حكومة المملكة المتحدة تبدأ رحلة البحث عن تقنيات التواجد عن بُعد

تتشكل اليوم آفاق جديدة للعمل في البيئات الخطرة وذلك بفضل التطورات الأخيرة التي شهدها مجال الروبوتات وأجهزة الاستشعار والتواصل عن بعد على مدى العقود الأخيرة.

شارك هذا المحتوى

تتشكل اليوم آفاق جديدة للعمل في البيئات الخطرة وذلك بفضل التطورات الأخيرة التي شهدها مجال الروبوتات وأجهزة الاستشعار والتواصل عن بعد على مدى العقود الأخيرة. وبالنسبة لمجالات الدفاع والأمن، يثمر ذلك عن اتخاذ خطوات هامة لتجنيب الأشخاص من التواجد في مواقع وظروف تهدد سلامتهم. ولغايات تمهيد الطريق أمام الحلول المبتكرة في هذه المجالات بالذات، أطلقت وزارة الدفاع في المملكة المتحدة مسابقة لاكتشاف فرص ومجالات توظيف مفهوم التواجد عن بعد في قطاع الأمن والدفاع بالمملكة المتحدة. 

ويمكننا تعريف التواجد عن بعد على أنه وسيلة يتمكن فيها الخبراء من نقل معرفتهم إلى موقع بعيد عنهم مما يزيد من سرعة الأداء. ويتمثل الهدف من استخدام مثل هذه التقنية في الحفاظ على سلامة الأشخاص وحمايتهم من المخاطر المترتبة على الأعمال الخطرة مثل التخلص من الذخائر المتفجرة والمواد الكيمائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية واكتشاف الفضاء ومكافحة الحرائق وغيرها. ويعود الفضل في ذلك إلى قدرات التواجد عن بعد التي توفر نظامًا يسمح للمستخدم بالعمل في بيئة دون أن يتواجد بها جسديًا. ويتحقق ذلك باستخدام شخصية افتراضية “أفاتار” تعمل عن بعد في الوقت الفعلي وتعتمد على ما يلي:

الحضور عن بعد: وهو حل بصري وسمعي يمنح المُشغل شعورًا بأنه متواجد في بيئة بعيدة عنه. ورغم شيوع استخدام التواصل الافتراضي عبر مؤثرات الصوت والفيديو في القطاع التجاري إلا أنه غير قادر على تمكين المستخدمين من التفاعل مع البيئة البعيدة كما لو أنهم متواجدين فيها.

التغذية الراجعة اللمسية: وهي حل قائم على التقنيات الغامرة ينقل المعلومات الحسية من البيئة البعيدة إلى الإنسان.

الروبوتات: وهي حلول مُسيرة تمكّن المُشغل من التفاعل مع البيئة البعيدة عنه.

تهدف المسابقة إلى تقييم المقترحات المقدمة تحت ثلاثة مجالات للتحدي مع التشجيع على تقديم مقترحات تجمع بين مجالين أو أكثر. 

تتطلع المسابقة لتحقيق الأهداف الأربعة التالية:

  • التعرف على الفرص التقنية والتطبيقات المحتملة لقدرات التواجد عن بعد في مجالات الدفاع والأمن
  • الكشف عن الفجوات في التقنيات لتوفير المعلومات اللازمة لاتخاذ قرارات حول الاستثمارات المستقبلية لوزارة الدفاع بالمملكة المتحدة
  • تعزيز الوعي بحاجات قطاعات الدفاع والأمن ضمن القطاعات التقنية والأوساط الأكاديمية
  • تعريف الأطراف المعنية بالدفاع والأمن بالفرص التي تزخر بها هذه التقنيات

لتحقيق هذه الأهداف، ستدعم المرحلة الأولى تطوير وعرض عناصر نظام التواجد عن بعد (أو النظام بأكمله إذا كان جاهزًا). أما المرحلة الثانية فستتضمن دعم عملية الدمج بين هذه العناصر وتطوير وعرض نظام تقنية التواجد عن بعد قادر على تلبية حالات استخدام مستقبلية في قطاع الدفاع والأمن.

يقيّم الخبراء والمعنيون بالدفاع والأمن المقترحات تبعًا للفرص التي تقدمها وذلك لاستعراض قدراتها وتبني نظام جديد يخدم غايات الدفاع والأمن. وبعد ذلك، ستدعو الوزارة مقدمي المقترحات المتأهلة لعرض حلولهم خلال فعالية مخصصة لعرض هذه التقنيات ستعقد في مايو 2021. 

