شراكة محلية مبتكرة لحوكمة الطاقة في إسبانيا

أطلقت حكومة مدينة فيلادكانس الإسبانية شراكة بين القطاعين الحكومي والخاص في عام 2017 من أجل حوكمة الطاقة تحت اسم Vilawatt.

شارك هذا المحتوى

أطلقت حكومة مدينة فيلادكانس الإسبانية شراكة بين القطاعين الحكومي والخاص في عام 2017 من أجل حوكمة الطاقة تحت اسم Vilawatt. ويقوم المشروع على شراكة بين القطاعين الحكومي والخاص وأفراد المجتمع ويُدير أربع خدمات رئيسية هي: إمدادات الطاقة (من مصدر متجدد بالكامل) والاستشارات والتدريب لزيادة الوعي بالطاقة وتثقيف الأفراد حول الطاقة وتعديل إمدادات الطاقة في المباني وأخيرًا إطلاق عملة محلية جديدة مرتبطة بوفورات الطاقة.  

ومما يجعل مشروع Vilawatt مبتكرًا إلى حد كبير، هو أنه يتضمن قيام الحكومة المحلية لمدينة فيلادكانس التي لا يتعدى تعدادها السكاني 66,000 نسمة لعملية انتقال الطاقة في سابقة هي الأولى من نوعها. ويتحقق ذلك من خلال إنشاء شركة طاقة محلية نجحت في تجميع طلب أفراد المجتمع على الطاقة للوصول لأسعار أكثر تنافسية والتشجيع على إنشاء عملة محلية جديدة مرتبطة بوفورات الطاقة، إلى جانب تعديل المباني الخاصة عبر دخول بلدية المدينة في عطاءات الإصلاح والتعديل. ومن الجدير بالذكر أنه لم يسبق لأي بلد أوروبي أن اختبر هيكل الحوكمة المتبع في هذه العملية ألا وهو الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص وأفراد المجتمع. وعلى صعيد آخر، انطوى المشروع على استراتيجية تشاركية تضمنت 10 جهات اجتماعية تقوم بدور رئيسي في عملية التحول المرتبط بالطاقة في المدينة وقدّمت مساحات للتعلم والمشاركة تهدف إلى تسهيل عملية صنع القرار داخل شركة الطاقة.  

يعتمد مشروع Vilawatt في جوهره على الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص وأفراد المجتمع والتي تتألف من مجلس مدينة فيلادكانس ومنطقة العاصمة برشلونة وجمعيتين هما: جمعية أفراد المجتمع لانتقال الطاقة ورابطة رجال الأعمال وتجار التجزئة لانتقال الطاقة. ويمتلك مجلس المدينة في الوقت الحالي 80% من الحقوق والالتزامات المترتبة على الشراكة، فيما تمتلك منطقة العاصمة برشلونة 10% وتعود ملكية نسبة 10% المتبقية للجمعيتين المذكورتين.  

إمدادات الطاقة: بموجب مشروع Vilawatt، يتم تجميع الطلب على الطاقة من قبل كافة المتعاملين (أعضاء الجمعيات المختلفة والعقود العامة للبلدية) وشراء الكهرباء بالجملة. ومن خلال الشراء الجماعي تعمل الشراكة كمتعامل واحد يشتري من المزود، الأمر الذي يتيح إمكانية التفاوض حول أسعار وخدمات أفضل. هذا وتندرج مباني البلدية ضمن مجموعة الشراء الجماعي مما يؤكد أن الطاقة التي تم شراؤها مولدة من مصدر متجدد بالكامل وممتثلة لمعيارين من معايير الآيزو البيئية وهما 14001: 2014 الذي يضمن إدارة الأنشطة بطريقة صديقة للبيئة، وآيزو 9001:2008 الذي يضمن تطبيق سلسلة من الإرشادات الموضوعة بناءً على إجماع دولي حول الممارسات الإدارية الجيدة. 

تسريع إصلاح وتعديل مباني القطاع الخاص: من بين المحاور الرئيسية للمشروع، محور الإصلاح والتعديل الذي يستهدف المباني السكنية في مقاطعة مونتسيرات وتحسين عقود الطاقة للسكان المحليين. للأسف، لم تحرز جهود إصلاح الطاقة في فيلادكانس التقدم المخطط له ويرجع ذلك جزئيًا إلى نقص الاستثمار من القطاع الخاص الأمر الذي أكد على ضرورة اتخاذ شراكة Vilawatt نهجًا أكثر شمولاً. أما في مونتسيرات، فقد شُيّدت المساكن التي تحتضن ما يقرب من 20,000 فردًا أي ما يعادل 30% من سكان المدينة قبل عام 1976 عندما بدأت إسبانيا باعتماد تشريعات الطاقة علمًا أن دخل سكانها يقل بحوالي 15% عن متوسط الدخل في المدينة. بدأ المشروع بضخّ 1.4 مليون يورو لأغراض إصلاح وتعديل ثلاثة مباني تجريبية خضعت لمراقبة الطاقة طوال العملية. 

الخدمات الاستشارية ومجتمعات التعلم: أطلق مشروع Vilawatt عدة مجتمعات تعلم ودورات تدريبية خاصة في مجال تعزيز كفاءة الطاقة والطاقة المتجددة (تشمل المدارس وقطاع التجزئة والشركات والمواطنين العاطلين عن العمل وغيرهم). كما أنه عزز عمليات تدقيق لاستهلاك الطاقة وخدمات تحسين العقود بهدف خفض استهلاك الطاقة وتشجيع مشاركة المواطنين وتحفيز التغيير السلوكي.

