تطبيق ذكي لمتابعة أعراض كوفيد-19 الطويلة الأمد في ويلز

أطلقت "هيئة الخدمات الصحية الوطنية" (NHS) في ويلز، بالنيابة عن حكومة ويلز، تطبيقاً للهواتف الذكية يقدّم الدعم للمرضى الذين يعانون من أعراض طويلة الأمد ناتجة عن إصابتهم بعدوى كوفيد-19.

شارك هذا المحتوى

أطلقت “هيئة الخدمات الصحية الوطنية” (NHS) في ويلز، بالنيابة عن حكومة ويلز، تطبيقاً للهواتف الذكية يقدّم الدعم للمرضى الذين يعانون من أعراض طويلة الأمد ناتجة عن إصابتهم بعدوى كوفيد-19. حيث يوفر التطبيق الذي طوره فرع “الصحة التنفسية” في الهيئة أداة مخصصة لتقديم المعلومات والنصائح الطبية ومنصة تسمح للمرضى بمتابعة حالتهم ومدى تعافيهم من الأعراض.

حيث يُعرّف خبراء الصحة حالة “كوفيد-19 طويل الأمد” على أنها العلامات والأعراض التي تظهر على المريض أثناء أو بعد إصابته بفيروس كورونا، والتي تستمر لأكثر من 12 أسبوعاً. فإذا كانت الغالبية العظمى من الناس تشفى تماماً في غضون بضعة أسابيع أو أقل، فإنّ تعافي بعض الأشخاص أو استقرار أعراضهم قد يستغرق ثلاثة أشهر، أو أكثر. وتعتبر هذه الحالة إلى حد الآن عصية عن التفسير، حيث لا يزال الأطباء في مرحلة إجراء الأبحاث وتحديد العوامل التي تؤدي إلى إصابة بعض الناس بأعراض طويلة الأمد دون غيرهم. ولكن إلى أن يتمكن العلماء من تحديد تلك العوامل، تفرض حالات الإصابة طويلة الأمد ضغوطاً على خدمات المستشفيات والعيادات الطبية، نظراً لزيادة عدد زيارات المرضى إلى المراكز الطبية إلى أن يتعافوا تماماً من تلك الأعراض. ولذلك رأت “هيئة الخدمات الصحية الوطنية” في ويلز أن جزءاً كبيراً من معالجة هذا التحدي يكمن في تقديم العون للمرضى خارج نطاق المراكز الطبية لإعادة تأهيلهم جسدياً وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي لهم. حيث تلعب عملية إعادة التأهيل دوراً حيوياً في تخفيف الضغط على خدمات الرعاية الصحية والاجتماعية، بوصفها الأداة الأساسية في إدارة تدفق المرضى إلى المستشفيات، وتوفير استخدام الأسرّة لزيادة القدرة على علاج المزيد من المرضى ذوي الحالات الحرجة.

ولهذا الغرض، وفي إطار نهج وطني شامل تتبعه حكومة ويلز لدعم الأشخاص المصابين بأعراض كوفيد-19 طويلة الأمد، طوّر فرع “الصحة التنفسية” التابع لهيئة الخدمات الصحية الوطنية في ويلز، تطبيقاً ذكياً أطلق عليه اسم “التعافي من كوفيد-19” (COVID-19 Recovery)، يهدف إلى طمأنة المستخدمين الذين يعانون من آثار طويلة الأمد لفيروس كورونا بأن هناك دعماً متاحاً لهم عند الحاجة. إذ يمنح التطبيق هؤلاء المرضى منصة مخصصة لمساعدتهم في رحلتهم إلى التعافي، ويقدم الدعم في الوقت ذاته للمهنيين الصحيين في التعرف على الأعراض وتشخيصها. والأهم من ذلك كله، أن بإمكان المرضى متابعة حالتهم والحصول على معلومات طبية موثوقة وهم في منازلهم، دون الحاجة إلى مراجعة المراكز الطبية.

ولتشجيع الناس على استخدام التطبيق، طُلب من الأطباء توصية المرضى الذين قد يستفيدون من الدعم الصحي والمعنوي في منازلهم بتحميل هذا التطبيق واستخدامه، من خلال تسجيل أعراضهم وتتبعها وإدارة حالتهم في المنزل فيما يتم دعمهم من قبل الكوادر الصحية المعنية.

ولكي تستفيد أكبر شريحة من المستخدمين من هذا التطبيق، حرص فرع “الصحة التنفسية” على أن يكون بمثابة منصة مجانية ثنائية اللغة (الإنجليزية والويلزية) متاحة للعامة، وأدمج فيه أكثر من 100 مقطع فيديو تثقيفي، فضلاً عن توفير العديد من الروابط المهمّة التي تقدم نصائح طبية من باقة مختارة من المعالجين وعلماء النفس وأخصائي التغذية والاستشاريين.

