سنغافورة توظِّف أحدث التقنيات لتسريع عمليات الشحن

أطلقت سنغافورة هذا النظام المبتكَر من خلال بوابةٍ شاملةٍ تتيح لطواقم السفن تقديمَ مستنداتِها القانونية بمجرد أن تعبرَ المياه الإقليمية السنغافورية، ومن ثم الاطلاعَ على لوحة معلوماتٍ لمتابعة حالة التقديم. وتستطيع البوابةُ الآن ملءَ الاستمارات أوتوماتيكياً بالبيانات المطلوبة. بعدئذٍ، تتم مشاركة هذه المعلومات مع هيئة الموانئ والملاحة، وهيئة الهجرة، وإدارات نقاط التفتيش، والوكالة الوطنية للبيئة وغيرها، وذلك باستخدام أدوات تبادل البيانات التي تقدِّمها الحكومة، إذ تتوفَّر هذه الأدوات عبر منصةٍ مركزيةٍ تساعد مختلف المؤسسات والجهات الحكومية على مشاركة البيانات، وتؤمِّن لها فهرساً لهذه الأدوات.

شارك هذا المحتوى

لزيادة إنتاجية ميناء سنغافورة، أطلقت هيئة الموانئ والملاحة برنامج الميناء الرقميّ، حيث تستخدم الذكاء الاصطناعيّ لتنظيم وصول السفن ومغادرتها وتسهيل إجراءات دخولها لتعزيز كفاءة الشريان الاقتصادي الرئيسي الذي يمثِّله الميناء.

تختلف الركائز التي تقوم عليها اقتصادات الدول باختلاف موقعها الجغرافيّ وثرواتها، وعادةً ما يعتمد اقتصاد الدول الجُزُرية على التجارة البحرية. وكدولةٍ جُزُريةٍ صغيرة المساحة، يقوم جزءٌ كبيرٌ من اقتصاد سنغافورة على مينائها، وتشير التقديرات إلى أنّ أكثر من ألف طنٍّ من البضائع تمرُّ منه كلّ لحظة.

إلا أنّ تسيير عملياتٍ بهذا الحجم يواجه بعض التحديات المرتبطةَ بالأنظمة التقليدية للمعاملات التنظيمية للموانئ، مثل أوقات الانتظار الطويلة للسفن وانبعاثات الكربون التي تنتج عنها أثناء توقُّفِها المؤقت. وعلاوةً على ذلك، فعند وصول السفن إلى سنغافورة، يتعين على طواقمها ملءُ 16 استمارةً تتضمن بيانات السفينة ومستنداتِها وتقديمُها إلى 3 جهات حكوميةٍ مختلفة، لتقوم الأخيرة بمشاركتها ضمن عملياتٍ معقّدةٍ تعيق التعاون بينها.

لمقاربة هذه التحديات وتعزيز كفاءة الميناء، أطلقت هيئة الموانئ والملاحة بسنغافورة التجارب على برنامج الميناء الرقمي، حيث ستستخدم سلطات الميناء تقنياتٍ حديثةً كالذكاء الاصطناعيّ لتحليل البيانات الواردة من السفن والميناء ووكالاتٍ أخرى مختلفة لضمان وصول السفن ومغادرتها في الوقت المحدد.

وقد أطلقت سنغافورة هذا النظام المبتكَر من خلال بوابةٍ شاملةٍ تتيح لطواقم السفن تقديمَ مستنداتِها القانونية بمجرد أن تعبرَ المياه الإقليمية السنغافورية، ومن ثم الاطلاعَ على لوحة معلوماتٍ لمتابعة حالة التقديم. وتستطيع البوابةُ الآن ملءَ الاستمارات أوتوماتيكياً بالبيانات المطلوبة. بعدئذٍ، تتم مشاركة هذه المعلومات مع هيئة الموانئ والملاحة، وهيئة الهجرة، وإدارات نقاط التفتيش، والوكالة الوطنية للبيئة وغيرها، وذلك باستخدام أدوات تبادل البيانات التي تقدِّمها الحكومة، إذ تتوفَّر هذه الأدوات عبر منصةٍ مركزيةٍ تساعد مختلف المؤسسات والجهات الحكومية على مشاركة البيانات، وتؤمِّن لها فهرساً لهذه الأدوات.

