رقمنة الخدمات الاجتماعية في سنغافورة

رقمنة الخدمات الاجتماعية في سنغافورة

1 دقيقة قراءة
يعتمد الكثير من المواطنين إلى حدٍّ كبير على وزارة التنمية الاجتماعية والأسرية التي تقدم خدماتٍ مختلفة ضمن قطاعٍ يضمّ أكثر من 15 ألف أخصائيّ اجتماعيّ ونفسيٍّ ومعالِجين ومعلِّمين وخبراء في التربية الخاصة وغيرهم. وعادةً ما يقوم عمل هذا القطاع على التفاعل المباشر مع المواطنين. ولكن مع انتشار جائحة كوفيد-19، وما صاحبها من إجراءاتٍ حكومية حدت من فرص التقارب الاجتماعي، واجهت طواقم الهيئات الحكومية صعوبة في تقديم الخدمات الاجتماعية شخصياً أو من دون وصفةٍ طبية، مما وضع المنظومة برمتها أمام تحدي دفعها نحو ابتكار وسائل بديلةٍ لتقديم المعونة لمواطنيها.
شارك هذا المحتوى

أضف إلى المفضلة ♡ 0

لتمكين الجهات المعنية بالخدمات الاجتماعية من تقديم الدعم لمواطني سنغافورة خلال جائحة كوفيد-19، لجأت وزارة التنمية الاجتماعية والأسرية إلى استخدام أدوات تحليل البيانات والبوابات الإلكترونية والمنصات المشتركة بين الجهات الحكومية لتصميم خدماتها وتخصيص الدعم للمواطنين الأكثر حاجة وتوفير وقت وجهد الأخصائيين.

عند تطبيق إجراءات التباعد الاجتماعيّ، أتاح الإنترنت وسيطاً افتراضياً مكّن الناس من التواصل من أي مكان. وتعبّر هذه الفكرة تماماً عما قامت به بعض الحكومات للتواصل مع مواطنيها والاستفادة من البيانات في تصميم الخدمات الحكومية وتقديمها.

وفي سنغافورة، يعتمد الكثير من المواطنين إلى حدٍّ كبير على وزارة التنمية الاجتماعية والأسرية التي تقدم خدماتٍ مختلفة ضمن قطاعٍ يضمّ أكثر من 15 ألف أخصائيّ اجتماعيّ ونفسيٍّ ومعالِجين ومعلِّمين وخبراء في التربية الخاصة وغيرهم. وعادةً ما يقوم عمل هذا القطاع على التفاعل المباشر مع المواطنين. ولكن مع انتشار جائحة كوفيد-19، وما صاحبها من إجراءاتٍ حكومية حدت من فرص التقارب الاجتماعي، واجهت طواقم الهيئات الحكومية صعوبة في تقديم الخدمات الاجتماعية شخصياً أو من دون وصفةٍ طبية، مما وضع المنظومة برمتها أمام تحدي دفعها نحو ابتكار وسائل بديلةٍ لتقديم المعونة لمواطنيها.

ولهذا السبب، عملت هيئة التكنولوجيا الحكومية مع وزارة التنمية الاجتماعية والأسرية بسنغافورة على الاستفادة من البيانات في تصميم عمليات تقديم الدعم والإغاثة للمواطنين المحتاجين إليها ضمن الخطة الرقمية لقطاع الخدمات الاجتماعية التي تهدف لتوفير نهجٍ موجَّهٍ ومنظَّم لدعم هيئات الخدمات الاجتماعية في رقمنة آليات عملها.

يقوم هذا التفاعل الرقمي بين الحكومة والمواطنين على بوابةٍ إلكترونيةٍ جديدةٍ شاملة تتيح لمستخدميها الوصول إلى برامج الدعم المتعلقة بالجائحة وطلب الحصول على الخدمات الاجتماعية. وقد بدأ العمل على هذا المشروع من خلال تكوين تصور أفضل حول الرؤى المتعلقة بتقديم الدعم الاجتماعي، فاستخدمت الوزارة البيانات المتوافرة لدى الهيئات الحكومية لتحديد المواطنين الذين سبق أن تلقَّوا المساعدة والتحققِ من حاجتهم إلى دعم إضافي لتحويلهم إلى الجهات المعنية بذلك. كما تم إطلاق منصةٍ تتيح تقديم الطلبات عبر الإنترنت بسرعة، وتم إدخال ميزات إضافية إليها تدريجياً.

