توظيف الذكاء الاصطناعي لحماية النمور البيضاء من الانقراض في الصين

يعدّ النمر الأبيض من الحيوانات المعرضة للانقراض وفق تصنيفات الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة ومواردها، وتقع عملية حمايته على قائمة أولويات حماية الحياة البرية على المستوى الوطني في الصين، حيث يقدر عددها بنحو 2,000 نمر تتواجد غالبيتها في جبال محمية "كيليان" الطبيعية والواقعة في مقاطعة جانسو، شمال غربي الصين. وهي تشكل ما يقارب نصف عدد النمور البيضاء المتبقية في البرية والمتواجدة في بعض الدول المجاورة للصين في وسط وجنوب آسيا.

شارك هذا المحتوى

تطمح الصين في أن تكون من أكثر دول العالم تقدماً في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي في شتى المجالات، وكان من آخر مبادراتها تطبيق هذه التقنيات في مجال حماية النمر الأبيض المهدد بالانقراض في مقاطعة “جانسو” من خلال العمل على تحويل عمليات الرصد والتعقب التقليدية المحفوفة بالتحديات إلى عمليات ذكية فائقة السرعة والدقة والكفاءة.

يعدّ النمر الأبيض من الحيوانات المعرضة للانقراض وفق تصنيفات الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة ومواردها، وتقع عملية حمايته على قائمة أولويات حماية الحياة البرية على المستوى الوطني في الصين، حيث يقدر عددها بنحو 2,000 نمر تتواجد غالبيتها في جبال محمية “كيليان” الطبيعية والواقعة في مقاطعة جانسو، شمال غربي الصين. وهي تشكل ما يقارب نصف عدد النمور البيضاء المتبقية في البرية والمتواجدة في بعض الدول المجاورة للصين في وسط وجنوب آسيا. 

تنتشر النمور البيضاء في مناطق صخرية جرداء تمتد على مساحات شاسعة ووعرة، ما يمثل بيئة مثالية لتلك النمور، حيث يصعب مشاهدتها، خاصة أن فروها مموه وشبيه بالبيئة المحيطة بها. ولكن على الرغم من وجود ما يزيد عن 200 كاميرا فيديو تعمل بالأشعة تحت الحمراء، مزودة بأجهزة استشعار في مناطق تواجد تلك النمور، لرصد حركتها على مدار الساعة، فإن مراجعة مئات آلاف مقاطع الفيديو والصور التي تنتج كل ربع عام بحثاً عن المشاهد التي تظهر فيها النمور البيضاء هي تحدٍّ كبير بحد ذاتها. فهي تتطلب أسابيعاً طويلة من العمل المرهق من قبل موظفي المحمية الذين يراجعون تلك المقاطع بشكل تفصيلي ليحددوا مشاهدات النمور البيضاء. هذا فضلاً عن الأخطاء البشرية التي قد تحدث، والفترة الزمنية الطويلة التي تمضي منذ التقاط المقاطع إلى حين تحديد محتواها. 

يوضح مسؤولو المحمية أن جزءاً كبيراً من مقاطع الفيديو التي تتم مراجعتها تكون خالية من أي محتوى مفيد، ذلك لأن الكاميرات تسجل كلّ حركة أمام العدسة وإن كانت صغيرة، مثل حركة الحشائش بفعل الرياح؛ وأن نسبة مقاطع الفيديو التي يتم فيها بالفعل التقاط صور للنمر الأبيض قليلة. 

لكن عملية الرصد هذه قد تغيرت بشكل جذري في محمية “كيليان” بعد ربط الكاميرات بنظام قائم على الذكاء الاصطناعي بالتعاون مع شركة “تنسينت” الصينية (Tencent) متعددة الجنسيات والمتخصصة بالتكنولوجيا وتقنيات الإنترنت، بالشراكة مع الصندوق العالمي للحياة البرية (World Wildlife Fund) ومؤسسة “وان بلانيت” (One Planet Foundation). 

وبفضل إمكانات تحليل البيانات المرئية الضخمة والتعلم الآلي التي وفرتها تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي لمحمية “كيليان”، أصبح بإمكان الموظف البحث مثلاً في 1,000 صورة وأن يحدد تلك التي تحتوي على لقطات للنمر الأبيض خلال فترة تقارب 20 دقيقة فقط، ما يمثل فرقاً شاسعاً عما كان الحال عليه سابقاً. كما يساعد الذكاء الاصطناعي الباحثين في المحمية على تكوين صورة دقيقة ومحدثة عن أعداد وأماكن تواجد وتنقّل تلك النمور، وأنواع المخاطر التي تهدد بقائها، فضلاً عن دراستها بشكل وافٍ. 

يعتمد نظام الذكاء الاصطناعي في المحمية على خوارزمية تم تطويرها باستخدام عدد من التقنيات الحديثة والمتعلقة بالتعلم الآلي من خلال التغذية المستمرة للخوارزميات بالبيانات. ولا تمكّن هذه الخوارزمية النظام من تحديد مواقع النمر الأبيض فقط، بل أيضاً التعرف على جميع الفصائل الحيوانية الأخرى الموجودة في المحمية، والتي تضم فصائل نادرة أو أخرى معرضة للانقراض. ويشير الفريق القائم على المشروع إلى أن الجمع بين بيانات الرصد الصادرة عن النظام الذكي والرحلات الميدانية التفقدية ستساعد الباحثين على وضع خطط واضحة ومفصلة لحماية جميع الفصائل الحيوانية، والحفاظ على التوازن الطبيعي بينها في النظام البيئي للمحمية. وللنمر الأبيض دور كبير في الحفاظ على هذا التوازن، حيث تمثل أعداده مؤشراً رئيسياً على عافية المحمية ككل. 

