تقنيات المحاكاة لتدريب سِرب العمليات الخاصة بخفر السواحل السنغافوري

قد تتباين مسؤوليات هيئات خفر السواحل من بلدٍ لآخر حسب موقعه الجغرافيّ، لكنّ مهمتها الأساسية تتمثل في حفظ الحدود البحرية وإنفاذ القوانين، حيث تلاحق زوارق خفر السواحل أي سفينة مشبوهةٍ غير مُسجَّلة تدخل المياه الإقليمية لأي بلد، ضمن عملياتٍ تنطوي على مخاطر كبيرة، تؤديها فِرقٌ من العناصر الأكفاء الذين يتلقَّون تدريباتٍ مكثَّفةً عالية المستوى، تُوظَّف فيها كلّ الوسائل المتاحة، لا سيما المُبتكرة والمتطورة. 

شارك هذا المحتوى

لتعزيز كفاءة قوات خفر السواحل السنغافورية، تم إطلاق جهاز جديد لمحاكاة الظروف الواقعية التي تتعرض لها القوارب في البحر ضمن بيئةٍ آمنة. يستخدم الجهاز تقنياتٍ حديثةً لتقديم تجربةٍ مماثلةٍ للظروف المادية والبيئية التي تنشأ عن انقلاب قارب عالي السرعة، وذلك لتدريب الجنود على السباحة خارجَه بأمان.

قد تتباين مسؤوليات هيئات خفر السواحل من بلدٍ لآخر حسب موقعه الجغرافيّ، لكنّ مهمتها الأساسية تتمثل في حفظ الحدود البحرية وإنفاذ القوانين، حيث تلاحق زوارق خفر السواحل أي سفينة مشبوهةٍ غير مُسجَّلة تدخل المياه الإقليمية لأي بلد، ضمن عملياتٍ تنطوي على مخاطر كبيرة، تؤديها فِرقٌ من العناصر الأكفاء الذين يتلقَّون تدريباتٍ مكثَّفةً عالية المستوى، تُوظَّف فيها كلّ الوسائل المتاحة، لا سيما المُبتكرة والمتطورة. 

في سنغافورة، تختصُّ فرقةٌ من نخبة قوات خفر السواحل بعمليات الأمن العام البحري عالية الخطورة، وتُعرف باسم سِرب العمليات الخاصة. يتم تدريب جنود هذه القوة على التصدي للتهديدات البحرية فائقة السرعة، وتنفيذ عمليات الصعود التكتيكي على متن السفن المخالفة، وينبغي أن يكونوا مستعدين لأيِّ مفاجآت كانقلاب السفينة التي يداهمونها. وعند وقوع حادثةٍ من هذا النوع، يصاب الجنود بحالة من الارتباك والتشوش وهم محاصَرون ضمن حيزٍ ضيقٍ تحت الماء، الأمر الذي يمثّل خطراً على الجنود، علاوةً على إعاقة سير المهمة، ما يستدعي تعزيز التدريبات لمواجهة تهديداتٍ كهذه.

لذلك، عمل الفريق الوطني لوكالة العلوم والتكنولوجيا بالتعاون مع وكالة العلوم والتكنولوجيا الدفاعية على إنشاء أحدث مرفق تدريبٍ خاصٍ بقوات خفر السواحل باستخدام عدة تقنيات مبتكرة.

وقد أثمر هذا التعاون عن إطلاق ابتكارٍ هو الأول من نوعه في البلاد، وهو جهاز محاكاة التدريب على الخروج من تحت الماء، باستخدام قوارب تتحرك بسرعةٍ تفوق 50 عقدة (50 ميلاً بحرياً في الساعة)، إلى جانب نظام تتبُّعٍ متقدٍّم وقدراتٍ تسليحية.

يتكون الجهاز من منصةٍ آليةٍ وقاربٍ صغيرٍ يحاكي في تصميمه مواصفات قارب “بي كاي” عالي السرعة المستخدم في مهام سِرب العمليات الخاصة، وهو يستخدِم محرِّكاً متقدِّماً ويعمل وفق نمذجةٍ هيدروديناميكية قابلةٍ للتخصيص، تم استخلاصُها ومطابقتُها من البيانات المسجلة لأداء السفن.

وفي حوض التدريب، جرى تصميم نظامٍ يستطيع بسهولةٍ محاكاة ظروف البحر المادية والبيئية بشكلٍ أقربَ ما يكون إلى الواقع، فيحتوي مثلاً على مولِّدَ تياراتٍ قادراً على إنشاء موجاتٍ وظروف بحرية مختلفة، لتحريض تأثيراتِ هذه الظروف على المراكب فائقة السرعة، مثل انقلاب هذه المراكب رأساً على عقب، وهو ما يفعله الجهاز خلال التدريب. وضمن هذا الإطار الواقعي، يتعين على الجنود تطبيق التدريبات التي تعلّموها لإزالة معدّاتهم والسباحة للخروج من تحت القارب المقلوب بأمان وسرعة.

إلى جانب وجود 4 أجهزة محاكاة مخصصة مماثلة لقوارب الدوريات عالية السرعة، والجيل الثاني من قوارب “بي كاي”، يتضمن المشروع محطة خاصة للمدرِّبين، تمكِّنهم من الإشراف على الأنشطة وتتيح لهم التحكّم المرن في سيناريوهات التدريب وظروفه وبيئته، ومتابعة كلّ ذلك عبر جهاز تتبُّع العين وكاميرات المراقبة التي تعمل أيضاً على التسجيل المباشر لكلّ مجريات التدريب، لمراجعتها ومناقشتِها مع المتدرِّبين، كما زُوِّدَت المحطة بوحدة توجيهٍ خاصةٍ بالمدرِّبين لتوجيه القارب المستهدَف أثناء التدريب. وقد تم تطوير جهاز المحاكاة لتقديم عددٍ لا نهائيٍّ من السيناريوهات لتدريب الجنود على مهارات التعامل مع القوارب والمراقبة والملاحة والرسو والحظر البحري وغيرها. أما جهاز تتبُّع العين، فيسمح أيضاً بتحليل التركيز البصريّ للمتدرِّبين خلال الظروف التي قد تستنزِف طاقتهم مثل المطاردات عالية السرعة.

