رموز الاستجابة السريعة لتسهيل الدفع بين المشترين والتجار في الفلبين

شارك هذا المحتوى

ضمن مساعي الحكومة الفلبينية لتعزيز التحول الرقميّ للمعاملات اليومية لمواطنيها، أطلق البنك المركزيّ الفلبينيّ نظام الاستجابة السريعة للتعاملات المالية بين الأفراد والتجار. سيمكّن هذا النظام التجار من إجراء عمليات البيع بالتجزئة بسرعة عبر “رموز الاستجابة السريعة” (QR Codes) التي يُنشئها مورِّد الخدمة، حيث يمكن للمشترين مسحها ضوئياً من دون الحاجة إلى اتصال بالإنترنت، ليتلقّى الطرفان تأكيداً بنجاح العملية بعد تحصيل أي دفعةٍ مالية.

تحظى أنظمة الدفع الإلكترونية بشعبية كبيرة بسبب الاستخدام المتزايد للتسوق عبر الإنترنت، إلى جانب كونِها وسيلةً آمنةً وسلسةً تختصر الوقت والجهد، إذ تمكِّن العملاء من سداد ثمن السلع أو الخدمات من أيِّ مكانٍ وفي أيِّ وقتٍ وعبر وسائل متعددةٍ، ومن أبرزها نقاط البيع الواسعة الانتشار.

وعلى الرغم من التحديات التي تواجهها الفلبين لتأمين الاتصال بالإنترنت في مدنها، يقوم البنك المركزي الفلبيني ببذل جهودٍ كبيرةٍ لتسهيل التعاملات الإلكترونية التي شهدت إقبالاً متزايداً من قبل السكان، لا سيما بعد القيود التي فرضتها الحكومة على التنقل استجابةً لجائحة كوفيد-19. ووفقاً لبعض التقارير، فإنّ أكثر من 70% من عمليات الدفع في الفلبين تتم بين المشترين والتجار ضمن عمليات البيع بالتجزئة، إلّا أنّ نسبةً لا تتعدى 15% من هؤلاء التجار فقط يتمكنون من إنجاز عمليات الدفع إلكترونياً.

وبما أن أعداد مستخدمي الهواتف الذكية والإنترنت تتزايد باستمرار، حتى بلغت ما يقارب 74 مليون فلبيني أو ثلثي سكان الفلبين تقريباً، فقد قررت الحكومة الفلبينية الاستفادة من تطبيقات التكنولوجيا لإرسال المدفوعات واستلامها. ولذلك أطلق البنك المركزيُّ الفلبينيّ نظامَ “الاستجابة السريعة” لتسهيل الدفع بين المشترين والتجار، بعد أن كانت نسختُه الأولى – الصادرةُ عام 2019 تنجز التحويلات المالية ضمن قطاع المعلومات فقط. وقد انطلق الاختبار الأولي للنظام الجديد في أبريل من العام 2021.

يعتمد النظام على استخدام رموز “الاستجابة السريعة” في إنجاز التعاملات المالية، ويستخدم في معاملاته “إنستا باي” (InstaPay)، وهو أحد التطبيقات التي يقدّمها البنك المركزيّ الفلبيني لتسهيل الدفع الإلكتروني بموجب النظام الوطنيّ للدفع بالتجزئة. وعبر هذه العملية المبسَّطة، يسمح النظام للعملاء بشراء منتجات من مجموعةٍ واسعةٍ من الشركات للحصول على السلع والخدمات من المتاجر الكبرى والصيدليات ومتاجر البقالة والأجهزة الإلكترونية والمطاعم، كما يمكن للمستخدمين الاستفادة من النظام لدفع الفواتير، فقاعدة مستهلكي النظام تشمل الأفراد والشركات الصغيرة التي تشكل أكثر من 98% من الشركات المسجلة في الدولة، والتي تُعد جزءاً هاماً من الاقتصاد غير الرسميّ في البلاد.

