غلاسكو تتبنّى استراتيجية إسكان جديدة للحد من الإقصاء الرقمي

بدايةً، أطلق الفريق التنفيذيّ استطلاعاتٍ للرأي، وعقدَ الاجتماعات، وجمعَ البيانات، واستشارَ الخبراء، ليخرجَ باستراتيجيةً تقدِّم إجراءات سيجري تنفيذُها بين العامين 2022 و2028، وتتناول أبرز التحديات التي تواجه قضية الإسكان في المدينة والتدخّلات الممكنة وأولويات الاحتياجات المحليّة، من تحقيق وصول عادلٍ للتكنولوجيا، مروراً بتعزيز حضور الأنظمة الرقمية في قطاع الإسكان، والحدّ من الإقصاء والحرمان، وتأسيس شراكة فعالة ومؤثرة، وزيادة الصحة والرفاه.

شارك هذا المحتوى

أسّس مجلس مدينة غلاسكو شراكة لإرساء استراتيجية الإسكان الرقمية، في تجربة غير مسبوقة تهدف إلى تحسين الخدمات، وخصوصاً الرقمية منها، وتوزيعها بعدالة.

يشكِّل حقُّ الإنسان في مسكنٍ لائقٍ وآمنٍ أحد أهم احتياجاته، وهو بالتالي أولوية جوهرية للحكومات التي تسعى لتقديم خدمات عامة عالية الكفاءة. في اسكتلندا، تتشارك عدّة جهات في تكوين المشهد فيما يتعلّق بالإسكان، وفي مقدِّمتها جمعية الملّاك الاجتماعيين المسجلّين، وهي كيان يجمع المنظَّمات المستقلة والجمعيات السكنية والصناديق الائتمانية والتعاونيات المسجّلة لدى هيئة المنازل والمجتمعات الاسكتلندية. وبموجب قانون الإسكان الصادر في العام 1996، تعمل هذه المؤسسات على تجديد العقارات وترميمها وتأمين المساكن للأفراد، لا سيما من الفئات الأضعف اجتماعياً أو أصحاب الهمم أو المسنّين.

في العام 2020، أجرت السلطات استبياناً حول قضية الإسكان، فأظهرت النتائج أنّ أكثر من نصف الملّاك الاجتماعيين المسجّلين يفتقرون لاستراتيجية رقمية تَنظُم أنشطتهم، كما أنّ 86% من الشركاء في شبكة الإسكان يَعُدُّون القطاع متأخراً عن غيره رقمياً. فيما أبرز الاستبيان كذلك ظاهرة “الإقصاء الرقمي”، وهي تشمل العوائق التي تمنع وصول الكثيرين إلى الخدمات الرقمية، إمّا لتدنّي مستوى الخدمات في مناطقهم أو ارتفاع كلفتها، وهذا ينطبق على قاطني المساكن الاجتماعية المُستأجَرة، وقد يشمل المسنّين الميّالين لوسائل التواصل التقليدية. كما أظهر الاستبيان أن 35% من الأُسَر افتقرت لتغطية النطاق العريض، الأمر الذي دفعها غالباً إلى اللجوء لبيانات الهاتف المحمول للوصول إلى الإنترنت التي تعد مرتفعة التكلفة مقارنة بغيرها، الأمر الذي قد يحد من وصولهم للخدمات.

بالعودة إلى بيانات المؤشِّر الاسكتلنديّ للحرمان متعدِّد الأنواع في العام نفسِه، فإنَّ 10% من المناطق الأكثر حرماناً في البلاد هي مسكنٌ لـ29% من المواطنين، حتى أنّ الدراسة الجغرافية بيّنت أنّ الحرمان في غلاسكو ككلّ يرتبط بالأحياء التي تنشط فيها جمعية الملّاك المسجّلين.

لتغيير هذا الواقع، تعاونت الجمعية مع مجلس المدينة وشركاء من مالكي العقارات الخاصة وأصحاب المصلحة المهتمّين بالإسكان والرعاية الصحية والاجتماعية والخدمات الرقمية، لتطوير الاستراتيجية الرقمية للإسكان في غلاسكو.

