بوابات مبتكرة التصميم في ميناء “تيلبوري” للتصدي للفيضانات

تخصص المدن التي تكثر فيها الكوارث الطبيعية حصةً كبيرةً من ميزانياتها للتصدي لتلك الكوارث والتخفيف من آثارها على السكان والبنية التحتية. وفي لندن، تحتاج الحكومة المحلية إلى اتخاذ تدابير عديدة لتعزيز جاهزية المدينة لمواجهة الأمطار الغزيرة التي تؤدي في الكثير من الأحيان إلى حدوث الفيضانات وارتفاع منسوب مياه الأنهار. ومن بين هذه التدابير، وضع أنظمة الإنذار وخطط الإجلاء وبناء السدود وتوجيه المياه باستخدام التقنيات الحديثة. 

شارك هذا المحتوى

يعتبر تطوير أنظمة الإنذار والتصدي للفيضانات من أحد أهم ركائز استثمارات المملكة المتحدة ضد الكوارث الطبيعية، حيث تتعرض المنطقة إلى أمطار شديدة ينتج عنها فيضانات تكبد الحكومة خسائر فادحة سنوياً. ولذلك، وفي خطة استباقية تتوجه المملكة المتحدة إلى استثمار 5.2 مليار جنيه إسترليني في تعزيز جاهزيتها للتصدي للفيضانات خلال السنوات الـ6 القادمة، تتضمن استبدال البوابات القديمة لميناء مدينة “تيلبوري” ببوابات مزدوجة ذات تصميم مبتكر لحماية البلدة وسكانها ونشاطها الاقتصادي.

تخصص المدن التي تكثر فيها الكوارث الطبيعية حصةً كبيرةً من ميزانياتها للتصدي لتلك الكوارث والتخفيف من آثارها على السكان والبنية التحتية. وفي لندن، تحتاج الحكومة المحلية إلى اتخاذ تدابير عديدة لتعزيز جاهزية المدينة لمواجهة الأمطار الغزيرة التي تؤدي في الكثير من الأحيان إلى حدوث الفيضانات وارتفاع منسوب مياه الأنهار. ومن بين هذه التدابير، وضع أنظمة الإنذار وخطط الإجلاء وبناء السدود وتوجيه المياه باستخدام التقنيات الحديثة. 

وفي محيط لندن بالتحديد، تركز “وكالة البيئة” في المملكة المتحدة على ميناء “تيلبوري” الواقع على ضفاف “نهر التيمز” والذي يبعد 40 كيلومتر تقريباً عن مركز العاصمة. حيث تتعرض مدينة “تيلبوري” إلى فيضانات متكررة، كان أشدها عام 1953 والذي أودى بحياة 307 شخصاً وأتلف آلاف المنازل. وضمن هذا التوجه الحكومي، تم إطلاق مشروع ذي أهميةٍ على المستوى الوطني، يهدف لتحسين جاهزية مدينة “تيلبوري” ضد الفيضانات من خلال تجهيز ميناء المدينة ببوابات ذات تصميم مبتكر يعمل على حجز مياه النهر عند ارتفاعها. ويأتي هذا المشروع مكملاً للجهود الوطنية في سياق تعزيز الدفاعات ضد الفيضانات، حيث وضعت “وكالة البيئة” استراتيجيةً جديدةً لمواجهة الفيضانات، تهدف إلى تمكين البلاد من الصمود في وجه الفيضانات والكوارث الطبيعية المائية والساحلية حالياً وفي المستقبل حتى العام 2100. 

وفي خطوة نحو توحيد جهود السلطات المحلية، فقد تعاونت “وكالة البيئة” مع إدارة ميناء مدينة “تيلبوري” لتنفيذ المشروع، ووقع الاختيار على برنامج إدارة موارد مصب نهر “التيمز” التابع لوكالة البيئة، والذي من المخطط أن يستمر لمدة 10 سنوات. أما بالنسبة إلى إشراك القطاع الخاص، فقد كُلِّفَ فريق البرنامج بتنفيذ العمل بالشراكة مع عدد من الشركات المقاولة المحلية وشركة “هولنديا إنفرا” المتخصصة بتصميم وبناء الإنشاءات المائية الضخمة.

يقوم المشروع على تقديم حلٍّ هندسيٍّ مبتكر ومضمونٍ لعقودٍ قادمة، وهو تركيب بوابات مزودة بصمامات مزدوجة الوظائف في ميناء “تيلبوري” بدلاً من البوابات الحالية. وستوفر شركة “هولانديا إنفرا” الإنشائية مجموعةً من 6 بواباتٍ فولاذيةٍ موجَّهة، مع محاورها المُعدّة لمواجهة الفيضانات وهطول الأمطار. حيث يبلغ ارتفاع كل بوابة حوالي 15 متراً وعرضها 19 متراً؛ أي ما يعادل تقريبًا ارتفاع ثلاث حافلات ذات طابقين وطول ملعب “كريكيت” عرضاً. وسيتم توزيع هذه البوابات على 3 ثنائيات، يقوم فريق البناء برفع البوابات الخارجية منها ووصلها بجدران الحماية من الفيضانات المجاورة بحيث تؤدي وظيفة مزدوجة لإدارة مخاطر الملاحة والفيضانات. وتتميز البوابات الخارجية بقدرتها على التصدي لارتفاع المياه أثناء الفيضانات من خلال حجز المياه من نهر “التيمز” في حال ارتفاع مستوياتها أكثر مما ينبغي.

