توظيف البيانات الضخمة لعلاج الأمراض ومستشعرات الذكاء الاصطناعي للرعاية الصحية في حالات الطوارئ

صممت كوريا الجنوبية هذه المبادرة لتكون بمثابة عنصر أساسي ومحفز لتحقيق هدفها المتمثل بتحويل البلاد إلى مركز عالمي وحيوي للتقنيات الحيوية والطبية. ومن جهتها، تخطط وزارة الصحة لتعزيز الاستثمار

شارك هذا المحتوى

أثمرت حقبة الثورة الصناعية الرابعة عن إبراز  عدد من القطاعات وتصنيفها كقطاعات واعدة قادرة على إطلاق إمكانات كامنة بفضل التكنولوجيا  الحديثة. ومن هذه القطاعات قطاع الرعاية الصحية الذي أثبت قدرته  على تسخير التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي لغايات العلاج وتطوير الأدوية وغيرها من المجالات التي ترتقي بالقطاع ككل. وبحسب التوقعات، فإن الأسواق العالمية ستشهد نموًا في مجال الطب الدقيق بنسبة 15.2% في الفترة ما بين  2021 و 2025، مما يؤكد على حقيقة أن الابتكارات في قطاع الطب والرعاية الصحية هي من المجالات الأكثر رواجًا في الثورة الصناعية الرابعة.

كانت كوريا الجنوبية ولا زالت حريصة على الاستفادة من هذه الفرص؛ إذ استثمرت في البنى التحتية للتقنيات المتطورة وتتجه اليوم نحو سن السياسات الوطنية التي تمهد الطريق للمزيد من التقدم في هذا المجال. وفي الإطار ذاته، كرّست الدولة جهود اللجنة الرئاسية الخاصة المعنية بقطاع الرعاية الصحية والتي تضم نخبة من الخبراء والمسؤولين الحكوميين لغايات تطوير منظومة من الاستراتيجيات أطلقت عليها اسم “استراتيجيات تطوير الرعاية الصحية في ضوء الثورة الصناعية الرابعة”. تضم هذه الاستراتيجيات مجالات متنوعة في الرعاية الصحية وتطوير تقنيات رائدة تسعى كوريا الجنوبية إلى الترويج لها ليكون لها دور ريادي في السوق العالمي.                   

صممت كوريا الجنوبية هذه المبادرة لتكون بمثابة عنصر أساسي ومحفز لتحقيق هدفها المتمثل بتحويل البلاد إلى مركز عالمي وحيوي للتقنيات الحيوية والطبية. ومن جهتها، تخطط وزارة الصحة لتعزيز الاستثمار

 في البحث والتطوير في مجالات الطب والأجهزة الطبية ومواد التجميل بما يثمر عن توفير حوالي 940,000 وظيفة جديدة في القطاع بحلول عام 2020.  كما تم التعاون مع وزارات الصناعة والتجارة والطاقة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات لتنفيذ هذه المبادرة المنطلقة عام 2018.

شملت هذه المبادرة مجموعة من المبادرات المبتكرة منها على سبيل المثال لا الحصر تسخير تقنيات الذكاء الاصطناعي والمستشعرات واستخدامها في المنازل والأماكن العامة والمنشآت الطبية للكشف عن الحالات الصحية الطارئة سواء كانت إصابات أو أمراض. ويندرج ضمن هذه التقنيات الأجهزة القابلة للارتداء والروبوتات والمستشعرات المنتشرة في الأماكن العامة والتي تحتوي على نظام تحديد المواقع العالمي وتقنية “الواي فاي” لتتمكن من جمع المعلومات حول النشاط الجسدي للمريض ونقل البيانات إلى الأجهزة الأخرى. وتمر البيانات أولًا بمرحلة الاستشعار عبر عقدة المستشعرات الموجودة في الجهاز القابل للارتداء، ومن ثم يتم نقلها إلى سيارة الإسعاف الطبي وقاعدة البيانات عبر المساعد الرقمي الشخصي. 

كما ساهمت هذه المبادرة في منح المرضى علاج متخصص يُلبي احتياجاتهم بالاعتماد على تقنية البلوك تشين التي تساعد في تخزين بيانات المريض وتحليلها.  ومن الاستخدامات الأخرى للبيانات إجراء بحوث حول الأمراض المستعصية بحيث تكون هذه البحوث متاحة لجميع مستشفيات الدولة مما يساعد في تعزيز فعالية العلاج وكفاءته.  يستفيد من هذه المبادرة بكل ما تتضمنه من تقنيات وأجهزة متطورة نطاق واسع من المستشفيات وأقسام الإطفاء وغيرها من المنشآت التي تقدم خدمات الرعاية الصحية الطارئة.

