شبكة لينك إن واي سي (LINK NYC)

انحدر استخدام الهواتف العمومية بشكل ملحوظ بالتزامن مع ظهور الهواتف المتحركة التي اكتسحت الصورة.

شارك هذا المحتوى

انحدر استخدام الهواتف العمومية بشكل ملحوظ بالتزامن مع ظهور الهواتف المتحركة التي اكتسحت الصورة. ففي الولايات المتحدة لوحدها انخفض عدد الهواتف العمومية بنسبة 75 بالمئة تقريبًا في عام 2014 مقارنةً بعام 2000. لم تكن هذه أخبار سارّة بالنسبة لمكاتب البلديات التي كانت تستفيد من إيرادات الإعلانات الموضوعة داخل مقصورات الهواتف العمومية. وعليه، كان لا بد من اتخاذ الإجراءات الكفيلة بإيجاد البديل، وبالفعل نظّم مكتب رئيس بلدية نيويورك عدة مسابقات لإيجاد بديل للهواتف العمومية التي تناقصت شعبيتها وانخفضت الإيرادات الناتجة عنها بشكل ملموس.

ومن بين الأفكار المطروحة كانت مقصورات “لينك إن واي سي” التي وفّرت على الحكومة التعقيدات والجهود المترتبة على إزالة الهواتف العمومية غير المستخدمة. وفي عام 2014، أعلن رئيس البلدية “بيل دي بلاسيو” بالتعاون مع مجموعة “CityBridge” وإدارة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات عن إعادة استخدام ما يقارب اثنا عشر ألف مصقورة هاتف عمومي وتحويلها إلى نقاط لتوفير شبكة “الواي فاي” مجانًا بحيث تحتوي كل منها على شاشة عرض بحجم 55 بوصة. وبدأت المرحلة التجريبية للمشروع بتجهيز عشرة مقصورات في كل من مانهاتن وبروكلين وكوينز واستبدالها بنقاط لتوفير شبكة “الواي فاي” مجانًا. 

تمحور الهدف الرئيسي للمشروع الممول بقيمة 200 مليون دولار أمريكي حول تسهيل الاتصال بين ملايين المواطنين من خلال توفير شبكة إنترنت مجانية تغطي مساحة مئة وخمسين قدمًا في محيط كل مقصورة. وعلى صعيد آخر، فقد أثمر المشروع عن استحداث حوالي مئة وخمسين وظيفة بدوام كامل في قطاع التصنيع والتكنولوجيا والإعلانات، ويتوقع أن يسهم في رفع إيرادات البلدية من الإعلانات إلى خمسمائة مليون دولار على مدار مدة العقد المُبرم مع مجموعة “CityBridge” والبالغة اثني عشر عامًا. علاوة على ذلك، تعد هذه المقصورات بمثابة منصة إعلانية رقمية يمكن للشركات المحلية والوطنية وضع إعلاناتهم التسويقية عليها.

حرصًا على تحقيق الغاية المرجوة منها، تم تزويد مقصورات “لينك إن واي سي” بشبكة من الألياف البصرية لمنح مواطني مدينة نيويورك شبكة واي فاي مجانية وذات سرعات عالية تفوق غيرها من الشبكات المفتوحة بعدة أضعاف. وتنتشر هذه المقصورات في خمس مناطق بحيث يوفر كل منها إمكانية الاتصال لحوالي 265 مستخدم في الوقت ذاته. وفي المرحلة التجريبية، يهدف المشروع إلى تركيب أكثر من 7,500 مقصورة خلال السنوات الثمان القادمة وصولاً لعام 2026.

يتوقع أن تُلاقي مقصورات “لينك إن واي سي” إقبالًا كونها تُلبي مجموعة من الاستخدامات التي تجمع بين مزايا الهواتف العمومية كإمكانية إجراء المكالمات الدولية والمكالمات المجانية داخل الولايات المتحدة الأمريكية، ومزايا الاتصال بشبكة واي فاي آمنة ومجانية وفائقة السرعة. هذا ويمكن استخدام المقصورة لإجراء مكالمات الطوارئ المجانية بالضغط على الرقم 911. وتُلبي هذه المقصورات متطلبات الأشخاص الراغبين بالتعرف على خدمات المدينة والاطلاع على الخرائط والاتجاهات؛ إذ يمكنهم الاستعانة بالأجهزة اللوحية التي تعمل باللمس. وحرصًا على تلبية متطلبات جميع فئات المجتمع، تم اختيار مواقعها بدقة لتسهيل الوصول على أصحاب الهمم، فضلًا عن احتواء كل مقصورة على منافذ “USB” مجانية لشحن الأجهزة المختلفة.

من جهة أخرى، تحتوي الاكشاك على شاشات متعددة الاستخدامات تستقطب اهتمام أفراد المدينة من خلال عرض معلومات وإعلانات هامة مثل أوقات وصول الحافلات العامة وبيانات متعلقة بالخدمات الحكومية مثل مواعيد التسجيل في برامج الرعاية الصحية وغيرها من البيانات التي تهم المواطن. كما تعرض هذه الشاشات عناوين الأخبار والقصص المصورة ومعلومات الطقس والتحذيرات المباشرة الصادرة عن مكتب إدارة الطوارئ. وإلى جانب إعلانات الخدمات الحكومية، يمكن للشركات الصغيرة نشر إعلاناتها في مقصورات معينة مجانًا.

