عدّادات المياه الذكية

أطلقت مدينة أكرون في ولاية أوهايو مشروعًا واعدًا لتسخير التقنية الرقمية في مجال إدارة المياه وبالتحديد عدّادات المياه حرصًا على دراسة خيارات جديدة تُثمر عن تقديم الحكومة لخدمات مجدية تُلبي متطلبات مواطنيها البالغ عددهم 90,000 نسمة.

شارك هذا المحتوى

أطلقت مدينة أكرون في ولاية أوهايو مشروعًا واعدًا لتسخير التقنية الرقمية في مجال إدارة المياه وبالتحديد عدّادات المياه حرصًا على دراسة خيارات جديدة تُثمر عن تقديم الحكومة لخدمات مجدية تُلبي متطلبات مواطنيها البالغ عددهم 90,000 نسمة. اعتمدت مدينة أكرون منذ عام 2003 على عدّادات المياه التناظرية التي استغرق تركيبها حوالي عامين بتكلفة 17.9 مليون دولار، وكان من المتوقع أن تبقى فعالة لمدة عشرين عامًا. ومع اقتراب موعد استبدالها، قررت بلدية المدينة دراسة خيارات جديدة تواكب التطور التقني وتحقق مزايا أكبر.

وفي عام 2017، طُرحت فكرة العدادات الذكية وأُطلق مشروعًا تجريبيًا لقياس مدى فعالية هذه العدّادات. وفي ضوء النجاح الذي حققه هذا المشروع، قررت البلدية تثبيت العدادات الرقمية في جميع المنازل وانتهت عملية إرساء المناقصة لتوريد العدّادات من القطاع الخاص في سبتمبر 2019. ومن المتوقع أن يبدأ مجلس إمدادات المياه وقسم الخدمات الحكومية في مدينة أكرون بتثبيت العدادات الجديدة ما بين عامي 2020 و2022 بتكلفة تصل إلى 35 مليون دولار.

ووقع الاختيار على عدّادات المياه الذكية لما تحققه من مزايا عديدة بدءًا من تكلفتها المعقولة التي لا تتجاوز 65 دولار يضاف إليها كلفة التركيب التي تتراوح بين 80 إلى 160 دولار التي يدفعها المستخدم، وصولًا إلى أنها لا تتطلب إرسال موظفين لقراءتها كما جرت العادة في حالة العدادات التقليدية المثبتة في كل منزل مما يسهم في منح قارئو العدّادات أدوارًا جديدة في مراقبة التقارير الصادرة عن النظام الآلي. كما تعرض العدادات الجديدة كمية الاستهلاك بالغالونات وهي وحدة قياس أكثر دقة مقارنةً بالعدادات التقليدية التي كانت تعرضها بالأمتار المكعبة وتقدم قراءات مقربة ينتج عنها عدم اتساق في الفواتير الشهرية.

علاوة على ذلك، تسهم العدادات الذكية في تمكين المستخدمين من الاطلاع على مدى استهلاكهم للمياه عبر الإنترنت وهو أمر مفيد لمالكي العقار أو الذين يسكنون في المنازل خلال الصيف فقط أو مقدمي الرعاية لكبار السن. وبفضل إرسال تنبيهات فورية للمستخدمين في حال ارتفاع معدل استهلاكهم للمياه، تساعد هذه العدّادات في تجنب ارتفاع قيمة فواتيرهم. أما بالنسبة لهيئة المياه، فتستفيد هي الأخرى من خلال الاطلاع على معلومات مباشرة تساعد في تحديد حالات التسرب أو سرقة المياه بدقة أكبر مقارنة بالنظام المتبع حاليًا وذلك بفضل إطلاق إنذار فور تعرّض العداد للسرقة وإزالة الغطاء عنه.    

