سنغافورة تعلن عن أول استخدام حكومي لتقنية التعرف على الوجوه ضمن برنامج الهوية الوطنية

شهدت تقنية التعرف على الوجوه تطورات هائلة على مدار السنوات الماضية وتراوحت استخداماتها بين فلاتر سنابشات والعمليات الأمنية خلال الحفلات الموسيقية والبرمجيات القادرة على فتح أجهزة الآيفون ووصولاً للاستعانة بها لضمان الالتزام بارتداء الكمامات.

شارك هذا المحتوى

شهدت تقنية التعرف على الوجوه تطورات هائلة على مدار السنوات الماضية وتراوحت استخداماتها بين فلاتر سنابشات والعمليات الأمنية خلال الحفلات الموسيقية والبرمجيات القادرة على فتح أجهزة الآيفون ووصولاً للاستعانة بها لضمان الالتزام بارتداء الكمامات. كما أنها تكتسب أهمية متزايدة في الصين، إذ أصبحت جزءًا لا يتجزأ من نظام الأمن والمراقبة. 

إلا أن سنغافورة تتقدم على دول العالم في برنامجها المتقدم للهوية الوطنية والذي يطلق عليه اسم SingPass، ويهدف هذا البرنامج لتمكين أفراد المجتمع من الحصول على أكثر من 400 خدمة تقنية بما فيها الاطلاع على الضرائب المترتبة عليهم والتقدم للحصول على إسكان حكومي. كما يسمح البرنامج الذي أطلق عام 2003 للمستخدمين بإجراء التعاملات مع أكثر من 60 جهة حكومية عبر الإنترنت بكل سهولة وأمان. إما إدارة البرنامج، فتقع ضمن نطاق مسؤولية الهيئة الحكومية التقنية (GovTech) كما أنه يخضع للمراجعة الدورية والتحسينات الأمنية المستمرة لضمان تقديم خدمات حكومية آمنة للمستخدمين. وعلى مدار سنوات عدة، مرّ SingPass بتحسينات كثيرة أكسبته خواصًا ومزايا متنوعة كواجهة المستخدم سهلة الاستخدام وإمكانية استخدامه عبر الهاتف المتحرك ناهيك عن القدرات الأمنية العالية كآلية التحقق المكونة من خطوتين للتعاملات الرقمية التي تتضمن بيانات حساسة. والآن أصبح SingPass ممثلاً لهوية جميع أفراد المجتمع في سنغافورة، وذلك بفضل عمليات التطوير والتحسين التي جعلت منه بوابة تسمح بالوصول الآمن لأكثر من 500 خدمة رقمية توفرها أكثر من 180 جهة حكومية وتجارية. 

ولغايات تعزيز جهود التحول الرقمي في سنغافورة، سيتمكن أفراد المجتمع في المدينة التي يبلغ عدد سكانها 4 مليون نسمة من الوصول إلى الخدمات الحكومية وغيرها من خلال ميزة التعرف على الوجوه التي يقدمها برنامج الهوية الوطني. إذ يعمل البرنامج على تمكين جميع مستخدمي SingPass من إثبات هويتهم والتأكيد أنهم يستفيدون من الخدمات الحكومية الإلكترونية سواءً عبر أجهزة الحاسوب أو في الأكشاك المخصصة للبرنامج. ويمكن الآن إتمام معاملات مثل دفع الضرائب المستحقة عبر مسح بيومتري بسيط للوجه يلغي الحاجة إلى استخدام كلمات السر. في حين تسمح هذه الخاصية التي أطلق عليها اسم SingPass Face Verification للمستخدمين بتسجيل الدخول الآمن إلى حساباتهم دون الحاجة لتذكر كلمات المرور في المقصورات العامة وعبر حواسيبهم الشخصية أو الأجهزة اللوحية أو الهواتف المتحركة.