وقد واجه المشروع بعض التحديات، جاءت جائحة كوفيد-19 في مقدّمتها، فما فرضتْه من قيود على الحركة والتنقّل منعت المشاركين من الحضور شخصياً لإجراء الاختبارات والتدريبات في الفترة الأولية، لا سيما في ظل حاجة مركز التميز الخاص بالأنظمة البحرية للإشراف على كلّ تفاصيل المشروع، والحرص على أن تلبي قدراتُ النظام الاحتياجات كافةً قبل إدماجه ضمن حوض التدريب الخاص بقوات خفر السواحل. لاجتياز هذا التحدّي، وصل الفريق إلى حلٍّ بديل يقضي بتمكين الخبراء المحليين من الحضور إلى الموقع وإقامة المؤتمرات الافتراضية عبر الإنترنت للتباحث مع المشاركين والخبراء الأجانب والإشراف على سير العمل.

وباستخدام التقنيات الحديثة كجهاز تتبّع العين يمكن تحليل أداء كلّ متدربٍ بدقة، وتوجيهه عبر ملاحظاتٍ وافيةٍ حول النقاط التي ينبغي تحسينُها. وبشكل عام، يقدِّم هذا الجهاز لعناصر سرب العمليات الخاصة منصةً واقعيةً لأداء تدريباتٍ أكثر فعاليةً وأماناً ضمن بيئةٍ محميةٍ وخاضعةٍ للرقابة، وهذا ما سيقلل من مخاطر الإصابات والحوادث، وسيزيد كفاءة الجنود وثقتَهم لأداء العمليات الحقيقية والاستجابة لحالات الطوارئ.

المراجع:

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

إدارة النفايات

الحكومات تسعى لحلول مبتكرة لإدارة النفايات الإلكترونية

ترى سنغافورة أن النفايات الإلكترونية تشكل خطراً على الصحة العامة بالدرجة الأولى، خاصة عند النظر في مساحة أراضيها الصغيرة التي لا تقبل المزيد من المكبات. وهي تنتج كمية كبيرة من النفايات الإلكترونية يبلغ حجمها قرابة 60 ألف طن متري في العام– أو ما يعادل استهلاك 70 هاتفاً خلوياً في العام لكل شخص في الدولة. لذا قررت سنغافورة التحول إلى الاقتصاد الدائري مع تطبيق نظام “المسؤولية الموسعة للمنتجين” (EPR) بالتعاون مع الفاعلين في صناعة الإلكترونيات من منتجين وبائعي تجزئة ومشغلي مرافق إعادة التدوير، ممّن يعملون على إنشاء مثل هذا النظام بما يتناسب مع احتياجات سنغافورة، ما يعني أن يتشارك هؤلاء الفاعلين في تحمل المسؤولية، وضمان إعادة تدوير النفايات الإلكترونية بطريقة مستدامة وصديقة للبيئة. 

البصمة الكربونية

استخدام أحدث تقنيات التخضير في أبنية الحكومة الفيدرالية الأمريكية

صوبَ هذه الغاية، أطلقت الإدارة برنامج “مساحة الاختبار الخضراء” وهو يمثِّل بيئةَ اختبارٍ لإثبات جدوى تقنيةٍ أو منتجٍ أو عمليةٍ ما لجعل الأبنية الفيدرالية أكثر اخضراراً، انطلاقاً من مبدأ أنّ نجاح هذه التجارب في المباني الفيدرالية يعني أنّها مؤهلة للنجاح في أي مكان مشابه.

وقع اختيار الفريق على 6 تقنياتٍ أمريكية الصنع لتجربتها في مجموعة من الأبنية، وذلك بهدف التحقق من خصائصها التقنية والتشغيلية وإمكانية نشرِها في المستقبل، وستُجرى التجارب ضمن معطياتٍ تحاكي ظروف العالم الحقيقي لتأكيد قدرة هذه التقنيات على الحدّ من التأثير البيئي لهذه المباني.

إدارة الكوارث

كوريا تتبنى حلولاً ذكية لتحسين خدمات الطوارئ

بدايةً، شرعَ فريق الحرائق والكوارث بتطوير منصة رقمية تجمع التقنيات المتقدِّمة كالبيانات الضخمة والذكاء الاصطناعيّ من جهة، مع أرشيف عمليات الطوارئ التي أُنجزت عبر سنوات من جهة أخرى، بما في ذلك المكالمات المسجّلة وجهود الإنقاذ وإعادة تأهيل المواقع المتضررة والمعلومات الميدانية وبيانات الوكالات ذات الصلة. سيمثِّل هذا الأرشيف بنيةً تحتيةً تكنولوجية للمنصة التي ستبصر النور في العام 2026، وستلتقي فيها أنظمة الاستجابة الميدانية المتنوِّعة، كما ستتصلُ بها شاشاتٌ مثبَّتة ضمن مركبات الطوارئ لتزويد الفريق بالمعلومات المباشرة أثناء توجُّهه إلى موقع الحالة الطارئة.