أشرفت الوزارة أيضاً على مشاركة البيانات للتنسيق بين مختلف أشكال الدعم الذي تقدمه الجهات الحكومية، بحيث يمكن لموظفي الخدمة الاجتماعية العاملين على الأرض مثلاً الاطلاع على بيانات عائلةٍ معينة تم جمعها من قبل جهة حكومية أخرى. وفي الحالات الخاصة، أتاحت الوزارة خدمة الاجتماعات الافتراضية بين المواطنين ومقدِّمي الخدمات عبر الإنترنت، لتقديم المساعدة الإضافية مثل إرسال عاملٍ طبيٍّ أو إسقاط الدفعات المستحقة على المواطنين لصالح مجلس الإسكان والتنمية، وحتى الاطلاع على تفاصيل تمويل الرعاية الصحية.

إلى جانب هذا، استخدمت الوزارة تقنياتٍ مختلفة لجعل العملية أسهل وأكثر دقة، فاستعانت بأدواتٍ جاهزةٍ ومتاحةٍ على السحابة الإلكترونية الخاصة بالحكومة كأدوات تحليل البيانات التي تساعد في جمع بياناتٍ متنوعةٍ وتحليلها مثل معدلات استخدام الموقع أو الصفحات الأكثر زيارةً أو تعليقات المستخدمين.

في حين تتبنى الوزارة النهج التقنيّ لتقديم خدماتها، فإنّ هذا التوجه لا يخلو من التحديات، وأهمّها مدى دراية وجاهزية طواقمها لاستخدام البيانات والتكنولوجيا الحديثة. ولمواجهة هذا التحدي، اختارت الوزارة طريقتين لتطوير المهارات التكنولوجية لموظفيها. تمثلت الطريقة الأولى في تدريب الموظفين الحكوميين على التعامل مع البيانات عبر برنامج هيئة التكنولوجيا الحكومية الذي يُلزِم العاملين باكتساب مهاراتٍ جديدةٍ كلّ بضع سنوات. أما الطريقة الثانية فهي تنظيم دورات تدريبية من قِبَل الوزارة نفسِها لتمكين الموظفين من تصميم السياسات بالاعتماد على البيانات ذات الصلة، مثل التدريب على التصوير البياني، الذي تلقاه 200 موظفٍ للتعرف على كيفية تحويل الإحصائيات إلى صورٍ واضحة وسهلة الفهم.

وكأيِّ مشروعٍ ينطوي على مشاركةٍ بيانات المواطنين، أثارت جهود الوزارة التساؤلات والمخاوف المتعلقة بالأمن والخصوصية، ليؤكد الفريق على أنّ الوصول إلى المعلومات الشخصية للمواطنين محصورٌ بالحكومة والمجالس والهيئات المُعتمدة من قبلها والمشارِكة في هذا المشروع، ولأغراض تخص تقديم الخدمات ضمن اختصاص الهيئة وصلاحياتها فقط، حيث لا يمكن لمقدّمي الخدمات الاستشارية مثلاً الاطلاع على بيانات الدخل غير المرتبطة بمهمتهم. علاوةً على ذلك، تضمن الوزارة للمواطنين بقاء بياناتهم محميةً ما لم يعطوا بأنفسهم الموافقة على مشاركتها مع الجهات المعنية، أو في حالات الطوارئ التي تتضمّنها أحكام كلٍّ من قانون حوكمة وحماية البيانات الشخصية ودليل التعليمات الحكومية في هذا المجال. 

وفي النهاية، سهّلت قاعدة البيانات المشتركة حصول المواطنين على الخدمات إلى حدٍّ كبير، فمن خلالها تمكنوا من التقدم إلى برامج دعم اجتماعي مختلفةٍ تقدِّمها عدة هيئات دون الحاجة إلى تكرار عمليات إدخال البيانات التي تستغرق الكثير من وقت المواطنين كشرح الحالة أو ملء الاستمارات. كما أنَّ البيانات التي يشاركونها ستمكِّن المختصين من تقييم الاحتياجات وفهم الظروف وتحديد الأولويات بدقة، وبهذا، ستكون المساعدة أكثر شمولاً وملاءَمةً واتساقاً.