وتوظف تقنية التعرف على الوجوه القياسات الحيوية أو البيومترية لرسم خرائط لخصائص الوجه بهدف التعرف على الوجوه والتعمق في بنية وجه المستخدم وذلك من خلال قياس المسافة بين عيني الشخص وجبهته وذقنه مثلاً. وينتج عن هذه العملية ما يشبه “توقيع الوجه” الذي تتم مقارنته بقاعدة البيانات التي تحتوي على توقيعات الوجه التي يتعرف عليها البرنامج. وقد استخدمت هذه التقنية لفتح الهواتف الذكية والدخول إلى الحسابات البنكية إلا أن سنغافورة هي الدولة الأولى في استخدامها ضمن برنامج الهوية الوطنية. 

يندرج هذا البرنامج تحت مبادرة “المجتمع الذكي” التي أطلقت عام 2014 وخصصت لها ميزانية قدرها 2.4 مليار (1.75 دولار أمريكي). وتهدف هذه المبادرة إلى إحداث نقلة نوعية في الخدمات الحكومية الإلكترونية تتمثل في إتاحة الوصول إلى البيانات المفتوحة والإضاءة المتصلة والمزودة بأجهزة الاستشعار في الشوارع وطرح أنظمة الدفع غير النقدي. ولم يكن ذلك لينجح لولا شبكة الجيل الرابع القوية المنتشرة في جميع أنحاء البلاد والاستخدام الواسع للهواتف الذكية بمعدل 1.5 هاتف لكل فرد.

يعتبر توظيف تقنية التعرف على الوجوه في نظام SingPass واحدًا من أهم الجهود الهادفة لإدخال التقنيات الحديثة في حياتنا اليومية. إلا أنها لا تزال تواجه بعض المخاوف والتحذيرات من مؤيدي الخصوصية والرقباء على التقنيات الحديثة فيما يخص خطر إساءة الاستخدام. إلا أن حكومة سنغافورة طمأنت الجميع بأنها تجمع البيانات لغايات إتمام التعاملات فحسب وأن بيانات صورة “السلفي” تُخزّن في خوادم حكومية آمنة وتحذف بعد 30 يومًا.

لا تتوقف استخدامات هذه التقنية والبيانات المجموعة في هذه العملية عند هذا الحد. إذ من الممكن استخدام نظام التعرف على الوجوه الجديد في شركات القطاع الخاص وقطاع التعليم حيث تبرز الحاجة إلى إثبات حضور الطالب عند تقديم الاختبارات. علاوةً على ذلك، تسمح خاصية التعرف على الوجوه بالوصول السهل إلى الخدمات البنكية الإلكترونية دون الحاجة إلى إدارة عدة حسابات وكلمات مرور مختلفة. وتجدر الإشارة هنا إلى أن البيانات الخاصة لن تتاح لاستخدام القطاع الخاص.

يتضمن برنامج سنغافورة بعض المزايا التي تمنع الأشخاص من محاولة اختراق هذه التقنية. إذ تضمنت عملية تطوير النظام الجديد جهدًا مشتركًا بين iProov الشركة المزودة لخدمات التحقق من الهوية القائمة على القياسات الحيوية مقرها المملكة المتحدة وToppan Ecquaria وهي شركة سنغافورية تقدم خدمات المنصات الرقمية الحكومية. فيما يدعي مطورو التقنية أنها قادرة على منع تسجيل الدخول عبر الصور والأقنعة وصور التزييف العميق. ويجدر الذكر أن هذه التقنية قد خضعت لاختبارات وزارة الأمن الداخلي الأمريكية وحكومة المملكة المتحدة بالإضافة إلى حكومة سنغافورة، وهي تتمتع بالقدرة على منع هجمات إعادة الإرسال التي تستخدم تسجيلاً لوجه شخص ما لتتعرف عليه التقنية. وبفضل هذه الجهود، ستتصدر سنغافورة دول العالم في استخدام تقنية التعرف على الوجوه ضمن برنامج الهوية الوطنية.

