سنغافورة وأبوظبي تنجحان في تنفيذ أول نموذج تجريبي رقمي للتمويل التجاري في العالم

وعلى اعتبار أنّ التجارة الدولية تشكّل العمود الفقري لاقتصاد سنغافورة المفتوح، بادرت هيئة تطوير وسائل الإعلام المعلوماتية السنغافورية، من خلال العمل مع العديد من الوكالات والشركاء في الصناعة على الصعيدين المحلي والخارجي، إلى ابتكار منصّة أطلقت عليها اسم "تريد ترست" (TradeTrust)، كحل شامل للتحديات التي تطرحها الوسائل التقليدية لإتمام المعاملات التجارية عبر الحدود.

شارك هذا المحتوى

بعدما طورت سنغافورة منصةً تقدّم حلاً شاملاً للتحديات القائمة منذ فترة طويلة الخاصة بالتجارة الورقية عبر الحدود، أُنجزت بنجاح مؤخراً أولُ تجربة تمويل تجاري رقمية في العالم، نفذتها كل من سلطة تنظيم الخدمات المالية لدى سوق أبوظبي العالمي وهيئة تطوير وسائل الإعلام المعلوماتية السنغافورية، والسلطة النقدية في سنغافورة، بالتعاون مع عدد من الشركاء التجاريين. وفّرت التجربة للمعنيين دليلاً على أصالة وملكية المستندات الرقمية المستخدمة في تمويل التجارة، وأتاحت التحقق من صحة المستندات رقميّاً على الرغم من أنها مدرجة على منصات تمويل تجاري مختلفة، وكما سمحت بتبادل هذه المستندات مع الأطراف الأخرى في الوقت الفعلي.

قد يبدو مفاجئاً أن قطاع تمويل التجارة الدولية العابرة للحدود، مازال بعيداً عن عالم الرقمنة، على الرغم من التطوّر الكبير والمشهود الذي أحرزته شتّى القطاعات المالية، من بنوك ومصارف مركزية ومؤسسات تأمين وما شابه. إذ مازال تمويل التجارة العابرة للحدود يتّكئ بشكل ملحوظ على الوثائق الورقية والعمليات غير الرقمية، ما يجعل منه عرضةً لشتّى عمليات الاحتيال والتلاعب والتزوير، فضلاً عن الأخطاء العفوية غير المقصودة، والتأخير المفرط في إتمام العمليات، جرّاء التدفق المعقد للمعاملات وتعدد الأطراف المعنية. أما جهود الرقمنة التقليدية التي بذلت حتى الآن فلم تسفر إلا عن ظهور أنظمة رقمية مجزأة تعمل بمعزل عن بعضها البعض، على نحوٍ يحول دون تنفيذ أي عملية مؤتمتة وفعالة لتبادل المستندات الإلكترونية.

وعلى اعتبار أنّ التجارة الدولية تشكّل العمود الفقري لاقتصاد سنغافورة المفتوح، بادرت هيئة تطوير وسائل الإعلام المعلوماتية السنغافورية، من خلال العمل مع العديد من الوكالات والشركاء في الصناعة على الصعيدين المحلي والخارجي، إلى ابتكار منصّة أطلقت عليها اسم “تريد ترست” (TradeTrust)، كحل شامل للتحديات التي تطرحها الوسائل التقليدية لإتمام المعاملات التجارية عبر الحدود.

