قُمرة التصوير الذكية لتسريع إصدار بطاقات الهوية في ميلانو

حين يتقدّم المواطن بطلب الحصول على البطاقة في بلديته، تتولّى الأخيرة نقل البيانات عبر وزارة الداخلية إلى المؤسسة الحكومية للطباعة حيث تُطبع البطاقات قبل أن يُعادَ إرسالُها إلى العنوان المحدد. واقع الأمر أنّ إصدار بطاقات الهوية في مقرٍّ مركزيّ يعني استخدامَ أحدث الآلات والتقنيات المتاحة لمكافحة التزوير، لكنَّ تشغيل هذه الآليات والتقنيات يتطلب متخصصين، كما أنّه أكثر تعقيداً وأعلى كلفةً من أن يُتاح في كلِّ البلديات.

شارك هذا المحتوى

لرفع مستوى الأمان ومنع سرقة أو تزوير بطاقات الهوية، يستطيع المواطنون الإيطاليون استصدار بطاقات هوية إلكترونية مزودةً بشرائح دقيقةٍ تعمل بدون تلامس وتتيح إمكانية التوقيع الإلكتروني. ولتسريع عملية إصدار الهويات الرقمية، قامت بلدية ميلانو مؤخراً بإطلاق أداة رقمية في مكاتب التسجيل المدني، وهي عبارة عن قُمرات تصويرٍ تلتقط الصور أوتوماتيكياً وترفعها إلى نظامٍ جاهزٍ لمعالجة المستندات الرسمية.
كانت إيطاليا لسنوات عديدة من البلدان الأوروبية القليلة التي ما يزال مواطنوها يحملون بطاقات الهوية الورقية، التي كانت من أكثر الوثائق تزويراً على مستوى أوروبا، إلى أن أطلقت الحكومة الإيطالية مشروع رقمنة السجل الوطنيّ للسكان المقيمين الذي يمثِّل قاعدة بياناتٍ مركزيةً واحدة تجمع اليومَ معلومات ما يزيد عن 45 مليون شخص، مصدرُها البلدياتُ التي التحقت بالمشروع تدريجياً، حيث يستطيع المواطنون طلبَ الشهادات، وتغيير مكان الإقامة، حتى بين بلديةٍ وأخرى. وقد سهّل النظام إصدارَ بطاقات الهوية الإلكترونية وأتاحَها في معظم البلديات. وخلال عامين من وصول الإصدار 3.0 منها، كانت الحكومة قد منحت هذه الوثائق التعريفية لأكثر من 8 ملايين مواطن.
حين يتقدّم المواطن بطلب الحصول على البطاقة في بلديته، تتولّى الأخيرة نقل البيانات عبر وزارة الداخلية إلى المؤسسة الحكومية للطباعة حيث تُطبع البطاقات قبل أن يُعادَ إرسالُها إلى العنوان المحدد. واقع الأمر أنّ إصدار بطاقات الهوية في مقرٍّ مركزيّ يعني استخدامَ أحدث الآلات والتقنيات المتاحة لمكافحة التزوير، لكنَّ تشغيل هذه الآليات والتقنيات يتطلب متخصصين، كما أنّه أكثر تعقيداً وأعلى كلفةً من أن يُتاح في كلِّ البلديات.
بالإضافة لهذا، تواجه بعض البلديات صعوباتٍ في إدارة مواعيد الطلبات وتسليم البطاقات في الوقت الملائم، ما دفع فريق التحول الرقميّ للتعاون مع المؤسسة الحكومية للطباعة والسكّ لتطوير نظامٍ جديدٍ للحجز عبر الإنترنت، حيث يمكن للمواطنين الراغبين باستصدار بطاقة هويةٍ اختيارُ بلدياتِهم، ليعرضَ لهم النظام المواعيدَ المتاحةَ للحجز، والتي تناسب احتياجاتِهم، ودون الحاجة إلى تسجيل الدخول، كما يتيح لهم إدخالَ البيانات ورفعَ الصور الشخصية. إلا أنّ هذه الخطوة تفتح الباب لأخطاء كثيرة تتعلق بتحقيق الصورة للشروط التي حدّدتها منظمة الطيران المدني الدولي، لا سيما لدى المستخدمين غير المطّلعين على متطلّبات الصور الرسمية أو أولئك الذين لا يألفون التعامل مع التقنيات الحديثة.
