تطوير نظام ذكي لإدارة النقل في مدينة "لونغ بيتش" الأمريكية

تطوير نظام ذكي لإدارة النقل في مدينة "لونغ بيتش" الأمريكية

1 دقيقة قراءة
تتبنى رؤية مدينة "لونغ بيتش" أربعة مبادئ رئيسية، الأول هو "الإنصاف" في تقديم الخدمات لجميع المواطنين دون تمييز، بينما يتمثل المبدأ الثاني في "بناء الثقة" بين الحكومة والعامة عبر ضمان الشفافية والخصوصية، وكذلك مبدأَ "صقل الخبرات المحلية وتعزيز الشراكات" مع فئات المجتمع كافة وخصوصاً القطاع الخاص، وأخيراً تتضمن الرؤية مبدأَ "المرونة" في الاستجابة للتحديات الراهنة.
شارك هذا المحتوى

أضف إلى المفضلة ♡ 0

استجابةً لمتطلبات قطاع النقل في مرحلة ما بعد الجائحة، أطلقت مدينة "لونغ بيتش" الأمريكية شراكةً بين القطاعَين الحكومي والخاص لتطوير أنظمة تكنولوجيا النقل وتبني نظام ذكيّ لإدارة تقاطعات المدينة وإشارات المرور فيها، بهدف تحسين حركة المرور وخفض الأثر البيئي لقطاع المواصلات.

باتت الحاجة إلى ابتكار طرقٍ ذكيةٍ وآمنةٍ ومستدامةٍ لتنظيم النقل أولويةً ملحةً لدى حكومات العالم كافةً، لما يشهده العالم من تحديات ديموغرافية كتضخم أعداد السكان والتوجُّه المتزايدٍ نحو الحياة الحَضَرية، وتحديات بيئية كأثر انبعاثات المدن على الاحتباس الحراري. وقد ظهرت التكنولوجيا كأحد الحلول المثالية لمواجهة تلك التحديات لدى حكومة مدينة "لونغ بيتش" بولاية كاليفورنيا الأمريكية، حيث أطلقت مبادرة "المدينة الذكية" التي تهدف إلى توظيف البيانات والتكنولوجيا بوصفها أدواتٍ استراتيجيةً لتطوير قطاع النقل والمواصلات وتحسين حياة السكان.

وتتبنى رؤية مدينة "لونغ بيتش" أربعة مبادئ رئيسية، الأول هو "الإنصاف" في تقديم الخدمات لجميع المواطنين دون تمييز، بينما يتمثل المبدأ الثاني في "بناء الثقة" بين الحكومة والعامة عبر ضمان الشفافية والخصوصية، وكذلك مبدأَ "صقل الخبرات المحلية وتعزيز الشراكات" مع فئات المجتمع كافة وخصوصاً القطاع الخاص، وأخيراً تتضمن الرؤية مبدأَ "المرونة" في الاستجابة للتحديات الراهنة.

وضمن هذه الرؤية، انطلق مشروع قائم على شراكة بين حكومة المدينة وشركاتٍ خاصة، كان من أهم مساهميها من القطاع الحكومي وزارةُ التكنولوجيا والابتكار ووزارةُ الأشغال العامة ووزارةُ التنمية الاقتصادية، بينما تمثّل القطاع الخاص بشكل رئيسي في مساهمة شركة مرسيدس بنز للأبحاث والتنمية في أمريكا الشمالية. وتأتي هذه الشراكة أيضاً تماشياً مع برنامج "التطوير السريع للونغ بيتش"، إذ يدعم البرنامج جهود سلطات المدينة للعمل مع الشركات المحلية في مجال التكنولوجيا المتطورة والتأثير المَدَني وإيجاد فرصٍ لتعزيز مهارات الطلاب في مجالات "العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات" (STEM).

سيبدأ المشروع بفترةٍ تجريبيةٍ تستمر لـ10 شهور وتشمل عدة محاور، إذ سيتم أولاً اختبار نظامٍ ذكي للتحكم في التقاطعات المرورية، وتركيب إشاراتٍ مروريةٍ تستجيب للازدحام بشكل تلقائي، وذلك بغرض ضبط توقيت إشارات المرور لضمان أقصى درجات الأمان عند تقاطعات محددة في المدينة. وبالإضافة إلى دراسة حالات الازدحام والإبلاغ عنها، سيعمل النظام على توقعها مستقبلاً بناء على بيانات الحوادث وفترات الذروة مثل مواعيد بدء اليوم المدرسي وانتهائه، ثم سيستخدم هذه المعلومات لإعادة توجيه حركة المرور عبر تغيير جداول إشارات المرور وتعديل مدة الانتظار على تقاطعاتٍ محددة.