المصادر:

https://www.singpass.gov.sg/singpass/common/aboutus

https://uk.reuters.com/article/singapore-tech-facialrecognition/singapores-use-of-facial-verification-in-id-scheme-stirs-privacy-fears-idUKL8N2GO0AS

https://www.securitymagazine.com/articles/93408-singapore-announces-first-government-use-of-facial-verification-tech-for-national-identity-program

https://www.nbcnews.com/tech/tech-news/singapore-facial-recognition-getting-woven-everyday-life-n1242945

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

إدارة النفايات

الحكومات تسعى لحلول مبتكرة لإدارة النفايات الإلكترونية

ترى سنغافورة أن النفايات الإلكترونية تشكل خطراً على الصحة العامة بالدرجة الأولى، خاصة عند النظر في مساحة أراضيها الصغيرة التي لا تقبل المزيد من المكبات. وهي تنتج كمية كبيرة من النفايات الإلكترونية يبلغ حجمها قرابة 60 ألف طن متري في العام– أو ما يعادل استهلاك 70 هاتفاً خلوياً في العام لكل شخص في الدولة. لذا قررت سنغافورة التحول إلى الاقتصاد الدائري مع تطبيق نظام “المسؤولية الموسعة للمنتجين” (EPR) بالتعاون مع الفاعلين في صناعة الإلكترونيات من منتجين وبائعي تجزئة ومشغلي مرافق إعادة التدوير، ممّن يعملون على إنشاء مثل هذا النظام بما يتناسب مع احتياجات سنغافورة، ما يعني أن يتشارك هؤلاء الفاعلين في تحمل المسؤولية، وضمان إعادة تدوير النفايات الإلكترونية بطريقة مستدامة وصديقة للبيئة. 

البصمة الكربونية

استخدام أحدث تقنيات التخضير في أبنية الحكومة الفيدرالية الأمريكية

صوبَ هذه الغاية، أطلقت الإدارة برنامج “مساحة الاختبار الخضراء” وهو يمثِّل بيئةَ اختبارٍ لإثبات جدوى تقنيةٍ أو منتجٍ أو عمليةٍ ما لجعل الأبنية الفيدرالية أكثر اخضراراً، انطلاقاً من مبدأ أنّ نجاح هذه التجارب في المباني الفيدرالية يعني أنّها مؤهلة للنجاح في أي مكان مشابه.

وقع اختيار الفريق على 6 تقنياتٍ أمريكية الصنع لتجربتها في مجموعة من الأبنية، وذلك بهدف التحقق من خصائصها التقنية والتشغيلية وإمكانية نشرِها في المستقبل، وستُجرى التجارب ضمن معطياتٍ تحاكي ظروف العالم الحقيقي لتأكيد قدرة هذه التقنيات على الحدّ من التأثير البيئي لهذه المباني.

إدارة الكوارث

كوريا تتبنى حلولاً ذكية لتحسين خدمات الطوارئ

بدايةً، شرعَ فريق الحرائق والكوارث بتطوير منصة رقمية تجمع التقنيات المتقدِّمة كالبيانات الضخمة والذكاء الاصطناعيّ من جهة، مع أرشيف عمليات الطوارئ التي أُنجزت عبر سنوات من جهة أخرى، بما في ذلك المكالمات المسجّلة وجهود الإنقاذ وإعادة تأهيل المواقع المتضررة والمعلومات الميدانية وبيانات الوكالات ذات الصلة. سيمثِّل هذا الأرشيف بنيةً تحتيةً تكنولوجية للمنصة التي ستبصر النور في العام 2026، وستلتقي فيها أنظمة الاستجابة الميدانية المتنوِّعة، كما ستتصلُ بها شاشاتٌ مثبَّتة ضمن مركبات الطوارئ لتزويد الفريق بالمعلومات المباشرة أثناء توجُّهه إلى موقع الحالة الطارئة.