طائرات مسيّرة توصل الأدوية للمرضى في المملكة المتحدة

طائرات مسيّرة توصل الأدوية للمرضى في المملكة المتحدة

1 دقيقة قراءة
لزيادة كفاءة أنظمة الرعاية الصحية، تشرع حكومة المملكة المتحدة باستخدام الطائرات المسيّرة في نقل المستلزمات العلاجية والعينات الطبية من المناطق النائية وإليها بعد تأسيس إطار عملٍ ناظمٍ لهذه العمليات، حيث يمكن لهذه الطائرات تحقيق فوائدها الاقتصادية والبيئية دون عرقلة منظومة النقل الجويّ القائمة.
شارك هذا المحتوى

أضف إلى المفضلة ♡ 0

لزيادة كفاءة أنظمة الرعاية الصحية، تشرع حكومة المملكة المتحدة باستخدام الطائرات المسيّرة في نقل المستلزمات العلاجية والعينات الطبية من المناطق النائية وإليها بعد تأسيس إطار عملٍ ناظمٍ لهذه العمليات، حيث يمكن لهذه الطائرات تحقيق فوائدها الاقتصادية والبيئية دون عرقلة منظومة النقل الجويّ القائمة.

يفتقر أكثر من ملياري إنسان في العالم لإمكانية الوصول إلى المنتجات الدوائية والمستلزمات الطبية الأساسية كأكياس الدم أو اللقاحات، وذلك بسبب تردي البنى التحتية أو غيابها أو وعورة التضاريس أو أسباب أخرى. لكنّ ما لا يعرفه كثيرون هو أنّ إيصال المستلزمات العلاجية قد يمثل تحدياً حتى في الدول ذات القطاعات الصحية الأكثر تقدُّماً.

في المملكة المتحدة، قد يعاني سكان الأرياف والمناطق النائية صعوباتٍ في الوصول إلى الرعاية الصحية، حيث تتركّز معظم المستشفيات والمراكز الطبية والأطباء المؤهّلين في المدن المكتظة، ما يترك المناطق غير الحَضَرية في عَوَزٍ للكفاءات، ويجبر سكّانها على قطع مسافاتٍ طويلةٍ لتلقّي العلاج، لا سيما في حالات الأمراض المزمنة والخبيثة، التي غالباً ما يحتاج أصحابها إلى جرعات علاجية قصيرة العمر.

على سبيل المثال، يحتاج مرضى سرطان الدم النخاعيّ لتلقي حُقَنٍ تحت الجلد على مدى أسبوع، وذلك كلَّ 28 يوماً، وتتضمّن هذه الحُقَن دواءً يُصنع حصراً بأيدي مختصين مخبريين. وبالنسبة لأبناء المناطق النائية، يتطلّب الأمر رحلةً يوميةً تستغرق ساعات أو مبالغ ماليةً ضخمةً للإقامة في فندقٍ قريبٍ من المستشفى القادر على توفير العلاج. حالاتٌ كهذه كانت السبب في توجيه أنظار حكومة المملكة المتحدة إلى حلولٍ بديلةٍ كالطائرات المسيّرة.

عقب ظهور تقنية الطائرات المسيرّة، شاع استخدامُها لأغراض عسكرية في بادئ الأمر، وسرعان ما بدأت بالانتشار أكثر لتُستعمَل في إيصال البضائع وإجراء عمليات المراقبة والاستطلاع ونقل الأدوية. وقد خاضت المملكة المتحدة عدة تجارب في هذا الصدد بعد أن كلّفت حكومتُها هيئةَ الخدمات الصحية بتطوير منظومة النقل الجويّ للمستلزمات الطبية.

في اسكتلندا، تعاونت الهيئة مع إدارة المطارات ومراقبة الحركة الجوية وشركاء أكاديميين لإطلاق مشروعٍ جديدٍ، بتمويل بلغت قيمته 10.1 مليون جنيه إسترلينيّ، مقدّمةٍ من "تحدي ابتكارات طيران المستقبل في المملكة المتحدة" وهي مبادرة حكومية بقيادة الهيئة الوطنية للابتكار في المملكة المتحدة تجمع شركاء من مختلف القطاعات لدعم تقنيات الطيران المستقبلية.

بَنَت الجهات المتعاوِنة على تجربة إثبات المفهوم التي أُجريَت في العام 2020، والتي ركّزت على الخدمات اللوجستية المتعلقة بجائحة كوفيد-19 كمعدّات الحماية الشخصية والفحص والأدوية الأساسية. وقد استمرّت التجربة لـ 3 أشهر، حيث تولَّت شركة "سكاي بورتس" للنقل الجويّ توفيرَ مسيَّراتٍ تستطيع حملَ ما يصل إلى 30 كيلوغراماً لمسافةٍ تفوق 50 كيلومتراً، بعد أن نالت موافقة هيئة الطيران المدنيّ، لتكونَ أولَ مُشغِّلٍ يُصرَّح له بنقل العينات باستخدام هذه التقنية.

