خطة بيئية معززة بالتقنيات الحديثة في سنغافورة

خطة بيئية معززة بالتقنيات الحديثة في سنغافورة

1 دقيقة قراءة
أطلقت سنغافورة مبادرات عدّة للمحافظة على النظافة العامة لترسيخ سمعتها واستقطاب المستثمرين والسياح. واستجابة لزيادة الطلب على الخدمات البيئية، حدّثت سنغافورة خطتها البيئية لتشمل المزيد من الحلول الرقمية، كالاستعانة بالروبوتات والواقع المعزز وتقنية بلوك تشين.
شارك هذا المحتوى

أضف إلى المفضلة ♡ 0

أطلقت سنغافورة مبادرات عدّة للمحافظة على النظافة العامة لترسيخ سمعتها واستقطاب المستثمرين والسياح. واستجابة لزيادة الطلب على الخدمات البيئية، حدّثت سنغافورة خطتها البيئية لتشمل المزيد من الحلول الرقمية، كالاستعانة بالروبوتات والواقع المعزز وتقنية بلوك تشين.

وتشهد سنغافورة طلباً متزايداً على الخدمات البيئية، مدفوعاً بالتطور الاقتصادي والتوسع الحضري والنمو السكاني، مما يشكّل تحدياً كبيراً أمام حكومة سنغافورة التي تصب جهدها على الحفاظ على سمعتها كأحد أكثر الدول نظافةً في العالم. وقد واجهت السلطات المعنية بتشغيل الخدمات البيئية بسبب جائحة كوفيد-19 تحدياً خاصاً تمثل في زيادة الطلب عليها بشكل كبير كونها أحد أهم الوسائل اللازمة للحفاظ على النظافة والصحة العامة، الأمر الذي حفّز شركات الخدمات البيئية على تحسين عملياتها لتصبح أكثر كفاءة وإنتاجية لتوفير بيئة نظيفة وصالحة للعيش ومستدامة في سنغافورة.

ولذلك اتخذت الحكومة خطوات جديدة ضمن خطتها البيئية لتشمل المزيد من الحلول الرقمية المتقدمة، مثل استخدام الروبوتات والواقع المعزز بالإضافة إلى تقنية بلوك تشين. وتم أيضاً تعديل الخطة البيئية لتشمل قطاع إدارة الآفات، بالإضافة إلى قطاعي التنظيف وإدارة النفايات، حيث تتضمن الخدمات البيئية في سنغافورة خدمات التنظيف الأساسية وإدارة النفايات. وتعد صناعة الخدمات البيئية من أهم القطاعات في البلاد، حيث تضم أكثر من 78000 فرداً من القوى العاملة وأكثر من 1700 شركة، يمثل ما يقارب 90٪ منها شركات صغيرة ومتوسطة.

في العام 2018، أطلقت وكالة البيئة الوطنية السنغافورية وهيئة تطوير وسائل الإعلام المعلوماتية الخطة الرقمية للخدمات البيئية للمرة الأولى. وجاءت هذه الخطة كجزء من مبادرة أوسع ضمن برنامج التحول الرقمي للشركات الصغيرة والمتوسطة الذي تضمّن خارطة طريق رقمية من ثلاث مراحل، وهي: 1) الاستعداد للاقتصاد الرقمي، 2) النمو في ظل الاقتصاد الرقمي، 3) التحضير لمستقبل رقمي. وفي أوائل العام 2021، تم تحديث هذه الخطة الرقمية لصناعة الخدمات البيئية لتشمل المزيد من الحلول الرقمية المتقدمة، بالشراكة مع الشركات الصغيرة والمتوسطة.

