توظيف الذكاء الاصطناعي في تشخيص مرض الزهايمر خلال دقائق في تايوان

في تايوان، يعاني قرابة 300 ألف شخصٍ من مرض الزهايمر، ويشكِّلون 7.7% من فئة المسنّين، وهذا الرقم مؤهّل للارتفاع إلى 460 ألفاً في العام 2031. فحتى الآن، ما يزال الطب عاجزاً عن تقديم علاجٍ فعّال لهذا المرض الذي يتسبّب بـ60–80% من حالات التدهور العقلي والخَرَف. علاوةً على ذلك، فإنّ المصابين بالاختلال الإدراكيّ المعتدل أكثرُ عرضةً للإصابة بمرض الزهايمر، فـ15% من المصابين بهذا الاختلال ممن تتجاوزُ أعمارُهم 65 عاماً يُصابون بمرض الزهايمر بعد تشخيصِهم بعامين، مقابل 32% يُصابون به بعد 5 أعوام. تشير الأدلة والأبحاث إلى أنّ الحدّ من هذا الخطر ممكنٌ بالإدارة السليمة لنمط الحياة، وضبط حالات ارتفاع ضغط الدم والسكريّ إن وُجدت، والرعاية الصحية العقلية الجيدة، والتدخلات الطبية الدوائية وغير الدوائية.

شارك هذا المحتوى

لتمكين التشخيص والتدخل المبكر في حالات الاختلال الإدراكيّ المعتدل، نجحت جامعة تايوان الوطنية للعلوم والتكنولوجيا بالاستفادة من الدعم الحكوميّ في تطوير أول نظام تشخيص سريع ودقيق يدمج تقنيات مختلفة للتعرف على حالات التدهور العقلي والتدخل السريع لتجنب تطورها إلى إصابة بمرض الزهايمر.

تقدِّر المنظمة العالمية لمرض الزهايمر أنّ هناك أكثر من 55 مليون شخص حول العالم يعانون حالاتٍ من التدهور العقليّ، بمعدل حالةٍ جديدةٍ كلّ 3 ثوان، ما يجعل هذه الفئة من الأمراض من أحد أكبر الأعباء الصحية. وفي مقدِّمة هذه الحالات، يأتي “الاختلال الإدراكيّ المعتدل” (MCI)، وهو حالةٌ بين التراجع المعرفيّ الطبيعيّ المصاحب للتقدُّم في السن، والتدهور الناتجِ عن حالة الخَرَف الذي يسببه مرض الزهايمر.

في تايوان، يعاني قرابة 300 ألف شخصٍ من مرض الزهايمر، ويشكِّلون 7.7% من فئة المسنّين، وهذا الرقم مؤهّل للارتفاع إلى 460 ألفاً في العام 2031. فحتى الآن، ما يزال الطب عاجزاً عن تقديم علاجٍ فعّال لهذا المرض الذي يتسبّب بـ60–80% من حالات التدهور العقلي والخَرَف. علاوةً على ذلك، فإنّ المصابين بالاختلال الإدراكيّ المعتدل أكثرُ عرضةً للإصابة بمرض الزهايمر، فـ15% من المصابين بهذا الاختلال ممن تتجاوزُ أعمارُهم 65 عاماً يُصابون بمرض الزهايمر بعد تشخيصِهم بعامين، مقابل 32% يُصابون به بعد 5 أعوام. تشير الأدلة والأبحاث إلى أنّ الحدّ من هذا الخطر ممكنٌ بالإدارة السليمة لنمط الحياة، وضبط حالات ارتفاع ضغط الدم والسكريّ إن وُجدت، والرعاية الصحية العقلية الجيدة، والتدخلات الطبية الدوائية وغير الدوائية.

تشير التوقعات إلى ارتفاع أعداد المصابين بالتدهور العقليّ إلى 139 مليوناً بحلول العام 2050، وهي تترافق مع سوء تشخيص حالات الاختلال الإدراكيّ المعتدل ضمن المجتمعات، ذلك أنّ المسنين المصابين به في الغالب لا يدركون أبعاد انحدار وظائفهم المعرفية، كما أنّ المحيطين بهم يميلون عادةً إلى تجاهل الأعراض، الأمر الذي يؤخِّرُهم عن طلب المشورة الطبية.