وسيتولى مورِّدو خدمات الدفع إنشاء رموز “استجابةٍ سريعةٍ” للتجار الذين يقومون بطباعتها، وعند إجراء عملية شراء، يطلب التاجر من المشتري أن يقوم بمسح الرموز ضوئياً دون الحاجة للاتصال بالإنترنت أو إدخال معلومات حساب التاجر يدوياً، فكلُّ ذلك سيكون مُضَمَّناً في رمز “الاستجابة السريعة” الخاص بالتاجر، وعند الانتهاء، يصلُ تأكيدٌ بإنجاز العملية لطرفَيها، أي التاجر والعميل.

وما يزال المشروع ضمنَ فترة الإطلاق التجريبي، وسيتم تقييم التجربة بناء على ما أفضت إليه من نتائج وما واجهتْه من تحديات. ولكن من المتوقع أن يحقق نظام الدفع عبر رموز “الاستجابة السريعة” نجاحاً عند البدء بالتعامل فيه على نطاق أوسع، حيث تشير البيانات إلى أنّ المشروع السابق الذي تضمن نفس التقنية للدفع والتحويلات المالية في قطاع المعلومات قد عزّز جهود البنك المركزي في زيادة عمليات الدفع الإلكتروني، فمنذ الربع الثاني من عام 2020، تزايدت المعاملات المالية بنظام “الاستجابة السريعة” 45 مرة، أي بمعدل نموٍ ربعيٍّ يقارب 110% في حجم المعاملات و229% في قيمتها. وقد انضمت 9 جهاتٍ من المؤسسات المالية ومورِّدي خدمات المحفظة الإلكترونية للتعاون مع البنك المركزيّ الفلبينيّ في هذا البرنامج، لتمكين مشتركيهم من الاستفادة من تسهيلات إجراءات الدفع الإلكترونية لأكثر من 20 ألف تاجر وفي 30 ألف موقع.

أما بالنسبة للعملاء، فإنَّ النظام منخفضُ التكلفة وسهلُ الاستخدام، وقد منحَهم حريةَ اختيار خدمة الدفع الرقمية التي يريدونها من خلال ميزة “التوافقية” (Interoperability) التي تقوم بتسهيل التعاملات المالية بين مختلف الجهات، وبما يتماشى مع مبادئِ الأمم المتحدة المتعلقةِ بالاستخدام المسؤول للدفع الرقميّ.

ويتوقع المطوِّرون أن يحقِّق المشروع أثراً إيجابياً بعيدَ المدى عبر منح فرصٍ أكبرَ للنمو لأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وعبرَ إشراكِهم في منظومة الدفع الإلكترونيّ لتسهيل وصولهم إلى الخدمات المالية الأخرى وجعل أعمالهم أكثر مرونة. كما أنَّه يوفر بديلاً عملياً عن العملات المعدنية، ويلغي الحاجةَ إلى طباعة الفواتير أو إلى الاحتفاظ بكمياتٍ كبيرةٍ من النقد، ذلك لأنَّ عمليات الدفع بين التجار والعملاء تجري بشكلٍ مريحٍ وبسرعةٍ وأمانٍ وفاعليةٍ أكبر، وبهامش خطأ ضئيلٍ.

 وعلى نطاقٍ أوسع، فإنّ هذا النظام، الذي تَعدُّه الحكومة منعطفاً هاماً في رحلة التحول الرقمي للبلاد، سيسهم في تسريعِ خطى الفلبين نحو تبنّي اقتصاد لا يعتمد كلياً على النقد، وتحقيقِ هدف الحكومة بأن تكون نصف تعاملات البيع بالتجزئة رقميةً بحلول العام 2023، وتوسيعِ قاعدة عملاء المؤسسات المالية غير المصرفية. ومن خلال جمعِ المعلومات المتعلقة بمعاملات الدفع الرقمية المتكررة، ستتمكن الحكومة ومورِّدو الخدمة من مؤسساتٍ مالية من إنشاء ملفات تعريفٍ مالية لقاعدة العملاء المستهدفين، للاستفادة منها مستقبلاً في تصميم الخدمات التي تلبي احتياجات الاقتصاد وتلائمُ ظروفَه.

