حملة Applause للحفاظ على البيئة في سلوفينيا

تنضم سلوفينيا إلى الدول التي تواجه هذا التحدي البيئي؛

شارك هذا المحتوى

تواجه الأنظمة البيئية في أوروبا تحدي انتشار النباتات الدخيلة التي تهاجم الغطاء النباتي المحلي، حالها حال العديد من المناطق حول العالم  وتؤثر بصورة سلبية على إنتاجية الأراضي الزراعية. ومن أبرز أشكال تأثير هذه النباتات مساسها بالتنوّع الحيوي كونها تنتشر على حساب النباتات المحلية، كما أنها تعيق مسار النظام البيئي وتزيد من حدة تحديات نحن في غنى عنها مثل الفيضانات والتعرية والتغير المناخي. أما بالنسبة للإنسان والحيوان، فتعد هذه النباتات بمثابة عوامل ناقلة للأمراض وتتسبب في التسمم وحالات خاصة من التحسس. ولا يقتصر تأثير هذا التحدي على القطاع الزراعي والاجتماعي فحسب؛ بل إنها تطال الاقتصاد الأوروبي الذي يتكبّد مليارات اليوروهات بسبب هذا التحدي سنويًا.

تنضم سلوفينيا إلى الدول التي تواجه هذا التحدي البيئي؛ حيث تُشير الأبحاث الميدانية إلى أن نبات عصا الراعي (Japanese Knotweed) هو أكثر أنواع النباتات الدخيلة انتشارًا فيها.  وهنا كان لا بدّ من التصدّي لهذا التحدي لا سيّما وأن العاصمة ليوبليانا  تتميز بحوالي 20 بالمائة من الأراضي المحمية بصفتها بيئات طبيعية ومثال ذلك سلسلة مناطق Natura 2000 التي تُشكّل لوحدها ما نسبته 13 بالمائة من هذه الأراضي. لذلك، كان من الواجب اتخاذ كافة الإجراءات والتدابير الكفيلة بالحد من انتشار النباتات الدخيلة وإثراء الطبيعة الخلابة للمدينة.

تتميز العاصمة السلوفينية “ليوبليانا” بخلوها من النفايات في ظل إشراف وإدارة شركة SNAGA وهي شركة حكومية  مسؤولة عن إدارة النفايات وإدارة المساحات الخضراء بتكلفة تصل إلى 3 مليون يورو سنويًا.  وبهدف التصدي لتحدي انتشار النباتات الدخيلة، سعت المدينة إلى ترسيخ نموذج اقتصادي دائري يُعزز  المشاركة المدنية في إعادة تدوير النباتات الدخيلة للحصول على منتجات ذات نوعية وقيمة أعلى وتطوير منتجات مستدامة بالاعتماد على الكتلة الحيوية للأنواع النباتية الدخيلة.  

كانت الخطوة الأولى في تنفيذ هذا النهج الدائري إجراء كل ما يلزم للتعرّف على أنواع النباتات الدخيلة الموجودة فيها؛ ففي عام 2015 أُجري تحليلًا ميدانيًا ساهم في التعرّف على 150 نوعًا من أنواع النباتات الدخيلة. وتقوم مدينة ليوبليانا حاليًا بالتعرّف على المزيد من الأنواع النباتية الدخيلة وجمعها والتخلّص منها، إما بالحرق أو التدمين، وهو إحدى طرق إعادة التدوير التي تهدف إلى إنتاج السماد. واليوم، يتمحور التركيز على 25 نوعًا من هذه الأنواع وذلك لسببين الأول أنها منتشرة على نطاق واسع في المدينة، والثاني أنها قابلة للمعالجة وإعادة الاستخدام.

استكمالًا لهذه المساعي، أطلقت الدولة مشروع Applause في عام 2018 وهو عبارة عن منصة رقمية تشمل مجموعة من الحملات التوعوية والتثقيفية واسعة النطاق  والتي تهدف إلى تشجيع المواطنين وتعليمهم كيفية حصد النباتات الدخيلة وجمعها. وركّزت هذه الحملات على ثلاث طرق رئيسية لحصد النباتات الدخيلة وهي تحويل مثل هذه الأنواع إلى أطعمة وصبغات، واستخدامها كمواد خام لصناعة المنتجات الخشبية أو الورقية والمركبات الكيماوية، وأخيرًا توظيفها لصناعة منتجات مبتكرة بالتعاون مع المختبرات المختصة في هذا المجال.

