بناء أول مطار في العالم للسيارات الطائرة في المملكة المتحدة

ضمن الجهود الساعية إلى الحدّ من انبعاثات الكربون، وتخفيف الازدحام المروري، أطلقت المملكة المتحدة أول مطارٍ للسيارات الطائرة في "كوفنتري" بالتعاون مع عدّة جهات حكومية وخاصة.

شارك هذا المحتوى

ضمن الجهود الساعية إلى الحدّ من انبعاثات الكربون، وتخفيف الازدحام المروري، أطلقت المملكة المتحدة أول مطارٍ للسيارات الطائرة في “كوفنتري” بالتعاون مع عدّة جهات حكومية وخاصة. حيث يقوم المشروع على تشغيل سيارات طائرة لتسهيل تنقل الناس جواً في المناطق الحضرية ضمن مشروعٍ يسعى لتحقيق مفهوم للتنقل الحديث مع تحقيق انبعاثات كربون صفرية.

يقضي سكان المدن ساعات طويلة كلّ يومٍ في التنقّل عبر طرقٍ مزدحمةٍ وملوّثة، مما استدعى ابتكار طرقٍ غير تقليدية وأكثر ذكاءً عوضاً عن الوسائل المعتادة، ومن بين الاتجاهات الجديدة ظهر التنقّل الجويّ واستخدام الطائرات الكهربائية للرحلات القصيرة كحل مبتكر ومستدام. ووفقاً لتقرير أصدرته وكالة ناسا في العام 2018، فإنّ تطوير مجال للتنقُّل الجويّ المستدام يعتبر رؤية قابلة للتطبيق، خصوصاً مع ازدياد الإقبال على سوق مركبات التنقل المستدام، حيث أن التقديرات تقيّم سوق سيارات الأجرة الكهربائية بما يقارب ال500 مليار دولار في الولايات المتحدة وحدها. ومثلما تحتاج السيارات إلى الطرق، والقطارات إلى السكك الحديدية، تحتاج السيارات الطائرة إلى مراكزَ للإقلاع والهبوط.

ونحو تحقيق هذا الهدف، قدّمت حكومة المملكة المتحدة منحةً تمويليةً بقيمة 1.64 مليون دولار لإطلاق تعاونٍ بين هيئات حكوميةٍ وشركاتٍ من القطاع الخاص وخصوصاً قطاع الطيران. وبهذا الشكل تم التنسيق بين مجلس مدينة “كوفنتري” وشركة “أوربان أيربورت” وقسم التنقّل الجوي الحَضَري في مجموعة “هيونداي موتورز” لتطوير أول مطارٍ مؤقَّتٍ لسيارات الأجرة الطائرة في المملكة المتحدة.

وإن تنفيذ هذه الرؤية يحتاج إلى دمج الجانب التقنيّ والصناعيّ بفهمٍ عميقٍ وشاملٍ عن حركة التنقل داخل المدن، وقد تواجه هذه التكنولوجيا الناشئة، كما أشار تقرير وكالة ناسا، تحدياتٍ تنظيميةً وقيوداً قانونيةً كبيرة، لا سيما بما يتعلق بحالة الطقس وإصدار الشّهادات والرّخص وتأهيل البنى التحتية. ومن جانبٍ آخر، تكثر التساؤلات حول تقبّل العامة لهذه التكنولوجيا ومدى استعداداهم للاعتماد عليها، فبرغم من وجود مركبات طائرة مسيّرة لنقل البضائع مثلاً، لا توجد في المملكة المتحدة حتى الآن سيارات طائرة أو طائرات بدون طيار تحمل ركاباً. بيدَ أنّ دراسة هذا التوجه باتَ ضرورياً لمواجهة تحديات تغير المناخ والتخطيط لوسائل تنقل خضراء ومستدامة.

عملياً، سيبدأ المطار بالعمل في شهر نوفمبر من العام 2021 ولمدة شهرٍ واحد، بعد أن قامت الجهات المعنية باختيار موقع مناسب له في مدينة “كوفنتري” وسطَ إنجلترا. وقد تم اختيار هذه المدينة بالذات لقربها من مراكز حيويةٍ متعددة، وعدم توفر قطار أنفاق فيها، مما يجعل اعتمادَ سكانها على السيارات الخاصة شبه كليّ.

وقد بُني المطار ليكون نموذجاً لمركز انطلاقٍ وهبوطٍ يتمتع بمستويات صفرية لانبعاثات الكربون، حيث إن هذا النموذج ملائم لأنماط التنقُّل المستقبلية. أما بالنسبة لنوعية المركبات الطائرة التي سيتم استخدامها في المرحلة الأولى، فقد اقتُرحت مركبات الإقلاع والهبوط العمودي الكهربائية، والتي تُعرف اختصاراً بـ”مركبات (eVTOL)”. كما سيستخدم المطار الألواح الشمسية لتوليد الطاقة، تمهيداً لإمكانية تأسيس مراكز نقل مشابهةً في المستقبل في مواقعَ قد تفتقر لإمدادات كافية من الطاقة.

ولعل أهم ما يميز السيارات الطائرة التي سيتم تجربتها في مشروع المطار الجديد هو قدرتها على الإقلاع بشكل عمودي، قبل أن تنتقل إلى وضعية الطيران باستخدام أجنحتها، بالإضافة إلى اعتمادها على الكهرباء بنسبة 100%. كما تستطيع السيارة حمل 4 أشخاص على ارتفاعٍ يتراوح بين 300 و600 متر، وبسرعةٍ تصل إلى 290 كيلومتراً في الساعة.