وأمام الحاجة الملحّة لطرقٍ آمنةٍ وموضوعيةٍ وسهلةٍ للتشخيص وتعزيز التدخُّل المبكر والوقاية، قدّمت حكومة تايوان الدعم لفريقٍ من الباحثين متعددي الاختصاصات بقيادة أحد أساتذة جامعة تايوان الوطنية للعلوم والتكنولوجيا. عمل هذا الفريق على تطوير نظام تشخيص هو الأول من نوعه، يستخدم الذكاءَ الاصطناعي لإجراء فحص سريع للتدهور العقليّ والخَرَف الناتجَين عن مرض الزهايمر والاختلال الإدراكيّ المعتدل، حتى في “المرحلة البادرية”، وهي مصطلحٌ طبيّ يشير إلى فترة ظهور الأعراض الأولية للمرض، والتي غالباً ما يتم تجاهلها من قبل المرضى أو عائلاتهم.

يعتمد هذا النظام التشخيصيّ المستحدث على نتائج تخطيط كهربية الدماغ وهو اختبار للكشف عن النشاط الكهربائي للدماغ ومن ثم تحويلها إلى خطوط متموجة يمكن قراءتها من قبل المختصين، ويستعين النظام أيضاً بالحاسوب لدمج تقنياتٍ مختلفة بما فيها معالجة ما يظهره التخطيط من مؤشراتٍ مختلفة، وكذلك الذكاء الاصطناعيّ وعلم الأعصاب الإدراكي والتخصصات الطبية المختلفة.

حيث عمل الفريق على تطوير تقنيةٍ لتحليل المعطيات التي يدل عليها تخطيط النشاط الكهربائي للدماغ، ثم استخدموا تقنية التعلّم الآلي لتحديد مناطق الدماغ الأكثر حساسيةً وعرضةً للإصابة بالاختلال الإدراكيّ المعتدل. وبهذا، يحتاج النظام إلى دقيقتين للحصول على تخطيط كهربية الدماغ و40 ثانيةً لإعداد تقرير التحليل، أي أنّ عملية التشخيص برمتها تستغرق أقلّ من 3 دقائق. كما تم أيضاً تضمينُ خوارزمية تصنيف فحوصات تخطيط كهربية الدماغ في نموذج الذكاء الاصطناعيّ للحصول على نتائج أكثر دقة.

يتكون النظام من 3 مكونات رئيسية، بدايةً بأجهزة الاستشعار، وهي عبارةٌ عن أقطابٍ كهربائية سطحية، وجهاز تخطيط كهربية الدماغ مع المكبِّر الخاص به لأخذ الإشارات التناظرية ومعالجتِها، ومن ثم الجزء البرمجيّ المتمثِّل بنموذج الذكاء الاصطناعيّ.

لتجسيد نتائج الأبحاث في جهازٍ طبيٍّ ذكيٍّ قابلٍ للاستخدام في الممارسة السريرية، يعمل الفريق على جمع الاستثمارات لإنشاء شركة جديدة، وقد استقطبت الشركةُ حتى الآن تمويلاً يفوق 330 مليون دولار أمريكيّ، بينما حاز النظام على تصريح هيئة الغذاء والدواء في تايوان. كما يجري العمل على إنشاء أكبر بنكٍ للبيانات المتعلقة بحالات التدهور العقليّ والخَرَف والاختلال الإدراكيّ المعتدل، وذلك بالتواصل مع العديد من المراكز الطبية الكبرى في البلاد مثل مستشفى جامعة تايوان الوطنية وتنسيق العمل الذي ينبغي أن يُنجز بحلول الربع الثالث من العام 2022. وبناءً على بنك البيانات هذا، سيتم بناء نموذج ذكاءٍ اصطناعيٍّ أكثر دقةً وحيادية.