أما المرحلة الثانية من البرنامج، فهي تسييرُ عمليات الميناء وفق إدارةٍ مُدَعَّمةٍ بالذكاء الاصطناعيّ، حيث تستفيد منه السلطات لتقديم توصياتٍ بشأن التوزيع الأكثر كفاءةً لمساحات إرساء السفن. وهكذا، بعد جمعِ البيانات التي تبيِّن المواقع المتاحة وأبعادَها والغرضَ من رحلة كلِّ سفينة وحمولتَها، تقوم الخوارزمية بتقييم البيانات لتقديم المقترحات. وسيركّز الإصدار الأول من البرنامج الذكيّ على سفن الحاويات، ويخطط مطوِّروه لإطلاق إصداراتٍ مستقبليةٍ لبقية أنواع السفن والناقلات.

كما أطلقت الهيئة مركزاً للبيانات البحرية للعمل على دراسةِ موائل الكائنات البحرية، وبناءِ سجلات التنوع البيولوجي، ورسمِ خرائطَ لقاع المحيط، وجمع المعلومات حول سواحل سنغافورة. ومن خلالِه، تَرِدُ المعلومات بصيغة صورٍ ثنائيةِ وثلاثية الأبعاد يمكن استخدامُها لاحقاً في التخطيط لمشاريع القطاع الحكوميّ البحرية والساحلية. كما يمكن للملّاحين الاستعانةُ بهذه المعلومات أثناء الإبحار. في الوقت الراهن، تشارك الهيئة البيانات مع الجهات الحكومية فقط، إلّا أنّها تخطط لتوسيع نطاق المشاركة ليشملَ الأوساط الأكاديمية والمؤسسات البحثية والشركات الصناعية.

حالياً، تعمل الهيئة صوبَ إطلاق الجيل التالي من الموانئ وافتتاحِ ميناء “تواس” المؤتمت بالكامل في العام 2040، حيث سيستخدم الميناء سياراتٍ كهربائيةً وذاتية القيادة، إلى جانب الكاميرات وأجهزة الاستشعار لتمكين موظفي الميناء من مراقبة الرافعات عن بعدٍ بشكلٍ مباشر.

بطبيعة الحال، واجه فريق المطوِّرين تحدي الحفاظ على أمن البيانات، لذلك، لجأ إلى التقييم المستمر لتقنيات مشاركة البيانات والأنظمة الحاسوبية في هيئة الموانئ والملاحة من قِبَل وكالة الأمن السيبراني والوكالة الحكومية للتكنولوجيا، كما وأنشأت الهيئة مركزاً خاصاً بالأمن السيبرانيّ البحريّ لتقصي أي تهديداتٍ محتملةٍ من هذا النوع عبر أنظمة المعلومات البحرية، إذ سيساعد المركز على الاكتشاف المبكر للتهديدات والاستجابة لها.

عبر إنشاء البوابة الشاملة لمستندات السفن، استطاعت السلطات تبسيط عمليات التخليص إلى حدٍّ كبير وتحقيقَ توفيرٍ سنويٍّ يتجاوز مئة ألف ساعة عملٍ من جهد طواقم شركات الشحن. وبما أنّ مشاركةَ هذه البيانات بين الجهات الحكومية يتم عبر منصةٍ تفهرس الأدوات، فهذا يقلِّل جهد الموظفين الحكوميين أيضاً ويعزز الشفافية بتقديم بياناتٍ متجانسة.

إلى جانب خدمة أبحاث علوم البحار والاستجابة للكوارث، سيكون للمعلومات التي يجمعها مركز البيانات البحرية عظيمُ الأثرِ في توجيهِ السفن بدقةٍ وتعزيزِ السلامة البحرية، وعلى المدى البعيد، يمكن لها أن تساعد في مواجهة التحديات المستقبلية مثل تغيُّر المناخ.

