تعاون بين القطاع الحكومي والخاص لإطلاق نموذج شامل للمدينة الذكية في إيطاليا

يعتبر مصطلح المدينة الذكية مصطلحاً شاملاً يهدف للتغلب على التحديات المتسارعة التي خلّفها التحضُّر السريع، مثل الفروقات الاجتماعية والازدحام والتلوث وتزايد الطلب على الخدمات وغيرها. لذلك، تسعى الحكومات لاستخدام التكنولوجيا لبناء مدنٍ أكثر ذكاءً واستدامةً لتحسين حياة مواطنيها وتسيير عملياتها بكفاءة. وليست إيطاليا استثناءً عن هذا التوجّه العالميّ، إذ تعمل حكومتها اليوم على تبني نظام المدينة الذكية لتلبية احتياجات السكان في كل جوانب الحياة. ولتحقيق هذا المسعى، تم اختيار مدينة "تاورمينا" الواقعة في جزيرة صقلية كمركز لتنفيذ مشروع المدينة الذكية الجديد، حيث تمثل المدينة وجهة سياحية مهمّة بفضل مناظرها الطبيعية ومعالمها التاريخية.
a view of a city with large buildings in the background

شارك هذا المحتوى

انطلقت في إيطاليا شراكةٌ بين القطاعين الحكومي والخاص لتحويل مدينة “تاورمينا” إلى مدينةٍ ذكية، ضمن مشروع “نظام مدينة تاورمينا التكنولوجيّ”، الذي يعتبر خطوة أولى وتجريبية نحو تحويل البلاد بالكامل إلى النهج الذكيّ. يسعى المشروع إلى رقمنة كلِّ شيءٍ في المدينة، وإدارته عبر شبكةٍ ذكيةٍ من أجهزة الاستشعار، كنظام “الطرق الذكية 4.0” الذي يربط بين المركبات لتحسين حركة النقل باستخدام مجموعة من التقنيات الحديثة.

يعتبر مصطلح المدينة الذكية مصطلحاً شاملاً يهدف للتغلب على التحديات المتسارعة التي خلّفها التحضُّر السريع، مثل الفروقات الاجتماعية والازدحام والتلوث وتزايد الطلب على الخدمات وغيرها. لذلك، تسعى الحكومات لاستخدام التكنولوجيا لبناء مدنٍ أكثر ذكاءً واستدامةً لتحسين حياة مواطنيها وتسيير عملياتها بكفاءة. وليست إيطاليا استثناءً عن هذا التوجّه العالميّ، إذ تعمل حكومتها اليوم على تبني نظام المدينة الذكية لتلبية احتياجات السكان في كل جوانب الحياة. ولتحقيق هذا المسعى، تم اختيار مدينة “تاورمينا” الواقعة في جزيرة صقلية كمركز لتنفيذ مشروع المدينة الذكية الجديد، حيث تمثل المدينة وجهة سياحية مهمّة بفضل مناظرها الطبيعية ومعالمها التاريخية.

وقد حملَ المشروع الناشئ اسم “نظام مدينة تاورمينا التكنولوجيّ”، وهو عبارةٌ عن نظامٍ معياريّ يعتمد على ما يُسمى بـ”كتلة المدينة الذكية”. وهذا المفهوم هو عبارةٌ عن بقعةٍ تمتدّ على مساحة 2 كيلومترٍ مربع، يمكن إدماجها وتزويدها بالخدمات الصغيرة باستخدام تقنية الحوسبة السحابية، وتشمل هذه الخدمات البيع بالتجزئة وتقديم الحلول الصحية وغيرها، بعد تبنّي هيكلٍ نموذجيّ يسهّل إنجاز العمليات الذكية بشكلٍ متكرر وعلى نطاقٍ واسع. وباستخدام تقنية “الشبكات منخفضة الطاقة واسعة النطاق” (LoRa) لإرسال واستقبال المعلومات، يركز النظام على مجموعة من الخدمات الحَضَرية، كشبكة النقل وجمع النفايات والإضاءة في الأماكن العامة، حيث سيتم توظيف شبكةٍ من أجهزة الاستشعار الذكية لإدارتها.