تلخصت فكرة الابتكار في أن تعتمد منصة “تريد ترست” نهجاً متعدد الجوانب، بوصفها إطار عمل للتشغيل البيني (Interoperability Framework) يدعم متطلبات الوثائق التجارية المختلفة اللازمة للتجارة غير الورقية عبر الحدود؛ وأداة رقمية يستخدمها العاملون على النظام من دون الحاجة إلى القيام بأي تعديل إضافي؛ وتطبيقاً مرجعياً سهل الاستخدام يعمل كآلية محايدة للتحقق الذاتي من قابلية التشغيل البيني. كما حرصت المنصّة على اعتماد مجموعة من المعايير والأطر المقبولة عالمياً، التي تربط الحكومات والشركات باستخدام تقنية “بلوك تشين”، بما يضمن للأطراف والبنوك المتعاملة إمكانية التحقق من المستندات الصادرة من حيث مصدرها وأصالتها؛ وعلى توفير إمكانية التشغيل البيني الموثوق لمستندات التجارة الإلكترونية عبر منصات رقمية مختلفة، الأمر الذي يساعد في التخفيف من مخاطر الاحتيال وتقليل التكاليف وتحسين الثقة والكفاءة.

عملياً، تحتاج التجارة العابرة للحدود، كأي صفقة تجارية أخرى إلى طرفين، بائع ومشتري، أو مصدّر ومستورد. ولذلك تم تطبيق الابتكار من خلال أول تجربة تمويل تجاري رقمية في العالم بالتعاون مع سلطة تنظيم الخدمات المالية لدى سوق أبوظبي العالمي، وهيئة تطوير وسائل الإعلام المعلوماتية السنغافورية، والسلطة النقدية في سنغافورة، الأمر الذي سمح بتبادل سندات الشحن الإلكترونية في كلا البلدين، وتم ذلك أيضاً بالشراكة مع الشركاء التجاريين المتمثلين في بنك “دي بي إس” وبنك “الإمارات دبي الوطني” و”ستاندرد تشارترد”.

استخدمت التجربة منصة “تريد ترست” لتسهيل نقل السجلات الإلكترونية بين السلطات القضائية التي اعتمدت قانون لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي “الأونسيترال” النموذجي المتعلق بالسجلات الإلكترونية القابلة للتحويل. حيث جرى تنسيق عملية التعريف عن المستندات الرقمية قانونياً، مثل سندات الشحن الإلكترونية، عبر كلا السلطتين القضائيتين، في خطوة تمهّد الطريق أمام معاملات رقمية أكثر سلاسة وبساطة وسرعة.

يرى المسؤولون أن نجاح هذه التجربة يدعم حركة التجارة العالمية الكبيرة التي تقودها مجموعة الدول الصناعية السبع، بشأن اعتماد السجلات الإلكترونية القابلة للتحويل في العمليات التجارية الدولية. ويعزز التجارة العالمية لاقتصادات هذه الدول، واتجاهها نحو السجلات القابلة للتحويل رقمياً في التجارة الدولية، حيث أن هذا الحل يتماشى مع معيار قانون “الأونسيترال” النموذجي العالمي للسجلات الإلكترونية القابلة للتحويل والذي اعتمدته سنغافورة في التشريع، بما أنه يوفر أداة رقمية متاحة مجاناً جنباً إلى جنب مع تطبيق مرجعي مصمم للامتثال لمتطلبات هذا القانون.

تعود منصّة “تريد ترست” بفوائد عديدة على مجتمع التجارة والتمويل والخدمات اللوجستية العالمي، ومن أبرزها هو زيادة الكفاءة من خلال تقليل مخاطر المستندات أو المعلومات المزيفة، حيث سيتم تسجيل المصادر بشكل ثابت دون الحاجة إلى إجراء فحوصات متكررة من قبل مختلف الأطراف للتأكد من صلاحية المستندات المستلمة؛ وانخفاض تكاليف التوثيق على اعتبار أنّ تحويل المستندات الورقية رقمياً يلغي تكاليف طباعة ومناولة ونقل مئات الصفحات بين العديد من الأطراف لشحنة واحدة من البضائع؛ ودعم الخدمات الجديدة من خلال الرقمنة وقابلية التشغيل البيني، فضلاً عن أنها تجعل أتمتة العمليات الرئيسية أمراً ممكناً، من خلال أتمتة المدفوعات أو تحرير الأموال باستخدام العقود الذكية عند استيفاء الشروط.