وأما فيما يتعلق بالخيارات التي يقدمها تطبيق “التعافي من كوفيد-19” للمرضى، فيتيح التطبيق للمستخدم إمكانية وضع أهداف صحية تستند إلى الأعراض السريرية التي يعاني منها ليتمكن من تحديد أهداف التعافي الخاصة به، والاستمرار برحلة التعافي من الأعراض خطوة بخطوة؛ كما يقدم التطبيق فرصة لتوعية المستخدمين حول كوفيد-19 والأعراض طويلة الأمد المصاحبة له، وذلك من خلال التعرف على المزيد من المعلومات المتعلقة بالأعراض، ومشاهدة مقاطع الفيديو التثقيفية حول سبل تخفيف الأعراض وتمارين إعادة التأهيل وغيرها؛ وفضلاً عن ذلك، يسمح التطبيق للمريض بمراقبة تقدم حالته الصحية مع مرور الوقت، من خلال تحديث سجل النشاط الخاص به يومياً، ومتابعة رحلة شفائه مع مرور الزمن. أما الميزة التي تجعل هذا التطبيق فريداً برأي القائمين عليه، فهي إتاحته لفرصة التواصل مع الخبراء من الأطباء والمختصين بالصحة النفسية وأخصائيين التغذية، من أجل تقديم الدعم المخصص لكل مريض على حدة، والمصمم لمساندته خطوة بخطوة في مسيرة تعافيه حتى الوصول إلى مرحلة الشفاء التام، كل ذلك بما يتناسب مع أعراضه السريرية الخاصة.

وتكمن أهمية تطبيق “التعافي من كوفيد-19” في تقديم الدعم والحماية لشرائح المجتمع التي تعتبر أكثر عرضة للخطر من غيرها. حيث يعد المرضى الأكبر سناً، وأولئك الذين يعانون من أمراض مزمنة كأمراض القلب أو السكري، أكثر عرضة للإصابة بأعراض طويلة الأمد من عدوى كوفيد-19. وكما تعم الاستفادة من التطبيق على باقي شرائح المجتمع، حيث تشير التقديرات إلى أن حوالي 1 من كل 10 أشخاص يصابون بفيروس كورونا يعاني من بعض الأعراض طويلة الأمد، أي إن عُشر المصابين بكوفيد-19 سيعانون من أعراض طويلة الأمد، تستمر لأكثر من 12 أسبوعاً، وهم بحاجة إلى الدعم المستمر في رحلتهم إلى التعافي.

ويتوقع فريق العمل الذي يشرف على التطبيق أن يؤدي استخدامه إلى تعزيز فكرة الإدارة الذاتية للأحوال الصحية، بما يخفف العبء عن كاهل المشافي والمراكز الصحية، ويقلل الأضرار الصحية والاجتماعية والاقتصادية الكبيرة التي تصيب الأفراد الذي يعانون من أعراض كوفيد-19 طويلة الأمد.

المراجع:

https://www.nhsconfed.org/articles/rehab-reablement-and-recovery

https://gov.wales/sites/default/files/publications/2021-03/technical-advisory-group-long-covid-what-do-we-know-and-what-do-we-need-to-know.pdf https://healthhub.wales

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

إنترنت الأشياء

سيؤول تنشر خدمات المدينة الذكية لتعزيز السلامة والرفاهية

في المنافسة الآسيوية، سبق لعاصمة كوريا الجنوبية أن احتضنت مبادراتٍ ذكية كما خلال جائحة كوفيد-19، حيث أعدّت السلطات، في محاولة منها للحفاظ على استمرار الخدمات مع إبقاء الاتصال البشريّ في حدوده الدنيا، أجهزةً ذكيةً تنجز مهام عديدةً آلياً ومن دون تلامس. بالنسبة لكبار السن، كانت هذه النقلة مفاجئةً، فواجهوا معوِّقاتٍ كثيرةً عند محاولة استخدام الأكشاك والأجهزة الرقمية، أشياء من قبيل حجم الخط في التطبيقات، أو إرشادات الاستخدام المُبهمة، أو صعوبة مواكبة هذه التطورات الرقمية المَهولة.

إندونيسيا

كيف تعمل إندونيسيا على تحسين الوضع الاقتصادي للمجتمعات الريفية

في إندونيسيا، لا يمكن للجميع الوصولُ إلى الإنترنت، فالدولة تفتقر للبنى التحتية وتعاني محدودية الخيارات السلكية واللاسلكية. وقد أشارت إحصائيات العام 2019 إلى وجود أكثر من 12 ألف قريةٍ تفتقر لإنترنت الجيل الرابع، و94 مليون راشدٍ إندونيسيّ عاجز عن استخدام الإنترنت، كما أنّ عدداً أكبرَ من السكان يفتقرون لخدمة الإنترنت الثابت عريض النطاق، فيما يعاني 60 إلى 70% من سكان شرق البلاد من تقلُّبات جودة الخدمة. والمؤشر الأهم هو أنّ 80% من هؤلاء يعيشون في الأرياف التي لا يمكن الوصول إليها عبر المترو، وتعتمد معظمُها على الأقمار الصناعية محدودة القدرة على معالجة البيانات.

الهند تستخدم الذكاء الاصطناعيّ لتعزيز سلامة الطُرُقات

وضعت الحكومة الهندية هدفَ تخفيض عدد الوفيات إلى النصف بحلول العام 2030، واستهلّت هذا المسعى بإطلاق مشروع باسم “الحلول الذكية للسلامة الطرقية عبر التكنولوجيا والهندسة”، والذي جاء حصيلة تعاون عدة شركاء، كمبادرة الذكاء الاصطناعيّ الهندية، والمعهد العالي لتكنولوجيا المعلومات بحيدر أباد، والمعهد المركزي لبحوث الطرق التابع لمجلس الأبحاث العلمية والصناعية، وشركاء من القطاع الخاص، والهيئة البلدية بمدينة “ناجبور”.