يمكن تركيب مواقع الإقلاع وتجهيزها خلال أيام فقط بالاعتماد على تصميمها المبتكر، وهي قابلة للتشغيل والإدارة بشكلٍ منفصلٍ كلياً عن شبكات الطاقة المركزية، حيث يتم تشغيلها بواسطة مولِّدٍ هيدروجينيّ. وقد ينتج عن هذا المولد بعض انبعاثات الكربون تبعاً لنوع الهيدروجين المستخدم وطريقة إنتاجه. ولكنّ الجهات المنفِّذة للمشروع تعمل على مواجهة هذا التحدي عبر تأمين الهيدروجين من مصادر عديمة الانبعاثات. وبالإضافة لهذا، يعمل شركاء المشروع مع هيئة الطيران المدنيّ على تخصيص ممراتٍ للسيارات الطائرة في الجو تدعى بـ”الطرق السريعة”، كما يجري فريق المشروع حالياً تجارب عدة لتحديد أفضل المواقع وأنسب السيارات الطائرة لاحتياجات المدينة.

وإلى جانب تخفيف انبعاثات الكربون في قطاع التنقل، سيكون لاستخدام مواقع الإقلاع والهبوط العمودي أثر في الحدّ من الازدحام بين المراكز الحَضَرية، حيث تحتل مساحة أصغر من المطارات التقليدية.

كذلك، تقدِّم السيارات الطائرة المستخدمة في المشروع ميزاتٍ كثيرة، فهي أقلُّ ضجيجاً ووزناً وتكلفةً وأثراً بيئياً مقارنةً بالطائرات المروحية، وبالتالي من شأنها أن تكون خياراً للسفر لمسافاتٍ قصيرةٍ في المساحات المدنية لتخفيف الضغط عن خطوط النقل الحالية المزدحمة.

يجري اليوم التواصل مع عدة جهاتٍ تتطلّع للاستفادة من هذه التكنولوجيا، من المطوِّرين وشركات القطاع الخاص والمستشفيات والمؤسسة العسكرية. كما تطمح الجهات المنفِّذة لتحويل السيارات الطائرة من خيالٍ إلى حقيقة، وفتح الباب لمنظومة نقلٍ حَضَريٍّ نظيفٍ خالٍ من الانبعاثات يضع المملكة المتحدة في طليعة الدول الحاضنة للتقنيات الجديدة والمستدامة.

 

المراجع:

https://www.weforum.org/agenda/2021/02/uk-first-airport-electric-flying-cars/

https://www.sciencefocus.com/future-technology/inside-the-worlds-first-airport-for-drones-and-flying-cars/

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

إدارة النفايات

الحكومات تسعى لحلول مبتكرة لإدارة النفايات الإلكترونية

ترى سنغافورة أن النفايات الإلكترونية تشكل خطراً على الصحة العامة بالدرجة الأولى، خاصة عند النظر في مساحة أراضيها الصغيرة التي لا تقبل المزيد من المكبات. وهي تنتج كمية كبيرة من النفايات الإلكترونية يبلغ حجمها قرابة 60 ألف طن متري في العام– أو ما يعادل استهلاك 70 هاتفاً خلوياً في العام لكل شخص في الدولة. لذا قررت سنغافورة التحول إلى الاقتصاد الدائري مع تطبيق نظام “المسؤولية الموسعة للمنتجين” (EPR) بالتعاون مع الفاعلين في صناعة الإلكترونيات من منتجين وبائعي تجزئة ومشغلي مرافق إعادة التدوير، ممّن يعملون على إنشاء مثل هذا النظام بما يتناسب مع احتياجات سنغافورة، ما يعني أن يتشارك هؤلاء الفاعلين في تحمل المسؤولية، وضمان إعادة تدوير النفايات الإلكترونية بطريقة مستدامة وصديقة للبيئة. 

البصمة الكربونية

استخدام أحدث تقنيات التخضير في أبنية الحكومة الفيدرالية الأمريكية

صوبَ هذه الغاية، أطلقت الإدارة برنامج “مساحة الاختبار الخضراء” وهو يمثِّل بيئةَ اختبارٍ لإثبات جدوى تقنيةٍ أو منتجٍ أو عمليةٍ ما لجعل الأبنية الفيدرالية أكثر اخضراراً، انطلاقاً من مبدأ أنّ نجاح هذه التجارب في المباني الفيدرالية يعني أنّها مؤهلة للنجاح في أي مكان مشابه.

وقع اختيار الفريق على 6 تقنياتٍ أمريكية الصنع لتجربتها في مجموعة من الأبنية، وذلك بهدف التحقق من خصائصها التقنية والتشغيلية وإمكانية نشرِها في المستقبل، وستُجرى التجارب ضمن معطياتٍ تحاكي ظروف العالم الحقيقي لتأكيد قدرة هذه التقنيات على الحدّ من التأثير البيئي لهذه المباني.

إدارة الكوارث

كوريا تتبنى حلولاً ذكية لتحسين خدمات الطوارئ

بدايةً، شرعَ فريق الحرائق والكوارث بتطوير منصة رقمية تجمع التقنيات المتقدِّمة كالبيانات الضخمة والذكاء الاصطناعيّ من جهة، مع أرشيف عمليات الطوارئ التي أُنجزت عبر سنوات من جهة أخرى، بما في ذلك المكالمات المسجّلة وجهود الإنقاذ وإعادة تأهيل المواقع المتضررة والمعلومات الميدانية وبيانات الوكالات ذات الصلة. سيمثِّل هذا الأرشيف بنيةً تحتيةً تكنولوجية للمنصة التي ستبصر النور في العام 2026، وستلتقي فيها أنظمة الاستجابة الميدانية المتنوِّعة، كما ستتصلُ بها شاشاتٌ مثبَّتة ضمن مركبات الطوارئ لتزويد الفريق بالمعلومات المباشرة أثناء توجُّهه إلى موقع الحالة الطارئة.