تنظيم إصدار الهوية المدنية عبر تقنية التعاملات الرقمية في سويسرا

بحسب توقعات الأمم المتحدة، سيعيش 68% من الأفراد في المناطق الحضرية بحلول عام 2050.

شارك هذا المحتوى

بحسب توقعات الأمم المتحدة،  سيعيش 68% من الأفراد في المناطق الحضرية بحلول عام 2050. ومما لا شكّ فيه أن هذا التدفق الضخم سيفرض ضغوطات على الأنظمة والعمليات الحكومية الحالية وينهكها. وسعيًا منها لتكون على أهبة الاستعداد لمواجهة التحديات القادمة، تحرص أعداد متزايدة من المدن لاتخاذ الخطوات والإجراءات الكفيلة بجعلها مدن “ذكية”.

لنأخذ مدينة زوغ على سبيل المثال، وهي مدينة سويسرية تُعرف أيضًا باسم وادي كريبتو، حيث بادرت بدراسة إمكانية ربط الهويات الرقمية مع تقنية التعاملات الرقمية لغايات تحسين الوصول إلى الخدمات الحكومية الرقمية وزيادة الكفاءة وأمن البيانات وإمكانية التصويت بسهولة وسرعة. من المتعارف عليه في غالبية المناطق الديمقراطية أن تتم دعوة الأفراد للتصويت في عدد من الانتخابات سواء الانتخابات الرئاسية أو البرلمانية أو المحلية، بحيث يتخذ الممثل الذي يختارونه قرارات سياسية بالنيابة عنهم. وهذا ما يُسمى بالديمقراطية غير المباشرة. وفي سويسرا، يتم التعامل بالديمقراطية المباشرة التي تتطلب من أفراد المجتمع التوجه إلى صناديق الاقتراع أربع مرات في السنة تقريبًا للتصويت على عدد لا يحصى من القضايا ذات الصلة بالمناطق أو الأقاليم التي يعيشون فيها. ومن الأمثلة على هذه القضايا التصويت على السماح بالتدخين في المطاعم أو تمويل المتاحف أو توسيع مسارات الباص المحلي. وبالرغم من أن هذا الشكل من الحكومة هو الأكثر ديمقراطية في العصر الحديث؛ إلا أنه ينطوي على عملية مرهقة ومكلفة وتستغرق وقتًا طويلًا.

لقد استفادت مدينة زوغ من نظام UPORT، وهو عبارة عن منصة هوية لا مركزية تهدف إلى تمكين أول تنفيذ مباشر في العالم لمشروع هوية ذات سيادة ذاتية تصدرها الحكومة على تعاملات Ethereum ، وذلك بالتعاون مع حكومة مدينة زوغ  ومعهد الخدمات المالية في جامعة لوسيرن وشركة TI&M التي كانت معنية بتكامل المنصة ودمجها وشركة Luxoft 7 لتنفيذ عملية التصويت. في صيف عام 2017، أطلق الفريق برنامجًا تجريبيًا لتسجيل هويات المقيمين على منصة التعاملات الرقمية العامة. وفي أعقاب انتهاء البرنامج التجريبي وبالتحديد في نوفمبر 2017، أطلقت مدينة زوغ البرنامج بشكل رسمي.

يسهم نموذج هوية UPORT في إعادة ملكية الهوية للفرد من خلال السماح للمتعاملين بتسجيل هويتهم الخاصة على Ethereum ومن ثم  إرسال أوراق الاعتماد وطلبها  وتوقيع المعاملات وإدارة البيانات بشكل آمن على نظام الهوية المفتوحة. هذا وقد أنشأت مدينة زوغ هوية خاصة بها على شبكة Ethereum  العامة، الأمر الذي منحها القدرة على التوقيع والتحقق من البيانات. يُمنح كاتب المدينة تفويضًا بالاطلاع على هوية مدينة زوغ  بحيث يستخدم هويته الشخصية المزودة بحقوق إدارية محددة بموجب النظام.

وبالنسبة للأفراد الموجودين في المدينة، فما عليهم سوى تحميل تطبيق UPORT ID من متجر Apple App وإنشاء حساب خاص بكل منهم.  في هذه المرحلة، يقوم تطبيق UPORT بتوليد مفتاح خاص وفريد يمثل هوية المستخدم على هاتفه، بحيث يخدم هذا المفتاح كوكيل لهوية المتعامل. كما يمكن للفرد إنشاء نسخة احتياطية من مفتاحه الخاص، مما يسمح له باستعادة هويته في حال فقد هاتفه أو لم يتسنّ له الوصول إليه. بفضل هذه الإعدادات، يحظى الفرد بإمكانية السيطرة الكاملة على هويته وجميع البيانات الخاصة به.

أما بالنسبة لطريقة التسجيل، فتتطلب زيارة موقع زوغ ومسح رمز الاستجابة السريعة للدخول إلى منصة زوغ الحكومية الإلكترونية للمرة الأولى. وفي هذه اللحظة، يقوم الفرد بإدخال تاريخ ميلاده ورقم جواز سفره على موقع زوغ الإلكتروني. ومن ثم يتم توقيع الطلب بطريقة مشفرة وإرساله إلى المدينة كطلب جديد للحصول على بطاقة هوية زوغ. بعد ذلك، يُطلب من الفرد زيارة مكتب تسجيل المواطنين في المدينة “Einwohnerkontrolle”  للتحقق شخصيًا من التفاصيل خلال 14 يومًا. وبمجرد التحقق من التفاصيل وتأكيد ذلك، يقوم كاتب المدينة بإصدار أوراق اعتماد يمكن التحقق منها وتحتوي على هوية زوغ الموقعة من قبل هوية المدينة. ويمكن لجهات أخرى، حكومية وخاصة، توفير خدماتها لتمكين استخدام منصة Zug ID في تطبيق UPORT.  هذا ويمكن لأفراد المجتمع الحصول على العديد من الخدمات من خلال إظهار معرف زوغ الخاص بهم في تطبيق Uport. 