حوافز مالية لترشيد استهلاك الطاقة: من خلال إطلاق العملة الإلكترونية المحلية، يوفر مشروع Vilawatt حوافز مالية للأسر المشاركة تدفع لها بالعملة الإلكترونية التي يمكن استخدامها في المتاجر المحلية وذلك مقابل ادخار للطاقة.

في أول عامين من طرحه، بدأ المشروع (2017-2019) بالمقارنة المرجعية ودراسة الشكل القانوني للشراكة والعملة الإلكترونية لتعزيز وعي أفراد المجتمع وتغيير نظرتهم تجاه الطاقة. أما الشراكة أو الاتحاد (وهو الشكل القانوني للشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص وأفراد المجتمع) فقد تأسس في أبريل 2019 (ليضم مجلس مدينة فيلادكانس ومنطقة العاصمة برشلونة). وفي نوفمبر 2019 انضم إلى الشراكة كل من جمعية أفراد المجتمع لانتقال الطاقة ورابطة تجار التجزئة لانتقال الطاقة. 

بدأت الشركة المحلية بتقديم الخدمات منذ يوليو 2019، بينما باشرت بأعمال إصلاح وتعديل المباني الثلاثة (باستثمار يبلغ 1,4 مليون يورو) في ديسمبر من العام نفسه. ومن المقدر أن تثمر أعمال إصلاح المباني وتعديلها عن خفض استهلاك الطاقة بنسبة 60% في المباني الثلاث. كما يجري العمل على تطوير مجتمعات التعلم وإنشاء شبكة الشركات والمشاريع التي ستقبل العملة المحلية.

تجدر الإشارة إلى أن هذا المشروع ينسجم مع استراتيجية الطاقة الأوروبية. وتسعى بلدية فيلادكانس إلى تسريع مشروعها الطموح لانتقال الطاقة من أجل تحقيق أهداف استراتيجية الطاقة 2030. بصفتها من الموقعين على ميثاق رؤساء البلديات، تمتلك بلدية فيليدكانس خطة عمل للطاقة المستدامة (SEAP) تهدف إلى تخفيض الانبعاثات بنسبة 22% لعام 2020 وتحسين هذه النسبة لتصل إلى 40% عام 2030. وبعد تنفيذ إجراءات خطة عمل الطاقة المستدامة المتعلقة بوفورات الطاقة وتعديل استهلاك الطاقة في المباني العامة، سيبدأ العمل على المباني السكنية الخاصة. 

المصادر:

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

إدارة النفايات

الحكومات تسعى لحلول مبتكرة لإدارة النفايات الإلكترونية

ترى سنغافورة أن النفايات الإلكترونية تشكل خطراً على الصحة العامة بالدرجة الأولى، خاصة عند النظر في مساحة أراضيها الصغيرة التي لا تقبل المزيد من المكبات. وهي تنتج كمية كبيرة من النفايات الإلكترونية يبلغ حجمها قرابة 60 ألف طن متري في العام– أو ما يعادل استهلاك 70 هاتفاً خلوياً في العام لكل شخص في الدولة. لذا قررت سنغافورة التحول إلى الاقتصاد الدائري مع تطبيق نظام “المسؤولية الموسعة للمنتجين” (EPR) بالتعاون مع الفاعلين في صناعة الإلكترونيات من منتجين وبائعي تجزئة ومشغلي مرافق إعادة التدوير، ممّن يعملون على إنشاء مثل هذا النظام بما يتناسب مع احتياجات سنغافورة، ما يعني أن يتشارك هؤلاء الفاعلين في تحمل المسؤولية، وضمان إعادة تدوير النفايات الإلكترونية بطريقة مستدامة وصديقة للبيئة. 

البصمة الكربونية

استخدام أحدث تقنيات التخضير في أبنية الحكومة الفيدرالية الأمريكية

صوبَ هذه الغاية، أطلقت الإدارة برنامج “مساحة الاختبار الخضراء” وهو يمثِّل بيئةَ اختبارٍ لإثبات جدوى تقنيةٍ أو منتجٍ أو عمليةٍ ما لجعل الأبنية الفيدرالية أكثر اخضراراً، انطلاقاً من مبدأ أنّ نجاح هذه التجارب في المباني الفيدرالية يعني أنّها مؤهلة للنجاح في أي مكان مشابه.

وقع اختيار الفريق على 6 تقنياتٍ أمريكية الصنع لتجربتها في مجموعة من الأبنية، وذلك بهدف التحقق من خصائصها التقنية والتشغيلية وإمكانية نشرِها في المستقبل، وستُجرى التجارب ضمن معطياتٍ تحاكي ظروف العالم الحقيقي لتأكيد قدرة هذه التقنيات على الحدّ من التأثير البيئي لهذه المباني.

إدارة الكوارث

كوريا تتبنى حلولاً ذكية لتحسين خدمات الطوارئ

بدايةً، شرعَ فريق الحرائق والكوارث بتطوير منصة رقمية تجمع التقنيات المتقدِّمة كالبيانات الضخمة والذكاء الاصطناعيّ من جهة، مع أرشيف عمليات الطوارئ التي أُنجزت عبر سنوات من جهة أخرى، بما في ذلك المكالمات المسجّلة وجهود الإنقاذ وإعادة تأهيل المواقع المتضررة والمعلومات الميدانية وبيانات الوكالات ذات الصلة. سيمثِّل هذا الأرشيف بنيةً تحتيةً تكنولوجية للمنصة التي ستبصر النور في العام 2026، وستلتقي فيها أنظمة الاستجابة الميدانية المتنوِّعة، كما ستتصلُ بها شاشاتٌ مثبَّتة ضمن مركبات الطوارئ لتزويد الفريق بالمعلومات المباشرة أثناء توجُّهه إلى موقع الحالة الطارئة.