تطلب مشروع المدينة الذكية مشاركة القطاعين الحكومي والخاص، حيث تعاونت بلدية مدينة “تاورمينا” مع شركة “تي نت” (T.net) الناشئة لإنجاز المشروع الذي من شأنه أن يشكِّل نموذجاً لبرنامج المدن الذكية في إيطاليا، وتنتمي الشركة إلى المعهد الأوروبي للابتكار والتكنولوجيا الممول جزئياً من قبل الاتحاد الأوروبي. حيث ستعمل الشركة على تقديم سلسلةٍ من الخدمات الرقمية والحلول الهندسية لإنترنت الأشياء.

عملياً، استخدم الفريق التنفيذيّ للمشروع شبكة لاسلكية بتردد 5 جيجاهيرتز للمساعدة في إنشاء شبكة إنترنت الأشياء وتقنية “الاتصال الخلوي بين المركبة وأي شيء آخر” (V2X)، والتي تقوم على تأسيس اتصالٍ بين المركبات وأيّ كيانٍ يؤثر عليها أو يتأثر بها، مثل إدارة التفاعل بين المركبات من جهة والبنية التحتية للطرق أو المستخدمين الآخرين من جهةٍ أخرى، حيث يمكن للتقنية مراقبة حركة السير مثل حساب أوقات الانتظار أمام أكشاك دفع الرسوم، والمدة التي قد يستغرقها الوصول من الطريق السريع إلى وسط المدينة، وإظهار المواقع المتاحة لصف السيارات. 

كما عمل الفريق بالتعاون مع الاتحاد الجامعيّ الوطني للاتصالات وجامعة كاتانيا على تطوير نظام طرقٍ ذكيّ (4.0) باستثمارٍ بلغَ قيمة مليون يورو. ومن أهم ما يميز هذا النظام عن غيره من الأنظمة أنه لا يعتمد على “نظام تحديد المواقع العالميّ” (GPS) في تعيين المواقع الجغرافية، بل يستعيض عنه بتقنية “الشبكات منخفضة الطاقة واسعة النطاق” (LoRa) التي توفِّر نطاق حركةٍ يصل إلى 10 كيلومترات في المناطق الريفية و5 إلى 6 كيلومترات في المناطق الحضرية، وتحدِّد الموقع الجغرافيّ بدقةٍ أفضل من تلك التي تتيحُها التقنيات الحالية. كما قام الفريق بتشفير البيانات المرسلة من وإلى المركبات المتصلة بالشبكة لأغراض الخصوصية والأمان، وتوصيلِ المركبات بأنظمة الطقس وحركة المرور لتزويد المستخدمين بمعلوماتٍ حيةٍ تتعلق بمسار رحلاتهم وتوجيههم لتفادي الطرق المزدحمة أو اقتراح طرقٍ بديلةٍ أو إرشادهم إلى مواقف السيارات. بالإضافة لهذا، يعمل النظام على مراقبة المواقع والخدمات السياحية مثل خدمة العربات المعلّقة “التلفريك”، وإطلاع السيّاح على مواعيد الانتظار وجداول الرحلات القادمة. ومن بين التقنيات التي طوّرها شركاء القطاع الخاص، تأتي أنظمة الإضاءة الذكية، وأنظمة مراقبة نِسَب الملوِّثات في الهواء وحاويات المهملات. 

وتأمل الجهات المنفِّذة من خلال المشروع الذي سيُنجز بحلول نهاية العام أن تحفز تعاون المواطنين لإطلاق مشروع يعمل على تحويل المدينة إلى مجتمع ذكي. وعَقِب انطلاقه، سيتم تقييم التجربة بناءً على آثارها والتحديات التي قد تواجه تطبيقها ومدى تحقيقها للأهداف المرجوّة.