من شأن جدولة وصول السفن ومغادرتِها اختصارُ وقتِ الانتظار وكلفتِه مما يزيد إنتاجية الميناء، كما أنه ينظّم حركة السفن بحيث لا تضطر لزيادة السرعة، وهذا بدوره يخفض البصمة الكربونية لها.

بالإضافة لهذا، يسهِّل النظام مشاركة البيانات بين الميناء والسفن ومختلف الجهات التي تقدِّم خدماتٍ ذات صلة مثل فِرَقِ التزويد بالوقود، ومن خلال هذه المشاركة، يمكن تقديم الخدمة بمجرد أن ترسو السفينة في الميناء، ما يعني تحقيقَ استجابةٍ أسرع.

إذ تتطلع السلطات لاكتمال البرنامج بنهاية العام 2022، فإنّه قد يكون سوقاً شاملاً مؤهلاً للتكامل مع مقدمي خدمات المنافذ البحرية لتمكين الوصول السلس إلى الخدمات.

المراجع:

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

إنترنت الأشياء

سيؤول تنشر خدمات المدينة الذكية لتعزيز السلامة والرفاهية

في المنافسة الآسيوية، سبق لعاصمة كوريا الجنوبية أن احتضنت مبادراتٍ ذكية كما خلال جائحة كوفيد-19، حيث أعدّت السلطات، في محاولة منها للحفاظ على استمرار الخدمات مع إبقاء الاتصال البشريّ في حدوده الدنيا، أجهزةً ذكيةً تنجز مهام عديدةً آلياً ومن دون تلامس. بالنسبة لكبار السن، كانت هذه النقلة مفاجئةً، فواجهوا معوِّقاتٍ كثيرةً عند محاولة استخدام الأكشاك والأجهزة الرقمية، أشياء من قبيل حجم الخط في التطبيقات، أو إرشادات الاستخدام المُبهمة، أو صعوبة مواكبة هذه التطورات الرقمية المَهولة.

إندونيسيا

كيف تعمل إندونيسيا على تحسين الوضع الاقتصادي للمجتمعات الريفية

في إندونيسيا، لا يمكن للجميع الوصولُ إلى الإنترنت، فالدولة تفتقر للبنى التحتية وتعاني محدودية الخيارات السلكية واللاسلكية. وقد أشارت إحصائيات العام 2019 إلى وجود أكثر من 12 ألف قريةٍ تفتقر لإنترنت الجيل الرابع، و94 مليون راشدٍ إندونيسيّ عاجز عن استخدام الإنترنت، كما أنّ عدداً أكبرَ من السكان يفتقرون لخدمة الإنترنت الثابت عريض النطاق، فيما يعاني 60 إلى 70% من سكان شرق البلاد من تقلُّبات جودة الخدمة. والمؤشر الأهم هو أنّ 80% من هؤلاء يعيشون في الأرياف التي لا يمكن الوصول إليها عبر المترو، وتعتمد معظمُها على الأقمار الصناعية محدودة القدرة على معالجة البيانات.

الهند تستخدم الذكاء الاصطناعيّ لتعزيز سلامة الطُرُقات

وضعت الحكومة الهندية هدفَ تخفيض عدد الوفيات إلى النصف بحلول العام 2030، واستهلّت هذا المسعى بإطلاق مشروع باسم “الحلول الذكية للسلامة الطرقية عبر التكنولوجيا والهندسة”، والذي جاء حصيلة تعاون عدة شركاء، كمبادرة الذكاء الاصطناعيّ الهندية، والمعهد العالي لتكنولوجيا المعلومات بحيدر أباد، والمعهد المركزي لبحوث الطرق التابع لمجلس الأبحاث العلمية والصناعية، وشركاء من القطاع الخاص، والهيئة البلدية بمدينة “ناجبور”.