دعم الشركات الصغيرة من خلال برامج الولاء في بوسطن

شارك هذا المحتوى

ألقت جائحة كوفيد-19 ثقلها على العديد من الشركات الصغيرة والمتوسّطة في الولايات المتحدة، حيث تراجعت إيراداتها بنسب تتراوح بين 40% و50% في الفترة بين يناير وأبريل من العام 2020. ولذلك بادرت بلدية مدينة بوسطن إلى تعزيز الانفاق المحلي من خلال عمل برنامج ولاء متعاملين يكافئ السكان عندما يتسوقون محلياً.  

تمثّل الشركات المحلية الصغيرة العمود الفقري للاقتصاد، لذا تدرك الحكومات المحلية بشكل خاص أن نجاح خطوات التعافي الاقتصادي الشامل بعد الأزمة، يستلزم مدّ يد العون إلى تلك الشركات، بأساليب مستدامة. وفي الولايات المتحدة، أدّت التأثيرات الاقتصادية للجائحة على قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى تراجع إيراداتها، ما دفع بحوالي 70% من المؤسسات الصغرى إلى الاستعانة بالتدابير الإغاثية لحالات الطوارئ العامة في النصف الأول من العام 2020، ولا سيما تلك التي يديرها السكان المحليون، أو التي تملكها النساء والأقليات.

وفي هذا الإطار بادرت العديد من الحكومات المحلية في الولايات المتحدة إلى تحرّي سبل مواجهة تداعيات الجائحة، فيما حدّدت مدينة بوسطن لنفسها هدفاً يتمثّل في توفير أداة اقتصادية مثبتة وقوية، تعتمد على المساواة في تقديم الدعم للمؤسسات الصغيرة والمتوسّطة العاملة في المدينة. فأطلقت بلديتها تطبيقاً للتسوق عبر الإنترنت باسم “بي-لوكال” (B-Local) في تجربة غير مسبوقة فيها لدراسة دور التكنولوجيا المبتكرة في خدمة الاقتصاد المحلّي، ودعم تعافي اقتصاد ما بعد الجائحة.

والتطبيق  يمكن تسميته “كن متسوقاً محلياً” باللغة العربية – هو عبارة عن برنامج ولاء متعاملين يستند إلى فكرة جمع النقاط عند الإنفاق، ويشجّع سكان المدينة على التسوّق محلياً من المؤسّسات الصغيرة العاملة في الأحياء، بحيث يمكنهم جمع النقاط تلقائياً مع كلّ عملية شرائية يقومون بها من مئات الشركات المحلية المنتشرة في المدينة، ليستفيدوا من هذه النقاط بشكل خصومات نقدية لدى قائمة من المرافق والمتاجر، تتكفّل البلدية بتمويلها من دون أيّ تكلفة إضافية على المتسوّقين أو المؤسّسات المشاركة في البرنامج.

ومن خلال هذا التطبيق تسعى بلدية بوسطن لتحقيق عدة أهداف معاً، هي دعم أصحاب المشاريع المحلية، وتقديم المكافآت إلى المتسوّقين المحليّين والتشجيع على تعافي الاقتصاد بشكلٍ أسرع، وذلك من خلال الاستفادة بطريقة مبتكرة من التسهيلات التي يقدّمها “قانون المساعدات والإغاثة والأمن الاقتصادي لمواجهة فيروس كورونا” (CARES Act) الذي أقرّته الولايات المتحدة في العام 2020 وألحقته بقانون “الاعتمادات الموحّدة” في العام 2021 من أجل تطبيق حزمة من المشاريع الهادفة إلى تخفيف الأثر الاقتصادي لجائحة كوفيد-19 على العمال والعائلات وأصحاب الشركات الصغيرة. 

وجرى تطوير التطبيق بالشراكة مع شركة “كولو تكنولوجيز” (Colu Technologies)، بحيث أتاح لبلدية بوسطن تحفيز الإنفاق محلياً ضمن مجتمعها، بعيداً عن هيمنة عمالقة التجارة الإلكترونية ومتاجر التجزئة الكبرى؛ كما سمح بتوفير المساعدات الضرورية للشركات المحلية على مسار التعافي من تداعيات الجائحة، وإعادة فتح المدينة، مع مراعاة التنوّع والمساواة. وهي أهداف تندرج في إطار مهمة مكتب التنمية الاقتصادية التابع لرئيس بلدية بوسطن، الذي يتولّى أنشطة التوعية والتواصل الخاصة بالمشروع والذي يعمل على جعل المدينة وجهةً جذابةً للعائلات العاملة وروّاد الأعمال والمستثمرين على نحوٍ يضمن جودة الحياة لسكان المدينة وزوّارها.

