاعد في الحافلات وسيارات الأجرة، ويمكّنهم من تتبع مواقعها والاطلاع على نوعها ورقم لوحتها والمدة التقديرية التي قد تستغرقها الرحلة والمواعيد المتوقعة للانطلاق والوصول. ومن الجدير بالذكر أنّ الهيئة تقدّم خدمات نقلٍ خاصةً لأكثر من 35 ألف عميل من أصحاب الهمم منذ أكثر من 50 عاماً عبر 86 حافلة صغيرة تغطي 12% من هذه الخدمات ومجموعةٍ من مقدّمي خدمات سيارات الأجرة ينفردون بالـ 88% المتبقية.

وفي مدينة نيو أورلينز الأمريكية، أدخلت هيئة النقل الإقليمية 21 مركبة جديدة للنقل الجماعي في الخدمة، بتمويل بلغَ 13 مليون دولار أمريكيّ مُقدّمة من إدارة النقل الفيدرالية، حيث يمكن للعملاء حجز رحلاتهم على متنها عبر تطبيقٍ ذكيٍّ مصممٍ خصيصاً لهذا المشروع الذي يشمل ذوي الدخل المنخفض وكبار السن وغيرهم من الفئات الأكثر ضعفاً.

ولتنجح هذه المساعي، لا بدّ من فتح المجال للفئات المستهدفة لمشاركة آرائها وملاحظاتها، وإيصالها إلى المعنيين لأخذها بعين الاعتبار في تصميم الخدمات المستقبلية أو ترقية تلك الحالية، وهذا ما سيساعد في فهم احتياجات أصحاب الهمم وتصميم الاستجابة الأكثر ملاءَمة.

بصورة عامة، تقدّم تجارب التطبيقات الذكية حلولاً أكثر تنوّعاً وفعاليةً لتوظيف التكنولوجيا في سبيل التواصل مع الناس وتغيير الحياة وتحقيق الإدماج والاستقلال والتمكين لمختلف الفئات المجتمعية.

المراجع:

  • https://news.tfw.wales/news/tfw-trials-personal-announcement-service-for-passengers-with-hearing-loss
  • https://www.accessibility.com/blog/lack-of-accessibility-can-create-long-term-impact-on-people-with-disabilities
  • https://www.intelligenttransport.com/transport-news/138916/new-orleans-rta-new-flex-on-demand-pilot/
  • https://cities-today.com/montreal-launches-real-time-tracking-for-paratransit-services/
  • https://www.stm.info/en/paratransit/using-paratransit/reserving-changing-and-cancelling/how-use-sirta
  • https://www.thehindu.com/news/national/govt-launches-app-for-accessibility-feedback/article33975343.ece

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

الاستدامة

روتردام تستخدم التكنولوجيا الذكية لإنقاذ المدينة من الغرق

لتحويل موقعها الجغرافيّ المحاذي للبحر إلى نقطة قوة، رسّخت مدينة روتردام الهولندية مكانتها كمختبرٍ للإدارة الذكية للمياه، حيث تدمج التكنولوجيا والتصميم الأخضر لتخضير أسطح بيوتها وتحويلها إلى حدائق في مواجهة مخاطر الفيضانات.

حلول التبريد

لندن تبتكر حلاً لخفض درجات الحرارة في شبكة قطارات الأنفاق

في أحد أكبر شبكات في العالم، تعمل حكومة المملكة المتحدة على مقاربة مشكلة متجذِّرة، وهي ارتفاع درجات الحرارة ضمن الأنفاق، إلى أن توصّلت مؤخراً إلى حلٍّ مبتكرٍ يضخّ الهواء البارد بأذكى استغلالٍ للمساحة وأقلّ قدرٍ من متطلباتٍ الصيانة، بينما تسعى لتأمين التمويل اللازم لنشره على مستوى وطنيّ.

إدارة الكوارث

بنغلادش تطلق منصة رقمية لتعزيز منظومة إدارة الكوارث

بهدف مواجهة تبعات الكوارث الطبيعية في واحدةٍ من أكثر بقاع العالم تعرَّضاً لها، تعمل حكومة بنغلادش على بناء المرونة عبر منصةٍ رقميةٍ توفّر البيانات المتعلّقة بالظواهر المناخية وتقيِّم المخاطر وتوجّه المعنيّين إلى الإجراءات اللازمة.