وبدورِها تساعد أدوات التحليل المتاحة لهذا المشروع في تحسين الخدمات الرقمية للحكومة، أما أدوات مشاركة المعلومات فتوفر على طواقم العاملين الوقتَ والجهد، وهذا مشابهٌ للاجتماعات الافتراضية التي توفر على المواطنين وقت التنقّل وتحدّ من الاختلاط المباشر وتضمن استمرار تقديم الخدمات في آنٍ معاً.

المراجع:

اشترك في منصة ابتكر لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والمساقات والأدوات والابتكارات الحكومية
قم بالتسجيل
أشترك في القائمة البريدية لمنصة ابتكر | كل أسبوع
القائمة البريدية للمبتكرين
نشارك أكثر من 20,000 مبتكر أسبوعياً نشرة أخبارية ترصد الابتكارات العالمية من كافة أنحاء العالم
Subscription Form (#8)
المزيد من ابتكر

دروس مستفادة من تجربة كيب تاون في تجنب أزمة المياه

تحرصُ المدن الكبرى على التخطيط والاستثمار لضمان توفير أهم مورد طبيعي لسكانها، وهو المياه، خاصة في ظل التحديات التي يفرضها تغير المناخ، الذي يؤثر سلباً على صعيدين. فهو يؤدي إلى شح المياه، وهو أيضاً يساهم في تعجيل التضخم السكاني بسبب الهجرة المتنامية لسكان القرى والأرياف نحو المدن، مع تراجع الظروف المناخية المناسبة التي تعتمد عليها الزراعة في بعض المناطق. في هذا السياق، تشكل مدينة كيب تاون حالة بارزة تستحق الدراسة في مواجهة هذا التحدي.

 · · 8 مايو 2024

نظم الإنذار المبكر: دروس من اليابان والصين لمواجهة الكوارث الطبيعية

في ظل الزيادة المتنامية في حدة ووتيرة الكوارث الطبيعية حول العالم خلال العقود الماضية، خاصة تلك المرتبطة مباشرة بتغير المناخ، أطلقت الأمم المتحدة في العام الماضي مبادرة "الإنذار المبكر للجميع" كإطار عمل لضمان حماية كل إنسان من خلال نشر نظم الإنذار المبكر بنهاية عام 2027. وبينما تتضافر الجهود لوضع الخطط وكيفية التعامل مع التحديات الكبيرة التي ستواجه هذه المبادرة، هناك تجارب مبتكرة ومتقدمة ثبت نجاحها في كل من اليابان والصين في هذا المجال، من شأنها المساهمة في تصميم استراتيجيات ونظم الإنذار المبكر حول العالم، ودعم مبادرة الأمم المتحدة بأفضل الممارسات.

 · · 8 مايو 2024

فرنسا تقدم علامة وطنية لمكافحة هدر الطعام

بدافع الالتزام البيئيّ والمسؤولية الاجتماعية، تسعى الحكومة الفرنسية لاحتواء ظاهرة هدر الغذاء عبر تثقيف المستهلكين بوصفهم مفتاح حلّ المعادلة، وسنّ قوانين تلزم المؤسسات بالتبرّع بالأغذية الفائضة، ومنح العلامة الوطنية للجهات التي تبذل جهداً أكثر تفانياً في رحلة مكافحة الهدر.

 · · 21 أبريل 2024

دروس في الاقتصاد الدائريّ نستقيها من التجربة الفنلندية

في سعيها للحد من استخدام الموارد الطبيعية وتحقيق الحياد المناخي بحلول العام 2035، انطلقت فنلندا في رحلة الاقتصاد الدائريّ بعد أن رسمت خريطة طريقٍ واضحةً تتعاون فيها القطاعات، وتنظِّمها سياساتٌ منفتحة، ويدعمها مجتمعٌ محليّ تتم تَنشِئَتُه على ثقافة الاستدامة.

 · · 29 يناير 2024

مدن توظف تحليل البيانات للتصدي لظاهرة التشرّد

بعد سنواتٍ من مكافحة ظاهرة التشرّد، بدأت بعض الحكومات المحلية في بريطانيا وأمريكا بالنظر إلى القضية من زاويةٍ مختلفة. وبدلاً من البحث عن المتشرّدين في الشوارع لنقلهم إلى الملاجئ، باتت تستخدم النمذجة وتحليلات البيانات للتنبّؤ بأولئك المُهدَّدين بالتشرّد ومساعدتهم قبل أن يخسروا أمانَهم.

 · · 29 يناير 2024
magnifiercrossmenuchevron-downarrow-right