رواندا توجِد فرصاً لإدماج الذكاء الاصطناعيّ في الرعاية الصحية

لمواجهة تحديات القطاع الصحي، تسعى رواندا إلى استخدام روبوتات المحادثة لتقديم الاستشارات الطبية عن بُعد، ضمن مسعى شامل لزيادة توظيف التقنيات الحديثة، شرطَ ضبطِها بالأُطُر التشريعية التي تضمن الموثوقية والأمان.

شارك هذا المحتوى

لمواجهة تحديات القطاع الصحي، تسعى رواندا إلى استخدام روبوتات المحادثة لتقديم الاستشارات الطبية عن بُعد، ضمن مسعى شامل لزيادة توظيف التقنيات الحديثة، شرطَ ضبطِها بالأُطُر التشريعية التي تضمن الموثوقية والأمان.

فتحت الرقمنة والأتمتة آفاقاً واعدةً أمام مختلف القطاعات، التعليمية والصناعية والمصرفية والزراعية وغيرها، والتي تبَّنتهما لمعالجة المعلومات والبيانات وإنشاء السجلات الذكية، واستخدام الأجهزة والروبوتات التي طُوِّرَت لأداء المهام المتنوّعة.

في قطاع الرعاية الصحية، أتاحت هذه الابتكارات تسهيلاتٍ كثيرة، وقدّمت أملاً لمساعدة المزيد من المرضى في البلدان الفقيرة أو ذات المنظومات الصحية المتهالكة. وبقدرِ ما تتشابه الوقائع في هذه البلدان، لا بدّ أن تبرز حالاتٌ خاصة بينها، كما في رواندا، التي تتمثّل مشكلاتُها بصعوبة الوصول إلى الرعاية الصحية، وعدم قدرة المواطنين على تحمّل تكاليفِها، والنقص الحاد في القوى العاملة، المصحوب بمستوياتٍ متزايدةٍ من الأمراض المزمنة. كلّ هذا قبل أن تأتي جائحة كوفيد-19 التي حملت للعالم برمته الاختبار الأقسى والأصعب، ودفعت كلَّ منظومةٍ صحيةٍ إلى البحث عما قد يخفّف هذا الضغط ويساعد في إنقاذ الأرواح.

لتحسين جودة الرعاية الصحية وإمكانية الوصول إليها على امتداد البلاد، بدأت الحكومة الرواندية بإدماج التقنيات المتطورة في المنظومة، بالتعاون مع العديد من الشركاء، في مقدّمتهم شركة “بابيلون” لخدمات الرعاية الصحية عبر فرعها المحلي الذي يحمل اسم “بابل”، ويتيح للروانديين حجز المواعيد واستشارة الأطباء أو الممرضين عبر أيّ جهاز محمول من أيّ مكان في البلاد، وتلقي رسائل نصيةٍ برموز الوصفات الطبية أو الإحالات الاختصاصية أو الفحوصات المخبرية، وذلك بدل قطع مسافات طويلة والانتظار لساعات أطولَ للحصول على الرعاية الصحية.

ومن خلال هذه الأداة، يمكن للممرضين طرحُ الأسئلة الصحيحة على المرضى، وجمعُ المعلومات اللازمة حول الأعراض التي يعانونَها، ومن ثم توجيهُهم إلى ما ينبغي فعلُه أو حجزُ موعدٍ لمتابعة حالتهم عند الضرورة، بعد مشاركة المعلومات الضرورية مع الطبيب ليكون على اطّلاع بالحالة قبل لقائها. وقد تمت برمجة الحل ليراعي اللغات واللهجات والثقافات المحلية، وسيقدّم خدماته للمرضى المصابين بالحالات الشائعة، باستثناء الحمل وبعض الأمراض العقلية والجلدية.

في السيناريو العمليّ، يقوم الاختصاصيّ بإدخال المشكلة الصحية كمُدخلٍ أوليّ، لتقوم الخوارزميات بتحليلِها وطرحِ سلسلة من الأسئلة التي تتماشى وتلك المدخلات، ثم تقدّم للممرض معلومات حول مدى حاجة المريض لرعاية إضافية، والجدول الزمنيّ المُفترض لها.

وقد راعت هذه الخدمة مبادئ السلامة والشفافية والمساءلة كأسسٍ ثلاثةٍ لإدماجِها في المخطط الوطني للتأمين الصحي، وهو أكبر مزوِّد للصحة الرقمية في رواندا.

تجدر الإشارة إلى إنّ رواندا هي من أكثر الدول المؤهّلة لتجربة من هذا النوع، فقد بُني تقدُّمُها في حلول الرعاية الصحية على سنوات من تطوير السياسات وبناء الشراكات الدولية مع جهات مؤثّرة كالمنتدى الاقتصادي العالميّ، والذي تعاون مع وزارة تقنية المعلومات والاتصالات والابتكار لتأسيس مركز رواندا للثورة الصناعية الرابعة مطلعَ العام 2020. يوظِّف المركز الذكاء الاصطناعيّ لتطوير مقاربات أسرع وأكثر مرونة في استخدام الحكومات للتقنيات الناشئة، وهو يجمع بين الحكومة وروّاد الصناعة والمجتمع المدنيّ والأوساط الأكاديمية.

