تحديث نظام المشتريات الرقمي في نيوزيلندا

تحديث نظام المشتريات الرقمي في نيوزيلندا

1 دقيقة قراءة
ضمن إطار المبادرات الرامية إلى تعزيز التحوّل الرقميّ للخدمات الحكومية في كافة القطاعات، تعمل حكومة نيوزيلندا على تطوير "نظام المشتريات الرقمي" من خلال عدة أدوات لإرشاد ودعم الجهات الحكومية وأصحاب الأعمال في عمليات المشتريات. ومن أهمّ المبادرات ضمن هذا المشروع هي أداة إدارة تضارب المصالح وتطبيق إعداد العقود والأنظمة المرجعيّة، حيث تهدف كلّ هذه الجهود […]
شارك هذا المحتوى

أضف إلى المفضلة ♡ 0

ضمن إطار المبادرات الرامية إلى تعزيز التحوّل الرقميّ للخدمات الحكومية في كافة القطاعات، تعمل حكومة نيوزيلندا على تطوير "نظام المشتريات الرقمي" من خلال عدة أدوات لإرشاد ودعم الجهات الحكومية وأصحاب الأعمال في عمليات المشتريات. ومن أهمّ المبادرات ضمن هذا المشروع هي أداة إدارة تضارب المصالح وتطبيق إعداد العقود والأنظمة المرجعيّة، حيث تهدف كلّ هذه الجهود لرفع جودة الخدمات الحكومية إلى مستوى خدمات القطاع الخاص.

فبعد التحديات التي فرضتها جائحة كوفيد-19 على الصحة العامة، وجدت الحكومة النيوزيلندية أنَّ الجهود التي تبذلها الوزارات لتطوير استراتيجيات الحكومة الرقمية يجب أن تركِّز على تحسين سبل حماية البيانات ودعم سياسات التحول الرقمي، إلى جانب الحاجة الملحّة لتعزيز سياسة الجهات الحكومية والقدرات الفنية للكوادر. ورغم أهمية الشراكات بين القطاعين الحكومي والخاص في الابتكار، تبقى بعض العوامل كالقيادة الحكومية والمؤسسات القوية والسياسات العامة الفعّالة، الأساسَ لتصميم حلولٍ قادرةٍ فعلاً على معالجة التحديات، وتلبية الاحتياجات، بشكلٍ يضمن تحقيق الأمان والإنصاف وحماية حقوق المستخدمين.

وضمن مساعي الحكومة النيوزيلندية لتحسين خدماتها ورفع جودة ابتكاراتها إلى مستوى القطاع الخاص، توجهت مؤخراً إلى توظيف التكنولوجيا والرقمنة في تحديث عمليات المشتريات، فتعاونت كافة الوزارات وفي مقدمتها وزارة الإيرادات الداخلية وقسم المشتريات الحكومية التابع لوزارة الأعمال والابتكار والتوظيف لإطلاق نظامٍ رقميٍّ للمشتريات الإلكترونية لدعم الجهات الحكومية وأصحاب الأعمال.

وتأمل الحكومة النيوزيلندية من هذا المشروع أن تتغلب على التحديات التي تفرضها الوسائل التقليدية المتبعة عادةً في إنجاز المشتريات والتي تستغرق الكثير من الجهد والوقت. حيث يتطلب التقديم لعرض مناقصة ما من المورِّد إيجاد الإعلان والاتصال بالجهة المعلِنة أو مراسلتها لطلبِ المستندات، ثم استلامِها وملئِها وتسليمِها ورقياً ضمن سلسلةٍ من المعاملات التي تستغرق وقتاً طويلاً، وتترك هامشَ خطأٍ كبيراً، حيث أنّ أي خطأ بسيطً أو تأخيرا في تسليم البريد قد يؤديان إلى فشل عملية الشراء.

