حشد المصادر الجماعية لإعداد سياسات التعليم

لنقل هذه الفكرة على أرض الواقع، تعاونت بلدية المدينة مع منظمة "Citizen’s Foundation" غير الربحية التي تعمل في مجال المشاركة الرقمية منذ عام 2008 عبر منصتها الخاصة بحشد المصادر الجماعية "Better Reykjavik".

شارك هذا المحتوى

تشهد آيسلندا جهودًا حثيثة لتحقيق أهداف سياسة التعليم لعام 2030 والتي تتمحور حول الارتقاء بالتجربة التعليمية والالتزام بمبادئ اتفاقية حقوق الطفل التي تنص على حق الطفل بالحصول على تعليم يهدف إلى تطوير شخصيته ومهاراته وقدراته الجسدية والعقلية. وتبرز مدينة ريكيافيك كواحدة من أهم المناطق المهتمة بترسيخ سياسات تشجع العاملين في مجال التعليم على تحويل الأنشطة المدرسية وأنشطة المراكز الترفيهية إلى مجتمعات للتعلم الإبداعي لتواكب متطلبات ظاهرة العولمة التي نشهدها حاليًا. وكانت مدينة ريكيافيك تُقيّم مهارات الأطفال في المدارس الابتدائية بالاعتماد على خطة متناسقة في المدارس الإعدادية والمراكز الترفيهية. ولتوسيع نطاق هذه الجهود، كان لا بد من التفكير بإطار شامل يغطي شريحة أكبر من المشاركين.

من هنا جاءت فكرة مبادرة حشد المصادر الجماعية لإعداد سياسات التعليم والتي تهدف إلى تحديد السمات الأساسية لدى طالب المدرسة الإعدادية الذي سيتخرج عام 2030. ومن أجل تطوير سياسة شاملة، طبقت بلدية ريكيافيك آلية مشاركة واسعة النطاق للمساعدة في تطوير السياسات الكفيلة بترسيخ هذه السمات والمهارات لدى الطلاب وترتيبها حسب الأولوية.

لنقل هذه الفكرة على أرض الواقع، تعاونت بلدية المدينة مع منظمة “Citizen’s Foundation” غير الربحية التي تعمل في مجال المشاركة الرقمية منذ عام 2008 عبر منصتها الخاصة بحشد المصادر الجماعية “Better Reykjavik”. وقررت البلدية استخدام المنصة نفسها لصياغة سياسة التعليم لعام 2030. فقد كان هدف منصة “Better Reykjavik” تحفيز حوار عبر الإنترنت لرفع مستوى مشاركة المواطنين بشؤون مجتمعهم.  

بدأ العمل على المشروع عبر تشكيل لجنة تتألف من الموظفين الحكوميين من مختلف الجهات الحكومية للبدء بتطوير سياسة طويلة المدى للتعليم في المدينة. وكانت اللجنة مسؤولة عن إعداد خطة عمل مشتركة من خلال تحليل وضع التعليم في الدولة وتطوير الأهداف التعليمية الأساسية وتعزيز التعاون ما بين مدراء المشاريع وممثلي الأحزاب والمدارس والمراكز الترفيهية. كما تضمن عملها صياغة خطة عمل لتنفيذ هذه السياسات.

أما المرحلة التالية فتضمنت التواصل مع الأطراف المعنية بمن فيهم مدراء المدارس والنوادي الترفيهية التي يمضي فيها الأطفال أوقات فراغهم وممثلين عن الموظفين والأهالي والطلبة ودعوتهم للاتفاق على السمات الأساسية التي يجب أن يتمتع بها طلبة المدارس الابتدائية. وبالفعل تم ذلك من خلال عقد أحد عشر اجتماعًا في الفترة ما بين فبراير وأبريل من عام 2017 شارك بها 450 شخصًا لتطوير قائمة نهائية بالسمات الأساسية التي يجب أن يتحلى بها الأطفال.

وقد تضمنت هذه القائمة المهارات الاجتماعية والتي تشمل القدرة على بناء العلاقات الاجتماعية مع الآخرين وترك أثر إيجابي في المجتمع من خلال التعاطف والتعاون والتعامل بلطف واحترام. أما السمة الثانية التي رأى المشاركون ضرورة توافرها فهي تمكين الذات والتي تنبع من ضبط النفس والإصرار بهدف زرع سمات الاستقلالية واتخاذ القرارات المسؤولة لدى الأطفال. وكانت مهارة القراءة والكتابة وفهم ما يقرأه الطالب ويكتبه ضمن السمات المذكورة أيضًا، بالإضافة إلى الإبداع لدى الطفل والفضول والتفكير النقدي والخلّاق. وأخيرًا، أورد المشاركون سمة الصحة كواحدة من السمات الواجب توافرها لدى الطلاب والتي تعبر عن خيارات أسلوب الحياة التي يتخذها الطفل وسلوكه الاستهلاكي وقدراته الجسدية وسلامته الجسدية والعقلية.