وإدراكاً لأهمية تدفق البيانات، عمل المركز مع الحكومة المحلية لتطوير قانون بياناتٍ خاصٍ بها يلبي المعايير التشريعية الدولية بالاستفادة من تجاربَ عالمية أخرى كالتجربة البحرينية. وهكذا، أقرّ مجلس النواب تشريعات رسمية بشأن حماية البيانات الشخصية وضمان تدفُّقها المحليّ والدوليّ بموثوقية وأمان، وتحقيق الاستفادة القصوى من التقنيات القائمة على البيانات في الجانبَين الاقتصاديّ والاجتماعيّ.

لكنّ استخدام هذه التقنيات الحديثة لم يخلُ من التحديات، لا سيما بالنظر إلى انخفاض معدّلات انتشار الهواتف الذكية مثلاً في رواندا. ففي حين يستخدم 10 ملايين روانديّ هواتف محمولة، لا يتجاوز عدد الهواتف الذكية 1.6 مليون هاتف، ما يولِّد حاجة لطرق جديدة لجعل هذه التقنيات في متناول الجميع. وقد سَعى الفريق التنفيذيّ لمقاربة هذا التحدي بوسيلتَين، الأولى هي توظيف ممرّضين في مراكز الاتصال للردّ على مكالمات المواطنين من أيّ هاتف، بحيث لم تعد الهواتف الذكية شرطاً أساسياً للوصول إلى الخدمة. والثانية هي حملة “لنصِل رواندا” التي أطلقتها وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات والابتكار بالشراكة مع أحد مزوِّدي خدمات الاتصالات بهدف تقديم الهواتف الذكية للأُسَر الأكثر ضعفاً وفقراً، وسدِّ الفجوة الرقمية في البلاد، خاصة في المناطق الريفية.

إلى جانب توفير الكلفة، يحقّق روبوت الدردشة زيادةً كبرى في الوصول إلى الخدمات الصحية، حيث يقدّم أكثر من 4 آلاف استشارة يومية. وقد سجّل المخطط الوطني للتأمين الصحي حصولَ أكثر من 2.6 مليون روانديّ على هذه الخدمة منذ إطلاقها.

سيسمح قانون البيانات الجديد بتحقيق أفضل إدماج للتقنيات المتطوّرة في منظومة الرعاية الصحية في رواندا، وجعلها دولة رائدة في مجال الصحة الرقمية.

واليوم، تبني رواندا على هذا القانون لتطوير أجندة سياسية وطنية للذكاء الاصطناعيّ لتعزيز القدرات الابتكارية في إفريقيا ومواصلة تطوير أنظمة أخلاقيةٍ وشموليةٍ للذكاء الاصطناعيّ.

المراجع:

https://www.globalgovernmentforum.com/rwandan-government-launches-ai-centre-to-boost-technological-innovation/

https://www.minict.gov.rw/news-detail/inside-rwandas-centre-for-fourth-industrial-revolution

https://www.mobihealthnews.com/news/emea/babylon-launches-ai-powered-triage-tool-rwanda

https://www.minict.gov.rw/news-detail/what-you-should-know-about-connect-rwanda-campaign

https://www3.weforum.org/docs/WEF_Chatbots_Reset_Framework_2022.pdf

https://www.weforum.org/impact/data-access-to-healthcare-in-rwanda/

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

الاستدامة

روتردام تستخدم التكنولوجيا الذكية لإنقاذ المدينة من الغرق

لتحويل موقعها الجغرافيّ المحاذي للبحر إلى نقطة قوة، رسّخت مدينة روتردام الهولندية مكانتها كمختبرٍ للإدارة الذكية للمياه، حيث تدمج التكنولوجيا والتصميم الأخضر لتخضير أسطح بيوتها وتحويلها إلى حدائق في مواجهة مخاطر الفيضانات.

حلول التبريد

لندن تبتكر حلاً لخفض درجات الحرارة في شبكة قطارات الأنفاق

في أحد أكبر شبكات في العالم، تعمل حكومة المملكة المتحدة على مقاربة مشكلة متجذِّرة، وهي ارتفاع درجات الحرارة ضمن الأنفاق، إلى أن توصّلت مؤخراً إلى حلٍّ مبتكرٍ يضخّ الهواء البارد بأذكى استغلالٍ للمساحة وأقلّ قدرٍ من متطلباتٍ الصيانة، بينما تسعى لتأمين التمويل اللازم لنشره على مستوى وطنيّ.

إدارة الكوارث

بنغلادش تطلق منصة رقمية لتعزيز منظومة إدارة الكوارث

بهدف مواجهة تبعات الكوارث الطبيعية في واحدةٍ من أكثر بقاع العالم تعرَّضاً لها، تعمل حكومة بنغلادش على بناء المرونة عبر منصةٍ رقميةٍ توفّر البيانات المتعلّقة بالظواهر المناخية وتقيِّم المخاطر وتوجّه المعنيّين إلى الإجراءات اللازمة.