تطوير منصة حكومية افتراضية “ميتافيرس” في سيؤول

يتزايد الاقبال الدولي على عالم "الميتافيرس"، سواء من قبل القطاع الحكومي أو الخاص، وهو مفهومٌ تم إنشاؤه بدمج الواقع المادي، والافتراضيّ والمعزز، وذلك لإيجاد مساحاتٍ افتراضيةٍ ثلاثية الأبعاد ومشتركةٍ، حيث تمكّن هذه المساحات الناس من التفاعل بدون التواجد في موقع واحد شخصياً، وهو اتجاهٌ متنامٍ ارتبط بتفضيل الناس إنجاز مهامهم وأنشطتهم عبر الإنترنت، لا سيما بعد انتشار جائحة كوفيد-19، التي فرضت على العالم نمطَ حياةٍ جديداً، فلم يعد تأثيرها مقتصراً على تغيير العادات اليومية لاحتواء العدوى.

شارك هذا المحتوى

بدأت حكومة سيؤول، عاصمة كوريا الجنوبية، بتطوير منظومة حكومية افتراضية منصة “ميتافيرس” خاصة بها، لتكون بذلك أول حكومةٍ محليةٍ في كوريا تلتحق بهذا التوجه العالميّ. وتقدِّم هذه المنصة عالية الأداء شكلاً جديداً للخدمات الحكومية بمجالاتها المختلفة باستخدام التكنولوجيا. وعلى مدار 5 سنوات، ستعمل سلطات المدينة على إنشاء منظومةٍ افتراضيةٍ كاملةٍ تذلل الكثير من التحديات وترفع مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين والزوار.

يتزايد الاقبال الدولي على عالم “الميتافيرس”، سواء من قبل القطاع الحكومي أو الخاص، وهو مفهومٌ تم إنشاؤه بدمج الواقع المادي، والافتراضيّ والمعزز، وذلك لإيجاد مساحاتٍ افتراضيةٍ ثلاثية الأبعاد ومشتركةٍ، حيث تمكّن هذه المساحات الناس من التفاعل بدون التواجد في موقع واحد شخصياً، وهو اتجاهٌ متنامٍ ارتبط بتفضيل الناس إنجاز مهامهم وأنشطتهم عبر الإنترنت، لا سيما بعد انتشار جائحة كوفيد-19، التي فرضت على العالم نمطَ حياةٍ جديداً، فلم يعد تأثيرها مقتصراً على تغيير العادات اليومية لاحتواء العدوى.

سلّطت هذه التجربة الضوء على صعوباتٍ كثيرةٍ تواجه الإنسان المعاصر، وفرضت على جميع الحكومات أن تغير تفكيرها، ومفاهيمها، ومقاربتَها لأمور المواطنين، ووضع سياساتٍ جديدةٍ لإدارة شؤونهم في فترة ما بعد الجائحة. كما أكّدت هذه الظروف أهميةَ التغلب على القيود التي يواجهها الناس على أرض الواقع، والتي تفرضها الظروف الزمانية والمكانية إلى جانب الحاجة إلى تجاوز حواجز اللغة.

وفي كوريا الجنوبية، أطلقت السلطات الخطة الرقمية الجديدة، وهي خطةٌ وطنيةٌ لتعزيز استخدام الأدوات الرقمية والذكاء الاصطناعي في مسار التعافي من آثار الجائحة. وعلى إثر هذه الجهود، قامت حكومة العاصمة سيؤول بالإعلان عن التوجهات العامة لخطتها الخمسية الشاملة التي ستجعلها أول حكومة محلية في كوريا تنضمّ إلى عالم “الميتافيرس” عبر إنشاء منصة خاصة به ضمن استثمارٍ بقيمة 3.3 مليون دولار.

وتمثل المنصة التي سيتم إطلاقُها على 3 مراحل بدءاً من العام المقبل قناةً للتواصل تم اعتمادها بعد انتشار جائحة كوفيد-19 لتكون بمثابة مفهوم جديد للخدمات الحكومية باستخدام المنصات التكنولوجية لإدارة شؤون مواطني وزوار المدينة.

ويتضمن هذا المخطط الرئيسي 20 مهمة ترويجية موزَّعة على 7 مجالات، وهي الاقتصاد والتعليم والثقافة والسياحة والاتصالات والتنمية الحَضَرية والإدارة والبنى التحتية. وتعتبر المنصة مشروعاً عالي الأداء يمثِّل منظومةً موازيةً لمدينة سيؤول، إلا أنّها قائمةٌ بالكامل على الواقع الافتراضيٍّ، وتضمّ إدارة البلدية للمدينة بمجالاتها السبع التي حددتها الحكومة. وسيشمل مشروع “الميتافيرس” لمدينة سيؤول صوراً رمزيةً للموظفين الحكوميين، الذين سيتولون تقديم الاستشارات وإنجاز المعاملات وإنهاء الإجراءات المَدَنية، وهي خدماتٌ تكون في العادة متاحةً فقط عبر مركز الخدمة المدنية الواقع في المبنى المركزي لحكومة سيؤول. ولزيادة كفاءة الموظفين، تعمل الحكومة المحلية على توسيع تطبيق النظام الأساسيّ ليشملَ مجالات الإدارة البلدية كافةً.