قبالة البرّ الرئيسيّ لإنجلترا مثلاً، ستقوم الطائرات المسيّرة بنقل المستلزمات الطبية إلى جزيرةٍ يسكنُها 142 ألف شخصٍ خلال 10 دقائق، بدلاً من رحلات العبّارة التي كانت تتطلّب نصف ساعة وتستهلك الكثير من الوقود.

في العام 2023، ستنطلق التجربة التي تحمل اسم "رحلات أبعد من مرمى البصر"، حيث ستقوم طائرات مسيّرة بنقل المعدات الطبية والعينات والأدوية بين المرافق الصحية المتعددة في كلٍّ من مقاطعتَي أنجوس ودودي، وذلك بعد تطوير البنى التحتية اللازمة بما فيها المهابط التي أنشأتها الحكومة في جميع أنحاء اسكتلندا وربطتها بشبكةٍ من الجيل الرابع واتصالات الأقمار الصناعية ومحطة التحكم الأرضية التي ستواظب على متابعة رحلات الطائرات وفقَ مساراتٍ محددةٍ مسبقاً، وبما يتماشى مع النظام الحكوميّ الذي يسمح للطائرات المسيَّرة وغير المسيَّرة بالعمل معاً بأمانٍ ضمن المجال الجويّ نفسِه.

من الجدير بالذكر أنّ الحكومة البريطانية تتطلّع لتنويع استخدامات الطائرات المسيّرة، واعتمادها لريّ المزروعات، وإيصال المستلزمات المختلفة إلى المناطق النائية، وإجراء عمليات التفتيش الدورية للأبنية وشبكات الطاقة والطرق والسكك الحديدية. وقد شاركت الحكومة خططَها لتطوير هذا القطاع بحلول العام 2030 بالشكل الذي سيعود بالنفع على الاقتصاد والمجتمع والبيئة، ويوفِّر 650 ألف فرصة عملٍ، ويساهم بأكثر من 50 مليار دولار في اقتصاد البلاد، حيث ستؤسس ما أسمته أكبر "طريقٍ سريعٍ للطائرات المسيّرة"، سيمتدّ لحوالي 265 كيلومتراً ليربط بين البلدات والمدن جنوب البلاد ووسطَها.

وبقدر الفوائد التي تَعِدُ بها الفكرة، فإن اتّخاذَها كأساسٍ لسلاسل الإمداد في مجال الرعاية الصحية سيواجه العديد من التحديات، أولُها التكلفة، وهذا ما أجمعت عليه الدراسات التجريبية التي اقترحت مقاربة هذا التحدي عبر التعاون بين الحكومات والمنظمات الإنسانية والمانحين ومطوِّري هذه الأجهزة الثورية.

كما قد تواجه هذه المسيَّرات مخاطر الحوادث والتشويش واستخدامَها لأغراض مؤذيةٍ أو حتى إرهابية، إلى جانب الضوضاء وانتهاك الخصوصية وجمع بيانات الأفراد دون علمهم أو موافقتهم، أو التصادم مع الطائرات التقليدية.

على المقلب الآخر، من المأمول أن تساهم الطائرات المسيّرة في تحسين أداء المنظومة الصحية الوطنية وتخفيض أوقات التسليم من 4 ساعاتٍ إلى نصف ساعة، وإيجاد وسيلةٍ لربط المستشفيات والمختبرات بالمرضى أينما كانوا، وتزويدِهم برعاية صحية أفضل واختصار مدة الانتظار.

كما أنّ هذه التقنية ستحقّق أثراً بيئياً واقتصادياً، فهي ستقلل من استخدام المركبات التقليدية والحاجة إلى نقل مسؤولي التفتيش وعمال الطوارئ، وهذا يعني الاستغناءَ عن 1.7 مليون سيارة وتخفيض البصمة الكربونية بمقدار 2.4 مليون طن.

إذا ما حظيت هذه التقنية بالدعم والتمويل الكافيين، فإنَّ من شأنها تحسينُ فرص تلقي الرعاية الصحية في المجتمعات النائية والمحرومة في شتى أنحاء العالم.