عبر استخدام تقنية “الاتصال الخلوي بين المركبة وأي شيء آخر” (V2X) يهدف الفريق لتحسين الاتصال الحي متعدد الوسائط، مما يضمن سلامة حركة المرور وكفاءَتها ويساعد في توفير الطاقة وتقديم تجربة تنقل شاملة عبر المدينة. كما أنّ توظيف تقنية “الشبكات منخفضة الطاقة واسعة النطاق” (LoRa) يقدِّم مجالاً أوسعاً للحركة ودقةً أكبر في تحديد المواقع ويقلل من استهلاك بطارية الأجهزة المتصلة.

وعلى نطاقٍ أوسع، تمثِّل كل هذه التقنيات وسيلةً تساعد السلطات في حفظ الموارد وتحسين جودة الحياة وحماية البيئة، وهو النهج الذي تسعى الحكومة الإيطالية لتبنيه مستقبلاً في جميع أنحاء الدولة.

المراجع:

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

إنترنت الأشياء

سيؤول تنشر خدمات المدينة الذكية لتعزيز السلامة والرفاهية

في المنافسة الآسيوية، سبق لعاصمة كوريا الجنوبية أن احتضنت مبادراتٍ ذكية كما خلال جائحة كوفيد-19، حيث أعدّت السلطات، في محاولة منها للحفاظ على استمرار الخدمات مع إبقاء الاتصال البشريّ في حدوده الدنيا، أجهزةً ذكيةً تنجز مهام عديدةً آلياً ومن دون تلامس. بالنسبة لكبار السن، كانت هذه النقلة مفاجئةً، فواجهوا معوِّقاتٍ كثيرةً عند محاولة استخدام الأكشاك والأجهزة الرقمية، أشياء من قبيل حجم الخط في التطبيقات، أو إرشادات الاستخدام المُبهمة، أو صعوبة مواكبة هذه التطورات الرقمية المَهولة.

إندونيسيا

كيف تعمل إندونيسيا على تحسين الوضع الاقتصادي للمجتمعات الريفية

في إندونيسيا، لا يمكن للجميع الوصولُ إلى الإنترنت، فالدولة تفتقر للبنى التحتية وتعاني محدودية الخيارات السلكية واللاسلكية. وقد أشارت إحصائيات العام 2019 إلى وجود أكثر من 12 ألف قريةٍ تفتقر لإنترنت الجيل الرابع، و94 مليون راشدٍ إندونيسيّ عاجز عن استخدام الإنترنت، كما أنّ عدداً أكبرَ من السكان يفتقرون لخدمة الإنترنت الثابت عريض النطاق، فيما يعاني 60 إلى 70% من سكان شرق البلاد من تقلُّبات جودة الخدمة. والمؤشر الأهم هو أنّ 80% من هؤلاء يعيشون في الأرياف التي لا يمكن الوصول إليها عبر المترو، وتعتمد معظمُها على الأقمار الصناعية محدودة القدرة على معالجة البيانات.

الهند تستخدم الذكاء الاصطناعيّ لتعزيز سلامة الطُرُقات

وضعت الحكومة الهندية هدفَ تخفيض عدد الوفيات إلى النصف بحلول العام 2030، واستهلّت هذا المسعى بإطلاق مشروع باسم “الحلول الذكية للسلامة الطرقية عبر التكنولوجيا والهندسة”، والذي جاء حصيلة تعاون عدة شركاء، كمبادرة الذكاء الاصطناعيّ الهندية، والمعهد العالي لتكنولوجيا المعلومات بحيدر أباد، والمعهد المركزي لبحوث الطرق التابع لمجلس الأبحاث العلمية والصناعية، وشركاء من القطاع الخاص، والهيئة البلدية بمدينة “ناجبور”.