وفي شهر يناير من العام 2021، بدأت أعمال البناء وفقاً لمخطط بلغت قيمته 34 مليون جنيه إسترليني، بعد الحصول على التمويل من “اللجنة الإقليمية الشرقية للفيضانات والسواحل” (RFCC). ويمتد هذا المخطط على فترة عامٍ ونصف، بحيث يجري تركيب البوابات الجديدة في الفترة الممتدة ما بين أواخر العام 2021 وأوائل العام 2022. وسوف تتولى إدارة الميناء مسؤولية تشغيلِ الهيكل الجديد المزدوج الوظائف وإدارتِه.

ويعود اهتمام “وكالة البيئة” بميناء “تيلبوري” إلى موقعه وأهميته الاقتصادية، حيث أنه أكبر ميناء متعدد الاستخدامات في الجنوب الشرقي من البلاد، وبالنظر إلى موقعه الاستراتيجي بالنسبة إلى العاصمة لندن، يشهد الميناء حركةً سنويةً للبضائع بقيمة حوالي 8.7 مليار جنيه إسترليني، أي أنّه يلعب دوراً مهماً في الاقتصاد الوطني. لكنّ هذا الدور يتأثّر بالفيضانات التي تعرض آلاف البضائع والعقارات السكنية للخطر. وبالتالي، فإن ذلك يستدعي وجودَ منظومة حمايةٍ منيعةٍ وكفيلةٍ بالحفاظ على سير العمليات الملاحية. وعلاوةً على ذلك، فإنّ تنفيذ مشروعٍ معقَّدٍ كهذا يتطلب تخطيطاً مكثّفاً وحلولاً تصميميةً مركّبةً وتعاوناً وثيقاً بين كل الجهات المسؤولة عن التخطيط والتنفيذ. فعلى الصعيد الاقتصادي، من المتوقع أن يسهم المشروع في تحسين سير العمليات في الميناء المزدحم وجعلها أكثر سلاسةً ومرونة، وذلك بفضل الصمامات الملاحية الجديدة.

أما على الصعيد المدني، فتسعى الحكومة اليوم إلى تأمين حمايةٍ أفضل لـ300 ألف منزلٍ بحلول شهر مارس من العام 2021، وذلك ضمن استراتيجياتها الوطنية لجعل البلاد أكثر استعداداً لمواجهة الكوارث الطبيعية.

ما يزال المشروع في مراحله الأولى، وسيتم تقييمه من قبل الجهات المنفّذة بناءً على التحديات التي ستواجهه والآثار التي سيحققها، حيث تطمح الجهات المنفذة إلى أنّ المشروع– حين اكتماله– سيضمن للبلدة مستوى حماية كبير من الفيضانات، كما سيَقي الميناء والمجتمع المحلي وأصحاب الأعمال من آثارها.

المراجع:

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

إنترنت الأشياء

سيؤول تنشر خدمات المدينة الذكية لتعزيز السلامة والرفاهية

في المنافسة الآسيوية، سبق لعاصمة كوريا الجنوبية أن احتضنت مبادراتٍ ذكية كما خلال جائحة كوفيد-19، حيث أعدّت السلطات، في محاولة منها للحفاظ على استمرار الخدمات مع إبقاء الاتصال البشريّ في حدوده الدنيا، أجهزةً ذكيةً تنجز مهام عديدةً آلياً ومن دون تلامس. بالنسبة لكبار السن، كانت هذه النقلة مفاجئةً، فواجهوا معوِّقاتٍ كثيرةً عند محاولة استخدام الأكشاك والأجهزة الرقمية، أشياء من قبيل حجم الخط في التطبيقات، أو إرشادات الاستخدام المُبهمة، أو صعوبة مواكبة هذه التطورات الرقمية المَهولة.

إندونيسيا

كيف تعمل إندونيسيا على تحسين الوضع الاقتصادي للمجتمعات الريفية

في إندونيسيا، لا يمكن للجميع الوصولُ إلى الإنترنت، فالدولة تفتقر للبنى التحتية وتعاني محدودية الخيارات السلكية واللاسلكية. وقد أشارت إحصائيات العام 2019 إلى وجود أكثر من 12 ألف قريةٍ تفتقر لإنترنت الجيل الرابع، و94 مليون راشدٍ إندونيسيّ عاجز عن استخدام الإنترنت، كما أنّ عدداً أكبرَ من السكان يفتقرون لخدمة الإنترنت الثابت عريض النطاق، فيما يعاني 60 إلى 70% من سكان شرق البلاد من تقلُّبات جودة الخدمة. والمؤشر الأهم هو أنّ 80% من هؤلاء يعيشون في الأرياف التي لا يمكن الوصول إليها عبر المترو، وتعتمد معظمُها على الأقمار الصناعية محدودة القدرة على معالجة البيانات.

الهند تستخدم الذكاء الاصطناعيّ لتعزيز سلامة الطُرُقات

وضعت الحكومة الهندية هدفَ تخفيض عدد الوفيات إلى النصف بحلول العام 2030، واستهلّت هذا المسعى بإطلاق مشروع باسم “الحلول الذكية للسلامة الطرقية عبر التكنولوجيا والهندسة”، والذي جاء حصيلة تعاون عدة شركاء، كمبادرة الذكاء الاصطناعيّ الهندية، والمعهد العالي لتكنولوجيا المعلومات بحيدر أباد، والمعهد المركزي لبحوث الطرق التابع لمجلس الأبحاث العلمية والصناعية، وشركاء من القطاع الخاص، والهيئة البلدية بمدينة “ناجبور”.