وخلال المرحلة الثانية المحتملة للمسابقة، سيُطلب من مزودي الخدمات الدمج بين التقنيات لمواجهة مجالات التحدي الثلاثة بهدف تصميم حل متكامل للتواجد عن بعد، بينما يُفضّل التعاون بين المزودين في مجالات التحدي الأخرى. سيُطلب من الحلول المتأهلة للمرحلة الثانية تقديم عرض فعلي وفقًا لسيناريو اختبار مُعد مسبقًا مرتبط بالمخاطر الدفاعية والأمنية.

وتتبع المسابقة إلى مُسرّعة المشاريع الدفاعية والأمنية (DASA)، وهي فريق يتألف من 50 شخصًا من عدة هيئات حكومية يتمتعون بخبرات متنوعة تشمل الدفاع والأمن والقطاع الخاص والمجالات الأكاديمية. ويقع مقر المُسرّعة في مختبر علوم وتقنيات الدفاع في بارتون داون وتمتلك مركزًا في إمبريال كوليدج، وايت سيتي في لندن. كما تحظى بأحد عشر شريكًا في الابتكار على المستوى المحلي بالإضافة إلى مكاتبها في هارويل وجامعة كرانفيلد. والغاية الأساسية من المُسرّعة هي إيجاد وتمويل الحلول المبتكرة القابلة للتطبيق لدعم قطاع الدفاع والأمن بسرعة وفعالية والذي بدوره يدعم ازدهار المملكة المتحدة. بينما تتلخص رؤيتها في تمكين المملكة المتحدة من الحفاظ على تفوقها الاستراتيجي على منافسيها من خلال توظيف أحدث القدرات المبتكرة في مجال الدفاع والأمن في العالم.

ويجدر الذكر أن وزير الدفاع قد أطلق مُسرّعة المشاريع الدفاعية والأمنية (DASA) في ديسمبر 2016. ومن خلال المسابقة التي تطرحها المُسرّعة، سيتم توفير 500 ألف يورو لتمويل مقترحات المرحلة الأولى مع إتمام المشاريع بحلول 31 مايو 2021 وعرضها في فعالية ستعقد بالمملكة المتحدة. 

المصادر:

https://www.gov.uk/government/organisations/defence-and-security-accelerator/about

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

إنترنت الأشياء

سيؤول تنشر خدمات المدينة الذكية لتعزيز السلامة والرفاهية

في المنافسة الآسيوية، سبق لعاصمة كوريا الجنوبية أن احتضنت مبادراتٍ ذكية كما خلال جائحة كوفيد-19، حيث أعدّت السلطات، في محاولة منها للحفاظ على استمرار الخدمات مع إبقاء الاتصال البشريّ في حدوده الدنيا، أجهزةً ذكيةً تنجز مهام عديدةً آلياً ومن دون تلامس. بالنسبة لكبار السن، كانت هذه النقلة مفاجئةً، فواجهوا معوِّقاتٍ كثيرةً عند محاولة استخدام الأكشاك والأجهزة الرقمية، أشياء من قبيل حجم الخط في التطبيقات، أو إرشادات الاستخدام المُبهمة، أو صعوبة مواكبة هذه التطورات الرقمية المَهولة.

إندونيسيا

كيف تعمل إندونيسيا على تحسين الوضع الاقتصادي للمجتمعات الريفية

في إندونيسيا، لا يمكن للجميع الوصولُ إلى الإنترنت، فالدولة تفتقر للبنى التحتية وتعاني محدودية الخيارات السلكية واللاسلكية. وقد أشارت إحصائيات العام 2019 إلى وجود أكثر من 12 ألف قريةٍ تفتقر لإنترنت الجيل الرابع، و94 مليون راشدٍ إندونيسيّ عاجز عن استخدام الإنترنت، كما أنّ عدداً أكبرَ من السكان يفتقرون لخدمة الإنترنت الثابت عريض النطاق، فيما يعاني 60 إلى 70% من سكان شرق البلاد من تقلُّبات جودة الخدمة. والمؤشر الأهم هو أنّ 80% من هؤلاء يعيشون في الأرياف التي لا يمكن الوصول إليها عبر المترو، وتعتمد معظمُها على الأقمار الصناعية محدودة القدرة على معالجة البيانات.

الهند تستخدم الذكاء الاصطناعيّ لتعزيز سلامة الطُرُقات

وضعت الحكومة الهندية هدفَ تخفيض عدد الوفيات إلى النصف بحلول العام 2030، واستهلّت هذا المسعى بإطلاق مشروع باسم “الحلول الذكية للسلامة الطرقية عبر التكنولوجيا والهندسة”، والذي جاء حصيلة تعاون عدة شركاء، كمبادرة الذكاء الاصطناعيّ الهندية، والمعهد العالي لتكنولوجيا المعلومات بحيدر أباد، والمعهد المركزي لبحوث الطرق التابع لمجلس الأبحاث العلمية والصناعية، وشركاء من القطاع الخاص، والهيئة البلدية بمدينة “ناجبور”.