وبهذا الشكل، سيكون هناك نظامٌ ذكيٌّ شامل يضمّ جهاز تخطيط كهربية الدماغ، ونموذج ذكاءٍ اصطناعيّ عالي الدقة، ومنصةً عالية الأداء للحوسبة السحابية، وهو ما يتطلع الباحثون إلى تحقيقه في المستقبل القريب، وفقاً لسير الخطة وما قد يواجهها من تحديات في سبيل تطوير النظام بشكله الحالي.

بوجود أقلّ من 7 أقطابٍ كهربائية، يوفر النظام ميزة الراحة، وبكونِه غير جراحيّ، فهو يحقق معايير عاليةً للسلامة والأمان، ولأنّ عملية التشخيص تتم في أقلّ من 3 دقائق، فهي تتمتّع بدرجةٍ عاليةً من الكفاءة. حقق النظام خلال العمل مستوى عالياً من الدقة بلغ 90%، إلى جانب كونِه سهل الاستخدام، وهذا ما يجعله مؤهلاً ليكون أداة قياسٍ موضوعيةً تساعد في تشخيص حالات التدهور العقلي والخَرَف، وأكثرَ ملاءمةً للشاشة الروتينية.

وبعد الحصول على تصريح هيئة الغذاء والدواء في تايوان، يأمل الفريق أن يتمكن نتاجُهم من تسهيل التدخل المبكر وتخفيض خطر الإصابة بالخَرَف المصاحب للزهايمر.

المراجع:

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

إنترنت الأشياء

سيؤول تنشر خدمات المدينة الذكية لتعزيز السلامة والرفاهية

في المنافسة الآسيوية، سبق لعاصمة كوريا الجنوبية أن احتضنت مبادراتٍ ذكية كما خلال جائحة كوفيد-19، حيث أعدّت السلطات، في محاولة منها للحفاظ على استمرار الخدمات مع إبقاء الاتصال البشريّ في حدوده الدنيا، أجهزةً ذكيةً تنجز مهام عديدةً آلياً ومن دون تلامس. بالنسبة لكبار السن، كانت هذه النقلة مفاجئةً، فواجهوا معوِّقاتٍ كثيرةً عند محاولة استخدام الأكشاك والأجهزة الرقمية، أشياء من قبيل حجم الخط في التطبيقات، أو إرشادات الاستخدام المُبهمة، أو صعوبة مواكبة هذه التطورات الرقمية المَهولة.

إندونيسيا

كيف تعمل إندونيسيا على تحسين الوضع الاقتصادي للمجتمعات الريفية

في إندونيسيا، لا يمكن للجميع الوصولُ إلى الإنترنت، فالدولة تفتقر للبنى التحتية وتعاني محدودية الخيارات السلكية واللاسلكية. وقد أشارت إحصائيات العام 2019 إلى وجود أكثر من 12 ألف قريةٍ تفتقر لإنترنت الجيل الرابع، و94 مليون راشدٍ إندونيسيّ عاجز عن استخدام الإنترنت، كما أنّ عدداً أكبرَ من السكان يفتقرون لخدمة الإنترنت الثابت عريض النطاق، فيما يعاني 60 إلى 70% من سكان شرق البلاد من تقلُّبات جودة الخدمة. والمؤشر الأهم هو أنّ 80% من هؤلاء يعيشون في الأرياف التي لا يمكن الوصول إليها عبر المترو، وتعتمد معظمُها على الأقمار الصناعية محدودة القدرة على معالجة البيانات.

الهند تستخدم الذكاء الاصطناعيّ لتعزيز سلامة الطُرُقات

وضعت الحكومة الهندية هدفَ تخفيض عدد الوفيات إلى النصف بحلول العام 2030، واستهلّت هذا المسعى بإطلاق مشروع باسم “الحلول الذكية للسلامة الطرقية عبر التكنولوجيا والهندسة”، والذي جاء حصيلة تعاون عدة شركاء، كمبادرة الذكاء الاصطناعيّ الهندية، والمعهد العالي لتكنولوجيا المعلومات بحيدر أباد، والمعهد المركزي لبحوث الطرق التابع لمجلس الأبحاث العلمية والصناعية، وشركاء من القطاع الخاص، والهيئة البلدية بمدينة “ناجبور”.