بدايةً، أطلق الفريق التنفيذيّ استطلاعاتٍ للرأي، وعقدَ الاجتماعات، وجمعَ البيانات، واستشارَ الخبراء، ليخرجَ باستراتيجيةً تقدِّم إجراءات سيجري تنفيذُها بين العامين 2022 و2028، وتتناول أبرز التحديات التي تواجه قضية الإسكان في المدينة والتدخّلات الممكنة وأولويات الاحتياجات المحليّة، من تحقيق وصول عادلٍ للتكنولوجيا، مروراً بتعزيز حضور الأنظمة الرقمية في قطاع الإسكان، والحدّ من الإقصاء والحرمان، وتأسيس شراكة فعالة ومؤثرة، وزيادة الصحة والرفاه.

وقد اختار الفريق 4 ركائز أساسية تقوم عليها الاستراتيجية، وهي البيانات، والشمولية الرقمية، والأنظمة والخدمات، والتكنولوجيا. وفي حين عُدَّت البيانات ركيزةً منفصلة، فهي مرتبطةٌ بركيزتَي الأنظمة والتكنولوجيا، حيث ينتظر المجلس من شركائه تقديم البيانات المرتبطة بإدارة الإسكان وحالة الممتلكات وعمليات الصيانة ومدى رضا المتعاملين وغيرها، وذلك لاستكشاف إمكانية استخدامِ المنصات الرقمية أو إيجاد نهجٍ موحَّد لتحسين جمعِ البيانات وتخزينِها وتحليلِها.

وحيث أفادَ أكثر من نصف أعضاء جمعية الملّاك المسجّلين بأنهم جمعوا بياناتٍ عن استخدام المستأجرين للخدمات الرقمية، فقد قامت الركيزة الثانية على تحسين البنية التحتية الرقمية وتأمين الأجهزة الحديثة وتغطية النطاق العريض بكلفة ميسورة للجميع، للحدّ من العزلة الاجتماعية ودعم التعلم عن بعد وتسهيل الحصول على الدعم الحكومي، حتى أنّ 69% من أفراد الجمعية عرضوا على المستأجرين استعارة الأجهزة التي يحتاجونها.

من ناحية الأنظمة والخدمات، سيعمل المجلس على تطوير سجل عام للإسكان، حيث يمكن للمواطن التقدّم بطلب للحصول على الإسكان الاجتماعي. ستُضاف هذه الميزة إلى لائحة الخدمات التي يقدِّمها معظم الملّاك عبر الإنترنت كالإبلاغ عن الصيانة أو تسديد الإيجار، كما أنّ 22% من الأنظمة المعتمَدة تتضمّن جزئيةَ معالجة الطلبات والبيانات، في حين تستخدم الأغلبية العظمى من أصحاب العقارات منصات التواصل الاجتماعي كـ”فيسبوك” للتواصل مع المستأجرين.

أما الركيزة الرابعة، فهي إكساب المواطنين مهارات تكنولوجية وتصحيحُ ما لديهم من مفاهيم مغلوطة وبناء ثقتهم بالإنترنت ليحققوا أقصى فائدة ممكنة منه.

وقد أعدَّ فريق المجلس نموذجاً للاستشارة العامة، ليشارك المواطنون آراءَهم وملاحظاتِهم عن تطوّر الاستراتيجية، ما يخدم سعيّ المدينة إلى جمع الممارسات الفُضلى لتعزيز الإدماج الرقميّ ضمن دليلٍ شاملٍ.

رغم ما تَعِد به التكنولوجيا من نَقلات نوعيّة في الكفاءة والجودة، فإنّ جزءاً من السكان لن يستعيضوا بها عن طرق الاتصال التقليدية كالهاتف أو المقابلات الشخصية. لكنّ هذا التحدّي لم يَكَد يبرزُ قبل أن ينفي الفريق أية نيّة لإلغاء الطرق المعتادة للتواصل والحصول على الخدمات.

في حين فرضَ مسعى توفير خدمة النطاق العريض تحديات أخرى، مثل تأمين التدريب للفئات العمرية المختلفة التي قد تفتقر للمهارات أو الثقة لتمكينها من استخدام الإنترنت، إلى جانب إرشادهم لاختيار الأجهزة التي يستطيعون تحمُّل كلفتِها وتستطيع تلبيةَ احتياجاتِهم، خاصةً بما يتعلق بمنخفضي الدخل الذين يشكّلون 19% من السكان.