تشجّع هذه الخطة المحدّثة الشركات الصغيرة والمتوسطة في قطاعات إدارة الآفات والتنظيف وإدارة النفايات على دمج أحدث التقنيات الرقمية لرفع كفاءة وجودة خدماتها، وتساعدهم على مواجهة تحديات التحول الرقمي كنقص المهارات الرقمية والتصدي لظاهرة مقاومة التحول الرقمي داخل الشركات. ويمكن لهذه الشركات الاستفادة من منحة في حال قررت اعتماد الحلول الموصي بها في الخطة. ومن ثم تقوم السلطات بدعم الشركات المؤهلة بنسبة تصل إلى 80% من تكلفة التأهيل، وحتى 263 ألف دولار أمريكي. وقد لاقت الخطة إقبالاً كبيراً، حيث تمت الموافقة حتى أبريل 2021، على 1515 طلباً لمنحة الحلول التقنية البيئية من 518 شركة، وتم منح حوالي 27 مليون دولار أمريكي.

لكن واجهت الجهات المعنية بتنفيذ الخطة بعض التحديات، التي تمثل أهمها في عدم توفر قوى عاملة كافية ذات المهارات الرقمية المناسبة في المجال البيئي. ولمعالجة ذلك والتأكد من أن القوى العاملة في مجال الخدمات البيئية مجهزة بشكل كاف بالمهارات والمعرفة اللازمة لاعتماد الحلول الرقمية، تضمنت الخطة المحدّثة خارطة طريق للتدريب الرقمي، احتوت على دورات تدريبية متخصصة. ومن الأمثلة على ذلك دورة بعنوان "مقدمة إلى التكنولوجيا الرقمية في الخدمات البيئية" التي يقدمها معهد التعليم الفني، والتي تعنى بتدريب القوى العاملة في الخدمات البيئية على أحدث التطبيقات كالروبوتات والأتمتة، بالإضافة إلى البرمجيات وأنظمة الإدارة.

وبالفعل، أدى اعتماد التقنيات والحلول الرقمية مثل "روبوتات التنظيف" وأنظمة "المراحيض الذكية" إلى زيادة الإنتاجية، ومكّن الشركات أيضاً من تحسين مهارات القوى العاملة لديها. فعلى سبيل المثال، ساهم نظام "المرحاض الذكي" في توفير ساعة إلى أربع ساعات عمل كل يوم على الشركات، حيث يراقب هذا النظام جودة المراحيض العامة من خلال أجهزة الاستشعار لاكتشاف الأعطال والإبلاغ عنها، ويجمع البيانات ويرسلها فورياً في حال وجود مشكلات تحتاج إلى صيانة مما يسمح للعمال بإعادة ترتيب أولويات عملهم.

ومن ناحية أخرى، ساعد استخدام تقنية البلوك تشين الشركات الصغيرة والمتوسطة على إدارة المواد القابلة لإعادة التدوير، والتأكد من التخلص من النفايات بطريقة مسؤولة وآمنة. كما طورت إدارة المرافق الصناعية والتجارية ضمن الخطة البيئية المحدثة نظاماً داخلياً لإدارة القوى العاملة، يساعد المشرفين على إدارة العمال الذين يعملون في مواقع متعددة، وإبلاغ العمال بجداولهم اليومية.

المراجع

اشترك في منصة ابتكر لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والمساقات والأدوات والابتكارات الحكومية
قم بالتسجيل
أشترك في القائمة البريدية لمنصة ابتكر | كل أسبوع
القائمة البريدية للمبتكرين
نشارك أكثر من 20,000 مبتكر أسبوعياً نشرة أخبارية ترصد الابتكارات العالمية من كافة أنحاء العالم
Subscription Form (#8)
المزيد من ابتكر

دروس مستفادة من تجربة كيب تاون في تجنب أزمة المياه

تحرصُ المدن الكبرى على التخطيط والاستثمار لضمان توفير أهم مورد طبيعي لسكانها، وهو المياه، خاصة في ظل التحديات التي يفرضها تغير المناخ، الذي يؤثر سلباً على صعيدين. فهو يؤدي إلى شح المياه، وهو أيضاً يساهم في تعجيل التضخم السكاني بسبب الهجرة المتنامية لسكان القرى والأرياف نحو المدن، مع تراجع الظروف المناخية المناسبة التي تعتمد عليها الزراعة في بعض المناطق. في هذا السياق، تشكل مدينة كيب تاون حالة بارزة تستحق الدراسة في مواجهة هذا التحدي.