وعلى صعيد آخر، سيساعد النظام الذكي على الكشف المبكر عن محاولات الصيد الجائر أو غير المشروع. فثمن جلد النمر الأبيض في السوق السوداء في المدن المزدهرة في الصين يبلغ آلاف الدولارات، وعظامه تعد بديلاً لعظام النمر ذي اللون البرتقالي باهظ الثمن والمستخدمة في الطب الصيني التقليدي، أما شبل النمر الأبيض فيمكن أن يباع إلى حدائق الحيوان العامة أو الخاصة بنحو 20 ألف دولار. 

يذكر أن الصين تطمح لأن تكون الدولة الأولى في العالم في مجال تطبيقات الذكاء الاصطناعي بحلول العام 2030، ويُقدّر حجم إنفاق الحكومة المركزية والحكومات المحلية بعشرات المليارات من الدولارات. وتبنت الصين، التي ترى في الذكاء الاصطناعي وسيلة لرفع مستوى الإنتاجية الوطنية، نهجاً متسارع الخطى يهدف إلى إيجاد حلول عملية مبنية على التكنولوجيا لمختلف التحديات على أرض الواقع. وقد أحرزت تقدماً ملحوظاً في عدد من المجالات، خاصة في قطاعي التعليم والرعاية الصحية. وتعمل بدورها الحكومات المحلية في مختلف مقاطعات الصين على تعزيز توجه الحكومة المركزية من خلال عقد شراكات متعددة القطاعات مع المؤسسات البحثية وشركات التكنولوجيا لخلق بيئة نشطة تحفز على تبني الذكاء الاصطناعي والابتكار التكنولوجي، وتعجّل بخطى البحث والتطوير.

وفي ظل النمو المتسارع لقطاع الذكاء الاصطناعي، أصدرت وزارة العلوم والتكنولوجيا في الصين مدونة للقواعد الأخلاقية التي يجب مراعاتها عند العمل على نماذج وتطبيقات الذكاء الاصطناعي القائمة والمستقبلية؛ وهي تركز بشكل خاص على أهمية أن يكون القرار النهائي في مختلف الشؤون دائماً بيد الإنسان وليس الآلة، وأن يمتلك الإنسان الصلاحية المطلقة بقبول أو رفض خدمات نظام الذكاء الاصطناعي في أي وقت من الأوقات. 

 المراجع:

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

إدارة النفايات

الحكومات تسعى لحلول مبتكرة لإدارة النفايات الإلكترونية

ترى سنغافورة أن النفايات الإلكترونية تشكل خطراً على الصحة العامة بالدرجة الأولى، خاصة عند النظر في مساحة أراضيها الصغيرة التي لا تقبل المزيد من المكبات. وهي تنتج كمية كبيرة من النفايات الإلكترونية يبلغ حجمها قرابة 60 ألف طن متري في العام– أو ما يعادل استهلاك 70 هاتفاً خلوياً في العام لكل شخص في الدولة. لذا قررت سنغافورة التحول إلى الاقتصاد الدائري مع تطبيق نظام “المسؤولية الموسعة للمنتجين” (EPR) بالتعاون مع الفاعلين في صناعة الإلكترونيات من منتجين وبائعي تجزئة ومشغلي مرافق إعادة التدوير، ممّن يعملون على إنشاء مثل هذا النظام بما يتناسب مع احتياجات سنغافورة، ما يعني أن يتشارك هؤلاء الفاعلين في تحمل المسؤولية، وضمان إعادة تدوير النفايات الإلكترونية بطريقة مستدامة وصديقة للبيئة. 

البصمة الكربونية

استخدام أحدث تقنيات التخضير في أبنية الحكومة الفيدرالية الأمريكية

صوبَ هذه الغاية، أطلقت الإدارة برنامج “مساحة الاختبار الخضراء” وهو يمثِّل بيئةَ اختبارٍ لإثبات جدوى تقنيةٍ أو منتجٍ أو عمليةٍ ما لجعل الأبنية الفيدرالية أكثر اخضراراً، انطلاقاً من مبدأ أنّ نجاح هذه التجارب في المباني الفيدرالية يعني أنّها مؤهلة للنجاح في أي مكان مشابه.

وقع اختيار الفريق على 6 تقنياتٍ أمريكية الصنع لتجربتها في مجموعة من الأبنية، وذلك بهدف التحقق من خصائصها التقنية والتشغيلية وإمكانية نشرِها في المستقبل، وستُجرى التجارب ضمن معطياتٍ تحاكي ظروف العالم الحقيقي لتأكيد قدرة هذه التقنيات على الحدّ من التأثير البيئي لهذه المباني.

إدارة الكوارث

كوريا تتبنى حلولاً ذكية لتحسين خدمات الطوارئ

بدايةً، شرعَ فريق الحرائق والكوارث بتطوير منصة رقمية تجمع التقنيات المتقدِّمة كالبيانات الضخمة والذكاء الاصطناعيّ من جهة، مع أرشيف عمليات الطوارئ التي أُنجزت عبر سنوات من جهة أخرى، بما في ذلك المكالمات المسجّلة وجهود الإنقاذ وإعادة تأهيل المواقع المتضررة والمعلومات الميدانية وبيانات الوكالات ذات الصلة. سيمثِّل هذا الأرشيف بنيةً تحتيةً تكنولوجية للمنصة التي ستبصر النور في العام 2026، وستلتقي فيها أنظمة الاستجابة الميدانية المتنوِّعة، كما ستتصلُ بها شاشاتٌ مثبَّتة ضمن مركبات الطوارئ لتزويد الفريق بالمعلومات المباشرة أثناء توجُّهه إلى موقع الحالة الطارئة.