كرواتيا ما بعد الزلزال تشيِّد أبنية مستدامة

كرواتيا ما بعد الزلزال تشيِّد أبنية مستدامة

1 دقيقة قراءة
بينما كان العالم منشغلاً بمواجهة جائحة كوفيد-19، كانت كرواتيا تواجه معها موجةً من الزلازل المدمِّرة تركتها في حاجة ماسةٍ لخطة تهدف إلى إنعاش اقتصادها وإعادة إعمار بنيتها التحية التي تضررت.
شارك هذا المحتوى

أضف إلى المفضلة ♡ 0

بينما كان العالم منشغلاً بمواجهة جائحة كوفيد-19، كانت كرواتيا تواجه معها موجةً من الزلازل المدمِّرة تركتها في حاجة ماسةٍ لخطة تهدف إلى إنعاش اقتصادها وإعادة إعمار بنيتها التحية التي تضررت. وبدعمٍ من الاتحاد الأوروبي، وضعت الحكومة خطة تستهدف إعادة الإعمار وزيادة كفاءة الطاقة وترسيخ الرقمنة وبناء اقتصاد مستدام.

واستجابة للواقع الجديد الذي فرضته الجائحة، قرّر الاتحاد الأوروبي تخصيصَ 732.8 مليار يورو لمنحِها للدول الأعضاء للتعافي من آثار الأزمة التي عصفت بالعالم؛ لكنّ الحصول على حصةٍ من هذه المِنَح يستدعي من كلِّ دولةٍ تقديمَ خطَّتها الخاصة إلى المفوضية الأوروبية.

كانت جائحة كوفيد-19 قد وضعت كرواتيا أمام صعوبات غير مسبوقة تداخلت مع التحديات الجسيمة المتعلِّقة بالسياسات المناخية والبيئية في أعقاب الزلزالَين الذَين ضربا البلاد في العام 2020. تتمثّل تلك التحدّيات بإعادة الإعمار وتجديد شبكة الطاقة، وتحقيق الكفاءة بزيادة الاعتماد على المصادر المتجددة، وتحسين إدارة النفايات والماء، وتأسيس منظومة نقلٍ أكثرَ استدامةً وابتكاراً.

وأمام الحاجة لإنعاش البلاد من حالة الركود، رسمت الحكومة الكرواتية خطَّة التعافي والمقاومة التي تألّفت من 146 استثماراً و76 عمليةً إصلاحية، ستُنَفَّذ بمِنَحٍ تمويليةٍ قيمتُها 6.3 مليار يورو، حيث ستستخدم 40.3% منها لتحقيق الأهداف المناخية و20.4% لتعزيز التحول الرقمي.

تولي الحكومة أهميةً كبرى لقضايا الحفاظ على التنوّع البيولوجيّ وحماية النُّظُم البيئية وزيادة استخدام مصادر الطاقة المتجددة إلى أكثر من 36% بحلول العام 2030. لذا، ستبدأ بتحديث البنية التحتية للطاقة، ودعمِ استثمارات إنتاج الوقود الحيويّ والهيدروجين المتجدِّد، أو تلك الرامية لتعزيز الاقتصاد الدائريّ والسياحة المستدامة والتقنيات الخضراء، كما تعهّدت بمساعدة الشركات لتحقيق التحوّل الأخضر وكفاءة الطاقة، وبالمشاركة في تمويل المشاريع المُبتكرة لالتقاط الكربون وتخزينه. وقد اختارت بدايةً مشروعَين أساسيَين، يُنفَّذ الأول في أحد مصانع إنتاج الأمونيا حيث سيتم التقاط 190 ألف طنٍّ من الكربون سنوياً، فيما سيكون الثاني جزءاً من مشروع مصفاة الإيثانول، ويهدف لالتقاط 55 ألف طنٍّ سنوياً. وفي كلا المشروعين، سيتم نقل الكربون عبر أنابيب الغاز الموجودة مسبقاً إلى حقول النفط والغاز المُستنزفة القريبة من الموقعَين.