وسينطلق في نهاية هذا العام مشروع “الميتافيرس” عبرَ أداء أحد المراسم الثقافية في سيؤول وهي دق ناقوس “بوسينغاك” التاريخي لإعلان بداية العام الجديد، حيث ستتم هذه المراسم عبر الواقع الافتراضي. وستتبع حكومة سيؤول هذه التجربة بسلسلةٍ من الخدمات في المرافق المختلفة، بما في ذلك منصات افتراضية لمكتب عمدة المدينة وقطاع الأعمال وحاضنة التكنولوجيا المالية ومنظمة الاستثمارات الحكومية وغيرها. وسيستمرّ العمل حتى يتم افتتاح مركزٍ افتراضيٍّ للخدمات الحكومية في العام 2023. ومع افتتاح هذا المركز، ستكون النسخةُ الافتراضية من مهرجانات سيؤول الشهيرة مثل مهرجان “فانوس سيؤول” جاهزةً للإطلاق، لتكون في متناول أيدي الجميع في أيّ بقعة من العالم. إلى جانب هذا، ستُدرج المعالم الرئيسية ومواقع الجذب السياحي من ساحاتٍ وقصورٍ وأسواق في سيؤول ضمن “الميتافيرس”، تحت مسمى “المنطقة السياحية الافتراضية”. كما أنّ المشروع يسعى لإعادة إنشاء المواقع والآثار التاريخية المفقودة مثل بوابة “دونويمون”.

وخلال مراحل التخطيط الأولى، طُرحت التساؤلات بشأن إمكانية الوصول إلى هذه الخدمات وإتاحتِها لجميع فئات المجتمع، ولذلك، تعمل حكومة سيؤول على تطوير خدماتٍ خاصةٍ موجَّهةٍ لكافة فئات المجتمع، تتضمن تقديم محتوى يحقق معايير الأمان والموثوقية والراحة لأصحاب الهمم ولذوي الاحتياجات الخاصة ضمن هذا الواقع الافتراضي.

ولكن يبقى التحدي الأهم هو أنّ دخول أيٍّ من هذه العوالم الافتراضية يتطلب معداتٍ خاصةً ليست بمتناول الجميع، إذ تُباع الأجهزة بسعرٍ يتراوح بين 300 إلى 600 دولار مثلاً، كما أنّها ليست منتشرةً ومتوافرةً بقدر الهواتف الذكية والحواسيب.

تعتبر حكومة سيؤول أول حكومةٍ كوريةٍ تطلق خطةً متوسطة إلى بعيدة المدى للالتحاق بركب عوالم “ميتافيرس” الافتراضية ضمن استراتيجيات رؤية 2030 الخاصة بها، والتي تهدف إلى تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين ورفع القدرة التنافسية العالمية للمدينة.

المراجع:

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

إنترنت الأشياء

سيؤول تنشر خدمات المدينة الذكية لتعزيز السلامة والرفاهية

في المنافسة الآسيوية، سبق لعاصمة كوريا الجنوبية أن احتضنت مبادراتٍ ذكية كما خلال جائحة كوفيد-19، حيث أعدّت السلطات، في محاولة منها للحفاظ على استمرار الخدمات مع إبقاء الاتصال البشريّ في حدوده الدنيا، أجهزةً ذكيةً تنجز مهام عديدةً آلياً ومن دون تلامس. بالنسبة لكبار السن، كانت هذه النقلة مفاجئةً، فواجهوا معوِّقاتٍ كثيرةً عند محاولة استخدام الأكشاك والأجهزة الرقمية، أشياء من قبيل حجم الخط في التطبيقات، أو إرشادات الاستخدام المُبهمة، أو صعوبة مواكبة هذه التطورات الرقمية المَهولة.

إندونيسيا

كيف تعمل إندونيسيا على تحسين الوضع الاقتصادي للمجتمعات الريفية

في إندونيسيا، لا يمكن للجميع الوصولُ إلى الإنترنت، فالدولة تفتقر للبنى التحتية وتعاني محدودية الخيارات السلكية واللاسلكية. وقد أشارت إحصائيات العام 2019 إلى وجود أكثر من 12 ألف قريةٍ تفتقر لإنترنت الجيل الرابع، و94 مليون راشدٍ إندونيسيّ عاجز عن استخدام الإنترنت، كما أنّ عدداً أكبرَ من السكان يفتقرون لخدمة الإنترنت الثابت عريض النطاق، فيما يعاني 60 إلى 70% من سكان شرق البلاد من تقلُّبات جودة الخدمة. والمؤشر الأهم هو أنّ 80% من هؤلاء يعيشون في الأرياف التي لا يمكن الوصول إليها عبر المترو، وتعتمد معظمُها على الأقمار الصناعية محدودة القدرة على معالجة البيانات.

الهند تستخدم الذكاء الاصطناعيّ لتعزيز سلامة الطُرُقات

وضعت الحكومة الهندية هدفَ تخفيض عدد الوفيات إلى النصف بحلول العام 2030، واستهلّت هذا المسعى بإطلاق مشروع باسم “الحلول الذكية للسلامة الطرقية عبر التكنولوجيا والهندسة”، والذي جاء حصيلة تعاون عدة شركاء، كمبادرة الذكاء الاصطناعيّ الهندية، والمعهد العالي لتكنولوجيا المعلومات بحيدر أباد، والمعهد المركزي لبحوث الطرق التابع لمجلس الأبحاث العلمية والصناعية، وشركاء من القطاع الخاص، والهيئة البلدية بمدينة “ناجبور”.