حققت مقصورات “لينك إن واي سي” إنجازات ملموسة في الفترة من يناير 2017 وحتى فبراير 2018؛ سواء على مستوى عدد المقصورات المفعّلة بالكامل أو التي تم تركيبها بالإضافة إلى عدد المشتركين الذي تجاوز 3.5 مليون مشترك في شهر مارس 2018. وفي الوقت الحالي، هناك 1,772 مقصورة مُفعلة في خمس مناطق في مدينة نيويورك تتركز معظمها في مانهاتن والأحياء المحيطة بها. وفي عام 2016، حققت مقصورات “لينك إن واي سي” منجزاتها الثلاث الرئيسية المتمثلة في إجراء مليار عملية اتصال وجمع خمسة ملايين مستخدم وإجراء نصف مليون مكالمة شهريًا. ومع نهاية العام نفسه، استهلك مشتركو المقصورات أكثر من 3.6 مليون غيغابايت من البيانات بما يعادل تشغيل أكثر من 580 مليون أغنية و3 ملايين ساعة من تشغيل مقاطع الفيديو. ومنذ إطلاقها، حققت مقصورات “لينك إن واي سي” عائدات مرتفعة مقارنة بالعائدات الحالية والمتوقعة حيث جمعت ما مجموعه 42.5 مليون دولار للمدينة خلال عامين من إطلاقها.

وعلى صعيد آخر، تتعاون إدارة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في مدينة نيويورك مع مكتب رئيس البلدية لأصحاب الهمم لتوفير المكالمات المجانية للصم من خلال خدمة تعتمد على الفيديو وتصل المستخدمين بمترجمي لغة الإشارة الأمريكية. وفي أبريل عام 2019، تشاركت “لينك إن واي سي” مع مجلس نيويورك لطرح مبادرة إعداد الموازنات التشاركية في مدينة نيويورك التي تسمح للسكان ابتداءً من سن الحادية عشرة بالتصويت على كيفية إنفاق المدينة لموازنتها التي تبلغ 40 مليون دولار أمريكي عبر الأجهزة اللوحية المثبتة في المقصورات.

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

إدارة النفايات

الحكومات تسعى لحلول مبتكرة لإدارة النفايات الإلكترونية

ترى سنغافورة أن النفايات الإلكترونية تشكل خطراً على الصحة العامة بالدرجة الأولى، خاصة عند النظر في مساحة أراضيها الصغيرة التي لا تقبل المزيد من المكبات. وهي تنتج كمية كبيرة من النفايات الإلكترونية يبلغ حجمها قرابة 60 ألف طن متري في العام– أو ما يعادل استهلاك 70 هاتفاً خلوياً في العام لكل شخص في الدولة. لذا قررت سنغافورة التحول إلى الاقتصاد الدائري مع تطبيق نظام “المسؤولية الموسعة للمنتجين” (EPR) بالتعاون مع الفاعلين في صناعة الإلكترونيات من منتجين وبائعي تجزئة ومشغلي مرافق إعادة التدوير، ممّن يعملون على إنشاء مثل هذا النظام بما يتناسب مع احتياجات سنغافورة، ما يعني أن يتشارك هؤلاء الفاعلين في تحمل المسؤولية، وضمان إعادة تدوير النفايات الإلكترونية بطريقة مستدامة وصديقة للبيئة. 

البصمة الكربونية

استخدام أحدث تقنيات التخضير في أبنية الحكومة الفيدرالية الأمريكية

صوبَ هذه الغاية، أطلقت الإدارة برنامج “مساحة الاختبار الخضراء” وهو يمثِّل بيئةَ اختبارٍ لإثبات جدوى تقنيةٍ أو منتجٍ أو عمليةٍ ما لجعل الأبنية الفيدرالية أكثر اخضراراً، انطلاقاً من مبدأ أنّ نجاح هذه التجارب في المباني الفيدرالية يعني أنّها مؤهلة للنجاح في أي مكان مشابه.

وقع اختيار الفريق على 6 تقنياتٍ أمريكية الصنع لتجربتها في مجموعة من الأبنية، وذلك بهدف التحقق من خصائصها التقنية والتشغيلية وإمكانية نشرِها في المستقبل، وستُجرى التجارب ضمن معطياتٍ تحاكي ظروف العالم الحقيقي لتأكيد قدرة هذه التقنيات على الحدّ من التأثير البيئي لهذه المباني.

إدارة الكوارث

كوريا تتبنى حلولاً ذكية لتحسين خدمات الطوارئ

بدايةً، شرعَ فريق الحرائق والكوارث بتطوير منصة رقمية تجمع التقنيات المتقدِّمة كالبيانات الضخمة والذكاء الاصطناعيّ من جهة، مع أرشيف عمليات الطوارئ التي أُنجزت عبر سنوات من جهة أخرى، بما في ذلك المكالمات المسجّلة وجهود الإنقاذ وإعادة تأهيل المواقع المتضررة والمعلومات الميدانية وبيانات الوكالات ذات الصلة. سيمثِّل هذا الأرشيف بنيةً تحتيةً تكنولوجية للمنصة التي ستبصر النور في العام 2026، وستلتقي فيها أنظمة الاستجابة الميدانية المتنوِّعة، كما ستتصلُ بها شاشاتٌ مثبَّتة ضمن مركبات الطوارئ لتزويد الفريق بالمعلومات المباشرة أثناء توجُّهه إلى موقع الحالة الطارئة.