على صعيد النقل، ستبدأ السلطات العملَ على تجديد شبكة السكك الحديدية، وسيارات الأجرة الكهربائية ذاتية القيادة، وإنشاء 1300 من محطّات الشحن الخاصة بهذه السيارات في مناطق متفرِّقة من البلاد، وبدء استخدام المركبات عديمة الانبعاثات، حيث تستقبل كرواتيا الكثير من السياح الذين يأتون إليها على متن السيارات الكهربائية. ورغم أنّها لا تشكّل اليوم أكثر من 2% من وسائل النقل الخاصة، فهي ذات أهمية اقتصادية ومناخية كبيرتَين. كما اهتمت الخطة بالفئات المجتمعيّة الأقلّ تمثيلاً، فخصصت جزءاً من التمويل لإرساء بنية تحتية داعمة لأصحاب الهمم.

ولتحقيق التحوُّل الرقميّ، ستعمل السلطات الكرواتية على رقمنة الإدارة العامة وإنشاء متجرٍ شاملٍ يتيح الخدمات الحكومية عبر الإنترنت، ومن ثم رقمنة نظام العدالة ونشر بطاقة الهوية الرقمية. بعد ذلك، ستركِّز الجهود على توسيع تغطية النطاق العريض على مستوى البلاد وتعزيز إمكانيات التواصل الرقميّ السلكيِّ واللاسلكيّ بقدرة جيجابايت حتى في المناطق النائية، وذلك لتسهيل الاستثمار في البنية التحتية الرقمية لشبكات الجيل الخامس وزيادة وصول سكان الأرياف إلى خدمات الإنترنت، حيث ستشمل الاستثمارات حوالي 20 مشروعاً للوحدات الإدارية المحلية تغطي حوالي 124 ألف أسرة. ولتسهيل التعلُّم عن بُعد، تسعى الخطة أيضاً إلى رقمنة التعليم العالي والاستثمار في التعلُّم الإلكتروني وأدوات التدريس الرقمية.

وبطبيعة الحال، تمحورَ جزءٌ كبير من الخطة حول إعادة إعمار الأبنية التي تضرّرت بفعل الزلازل، حيث ستسعى لتجديد 45 ألف مترٍ من الملكيات الخاصة و247 ألف مترٍ من الملكيات العامة. والأهمّ هو مراعاة مبدأ "إعادة الإعمار الأفضل"، بحيث تكونُ الأبنية الجديدة أكثرَ مقاومةً للزلازل والكوارث الطبيعية وتحقِّقُ ما لا يقلّ عن 30% من توفير الطاقة مقارنةً بما كانت عليه. وفي هذا السياق، ستحمل السنوات القادمة للكرواتيين بعض التحديات المتعلقة بتغيير عاداتهم المتأصّلة كاستبدال سخانات المياه التي تعتمد على الغاز في بيوتهم، والاعتماد على وسائل بديلةٍ كمضخات الحرارة وأنظمة التدفئة المناطقية التي تعمل على توليد الحرارة في موقعٍ مركزيّ، ومن ثم توزِّعُها عبر شبكة أنابيب معزولة.

ولعلَّ أبرز التحديات التي تواجه الخطة ضيقُ الجدول الزمنيّ، إذ تتوقّع اللائحة الخاصة بالخطة إنجازَ جميع الإصلاحات والاستثمارات بحلول شهر أغسطس من العام 2026. ولهذا الغرض، راعت السلطات الكرواتية إجراء المشاورات اللازمة أثناء تصميم الخطة، فعقدت الاجتماعات مع أصحاب المصلحة والشركاء الاجتماعيين المحليين والإقليميين.

بصورةٍ عامة، تهدف الخطة إلى إزالة معوِّقات تحقيق النمو الدائم عبر الجهود الإصلاحية، فيما ستعمل الاستثمارات على تسريع التعافي بعد الزلزال وتعظيم فوائد التحوّل الرقميّ وضمان التماسك الاجتماعي بتقليص الفجوة الرقمية والخَدَميّة بين المجتمعات المختلفة، وستأخذ بيد كرواتيا نحو اقتصاد يتمتّع بالاستدامة والمقاومة المناخية وانخفاض البصمة الكربونية في بيئةٍ أكثر نظافةً وأماناً.