أما المحور الثاني، فسيتجه نحو توفير المعلومات الكفيلة بتحسين السياسات والقرارات المستقبلية للنقل وهندسة المرور، وذلك عن طريق أسطول قوامُه 50 مركبةً ذكية سيتم نشرها في أرجاء المدينة إلى جانب أجهزة استشعار وبرمجيات تعتمد على الذكاء الاصطناعيّ، ستعمل كلُّها على مراقبةِ حركة المرور وتسجيلِ البيانات في الوقت الفعلي ثم نقلِها إلى النظام الذكيّ لتحليلها. وبشكلٍ أساسيّ، ستقوم المركبات بمشاركة البيانات المتعلقة بموقعها، وهذه سمةٌ متوفرة في معظم السيارات المزودة بأنظمة الملاحة وتحديد المواقع، إلا أنّ ما يميز مشروع مدينة "لونغ بيتش" هو أنّ المركبات ستشارك البيانات مع بعضها البعض ومع البنية التحتية للمدينة، لتمكين المخططين والمهندسين وصنّاع القرار من استخدام البيانات المشتركة لقياس حالات الازدحام المروري بدقة، وكذلك حساب كمية الانبعاثات بناء على نوع المركبة والمسافة التي قطعتها.

وسيركز المحور الثالث من المشروع على إقامة ورش عمل مجتمعية لسكان "لونغ بيتش"، وخاصة فئة الشباب والطلاب. ومن الجدير بالذكر أنّ هذا المحور يبقى مرهوناً بتطورات الصحة العامة في المدينة، ففي ظلّ ما فرضته جائحة كوفيد-19 من إجراءاتٍ تتعلق بالسلامة، ستواجه السلطات تحدياً في إقامة تجمعاتٍ محدودةٍ ضمن شروط صارمةٍ تضمن سلامة المشاركين، كما ستركز على المجتمعات التي تعاني نقص الموارد لضمان مبدأ الإنصاف في تقديم المنفعة.

ولتفادي أي تحدٍّ يتعلق بالأمان والخصوصية وإساءة استخدام بيانات المواطنين، التزم الشركاء بالاستخدام المسؤول للبيانات، الأمر الذي يشكّل أولويةً قصوى لديهم. إذ التزم شركاء القطاع الخاص بعدم مشاركة أي بياناتٍ باستثناء الخاصة بمركبات الاختبار مع الإشعارات والموافقات الضرورية ذات الصلة، أما البيانات التي ينبغي مشاركتُها مع أطراف أخرى، فستكون مجهولة المصدر وعامةً إلى الحد الأقصى بحيث يتعذّر تتبّع المركبات بشكلٍ فرديّ.

وبما أن المشروع ما يزال في مرحلة التطوير، لم يتمّ بعد اختيار الموقع الذي ستتم فيه اختبار الابتكارات طوال الفترة التجريبية، ولكن في نهاية هذه الفترة، سيتم إجراء تقييم أكثر شمولاً، بعد استكشاف التحديات الأخرى والفرص المتاحة والأثر الذي يحققه المشروع لدراسة إمكانية تطبيقه على نطاق أوسع.

إنّ إمكانية التنبؤ بحركة المرور وتحديث نظام إدارة الطرق للتأقلم معها سيساهم في توفير الطاقة التي تستهلكها المركبات وأجهزة إدارة المرور معاً، مما سيحقق أثراً إيجابياً على جودة الهواء في المناطق الحضرية المزدحمة، كما ستجعل منظومة النقل أكثر كفاءةً ومواءمةً للسيارات الكهربائية.

من خلال الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص، تسعى سلطات "لونغ بيتش" لوضع المدينة في طليعة تقنيات النقل الناشئة، ولتعزيز مهارات القوى العاملة فيها، ولتأكيد التزامها ببناء نظامٍ بيئيٍ قائمٍ على خفض انبعاثات الاحتباس الحراري. إلى جانب ذلك، سيتيح المشروع أمام الطلاب فرصاً عديدة للتعلم والتجريب ويقدم دراسات حالة في مجالات "العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات"، وسيعكس رؤية المدينة لتبني التكنولوجيا الرقمية وبناء المهارات الرقمية في عالم الإنترنت.