وتتصف طريقة عمل التطبيق بالبساطة، حيث تتمثل في ربط بطاقة الائتمان الخاصة بالعميل بالتطبيق بعد تحميله على جهازه الذكي ليبدأ فوراً بالتسوق وكسب النقاط واستبدالها بخصومات نقدية، بمعدّل دولار للنقطة الواحدة. وقد شاركت في التطبيق حتى اليوم 269 مؤسسة متنوعة، إذ حرص مكتب التنمية الاقتصادية التابع لرئيس البلدية على إشراك الشركات التي يديرها الأقليات، والمهاجرين، والنساء، بالإضافة إلى أصحاب المشاريع الصغيرة المستقلة. ومقابل الانفاق في المؤسسات المحلية، يكسب المتسوقون جوائز يمكن صرفها في المطاعم والمقاهي ومتاجر التجزئة والأندية الرياضية وغيرها، كما يمكنهم استبدال النقاط بخصومات على مشترياتهم المقبلة، علماً أنّ مدينة بوسطن تتولّى تسديد المقابل إلى الشركات، وأنّ تكاليف هذا البرنامج والمدفوعات التي يعاد تسديدها مموّلة بموجب قانون CARES Act.

لحداثة المشروع، لا تتوافر معلومات بعد عن مدى تأثير التطبيق على الاقتصاد المحلي في بوسطن، ولكن تشير بعض التجارب السابقة إلى أن تطبيقات ولاء المتعاملين تؤدي إلى تفاعل المجتمعات المحلية مع الشركات الصغيرة مما يساهم في تعزيز الاقتصاد المحلي. وإن كانت بوسطن أول مدينة أمريكية كبرى تطلق هذا البرنامج، إلاّ أنّ الشركة المطورة للتطبيق أطلقت أيضاً تطبيقاً مشابهاً في ولاية أوهايو شارك فيه 4000 مستخدم و170 شركة محلية في ستة أشهر فقط وساهم في تحفيز الاقتصاد بنسبة تسعة أضعاف. 

المراجع:

https://www.boston.gov/news/mayor-janey-announces-b-local-app-support-local-businesses

https://home.treasury.gov/policy-issues/coronavirus/about-the-cares-act

https://www.oecd.org/coronavirus/policy-responses/one-year-of-sme-and-entrepreneurship-policy-responses-to-covid-19-lessons-learned-to-build-back-better-9a230220/

https://colu.com/b-local/

boston.gov/B-Local

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

إدارة النفايات

الحكومات تسعى لحلول مبتكرة لإدارة النفايات الإلكترونية

ترى سنغافورة أن النفايات الإلكترونية تشكل خطراً على الصحة العامة بالدرجة الأولى، خاصة عند النظر في مساحة أراضيها الصغيرة التي لا تقبل المزيد من المكبات. وهي تنتج كمية كبيرة من النفايات الإلكترونية يبلغ حجمها قرابة 60 ألف طن متري في العام– أو ما يعادل استهلاك 70 هاتفاً خلوياً في العام لكل شخص في الدولة. لذا قررت سنغافورة التحول إلى الاقتصاد الدائري مع تطبيق نظام “المسؤولية الموسعة للمنتجين” (EPR) بالتعاون مع الفاعلين في صناعة الإلكترونيات من منتجين وبائعي تجزئة ومشغلي مرافق إعادة التدوير، ممّن يعملون على إنشاء مثل هذا النظام بما يتناسب مع احتياجات سنغافورة، ما يعني أن يتشارك هؤلاء الفاعلين في تحمل المسؤولية، وضمان إعادة تدوير النفايات الإلكترونية بطريقة مستدامة وصديقة للبيئة. 

البصمة الكربونية

استخدام أحدث تقنيات التخضير في أبنية الحكومة الفيدرالية الأمريكية

صوبَ هذه الغاية، أطلقت الإدارة برنامج “مساحة الاختبار الخضراء” وهو يمثِّل بيئةَ اختبارٍ لإثبات جدوى تقنيةٍ أو منتجٍ أو عمليةٍ ما لجعل الأبنية الفيدرالية أكثر اخضراراً، انطلاقاً من مبدأ أنّ نجاح هذه التجارب في المباني الفيدرالية يعني أنّها مؤهلة للنجاح في أي مكان مشابه.

وقع اختيار الفريق على 6 تقنياتٍ أمريكية الصنع لتجربتها في مجموعة من الأبنية، وذلك بهدف التحقق من خصائصها التقنية والتشغيلية وإمكانية نشرِها في المستقبل، وستُجرى التجارب ضمن معطياتٍ تحاكي ظروف العالم الحقيقي لتأكيد قدرة هذه التقنيات على الحدّ من التأثير البيئي لهذه المباني.

إدارة الكوارث

كوريا تتبنى حلولاً ذكية لتحسين خدمات الطوارئ

بدايةً، شرعَ فريق الحرائق والكوارث بتطوير منصة رقمية تجمع التقنيات المتقدِّمة كالبيانات الضخمة والذكاء الاصطناعيّ من جهة، مع أرشيف عمليات الطوارئ التي أُنجزت عبر سنوات من جهة أخرى، بما في ذلك المكالمات المسجّلة وجهود الإنقاذ وإعادة تأهيل المواقع المتضررة والمعلومات الميدانية وبيانات الوكالات ذات الصلة. سيمثِّل هذا الأرشيف بنيةً تحتيةً تكنولوجية للمنصة التي ستبصر النور في العام 2026، وستلتقي فيها أنظمة الاستجابة الميدانية المتنوِّعة، كما ستتصلُ بها شاشاتٌ مثبَّتة ضمن مركبات الطوارئ لتزويد الفريق بالمعلومات المباشرة أثناء توجُّهه إلى موقع الحالة الطارئة.