ومن المتوقع توسيع نطاق المشروع، إذ أطلقت كوريا الجنوبية حقيبة “إل تي آي” على أساس تجريبي وهي عبارة عن  طائرة بدون طيار مزوّدة بوحدة اتصالات وكاميرات فيديو وكاميرات حرارية لجمع ونشر المعلومات لأوائل المستجيبين وتمكينهم من التواصل مع بعضهم بشكل أفضل والاستجابة لحالات الطوارئ خلال فترة لا تزيد عن ثلاث دقائق. كما صُمم الجهاز الجديد “Lineable Silver” لرعاية المواطنين من كبار السن أو ذوي الاحتياجات الخاصة، بحيث يقوم الجهاز بإرسال تنبيهات لأفراد الأسرة تساعد في تحديد موقع الشخص وإخبارهم عند مغادرته لمنطقة محددة. علاوة على ذلك، يحتفظ الجهاز بجدول يُنظم جرعات الأدوية ويرسل التنبيهات للتذكير بتناولها.

وحتى اليوم، تمتلك المسشتفيات الكبرى في كوريا الجنوبية معلومات وبيانات طبية لستة ملايين مريض. وتعتزم الحكومة زيادة هذه البيانات بحلول عام 2029 وذلك من خلال جمع المزيد من المعلومات عن عائلات وجينات مليون شخص، بمن فيهم 400,000 مريض سرطان. وفور التحقق من خصوصية هذه البيانات والحصول على موافقة المرضى، سيتم استخدام قاعدة البيانات الموسّعة لإجراء المزيد من التحليلات.

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

إنترنت الأشياء

سيؤول تنشر خدمات المدينة الذكية لتعزيز السلامة والرفاهية

في المنافسة الآسيوية، سبق لعاصمة كوريا الجنوبية أن احتضنت مبادراتٍ ذكية كما خلال جائحة كوفيد-19، حيث أعدّت السلطات، في محاولة منها للحفاظ على استمرار الخدمات مع إبقاء الاتصال البشريّ في حدوده الدنيا، أجهزةً ذكيةً تنجز مهام عديدةً آلياً ومن دون تلامس. بالنسبة لكبار السن، كانت هذه النقلة مفاجئةً، فواجهوا معوِّقاتٍ كثيرةً عند محاولة استخدام الأكشاك والأجهزة الرقمية، أشياء من قبيل حجم الخط في التطبيقات، أو إرشادات الاستخدام المُبهمة، أو صعوبة مواكبة هذه التطورات الرقمية المَهولة.

إندونيسيا

كيف تعمل إندونيسيا على تحسين الوضع الاقتصادي للمجتمعات الريفية

في إندونيسيا، لا يمكن للجميع الوصولُ إلى الإنترنت، فالدولة تفتقر للبنى التحتية وتعاني محدودية الخيارات السلكية واللاسلكية. وقد أشارت إحصائيات العام 2019 إلى وجود أكثر من 12 ألف قريةٍ تفتقر لإنترنت الجيل الرابع، و94 مليون راشدٍ إندونيسيّ عاجز عن استخدام الإنترنت، كما أنّ عدداً أكبرَ من السكان يفتقرون لخدمة الإنترنت الثابت عريض النطاق، فيما يعاني 60 إلى 70% من سكان شرق البلاد من تقلُّبات جودة الخدمة. والمؤشر الأهم هو أنّ 80% من هؤلاء يعيشون في الأرياف التي لا يمكن الوصول إليها عبر المترو، وتعتمد معظمُها على الأقمار الصناعية محدودة القدرة على معالجة البيانات.

الهند تستخدم الذكاء الاصطناعيّ لتعزيز سلامة الطُرُقات

وضعت الحكومة الهندية هدفَ تخفيض عدد الوفيات إلى النصف بحلول العام 2030، واستهلّت هذا المسعى بإطلاق مشروع باسم “الحلول الذكية للسلامة الطرقية عبر التكنولوجيا والهندسة”، والذي جاء حصيلة تعاون عدة شركاء، كمبادرة الذكاء الاصطناعيّ الهندية، والمعهد العالي لتكنولوجيا المعلومات بحيدر أباد، والمعهد المركزي لبحوث الطرق التابع لمجلس الأبحاث العلمية والصناعية، وشركاء من القطاع الخاص، والهيئة البلدية بمدينة “ناجبور”.