المراجع:

https://ec.europa.eu/info/business-economy-euro/recovery-coronavirus/recovery-and-resilience-facility/croatias-recovery-and-resilience-plan_en

اشترك في منصة ابتكر لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والمساقات والأدوات والابتكارات الحكومية
قم بالتسجيل
اشترك في النشرة الإخبارية لمنصة ابتكر
القائمة البريدية للمبتكرين
تصل نشرتنا الإخبارية إلى أكثر من 30 ألف مبتكر من جميع أنحاء العالم!
اطلع على النشرة الإخبارية لدينا لتكون أول من يكتشف الابتكارات الجديدة و المثيرة و الأفكار الملهمة من حول العالم التي تجعلك جزءاً من المستقبل.
Subscription Form (#8)
المزيد من ابتكر

شكلٌ جديدٌ للشحن الحَضَريّ، حلولٌ رائدةٌ لمدنٍ أكثر استدامة

لمواجهة تحدٍّ بيئيٍّ متصاعدٍ يفرضه الشحن الحضريّ، تعمل حكومات مدنٍ عديدةٍ مثل روزاريو وبوغوتا وكوتشي وشيملا وباناجي على لعب دورها الحقيقيّ عبر التكنولوجيا الذكية والتخطيط الحضريّ المستنير وتشجيع الممارسات المستدامة وتصميم السياسات وسنّ القوانين وتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص وغيرها. وذلك لبناء مستقبلٍ أكثر استدامة.

 · · 5 يونيو 2024

الفلبين تتبنى نهج الاقتصاد الدائريّ لإدارة نفاياتها البلاستيكية

تواجه الفلبين أزمة تلوّثٍ حادةً بسبب النفايات البلاستيكية التي تهدّد بحرَها وسياحتَها وسبلَ عيش أبنائها. لذا، تمكنت بدعم المنظمات الدولية من تطوير برامج لجمع العبوات وإعادة تدويرها ونشر المراكز المتنقّلة التي تستلم النفايات من السكان مقابل حوافز تشجّعهم على تبنّي نهج الاقتصاد الدائريّ.

 · · 5 يونيو 2024

دروس مستفادة من تجربة كيب تاون في تجنب أزمة المياه

تحرصُ المدن الكبرى على التخطيط والاستثمار لضمان توفير أهم مورد طبيعي لسكانها، وهو المياه، خاصة في ظل التحديات التي يفرضها تغير المناخ، الذي يؤثر سلباً على صعيدين. فهو يؤدي إلى شح المياه، وهو أيضاً يساهم في تعجيل التضخم السكاني بسبب الهجرة المتنامية لسكان القرى والأرياف نحو المدن، مع تراجع الظروف المناخية المناسبة التي تعتمد عليها الزراعة في بعض المناطق. في هذا السياق، تشكل مدينة كيب تاون حالة بارزة تستحق الدراسة في مواجهة هذا التحدي.

 · · 8 مايو 2024

نظم الإنذار المبكر: دروس من اليابان والصين لمواجهة الكوارث الطبيعية

في ظل الزيادة المتنامية في حدة ووتيرة الكوارث الطبيعية حول العالم خلال العقود الماضية، خاصة تلك المرتبطة مباشرة بتغير المناخ، أطلقت الأمم المتحدة في العام الماضي مبادرة "الإنذار المبكر للجميع" كإطار عمل لضمان حماية كل إنسان من خلال نشر نظم الإنذار المبكر بنهاية عام 2027. وبينما تتضافر الجهود لوضع الخطط وكيفية التعامل مع التحديات الكبيرة التي ستواجه هذه المبادرة، هناك تجارب مبتكرة ومتقدمة ثبت نجاحها في كل من اليابان والصين في هذا المجال، من شأنها المساهمة في تصميم استراتيجيات ونظم الإنذار المبكر حول العالم، ودعم مبادرة الأمم المتحدة بأفضل الممارسات.

 · · 8 مايو 2024

فرنسا تقدم علامة وطنية لمكافحة هدر الطعام

بدافع الالتزام البيئيّ والمسؤولية الاجتماعية، تسعى الحكومة الفرنسية لاحتواء ظاهرة هدر الغذاء عبر تثقيف المستهلكين بوصفهم مفتاح حلّ المعادلة، وسنّ قوانين تلزم المؤسسات بالتبرّع بالأغذية الفائضة، ومنح العلامة الوطنية للجهات التي تبذل جهداً أكثر تفانياً في رحلة مكافحة الهدر.

 · · 21 أبريل 2024
magnifiercrossmenuchevron-downarrow-right