لغايات قياس أداء المشروع التجريبي، تم إرسال تقارير يومية للمستخدمين عبر البريد الإلكتروني إلى جانب توفير لوحة تحكم عبر الموقع الإلكتروني تعرض استهلاك المشاركين البالغ عددهم 225 مستخدم في كل ساعة استخدام. وبعد استخدام العدّادات لمدة عامين، أثبت المشروع نجاحًا كبيرًا. فبعد أن كانت المدينة تخصص 18 موظف من قارئي العدادات لزيارة الوحدات وتسجيل استهلاك المياه وإصدار الفواتير للمستخدمين، أصبحت عملية إصدار فواتير المياه أكثر فعالية وتتم عبر القراءة الآلية. ومع مرور الوقت، سيعمل قارئو العدادات على إعداد التقارير التي يقدمها النظام وذلك لتجنب الاستغناء عن الموظفين الحكوميين. وخير دليل على نجاح المشروع التجريبي توجّه بلديات الكثير من المدن الأمريكية إلى استبدال العدادات التناظرية بأخرى رقمية. ومن جانب آخر، يتوقع أن يرتفع معدل النمو السنوي المركب لسوق عدادات المياه إلى أكثر من 12% بحلول عام 2023 وأكثر من 56% من هذا النمو سيحصل في أمريكا الشمالية والجنوبية. ومن المتوقع أيضًا أن يتم تركيب 400 مليون عداد مياه ذكي حول العالم بحلول عام 2026.

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

إنترنت الأشياء

سيؤول تنشر خدمات المدينة الذكية لتعزيز السلامة والرفاهية

في المنافسة الآسيوية، سبق لعاصمة كوريا الجنوبية أن احتضنت مبادراتٍ ذكية كما خلال جائحة كوفيد-19، حيث أعدّت السلطات، في محاولة منها للحفاظ على استمرار الخدمات مع إبقاء الاتصال البشريّ في حدوده الدنيا، أجهزةً ذكيةً تنجز مهام عديدةً آلياً ومن دون تلامس. بالنسبة لكبار السن، كانت هذه النقلة مفاجئةً، فواجهوا معوِّقاتٍ كثيرةً عند محاولة استخدام الأكشاك والأجهزة الرقمية، أشياء من قبيل حجم الخط في التطبيقات، أو إرشادات الاستخدام المُبهمة، أو صعوبة مواكبة هذه التطورات الرقمية المَهولة.

إندونيسيا

كيف تعمل إندونيسيا على تحسين الوضع الاقتصادي للمجتمعات الريفية

في إندونيسيا، لا يمكن للجميع الوصولُ إلى الإنترنت، فالدولة تفتقر للبنى التحتية وتعاني محدودية الخيارات السلكية واللاسلكية. وقد أشارت إحصائيات العام 2019 إلى وجود أكثر من 12 ألف قريةٍ تفتقر لإنترنت الجيل الرابع، و94 مليون راشدٍ إندونيسيّ عاجز عن استخدام الإنترنت، كما أنّ عدداً أكبرَ من السكان يفتقرون لخدمة الإنترنت الثابت عريض النطاق، فيما يعاني 60 إلى 70% من سكان شرق البلاد من تقلُّبات جودة الخدمة. والمؤشر الأهم هو أنّ 80% من هؤلاء يعيشون في الأرياف التي لا يمكن الوصول إليها عبر المترو، وتعتمد معظمُها على الأقمار الصناعية محدودة القدرة على معالجة البيانات.

الهند تستخدم الذكاء الاصطناعيّ لتعزيز سلامة الطُرُقات

وضعت الحكومة الهندية هدفَ تخفيض عدد الوفيات إلى النصف بحلول العام 2030، واستهلّت هذا المسعى بإطلاق مشروع باسم “الحلول الذكية للسلامة الطرقية عبر التكنولوجيا والهندسة”، والذي جاء حصيلة تعاون عدة شركاء، كمبادرة الذكاء الاصطناعيّ الهندية، والمعهد العالي لتكنولوجيا المعلومات بحيدر أباد، والمعهد المركزي لبحوث الطرق التابع لمجلس الأبحاث العلمية والصناعية، وشركاء من القطاع الخاص، والهيئة البلدية بمدينة “ناجبور”.