المراجع:

https://www.pna.gov.ph/articles/1156446

https://business.inquirer.net/332393/standard-qr-code-payment-system-to-accelerate-ph-shift-to-cash-light-economy

https://www.bsp.gov.ph/Media_and_Research/Primers%20Faqs/QR_Ph_P2M_FAQs.pdf

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

إدارة النفايات

الحكومات تسعى لحلول مبتكرة لإدارة النفايات الإلكترونية

ترى سنغافورة أن النفايات الإلكترونية تشكل خطراً على الصحة العامة بالدرجة الأولى، خاصة عند النظر في مساحة أراضيها الصغيرة التي لا تقبل المزيد من المكبات. وهي تنتج كمية كبيرة من النفايات الإلكترونية يبلغ حجمها قرابة 60 ألف طن متري في العام– أو ما يعادل استهلاك 70 هاتفاً خلوياً في العام لكل شخص في الدولة. لذا قررت سنغافورة التحول إلى الاقتصاد الدائري مع تطبيق نظام “المسؤولية الموسعة للمنتجين” (EPR) بالتعاون مع الفاعلين في صناعة الإلكترونيات من منتجين وبائعي تجزئة ومشغلي مرافق إعادة التدوير، ممّن يعملون على إنشاء مثل هذا النظام بما يتناسب مع احتياجات سنغافورة، ما يعني أن يتشارك هؤلاء الفاعلين في تحمل المسؤولية، وضمان إعادة تدوير النفايات الإلكترونية بطريقة مستدامة وصديقة للبيئة. 

البصمة الكربونية

استخدام أحدث تقنيات التخضير في أبنية الحكومة الفيدرالية الأمريكية

صوبَ هذه الغاية، أطلقت الإدارة برنامج “مساحة الاختبار الخضراء” وهو يمثِّل بيئةَ اختبارٍ لإثبات جدوى تقنيةٍ أو منتجٍ أو عمليةٍ ما لجعل الأبنية الفيدرالية أكثر اخضراراً، انطلاقاً من مبدأ أنّ نجاح هذه التجارب في المباني الفيدرالية يعني أنّها مؤهلة للنجاح في أي مكان مشابه.

وقع اختيار الفريق على 6 تقنياتٍ أمريكية الصنع لتجربتها في مجموعة من الأبنية، وذلك بهدف التحقق من خصائصها التقنية والتشغيلية وإمكانية نشرِها في المستقبل، وستُجرى التجارب ضمن معطياتٍ تحاكي ظروف العالم الحقيقي لتأكيد قدرة هذه التقنيات على الحدّ من التأثير البيئي لهذه المباني.

إدارة الكوارث

كوريا تتبنى حلولاً ذكية لتحسين خدمات الطوارئ

بدايةً، شرعَ فريق الحرائق والكوارث بتطوير منصة رقمية تجمع التقنيات المتقدِّمة كالبيانات الضخمة والذكاء الاصطناعيّ من جهة، مع أرشيف عمليات الطوارئ التي أُنجزت عبر سنوات من جهة أخرى، بما في ذلك المكالمات المسجّلة وجهود الإنقاذ وإعادة تأهيل المواقع المتضررة والمعلومات الميدانية وبيانات الوكالات ذات الصلة. سيمثِّل هذا الأرشيف بنيةً تحتيةً تكنولوجية للمنصة التي ستبصر النور في العام 2026، وستلتقي فيها أنظمة الاستجابة الميدانية المتنوِّعة، كما ستتصلُ بها شاشاتٌ مثبَّتة ضمن مركبات الطوارئ لتزويد الفريق بالمعلومات المباشرة أثناء توجُّهه إلى موقع الحالة الطارئة.