ولهذا السبب، لقد أدخلت الحكومة مؤخراً مجموعة من التعديلات والتحسينات على عمليات المشتريات الرقمية لتتيح مجالاً أوسعاً للمشاركة أمام الوكالات على مختلف انتماءاتها. حيث انطلقت عدة مشاريع، مثل اعتماد نظام أتمتة نماذج المشتريات، وتقديم أداةٍ رقميةٍ لإدارة ظاهرة "تضارب المصالح" أي تعارض مصالح جهة ما مع أخرى سواء كانت جهة حكومية أو خاصة. ولتجنب ذلك، تعمل مجموعة من الأدوات الرقمية ضمن المشروع على تسهيل مراحل عملية الشراء كتقييم العروض وإدارة العلاقات مع المورِّدين وتنفيذ العقود. وبالإضافة لذلك، تم تأسيس مكتباتٍ رقميةٍ تجمع النصوص المتعارَف عليها للقوانين ببنودِها وموادِها وصياغاتِها، لإرشاد الجهات المختلفة حول المستندات ونماذج العقود الأكثر شيوعاً. إلى جانب تعزيز نظامٍ مرجعيٍّ للمشتريات تستخدمه مختلف الجهات الحكومية وشبه الحكومية والنقابية. كما تجري حالياً دراسة المزيد من الأدوات الرقمية الهادفة إلى مساعدة الجهات والمدارس في تقييم إعلانات المناقصات وإدارة العقود والعلاقات مع المورِّدين.

وما تزال هذه المشاريع في المرحلة التجريبية الأولية، والتي سيتم في نهايتها تقييمُ نجاح التجربة بناءً على النتائج والتحديات.

ومن المتوقع أن نظام المشتريات الرقمي سيسمح للجهات والمدارس بالتواصل وتسجيل عمليات المشتريات إلكترونياً لإدارة أي تضارب بينها في المصالح. وبإنشاء مكتباتٍ رقميةٍ للقوانين، يمكن للمؤسسات اختصار وقت المراجعة القانونية وتقليص هامش الخطأ والمخاطر المرتبطة به. أما نظام المشتريات المرجعيّ، فيفسح المجال لتنفيذ عمليات المشتريات على منصةٍ آمنة عبر تضمنه لخاصيات جديدة للإبلاغ عن المخالفات، وتجربةَ مستخدمٍ أفضل تقلِّلُ الوقت والجهد وتساعد على اختيار الأدوات الأنسب وفقاً للاحتياجات. وعلاوةً على ذلك، فإنَّ توفيرُ الخدمة العامة رقمياً يمنحها الفرصة للتقدم والوصول إلى مستوى القطاع الخاص من حيث السرعة والجودة، وهذا يعني دفعَ القطاع الحكومي لابتكار سبل جديدة للعمل وتقديم الخدمات بشكلٍ آمن، لا سيما في ظل الأهمية المتزايدة لحماية البيانات على الفضاء الرقميّ.

وبعد إنشاء السوق التعاونيّ الذي يقدّم اتفاقياتٍ متماثلةً لأعدادٍ كبيرةٍ ومتزايدةٍ من الخدمات لتسهيل الوصول إليها وتنفيذها بسرعة، يجري حالياً اختبار تطبيقٍ جديد يقوم بإنشاء العقود تمهيداً لإصداره. حيث أنه من شأن هذه الاتفاقيات حفظُ الميزانية العامة عبر تقديم عمليات شراءٍ ذات خطوات مختصرة.

ويتمثَّل الهدف العام للمشروع في تذليل التحديات أمام أصحاب الأعمال، وتوفير تجربةٍ سلسةٍ للمستخدمين، بتمكينهم من الوصول إلى المعلومات اللازمة في الوقت المناسب، إلى جانب الارتقاء بعمليات المشتريات ضمن الجهات الحكومية لجعلها أكثر كفاءةً وفعاليةً وشفافية. كما يهدف هذا التحول الرقمي إلى تعزيز إطار عملٍ قائمٍ على البيانات ورفع إمكانية الوصول إلى المفيدة منها، لتكوين رؤى وأفكار فعالة.