لجعل إصدار البطاقات الإلكترونية أكثر سهولةً وذكاءً، أطلقت بلدية ميلانو تحولاً رقمياً جديداً، فبدأت بتجهيز مكاتب التسجيل المدنيّ بـ15 قُمرة تلتقط الصور وترفعها تلقائياً على النظام الخاص بتطبيقات المستندات.
بمجرد التقاط الصورة داخل القُمرة، يتم تحميلُ نسخةٍ رقميةٍ منها إلى نظام الكومبيوتر، ثم يتم التحققُ من حجمِ الصورة ووضوحِها وتلبيتِها للمعايير القانونية قبل وضعها ضمن المستندات. بينما يحصل المواطن على نسخةٍ مطبوعةٍ تحمل الصورة إلى جانب رمز شريطيٍّ وآخر أبجديٍّ رقمي، لتزويد موظَّف خدمة التشغيل بهما. وحين يحصل المواطن على هذا الرمز، يستطيع تنزيل الصورة المرتبطة به من الخادم.
لضمان أن تكون بطاقات الهوية الإلكترونية مستنداتٍ مؤمَّنةً ومحمية، استخدم الفريق التنفيذيّ أنواعاً خاصةً من الحبر إلى جانب الصور المجسَّمة (الهولوغرام)، كما زُوِّدَت كلُّ بطاقةٍ برقاقةٍ تعمل بموجات الراديو تضمُّ بيانات حامل البطاقة وصورةً رقميةً لوجهه واثنتين من بصمات أصابعه. وتتولى وزارة الداخلية التوقيعَ الرقميّ لكلّ هذه البيانات بحيث لا تكون قابلةً للتغيير.
كما أنّ البطاقة مصممة لتكون متعددةَ الأغراض، إذ يمكن استخدامُها كأداةٍ للتعرُّف الفوريّ، حيث يستطيع جهازٌ بسيطٌ كالهاتف الذكيّ قراءتَها وربطَها برقم التعريف الضريبيّ لمالكِها. بهذا، يمكن ببساطةٍ تمريرُها أمامَ أجهزةٍ خاصةٍ على مداخل الملاعب لفتح الأبواب بدل إبراز بطاقات المشجعّين وفحصِها يدوياً. ووفق المبدأ نفسِه، يمكن استخدامُها في المكتبات والشركات والفنادق وحتى للمصادقة عبر الإنترنت، وذلك بوساطة قارئٍ خاصٍ يتم توصيلُه بالحاسوب أو بهاتفٍ يعمل بنظام أندرويد ومزوَّدٍ بوحدات اتصالٍ قريب المدى.
لم تنتهِ التحديات عند تزوير بطاقات الهوية وسرقة البيانات، فظلّت فكرةُ أخذِ البصمات سبباً لمخاوف لا يُستهان بها، فتقديم البصمات شرطٌ أساسيٌّ لحصول المواطن على بطاقة هوية. ولئلا يعيق هذا التحدي تقدُّمَ المشروع، حرص الفريق التنفيذيّ على حفظِ بصمات الأصابع في الذاكرة الداخلية للبطاقة فقط وحمايتِها بآليات وصولٍ آمنةٍ تصدرُها وزارة الداخلية للأشخاص المُصرَّح لهم بالتحقق من هوية حامل البطاقة من خلال بصمات الأصابع، مثل طواقم أمن المطارات.
عبر تبني التقنية الجديدة، ستُلغى عمليات التصويرِ والمسحِ وتعديلِ حجمِ الصور ومَوضعِها، ما يعني زيادةَ إنتاجية موظفي الخدمة المدنية، واختصارَ وقت الانتظار، وتسريعَ إصدار البطاقات.
كما ستضمن قُمرات التصوير الأوتوماتيكيّ جودةً قياسية تتوافق مع المعايير التي تنص عليها لوائح منظمة الطيران المدنيِّ الدوليّ، وستخففُ عبءَ البيروقراطية عن المواطنين وتتيحُ البطاقاتِ الإلكترونيةَ حتى لغير الملمِّين بالتقنيات الحديثة. الأهمّ هو أنّ هذا البطاقات تتيح حماية الهوية المادية والرقمية لمالكيها عبر معايير متقدمة تضمن الأمان ومكافحة التزوير.