 · · 8 مايو 2024

نظم الإنذار المبكر: دروس من اليابان والصين لمواجهة الكوارث الطبيعية

في ظل الزيادة المتنامية في حدة ووتيرة الكوارث الطبيعية حول العالم خلال العقود الماضية، خاصة تلك المرتبطة مباشرة بتغير المناخ، أطلقت الأمم المتحدة في العام الماضي مبادرة "الإنذار المبكر للجميع" كإطار عمل لضمان حماية كل إنسان من خلال نشر نظم الإنذار المبكر بنهاية عام 2027. وبينما تتضافر الجهود لوضع الخطط وكيفية التعامل مع التحديات الكبيرة التي ستواجه هذه المبادرة، هناك تجارب مبتكرة ومتقدمة ثبت نجاحها في كل من اليابان والصين في هذا المجال، من شأنها المساهمة في تصميم استراتيجيات ونظم الإنذار المبكر حول العالم، ودعم مبادرة الأمم المتحدة بأفضل الممارسات.

 · · 8 مايو 2024

سجل خوارزميات أمستردام لمعالجة التحيز في الذكاء الاصطناعي الحكومي

على الرغم من حداثة طرحها، وافتقارها لغاية الآن إلى قواعد تنظيمية وافية تحدّ من جوانب قصورها ومخاطرها، إلا أن تقنيات الذكاء الاصطناعي شهدت تبنّياً سريعاً وواسعاً في كلا القطاعين الحكومي والخاص. والتحيّز هو إحدى النقاط التي قد تعيب هذه التقنيات. لكن هناك مبادرة رائدة جديرة بالبحث والمتابعة طورتها العاصمة الهولندية أمستردام، كخطوة أولى للحد من ما يعرف بـ"تحيز الذكاء الاصطناعي" في تقديم الخدمات الحكومية، ذلك من خلال إنشاء سجلّ أو أرشيف للخوارزميات المستخدمة، سعياً لرفع مستوى الشفافية، والمساءلة وتوسيع نطاق المشاركة في تحسينها.

 · · 8 مايو 2024

سيؤول تطمح أن تكون مدينة الروبوتات العالمية

أمام ظاهرة شيخوخة السكان وانكماش الفئة العاملة، تتوجه حكومة العاصمة الكورية، سيؤول، إلى الروبوتات لسدّ فجوة العرض والطلب في الاقتصاد المحلي، فبدأت بتوظيف الروبوتات لتقديم الخدمات ودعم مشاريع مطوِّريها وإنشاء مركزٍ بحثيٍّ متخصِّصٍ لإجراء التجارب، لتكون بهذا مثالاً لدولةٍ تسخّر التكنولوجيا للتغلب على تحديات صعبة في رأس مالها البشري. غالباً ما تنتج أفضل الابتكارات عن […]

 · · 21 أبريل 2024

فرنسا تقدم علامة وطنية لمكافحة هدر الطعام

بدافع الالتزام البيئيّ والمسؤولية الاجتماعية، تسعى الحكومة الفرنسية لاحتواء ظاهرة هدر الغذاء عبر تثقيف المستهلكين بوصفهم مفتاح حلّ المعادلة، وسنّ قوانين تلزم المؤسسات بالتبرّع بالأغذية الفائضة، ومنح العلامة الوطنية للجهات التي تبذل جهداً أكثر تفانياً في رحلة مكافحة الهدر.

 · · 21 أبريل 2024
magnifiercrossmenuchevron-downarrow-right