المراجع:

اشترك في منصة ابتكر لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والمساقات والأدوات والابتكارات الحكومية
قم بالتسجيل
اشترك في النشرة الإخبارية لمنصة ابتكر
القائمة البريدية للمبتكرين
تصل نشرتنا الإخبارية إلى أكثر من 30 ألف مبتكر من جميع أنحاء العالم!
اطلع على النشرة الإخبارية لدينا لتكون أول من يكتشف الابتكارات الجديدة و المثيرة و الأفكار الملهمة من حول العالم التي تجعلك جزءاً من المستقبل.
Subscription Form (#8)
المزيد من ابتكر

شكلٌ جديدٌ للشحن الحَضَريّ، حلولٌ رائدةٌ لمدنٍ أكثر استدامة

لمواجهة تحدٍّ بيئيٍّ متصاعدٍ يفرضه الشحن الحضريّ، تعمل حكومات مدنٍ عديدةٍ مثل روزاريو وبوغوتا وكوتشي وشيملا وباناجي على لعب دورها الحقيقيّ عبر التكنولوجيا الذكية والتخطيط الحضريّ المستنير وتشجيع الممارسات المستدامة وتصميم السياسات وسنّ القوانين وتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص وغيرها. وذلك لبناء مستقبلٍ أكثر استدامة.

 · · 5 يونيو 2024

الفلبين تتبنى نهج الاقتصاد الدائريّ لإدارة نفاياتها البلاستيكية

تواجه الفلبين أزمة تلوّثٍ حادةً بسبب النفايات البلاستيكية التي تهدّد بحرَها وسياحتَها وسبلَ عيش أبنائها. لذا، تمكنت بدعم المنظمات الدولية من تطوير برامج لجمع العبوات وإعادة تدويرها ونشر المراكز المتنقّلة التي تستلم النفايات من السكان مقابل حوافز تشجّعهم على تبنّي نهج الاقتصاد الدائريّ.

 · · 5 يونيو 2024

دروس مستفادة من تجربة كيب تاون في تجنب أزمة المياه

تحرصُ المدن الكبرى على التخطيط والاستثمار لضمان توفير أهم مورد طبيعي لسكانها، وهو المياه، خاصة في ظل التحديات التي يفرضها تغير المناخ، الذي يؤثر سلباً على صعيدين. فهو يؤدي إلى شح المياه، وهو أيضاً يساهم في تعجيل التضخم السكاني بسبب الهجرة المتنامية لسكان القرى والأرياف نحو المدن، مع تراجع الظروف المناخية المناسبة التي تعتمد عليها الزراعة في بعض المناطق. في هذا السياق، تشكل مدينة كيب تاون حالة بارزة تستحق الدراسة في مواجهة هذا التحدي.

 · · 8 مايو 2024

نظم الإنذار المبكر: دروس من اليابان والصين لمواجهة الكوارث الطبيعية

في ظل الزيادة المتنامية في حدة ووتيرة الكوارث الطبيعية حول العالم خلال العقود الماضية، خاصة تلك المرتبطة مباشرة بتغير المناخ، أطلقت الأمم المتحدة في العام الماضي مبادرة "الإنذار المبكر للجميع" كإطار عمل لضمان حماية كل إنسان من خلال نشر نظم الإنذار المبكر بنهاية عام 2027. وبينما تتضافر الجهود لوضع الخطط وكيفية التعامل مع التحديات الكبيرة التي ستواجه هذه المبادرة، هناك تجارب مبتكرة ومتقدمة ثبت نجاحها في كل من اليابان والصين في هذا المجال، من شأنها المساهمة في تصميم استراتيجيات ونظم الإنذار المبكر حول العالم، ودعم مبادرة الأمم المتحدة بأفضل الممارسات.

 · · 8 مايو 2024

فرنسا تقدم علامة وطنية لمكافحة هدر الطعام

بدافع الالتزام البيئيّ والمسؤولية الاجتماعية، تسعى الحكومة الفرنسية لاحتواء ظاهرة هدر الغذاء عبر تثقيف المستهلكين بوصفهم مفتاح حلّ المعادلة، وسنّ قوانين تلزم المؤسسات بالتبرّع بالأغذية الفائضة، ومنح العلامة الوطنية للجهات التي تبذل جهداً أكثر تفانياً في رحلة مكافحة الهدر.

 · · 21 أبريل 2024
magnifiercrossmenuchevron-downarrow-right