المراجع:

https://www.procurement.govt.nz/assets/procurement-property/documents/nzgpp-functional-leadership-report-2020.pdf

https://www.procurement.govt.nz/about-us/news/digital-procurement-programme/

اشترك في منصة ابتكر لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والمساقات والأدوات والابتكارات الحكومية
قم بالتسجيل
أشترك في القائمة البريدية لمنصة ابتكر | كل أسبوع
القائمة البريدية للمبتكرين
نشارك أكثر من 20,000 مبتكر أسبوعياً نشرة أخبارية ترصد الابتكارات العالمية من كافة أنحاء العالم
Subscription Form (#8)
المزيد من ابتكر

سجل خوارزميات أمستردام لمعالجة التحيز في الذكاء الاصطناعي الحكومي

على الرغم من حداثة طرحها، وافتقارها لغاية الآن إلى قواعد تنظيمية وافية تحدّ من جوانب قصورها ومخاطرها، إلا أن تقنيات الذكاء الاصطناعي شهدت تبنّياً سريعاً وواسعاً في كلا القطاعين الحكومي والخاص. والتحيّز هو إحدى النقاط التي قد تعيب هذه التقنيات. لكن هناك مبادرة رائدة جديرة بالبحث والمتابعة طورتها العاصمة الهولندية أمستردام، كخطوة أولى للحد من ما يعرف بـ"تحيز الذكاء الاصطناعي" في تقديم الخدمات الحكومية، ذلك من خلال إنشاء سجلّ أو أرشيف للخوارزميات المستخدمة، سعياً لرفع مستوى الشفافية، والمساءلة وتوسيع نطاق المشاركة في تحسينها.

 · · 8 مايو 2024

سيؤول تطمح أن تكون مدينة الروبوتات العالمية

أمام ظاهرة شيخوخة السكان وانكماش الفئة العاملة، تتوجه حكومة العاصمة الكورية، سيؤول، إلى الروبوتات لسدّ فجوة العرض والطلب في الاقتصاد المحلي، فبدأت بتوظيف الروبوتات لتقديم الخدمات ودعم مشاريع مطوِّريها وإنشاء مركزٍ بحثيٍّ متخصِّصٍ لإجراء التجارب، لتكون بهذا مثالاً لدولةٍ تسخّر التكنولوجيا للتغلب على تحديات صعبة في رأس مالها البشري. غالباً ما تنتج أفضل الابتكارات عن […]

 · · 21 أبريل 2024

سنغافورة تعزز الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي

كشفت السلطات في سنغافورة عن تطويرها لإطار عمل ومجموعة أدوات اختبار مبتكرة تساعد الشركات في مختلف القطاعات على تعزيز الحوكمة والشفافية والمساءلة في تطبيقاتها للذكاء الاصطناعي.

 · · 29 يناير 2024

التحول الرقمي للقطاع المالي البرازيلي يعزز الشمول المالي

تشهد البرازيل ثورةً في عالم التمويل الرقميّ وتزايداً في أعداد المنضمّين إليه، من خلال حملة إصلاح شاملة تقودها الحكومة، تكثِّف استخدام التكنولوجيا وتركّز على احتياجات العملاء وتجدِّد اللوائح وتطوِّر تطبيقات التحويل الفوري وتحمي مواطنيها من ارتفاع الفوائد وعمليات الاحتيال.

 · · 22 يناير 2024

كيف يساعد الذكاء الاصطناعيّ فِرَق الإطفاء الأمريكية

أمام أخطار كثيرة ومتنوعة تواجه رجال الإطفاء، من الأبنية الآيلة للانهيار إلى حالات الوهج الشديد التي قد تحدث في أي لحظة عند ارتفاع درجات حرارة الحرائق أو حرائق الغابات التي تلتهم كلّ ما في طريقها، لجأت عدة مدن أمريكية للذكاء الاصطناعيّ، بغية ترتيب أولويات هدم الأبنية القديمة، وإرشاد فِرَق الإطفاء في مهامها، والتنبؤ بحالات الانفجار الناتجة عن الحرائق الشديدة.

 · · 19 ديسمبر 2023
magnifiercrossmenuchevron-downarrow-right