المراجع:

https://www.weforum.org/agenda/2022/08/drones-superhighway-economy-technology/

https://www.nature.com/articles/d41591-022-00053-9#:~:text=Drones%20can%20help%20to%20ramp,they%20must%20be%20cost%2Deffective.

https://www.weforum.org/agenda/2020/05/delivery-drone-medical-supplies-britains-isle-of-wight/

https://pharmaceutical-journal.com/article/news/nhs-receives-10m-to-develop-national-drone-medicine-delivery-service-in-scotland
https://skyportsdroneservices.com/nhs-launches-uks-first-covid-test-drone-delivery-service-in-scotland/

https://www.angus.gov.uk/news/nhs_drone_delivery_service_trials_begin_in_angus

https://www.taycities.co.uk/scotlands-first-drone-port-begin-working-nhs

اشترك في منصة ابتكر لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والمساقات والأدوات والابتكارات الحكومية
قم بالتسجيل
اشترك في النشرة الإخبارية لمنصة ابتكر
القائمة البريدية للمبتكرين
تصل نشرتنا الإخبارية إلى أكثر من 30 ألف مبتكر من جميع أنحاء العالم!
اطلع على النشرة الإخبارية لدينا لتكون أول من يكتشف الابتكارات الجديدة و المثيرة و الأفكار الملهمة من حول العالم التي تجعلك جزءاً من المستقبل.
Subscription Form (#8)
المزيد من ابتكر

شكلٌ جديدٌ للشحن الحَضَريّ، حلولٌ رائدةٌ لمدنٍ أكثر استدامة

لمواجهة تحدٍّ بيئيٍّ متصاعدٍ يفرضه الشحن الحضريّ، تعمل حكومات مدنٍ عديدةٍ مثل روزاريو وبوغوتا وكوتشي وشيملا وباناجي على لعب دورها الحقيقيّ عبر التكنولوجيا الذكية والتخطيط الحضريّ المستنير وتشجيع الممارسات المستدامة وتصميم السياسات وسنّ القوانين وتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص وغيرها. وذلك لبناء مستقبلٍ أكثر استدامة.

 · · 5 يونيو 2024

الفلبين تتبنى نهج الاقتصاد الدائريّ لإدارة نفاياتها البلاستيكية

تواجه الفلبين أزمة تلوّثٍ حادةً بسبب النفايات البلاستيكية التي تهدّد بحرَها وسياحتَها وسبلَ عيش أبنائها. لذا، تمكنت بدعم المنظمات الدولية من تطوير برامج لجمع العبوات وإعادة تدويرها ونشر المراكز المتنقّلة التي تستلم النفايات من السكان مقابل حوافز تشجّعهم على تبنّي نهج الاقتصاد الدائريّ.

 · · 5 يونيو 2024

دروس مستفادة من تجربة كيب تاون في تجنب أزمة المياه

تحرصُ المدن الكبرى على التخطيط والاستثمار لضمان توفير أهم مورد طبيعي لسكانها، وهو المياه، خاصة في ظل التحديات التي يفرضها تغير المناخ، الذي يؤثر سلباً على صعيدين. فهو يؤدي إلى شح المياه، وهو أيضاً يساهم في تعجيل التضخم السكاني بسبب الهجرة المتنامية لسكان القرى والأرياف نحو المدن، مع تراجع الظروف المناخية المناسبة التي تعتمد عليها الزراعة في بعض المناطق. في هذا السياق، تشكل مدينة كيب تاون حالة بارزة تستحق الدراسة في مواجهة هذا التحدي.

 · · 8 مايو 2024

نظم الإنذار المبكر: دروس من اليابان والصين لمواجهة الكوارث الطبيعية

في ظل الزيادة المتنامية في حدة ووتيرة الكوارث الطبيعية حول العالم خلال العقود الماضية، خاصة تلك المرتبطة مباشرة بتغير المناخ، أطلقت الأمم المتحدة في العام الماضي مبادرة "الإنذار المبكر للجميع" كإطار عمل لضمان حماية كل إنسان من خلال نشر نظم الإنذار المبكر بنهاية عام 2027. وبينما تتضافر الجهود لوضع الخطط وكيفية التعامل مع التحديات الكبيرة التي ستواجه هذه المبادرة، هناك تجارب مبتكرة ومتقدمة ثبت نجاحها في كل من اليابان والصين في هذا المجال، من شأنها المساهمة في تصميم استراتيجيات ونظم الإنذار المبكر حول العالم، ودعم مبادرة الأمم المتحدة بأفضل الممارسات.

 · · 8 مايو 2024

فرنسا تقدم علامة وطنية لمكافحة هدر الطعام

بدافع الالتزام البيئيّ والمسؤولية الاجتماعية، تسعى الحكومة الفرنسية لاحتواء ظاهرة هدر الغذاء عبر تثقيف المستهلكين بوصفهم مفتاح حلّ المعادلة، وسنّ قوانين تلزم المؤسسات بالتبرّع بالأغذية الفائضة، ومنح العلامة الوطنية للجهات التي تبذل جهداً أكثر تفانياً في رحلة مكافحة الهدر.

 · · 21 أبريل 2024
magnifiercrossmenuchevron-downarrow-right