من جهة أخرى، استعانت سلوفينيا بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات لتوفير بيانات مفتوحة وتطوير آلية مبتكرة لمراقبة النباتات الدخيلة وتحديد أماكن انتشارها باستخدام الصور الجوية وصور الأقمار الصناعية. وتم تحقيق ذلك من خلال برمجية متخصصة لتسهيل مهمة الخبراء، بالإضافة إلى نسخة بيتا مبسطة لاستخدام المواطنين. وهكذا، نرى بأن منصة Applause الرقمية تتألف من ثلاثة عناصر رئيسية هي: التطبيق الذي يستخدم من قبل الخبراء خلال جولات البحث الميدانية، ونظام الإدارة الذي يستخدم من قبل مدراء المساحات الخضراء لتنظيم أوامر العمل وإجراءات الجمع والتسليم، وأخيرًا التطبيق الخاص بالمواطنين والذي يساعدهم في التعرّف على النباتات الدخيلة.

نجحت مدينة ليوبليانا بموجب هذه المنصة بتوظيف عمليات الإنتاج الدائري للتحكم بأعداد النباتات الدخيلة بدلًا من وسائل الحرق التقليدية.  ومن المتوقع أن يُثمر المشروع عن إنتاج ما يزيد على 45,000 كيلو غرام من النباتات الدخيلة التي يمكن استخدامها في إنتاج الخشب والورق. 

تخلّل المشروع تدريب 2,350 مواطنًا على الأقل على كيفية التعرّف على أنواع النباتات الدخيلة وحصدها ومعالجتها مما ساعد في زيادة الاعتماد على الاقتصادات المحلية. كما عقدت “أكاديمية الفنون الجميلة والتصميم” التابعة لجامعة ليوبليانا ورشة عمل استمرت لمدة ثلاثة أشهر قضاها الطلاب في اختبار الكتلة الحيوية للنباتات الدخيلة وإجراء البحوث اللازمة لتصميم وتطوير مرحاض تدمين (composting toilet) ومطبخ متحرك. كما صمم الطلاب مواد تغليف للأطعمة الساخنة قابلة لإعادة الاستخدام. ويجري حاليًا تصميم منظومة من الادوات الرقمية التي تساعد في التعرّف على أنواع النباتات الدخيلة وتحديد موقعها الجغرافي في الحقول. 

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

إنترنت الأشياء

سيؤول تنشر خدمات المدينة الذكية لتعزيز السلامة والرفاهية

في المنافسة الآسيوية، سبق لعاصمة كوريا الجنوبية أن احتضنت مبادراتٍ ذكية كما خلال جائحة كوفيد-19، حيث أعدّت السلطات، في محاولة منها للحفاظ على استمرار الخدمات مع إبقاء الاتصال البشريّ في حدوده الدنيا، أجهزةً ذكيةً تنجز مهام عديدةً آلياً ومن دون تلامس. بالنسبة لكبار السن، كانت هذه النقلة مفاجئةً، فواجهوا معوِّقاتٍ كثيرةً عند محاولة استخدام الأكشاك والأجهزة الرقمية، أشياء من قبيل حجم الخط في التطبيقات، أو إرشادات الاستخدام المُبهمة، أو صعوبة مواكبة هذه التطورات الرقمية المَهولة.

إندونيسيا

كيف تعمل إندونيسيا على تحسين الوضع الاقتصادي للمجتمعات الريفية

في إندونيسيا، لا يمكن للجميع الوصولُ إلى الإنترنت، فالدولة تفتقر للبنى التحتية وتعاني محدودية الخيارات السلكية واللاسلكية. وقد أشارت إحصائيات العام 2019 إلى وجود أكثر من 12 ألف قريةٍ تفتقر لإنترنت الجيل الرابع، و94 مليون راشدٍ إندونيسيّ عاجز عن استخدام الإنترنت، كما أنّ عدداً أكبرَ من السكان يفتقرون لخدمة الإنترنت الثابت عريض النطاق، فيما يعاني 60 إلى 70% من سكان شرق البلاد من تقلُّبات جودة الخدمة. والمؤشر الأهم هو أنّ 80% من هؤلاء يعيشون في الأرياف التي لا يمكن الوصول إليها عبر المترو، وتعتمد معظمُها على الأقمار الصناعية محدودة القدرة على معالجة البيانات.

الهند تستخدم الذكاء الاصطناعيّ لتعزيز سلامة الطُرُقات

وضعت الحكومة الهندية هدفَ تخفيض عدد الوفيات إلى النصف بحلول العام 2030، واستهلّت هذا المسعى بإطلاق مشروع باسم “الحلول الذكية للسلامة الطرقية عبر التكنولوجيا والهندسة”، والذي جاء حصيلة تعاون عدة شركاء، كمبادرة الذكاء الاصطناعيّ الهندية، والمعهد العالي لتكنولوجيا المعلومات بحيدر أباد، والمعهد المركزي لبحوث الطرق التابع لمجلس الأبحاث العلمية والصناعية، وشركاء من القطاع الخاص، والهيئة البلدية بمدينة “ناجبور”.