المراجع:

  • https://www.themayor.eu/en/a/view/milan-speeds-up-id-card-issuing-with-new-automatic-photo-booths-9709
  • https://medium.com/team-per-la-trasformazione-digitale/italy-electronic-identity-card-id-cie-agenda-online-booking-system-appointment-municipality-4983dc1abba5
  • https://www.anagrafenazionale.interno.it/il-progetto/
  • https://medium.com/team-per-la-trasformazione-digitale/anpr-45-million-italian-citizens-expected-national-population-registry-digital-transformation-da038e845160
  • https://www.anagrafenazionale.interno.it/il-progetto/

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

إنترنت الأشياء

سيؤول تنشر خدمات المدينة الذكية لتعزيز السلامة والرفاهية

في المنافسة الآسيوية، سبق لعاصمة كوريا الجنوبية أن احتضنت مبادراتٍ ذكية كما خلال جائحة كوفيد-19، حيث أعدّت السلطات، في محاولة منها للحفاظ على استمرار الخدمات مع إبقاء الاتصال البشريّ في حدوده الدنيا، أجهزةً ذكيةً تنجز مهام عديدةً آلياً ومن دون تلامس. بالنسبة لكبار السن، كانت هذه النقلة مفاجئةً، فواجهوا معوِّقاتٍ كثيرةً عند محاولة استخدام الأكشاك والأجهزة الرقمية، أشياء من قبيل حجم الخط في التطبيقات، أو إرشادات الاستخدام المُبهمة، أو صعوبة مواكبة هذه التطورات الرقمية المَهولة.

إندونيسيا

كيف تعمل إندونيسيا على تحسين الوضع الاقتصادي للمجتمعات الريفية

في إندونيسيا، لا يمكن للجميع الوصولُ إلى الإنترنت، فالدولة تفتقر للبنى التحتية وتعاني محدودية الخيارات السلكية واللاسلكية. وقد أشارت إحصائيات العام 2019 إلى وجود أكثر من 12 ألف قريةٍ تفتقر لإنترنت الجيل الرابع، و94 مليون راشدٍ إندونيسيّ عاجز عن استخدام الإنترنت، كما أنّ عدداً أكبرَ من السكان يفتقرون لخدمة الإنترنت الثابت عريض النطاق، فيما يعاني 60 إلى 70% من سكان شرق البلاد من تقلُّبات جودة الخدمة. والمؤشر الأهم هو أنّ 80% من هؤلاء يعيشون في الأرياف التي لا يمكن الوصول إليها عبر المترو، وتعتمد معظمُها على الأقمار الصناعية محدودة القدرة على معالجة البيانات.

الهند تستخدم الذكاء الاصطناعيّ لتعزيز سلامة الطُرُقات

وضعت الحكومة الهندية هدفَ تخفيض عدد الوفيات إلى النصف بحلول العام 2030، واستهلّت هذا المسعى بإطلاق مشروع باسم “الحلول الذكية للسلامة الطرقية عبر التكنولوجيا والهندسة”، والذي جاء حصيلة تعاون عدة شركاء، كمبادرة الذكاء الاصطناعيّ الهندية، والمعهد العالي لتكنولوجيا المعلومات بحيدر أباد، والمعهد المركزي لبحوث الطرق التابع لمجلس الأبحاث العلمية والصناعية، وشركاء من القطاع الخاص، والهيئة البلدية بمدينة “ناجبور”.