تقنيات مدمجة في الدراجات الهوائية تكشف المواقع الأكثر عرضة لحوادث الاصطدام في مدينة برمنغهام

تم مؤخراً استكمال دراسة في مدينة برمنغهام في المملكة المتحدة بالتعاون مع القطاع الخاص، وقد استخدمت فيها تقنيات مبتكرة مدمجة في الدراجات الهوائية، لجمع البيانات والكشف عن الأماكن التي تكثر فيها حوادث الاصطدام في الشوارع – أو ما يعرف بـ"المناطق السوداء" (blackspots) في مجال إدارة الطرق والمواصلات.

شارك هذا المحتوى

تم مؤخراً استكمال دراسة في مدينة برمنغهام في المملكة المتحدة بالتعاون مع القطاع الخاص، وقد استخدمت فيها تقنيات مبتكرة مدمجة في الدراجات الهوائية، لجمع البيانات والكشف عن الأماكن التي تكثر فيها حوادث الاصطدام في الشوارع – أو ما يعرف بـ”المناطق السوداء” (blackspots) في مجال إدارة الطرق والمواصلات.

ومع ازدياد الإقبال على استخدام الدراجات الهوائية في المملكة المتحدة كوسيلة نقل عملية واقتصادية، ترتفع نسبة حوادث اصطدام الدراجات الهوائية مع وسائل النقل الأخرى، أو فيما بينها، أو مع المشاة. كما تشير إحصاءات وزارة النقل البريطانية إلى مقتل 100 راكب دراجة وإصابة 4333 آخرين بجروح خطيرة في مختلف أنحاء المملكة في العام 2019، بينما بلغت عدد الإصابات الطفيفة بين راكبي الدراجات والتي تم الإبلاغ عنها 12451 إصابة. وعند الأخذ بالحسبان الإصابات الطفيفة التي لا يتم الإبلاغ عنها بالعادة، فإن عدد الإصابات الكلي قد يكون أعلى من ذلك بكثير.

ولكن مع توفر التقنيات الحديثة والتي تقدم معلومات دقيقة وآنية عن الظروف المحيطة بالحوادث بشكل غير مسبوق، فقد قامت وزارة النقل بعمل دراسةً بالتعاون مع شركة “سي.سينس” (See.Sense) الناشئة والمختصة بتقنيات الدراجات الهوائية وجمع البيانات، وبالتعاون مع “الجمعية الملكية للحد من الحوادث” (RoSPA)، بهدف تكوين فهم أعمق لطبيعة المخاطر التي تواجه راكبي الدراجات الهوائية في شوارع المدينة.

وقد اعتمدت دراسة “الدراجات الهوائية الذكية في برمنغهام” (Cycle Smart Brum) على اختبار استخدمت فيه مجموعة من التقنيات المدمجة في جهاز إضاءة الدراجة الخلفي الذي يحتوي على أجهزة استشعار لقياس البيانات المطلوبة أثناء سير وتوقف الدراجة، وهذا يشمل بيانات حول موقع الدراجة والتغير في سرعتها وانحرافها والتوقف المفاجئ، بالإضافة إلى الوقت الذي تحدث فيه، ومن ثم تُنقل هذه البيانات مباشرة إلى تطبيق خاص في الهاتف الذكي لراكب الدراجة، حيث يعمل التطبيق على معالجتها في الوقت الفعلي وذلك باستخدام ما يعرف بـ”حوسبة الحافة” (Edge Computing) وهي عملية معالجة وتحليل البيانات قرب النقطة التي تم عندها جمع البيانات، وبذلك تختصر هذه التقنية خطوة إرسال البيانات إلى معالج بيانات مركزي أو إلى السحابة الإلكترونية، مما يقلل وقت الاستجابة بشكل كبير. ويرتبط التطبيق بنظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، ليتم تتبع البيانات الصادرة عنه في الوقت الفعلي، مما يؤدي في النهاية إلى تكوين صورة دقيقة للعوائق أو الحوادث التي واجهها راكب الدراجة في أي مكان في الشارع خلال رحلته. وتكتمل تلك الصورة أكثر بالملاحظات التي يدخلها راكب الدراجة في التطبيق خلال رحلته.