ولغايات استضافة النقاشات المرتبطة بسياسة التعليم لعام 2030، تم استخدام المنصة الإلكترونية التي تملكها منظمة “Citizen’s Foundation”، حيث أنشئ موقع رئيسي عبر الإنترنت مخصص للمشروع ومن ثم مُنحت كل كفاءة مساحةً منفصلة للنقاش. كما أعطي المستخدمون خيار طرح أفكارهم خلال النقاشات والنظر في أفكار غيرهم وإبداء الأسباب الكامنة وراء تأييدهم أو معارضتهم لها.

وإلى جانب المساحة الإلكترونية، عُقدت اجتماعات في مواقع مختلفة كالمدارس والمراكز الترفيهية لتحقيق أكبر قدر ممكن من المشاركة والاهتمام. وقد وفرت هذه الاجتماعات وسيلة عملية تمكن المواطنين من المشاركة لا سيّما وأن بعض الأهالي والأطفال كانوا أكثر ارتياحًا تجاه حضور الاجتماعات في مدارسهم. كما عقدت اللجنة اجتماعات مختلفة في الفترة ما بين سبتمبر 2017 إلى نوفمبر 2018 لجمع البيانات وتطوير خطة عمل منبثقة عنها. وبعد الحصول على المشورة، أنهت اللجنة إعداد السياسة وخطة العمل في نوفمبر 2018.

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

إدارة النفايات

الحكومات تسعى لحلول مبتكرة لإدارة النفايات الإلكترونية

ترى سنغافورة أن النفايات الإلكترونية تشكل خطراً على الصحة العامة بالدرجة الأولى، خاصة عند النظر في مساحة أراضيها الصغيرة التي لا تقبل المزيد من المكبات. وهي تنتج كمية كبيرة من النفايات الإلكترونية يبلغ حجمها قرابة 60 ألف طن متري في العام– أو ما يعادل استهلاك 70 هاتفاً خلوياً في العام لكل شخص في الدولة. لذا قررت سنغافورة التحول إلى الاقتصاد الدائري مع تطبيق نظام “المسؤولية الموسعة للمنتجين” (EPR) بالتعاون مع الفاعلين في صناعة الإلكترونيات من منتجين وبائعي تجزئة ومشغلي مرافق إعادة التدوير، ممّن يعملون على إنشاء مثل هذا النظام بما يتناسب مع احتياجات سنغافورة، ما يعني أن يتشارك هؤلاء الفاعلين في تحمل المسؤولية، وضمان إعادة تدوير النفايات الإلكترونية بطريقة مستدامة وصديقة للبيئة. 

البصمة الكربونية

استخدام أحدث تقنيات التخضير في أبنية الحكومة الفيدرالية الأمريكية

صوبَ هذه الغاية، أطلقت الإدارة برنامج “مساحة الاختبار الخضراء” وهو يمثِّل بيئةَ اختبارٍ لإثبات جدوى تقنيةٍ أو منتجٍ أو عمليةٍ ما لجعل الأبنية الفيدرالية أكثر اخضراراً، انطلاقاً من مبدأ أنّ نجاح هذه التجارب في المباني الفيدرالية يعني أنّها مؤهلة للنجاح في أي مكان مشابه.

وقع اختيار الفريق على 6 تقنياتٍ أمريكية الصنع لتجربتها في مجموعة من الأبنية، وذلك بهدف التحقق من خصائصها التقنية والتشغيلية وإمكانية نشرِها في المستقبل، وستُجرى التجارب ضمن معطياتٍ تحاكي ظروف العالم الحقيقي لتأكيد قدرة هذه التقنيات على الحدّ من التأثير البيئي لهذه المباني.

إدارة الكوارث

كوريا تتبنى حلولاً ذكية لتحسين خدمات الطوارئ

بدايةً، شرعَ فريق الحرائق والكوارث بتطوير منصة رقمية تجمع التقنيات المتقدِّمة كالبيانات الضخمة والذكاء الاصطناعيّ من جهة، مع أرشيف عمليات الطوارئ التي أُنجزت عبر سنوات من جهة أخرى، بما في ذلك المكالمات المسجّلة وجهود الإنقاذ وإعادة تأهيل المواقع المتضررة والمعلومات الميدانية وبيانات الوكالات ذات الصلة. سيمثِّل هذا الأرشيف بنيةً تحتيةً تكنولوجية للمنصة التي ستبصر النور في العام 2026، وستلتقي فيها أنظمة الاستجابة الميدانية المتنوِّعة، كما ستتصلُ بها شاشاتٌ مثبَّتة ضمن مركبات الطوارئ لتزويد الفريق بالمعلومات المباشرة أثناء توجُّهه إلى موقع الحالة الطارئة.