ستعود رقمنة الخدمات بفوائد عدّة على مالكي العقارات وقاطنيها، فهي تقدِّم فرصاً لاستكشاف الإمكانيات الكامنة وتوفير التكاليف وتحسين عملية جمع البيانات وتحليلِها وعرضِها. أما بالنسبة للمواطنين، فإنّ إتاحة السجلّ العام لهم ستحسّن حصولَهم على السكن الاجتماعيّ، في حين ستأخذ المنصات الإلكترونية بيدهم لاتخاذ خيارات أفضل وتحسِّن وصولهم إلى الخدمات.

بالإضافة إلى هذا، فإنّ تأمين الاتصال عريض النطاق ميسور التكلفة سيلبّي الكثير من الاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية والصحية لآلاف العائلات في ظلّ انتشار جائحة كوفيد-19.

ولعلّ الأثر الأهمّ هو جمع البيانات الدقيقة التي ستزوِّد السلطات بصورة شاملة عن المشهد الحالي لتخطيطِ أجنداتها المستقبلية.

المراجع:

  • https://www.glasgow.gov.uk/CHttpHandler.ashx?id=55346&p=0
  • https://glasgowcityofscienceandinnovation.com/glasgows-digital-housing-strategy-to-improve-housing-services-and-tackle-digital-exclusion/

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

إدارة النفايات

الحكومات تسعى لحلول مبتكرة لإدارة النفايات الإلكترونية

ترى سنغافورة أن النفايات الإلكترونية تشكل خطراً على الصحة العامة بالدرجة الأولى، خاصة عند النظر في مساحة أراضيها الصغيرة التي لا تقبل المزيد من المكبات. وهي تنتج كمية كبيرة من النفايات الإلكترونية يبلغ حجمها قرابة 60 ألف طن متري في العام– أو ما يعادل استهلاك 70 هاتفاً خلوياً في العام لكل شخص في الدولة. لذا قررت سنغافورة التحول إلى الاقتصاد الدائري مع تطبيق نظام “المسؤولية الموسعة للمنتجين” (EPR) بالتعاون مع الفاعلين في صناعة الإلكترونيات من منتجين وبائعي تجزئة ومشغلي مرافق إعادة التدوير، ممّن يعملون على إنشاء مثل هذا النظام بما يتناسب مع احتياجات سنغافورة، ما يعني أن يتشارك هؤلاء الفاعلين في تحمل المسؤولية، وضمان إعادة تدوير النفايات الإلكترونية بطريقة مستدامة وصديقة للبيئة. 

البصمة الكربونية

استخدام أحدث تقنيات التخضير في أبنية الحكومة الفيدرالية الأمريكية

صوبَ هذه الغاية، أطلقت الإدارة برنامج “مساحة الاختبار الخضراء” وهو يمثِّل بيئةَ اختبارٍ لإثبات جدوى تقنيةٍ أو منتجٍ أو عمليةٍ ما لجعل الأبنية الفيدرالية أكثر اخضراراً، انطلاقاً من مبدأ أنّ نجاح هذه التجارب في المباني الفيدرالية يعني أنّها مؤهلة للنجاح في أي مكان مشابه.

وقع اختيار الفريق على 6 تقنياتٍ أمريكية الصنع لتجربتها في مجموعة من الأبنية، وذلك بهدف التحقق من خصائصها التقنية والتشغيلية وإمكانية نشرِها في المستقبل، وستُجرى التجارب ضمن معطياتٍ تحاكي ظروف العالم الحقيقي لتأكيد قدرة هذه التقنيات على الحدّ من التأثير البيئي لهذه المباني.

إدارة الكوارث

كوريا تتبنى حلولاً ذكية لتحسين خدمات الطوارئ

بدايةً، شرعَ فريق الحرائق والكوارث بتطوير منصة رقمية تجمع التقنيات المتقدِّمة كالبيانات الضخمة والذكاء الاصطناعيّ من جهة، مع أرشيف عمليات الطوارئ التي أُنجزت عبر سنوات من جهة أخرى، بما في ذلك المكالمات المسجّلة وجهود الإنقاذ وإعادة تأهيل المواقع المتضررة والمعلومات الميدانية وبيانات الوكالات ذات الصلة. سيمثِّل هذا الأرشيف بنيةً تحتيةً تكنولوجية للمنصة التي ستبصر النور في العام 2026، وستلتقي فيها أنظمة الاستجابة الميدانية المتنوِّعة، كما ستتصلُ بها شاشاتٌ مثبَّتة ضمن مركبات الطوارئ لتزويد الفريق بالمعلومات المباشرة أثناء توجُّهه إلى موقع الحالة الطارئة.