وقد شارك في الاختبار نحو 200 متطوع من سكان برمنغهام ممّن يستخدمون الدراجات الهوائية يومياً للذهاب إلى أعمالهم وقضاء حاجاتهم في منطقة وسط المدينة، ومن ثم تم توسيع نطاق الاختبار إلى مناطق أخرى من المدينة تكثر فيها الدراجات الهوائية. وتم تزويد دراجات المشاركين بأجهزة اضاءة “سي.سينس” المدمجة بالتقنيات. وبعدها دام الاختبار ستة أشهر، قطعت خلالها هذه الدراجات مسافة إجمالية بلغت 42 ألف كيلومتر، وأنتجت مليارات النقاط البيانية التي تقدم ثروة من المعلومات لدى تحليلها لتحسين سلامة قائدي الدراجات الهوائية.

وركزت الدراسة على تقييم المناطق التي يقع فيها تصادمات أثناء الرحلة، أو عند تفادي الاصطدام في آخر لحظة، أو حالات تسارع أو تباطؤ الدراجة بشكل مفاجئ، أو انحرافها الحاد، بالإضافة إلى حالة الطرق، ومتوسط زمن الرحلة، والأوقات التي تكون فيها الدراجة في حالة توقف. ولكن أهم ميزة في أجهزة استشعار إضاءة “سي.سينس”، عدا قدرتها على قياس سرعة الدراجة الهوائية وتغيرها في كل نقطة خلال مسارها في الشارع، هي قدرتها على قياس الذبذبات الصادرة عن احتكاك عجلات الدراجة مع الشارع بدرجة عالية من الدقة.

وكانت في البداية هذه التقنية تُستخدم في تقييم مستوى جودة الطريق، وتحديد موقع وحجم أية فجوة في الشارع، وذلك من خلال قوة الارتجاج الذي تحدثه الفجوات على عجلات الدراجة، لكي يتم ردمها من قبل سلطات المدينة في الوقت المناسب. ولكن تبين لفريق العمل أثناء الدراسة أن لهذه الخاصية فوائد أكبر، وذلك لأنها قادرة على قياس قوة الارتجاج الذي يحدث عندما يضغط قائد الدراجة على المكابح أو عند انحراف عجلات الدراجة. فمثلاً، عندما يتم تسجيل مؤشرات ارتجاجية عالية في موقع ما على الطريق من قبل عدد كبير من قائدي الدراجات المشاركين – بمعنى أنهم قد ضغطوا بقوة أو بشكل مفاجئ على المكابح – فهو دليل على وجود عائق يشكل خطورة على سلامتهم. وكلما زادت هذه المؤشرات حدة، كلما زادت خطورة ذلك الموقع، مما يتطلب تحليلاً معمقاً من قبل السلطات المختصة لمعرفة طبيعة العائق والنظر في إيجاد حل له. وتبين من الدراسة أن غالبية هذه العوائق توجد في المواقع المكتظة، وخاصة عند تقاطع الطرق والدوارات.

وتم أيضاً في بداية الدراسة تنظيم صفحة خاصة على “الفيسبوك”، حيث تمكّن المشاركين من تبادل الآراء حول تجاربهم، ومناقشة مختلف أنواع الإشكاليات والعوائق التي واجهوها في الشوارع. ساهمت هذه الصفحة في توفير مجموعة إضافية من البيانات النوعية والتي ألقت مزيداً من الضوء على المشاكل التي يواجهها قائدي الدراجات الهوائية. كما أخد القائمون على الدراسة في الحسبان تفاوت مهارات القيادة لدى المشاركين، وتأثير ذلك على نتائج التجربة، مما استوجب إعداد استبيان واختبار لكل قائد دراجة في بداية المشروع، تم من خلاله وضع معدل خاص بالمهارات لكل واحد منهم. وتم استكمال البيانات النوعية بنهاية المشروع وذلك من خلال إجراء استبيان للحصول على تفاصيل وآراء إضافية من المشاركين.