تقوم المدينة حاليًا بتقييم العديد من التطبيقات الهامة التي ستستفيد من هذه البنية التحتية الجديدة للهوية. ومن الأمثلة على هذه التطبيقات الوصول إلى جميع خدمات المدينة عبر شبكة الإنترنت وخدمات تأجير الدراجات الهوائية ومواقف السيارات واستعارة الكتب من المكتبة وجمع الرسوم الأخرى. تكمن الفكرة في أن عمليات التبسيط الصغيرة، مثل القدرة على استعارة الكتب دون بطاقة مكتبة أو استئجار دراجة بدون إيداع ستدعم الأفراد وتجعل حياتهم أسهل وأبسط.

لنأخذ خدمة AirBie وهي خدمة لتأجير الدراجات مُتاحة فقط لمستخدمي منصة  uPort للهويات الشخصية اللامركزية. لقد أثمرت مثل هذه الخدمة عن تمكين المتعاملين من تخطي خطوات التسجيل التقليدية الشاقة والتسجيل بكل بساطة عبر الدخول إلى معرف زوغ المدعوم من منصة uPort والحصول على إمكانية الاستفادة من دراجات AirBie لمدة تصل إلى 20 ساعة مجانًا. ويُذكر أنه في وقت كتابة هذا المحتوى، استُخدمت دراجات AirBie  لأكثر من 1600 مرة من قبل 90 متعاملًا.  ومن المؤكد أنه مع مرور الوقت سيتم تطوير المزيد من التطبيقات الأكثر تعقيدًا؛ بحيث تُسخر منصة الهوية الإلكترونية في مجالات عديدة كأن يستفيد منها طرف ثالث لاستئجار غرفة في فندق أو مبنى ما. 

المراجع:

https://joinup.ec.europa.eu/collection/egovernment/document/swiss-city-zug-issues-ethereum-blockchain-based-eids#:~:text=Since%20November%202017%20the%20Swiss,app%20and%20an%20online%20portal.

https://consensys.net/blockchain-use-cases/government-and-the-public-sector/zug/

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

إدارة النفايات

الحكومات تسعى لحلول مبتكرة لإدارة النفايات الإلكترونية

ترى سنغافورة أن النفايات الإلكترونية تشكل خطراً على الصحة العامة بالدرجة الأولى، خاصة عند النظر في مساحة أراضيها الصغيرة التي لا تقبل المزيد من المكبات. وهي تنتج كمية كبيرة من النفايات الإلكترونية يبلغ حجمها قرابة 60 ألف طن متري في العام– أو ما يعادل استهلاك 70 هاتفاً خلوياً في العام لكل شخص في الدولة. لذا قررت سنغافورة التحول إلى الاقتصاد الدائري مع تطبيق نظام “المسؤولية الموسعة للمنتجين” (EPR) بالتعاون مع الفاعلين في صناعة الإلكترونيات من منتجين وبائعي تجزئة ومشغلي مرافق إعادة التدوير، ممّن يعملون على إنشاء مثل هذا النظام بما يتناسب مع احتياجات سنغافورة، ما يعني أن يتشارك هؤلاء الفاعلين في تحمل المسؤولية، وضمان إعادة تدوير النفايات الإلكترونية بطريقة مستدامة وصديقة للبيئة. 

البصمة الكربونية

استخدام أحدث تقنيات التخضير في أبنية الحكومة الفيدرالية الأمريكية

صوبَ هذه الغاية، أطلقت الإدارة برنامج “مساحة الاختبار الخضراء” وهو يمثِّل بيئةَ اختبارٍ لإثبات جدوى تقنيةٍ أو منتجٍ أو عمليةٍ ما لجعل الأبنية الفيدرالية أكثر اخضراراً، انطلاقاً من مبدأ أنّ نجاح هذه التجارب في المباني الفيدرالية يعني أنّها مؤهلة للنجاح في أي مكان مشابه.

وقع اختيار الفريق على 6 تقنياتٍ أمريكية الصنع لتجربتها في مجموعة من الأبنية، وذلك بهدف التحقق من خصائصها التقنية والتشغيلية وإمكانية نشرِها في المستقبل، وستُجرى التجارب ضمن معطياتٍ تحاكي ظروف العالم الحقيقي لتأكيد قدرة هذه التقنيات على الحدّ من التأثير البيئي لهذه المباني.

إدارة الكوارث

كوريا تتبنى حلولاً ذكية لتحسين خدمات الطوارئ

بدايةً، شرعَ فريق الحرائق والكوارث بتطوير منصة رقمية تجمع التقنيات المتقدِّمة كالبيانات الضخمة والذكاء الاصطناعيّ من جهة، مع أرشيف عمليات الطوارئ التي أُنجزت عبر سنوات من جهة أخرى، بما في ذلك المكالمات المسجّلة وجهود الإنقاذ وإعادة تأهيل المواقع المتضررة والمعلومات الميدانية وبيانات الوكالات ذات الصلة. سيمثِّل هذا الأرشيف بنيةً تحتيةً تكنولوجية للمنصة التي ستبصر النور في العام 2026، وستلتقي فيها أنظمة الاستجابة الميدانية المتنوِّعة، كما ستتصلُ بها شاشاتٌ مثبَّتة ضمن مركبات الطوارئ لتزويد الفريق بالمعلومات المباشرة أثناء توجُّهه إلى موقع الحالة الطارئة.