كما إنّ شفافية ونزاهة عمليات الشحن تفيد في تقليل بعض مخاطر تأمين البضائع، حيث يمكن لمتعهدي التأمين مراجعة طريقة تسعير أقساط التأمين على البضائع، وتسعير القسط ديناميكياً أثناء حركة البضائع خلال رحلتها، بدلاً من التسعير الثابت، ما يقلل أكثر من تكلفة الشحن.

المراجع:

https://www.imda.gov.sg/news-and-events/Media-Room/Media-Releases/2021/Worlds-first-digital-trade-financing-pilot-between-MLETR-harmonised-jurisdictions

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

إدارة النفايات

الحكومات تسعى لحلول مبتكرة لإدارة النفايات الإلكترونية

ترى سنغافورة أن النفايات الإلكترونية تشكل خطراً على الصحة العامة بالدرجة الأولى، خاصة عند النظر في مساحة أراضيها الصغيرة التي لا تقبل المزيد من المكبات. وهي تنتج كمية كبيرة من النفايات الإلكترونية يبلغ حجمها قرابة 60 ألف طن متري في العام– أو ما يعادل استهلاك 70 هاتفاً خلوياً في العام لكل شخص في الدولة. لذا قررت سنغافورة التحول إلى الاقتصاد الدائري مع تطبيق نظام “المسؤولية الموسعة للمنتجين” (EPR) بالتعاون مع الفاعلين في صناعة الإلكترونيات من منتجين وبائعي تجزئة ومشغلي مرافق إعادة التدوير، ممّن يعملون على إنشاء مثل هذا النظام بما يتناسب مع احتياجات سنغافورة، ما يعني أن يتشارك هؤلاء الفاعلين في تحمل المسؤولية، وضمان إعادة تدوير النفايات الإلكترونية بطريقة مستدامة وصديقة للبيئة. 

البصمة الكربونية

استخدام أحدث تقنيات التخضير في أبنية الحكومة الفيدرالية الأمريكية

صوبَ هذه الغاية، أطلقت الإدارة برنامج “مساحة الاختبار الخضراء” وهو يمثِّل بيئةَ اختبارٍ لإثبات جدوى تقنيةٍ أو منتجٍ أو عمليةٍ ما لجعل الأبنية الفيدرالية أكثر اخضراراً، انطلاقاً من مبدأ أنّ نجاح هذه التجارب في المباني الفيدرالية يعني أنّها مؤهلة للنجاح في أي مكان مشابه.

وقع اختيار الفريق على 6 تقنياتٍ أمريكية الصنع لتجربتها في مجموعة من الأبنية، وذلك بهدف التحقق من خصائصها التقنية والتشغيلية وإمكانية نشرِها في المستقبل، وستُجرى التجارب ضمن معطياتٍ تحاكي ظروف العالم الحقيقي لتأكيد قدرة هذه التقنيات على الحدّ من التأثير البيئي لهذه المباني.

إدارة الكوارث

كوريا تتبنى حلولاً ذكية لتحسين خدمات الطوارئ

بدايةً، شرعَ فريق الحرائق والكوارث بتطوير منصة رقمية تجمع التقنيات المتقدِّمة كالبيانات الضخمة والذكاء الاصطناعيّ من جهة، مع أرشيف عمليات الطوارئ التي أُنجزت عبر سنوات من جهة أخرى، بما في ذلك المكالمات المسجّلة وجهود الإنقاذ وإعادة تأهيل المواقع المتضررة والمعلومات الميدانية وبيانات الوكالات ذات الصلة. سيمثِّل هذا الأرشيف بنيةً تحتيةً تكنولوجية للمنصة التي ستبصر النور في العام 2026، وستلتقي فيها أنظمة الاستجابة الميدانية المتنوِّعة، كما ستتصلُ بها شاشاتٌ مثبَّتة ضمن مركبات الطوارئ لتزويد الفريق بالمعلومات المباشرة أثناء توجُّهه إلى موقع الحالة الطارئة.