وبالنهاية، أكد القائمون على الدراسة من نجاحها كأداة لتحديد الأماكن التي تشكل خطراً على قائدي الدراجات الهوائية وأسباب تلك المخاطر، لكي يتم وضع حلول لها من قبل السلطات المعنية. وبالنهاية أجمعوا على فرضية رئيسية وهي أن الحلول التي تؤدي إلى خفض عدد حوادث التصادم الطفيفة من شأنها أن تساهم في خفض عدد حوادث التصادم الخطيرة.

المراجع:

https://www.rospa.com/media/documents/road-safety/Cycle-Smart-Brum-Project-Report-v2.pdf

https://www.ibm.com/ae-ar/cloud/what-is-edge-computing

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

إدارة النفايات

الحكومات تسعى لحلول مبتكرة لإدارة النفايات الإلكترونية

ترى سنغافورة أن النفايات الإلكترونية تشكل خطراً على الصحة العامة بالدرجة الأولى، خاصة عند النظر في مساحة أراضيها الصغيرة التي لا تقبل المزيد من المكبات. وهي تنتج كمية كبيرة من النفايات الإلكترونية يبلغ حجمها قرابة 60 ألف طن متري في العام– أو ما يعادل استهلاك 70 هاتفاً خلوياً في العام لكل شخص في الدولة. لذا قررت سنغافورة التحول إلى الاقتصاد الدائري مع تطبيق نظام “المسؤولية الموسعة للمنتجين” (EPR) بالتعاون مع الفاعلين في صناعة الإلكترونيات من منتجين وبائعي تجزئة ومشغلي مرافق إعادة التدوير، ممّن يعملون على إنشاء مثل هذا النظام بما يتناسب مع احتياجات سنغافورة، ما يعني أن يتشارك هؤلاء الفاعلين في تحمل المسؤولية، وضمان إعادة تدوير النفايات الإلكترونية بطريقة مستدامة وصديقة للبيئة. 

البصمة الكربونية

استخدام أحدث تقنيات التخضير في أبنية الحكومة الفيدرالية الأمريكية

صوبَ هذه الغاية، أطلقت الإدارة برنامج “مساحة الاختبار الخضراء” وهو يمثِّل بيئةَ اختبارٍ لإثبات جدوى تقنيةٍ أو منتجٍ أو عمليةٍ ما لجعل الأبنية الفيدرالية أكثر اخضراراً، انطلاقاً من مبدأ أنّ نجاح هذه التجارب في المباني الفيدرالية يعني أنّها مؤهلة للنجاح في أي مكان مشابه.

وقع اختيار الفريق على 6 تقنياتٍ أمريكية الصنع لتجربتها في مجموعة من الأبنية، وذلك بهدف التحقق من خصائصها التقنية والتشغيلية وإمكانية نشرِها في المستقبل، وستُجرى التجارب ضمن معطياتٍ تحاكي ظروف العالم الحقيقي لتأكيد قدرة هذه التقنيات على الحدّ من التأثير البيئي لهذه المباني.

إدارة الكوارث

كوريا تتبنى حلولاً ذكية لتحسين خدمات الطوارئ

بدايةً، شرعَ فريق الحرائق والكوارث بتطوير منصة رقمية تجمع التقنيات المتقدِّمة كالبيانات الضخمة والذكاء الاصطناعيّ من جهة، مع أرشيف عمليات الطوارئ التي أُنجزت عبر سنوات من جهة أخرى، بما في ذلك المكالمات المسجّلة وجهود الإنقاذ وإعادة تأهيل المواقع المتضررة والمعلومات الميدانية وبيانات الوكالات ذات الصلة. سيمثِّل هذا الأرشيف بنيةً تحتيةً تكنولوجية للمنصة التي ستبصر النور في العام 2026، وستلتقي فيها أنظمة الاستجابة الميدانية المتنوِّعة، كما ستتصلُ بها شاشاتٌ مثبَّتة ضمن مركبات الطوارئ لتزويد الفريق بالمعلومات المباشرة أثناء توجُّهه إلى موقع الحالة الطارئة.