برنامج مبتكر يحوّل المزارعين إلى روّاد أعمال في أستراليا

استحدثت أستراليا برنامجاً يدعم المزارعين في البلاد، ويعمل على تمكينهم من إطلاق مشاريع أعمال في مجال التكنولوجيا الزراعية وتكنولوجيا الغذاء، عبر تزويدهم بأحدث الأدوات والتقنيات، وفهم اتجاهات المستهلكين، وإيجاد حلول مبتكرة للتحديات التي تواجههم.

شارك هذا المحتوى

استحدثت أستراليا برنامجاً يدعم المزارعين في البلاد، ويعمل على تمكينهم من إطلاق مشاريع أعمال في مجال التكنولوجيا الزراعية وتكنولوجيا الغذاء، عبر تزويدهم بأحدث الأدوات والتقنيات، وفهم اتجاهات المستهلكين، وإيجاد حلول مبتكرة للتحديات التي تواجههم.

وضع الاتحاد الوطني الأسترالي للمزارعين هدفاً طموحاً يتمثل في أن تصل قيمة قطاع الزراعة الأسترالي إلى 100 مليار دولار أمريكي بحلول العام 2030، إلا أنّ الزراعة في أستراليا تمرّ بمرحلةٍ حرجةٍ جرّاء عدة عوامل، منها تغير المناخ وركود الإنتاج الزراعي. ولكن لاحظت الجهات المختصة وجود عاملين رئيسيين يؤثران على السوق الزراعية المحلية وهما اعتماد أغلب المزارعين على أساليب زراعية تقليدية، ووجود فجوة كبيرة بين المزارعين والخدمات التكنولوجية أو الحلول الرقمية الذكية. فمزودو الخدمات التكنولوجية لا يمتلكون فكرة واضحة عن احتياجات المزارعين، الأمر الذي قد يؤثر سلباً على جدوى الحلول والابتكارات التي تستهدف خدمة المزارعين أو منتجي المواد الغذائية.

ومن هذا المنطلق، أطلقت أستراليا بتمويل حكومي، برنامجاً رائداً يهدف إلى دعم المزارعين الأستراليين تحت شعار “من مزارعين إلى رواد أعمال” (Farmers2Founders). ويتمحور البرنامج حول تقديم الدعم اللازم للمزارعين لتمكينهم من دمج التكنولوجيا ونماذج الأعمال الحديثة في المجالات الزراعية تلبيةً لاحتياجات الأسواق والتغييرات التي تطرأ على اتجاهات المستهلكين. وترتكز الفكرة الأساسية للبرنامج في إشراك المزارعين في عملية تطوير الابتكار عوضاً عن معاملتهم كمستخدمين للحلول التكنولوجية فقط. وبهذا الأسلوب يتم استنباط الحلول الملائمة لمعالجة التحديات التي تواجه قطاع الزراعة ودعم المزارعين لبناء مشاريع ذات قيمة وإنتاجية عالية.

ويقدّم البرنامج الدعم للمزارعين الأستراليين عبر مسارين أساسيين:

  1. تبني الحلول التكنولوجية: يختص هذا المسار بالمزارعين الراغبين بالحصول على حلول تكنولوجية تلبي احتياجاتهم. وينطلق من قيام المزارعين بتحديد “التحديات” التي تواجههم، ومن ثم توجيههم من قبل القائمين على البرنامج لإيجاد الحلول التي يمكنها معالجة هذه التحديات.
  2. دعم المشاريع الجديدة: يعنى هذا المسار بمساعدة روّاد المشاريع الجدد من المزارعين الذين يملكون أفكاراً تجارية تتعدّى نطاق المزرعة، ولكن يواجهون تحديات في وضع أفكارهم حيّز التنفيذ. فيتمّ تثقيفهم بأهم المبادئ في ريادة الأعمال وتزويدهم بالأدوات اللازمة لإطلاق مشاريعهم، وإرشادهم إلى سبل التواصل مع العملاء حتى يتمكنوا في نهاية المطاف من ابتكار نموذج أولي لعرضه على المستهلكين.

أما عملياً فيتضمن تنفيذ البرنامج ثلاثة محاور أساسية، وهي ورش العمل الخاصة بالابتكار واستنباط الأفكار، وبرامج تطوير المشاريع الجديدة، ومبادرة مشاركة المزارعين في التكنولوجيا.

وتتلخص ورش العمل الخاصة بالابتكار في تقديم ورش عمل مجانية للمزارعين في مختلف المناطق الأسترالية، يتمّ خلالها تعريف المزارعين على الاتجاهات الناشئة في قطاع التكنولوجيا والتحوّل الرقمي، ضمن جلسات تفاعلية مع خبراء محليين ودوليين. وتتمثل أوجه الاستفادة من هذه الورش في اكتساب المزارعين للمعرفة والمهارات التي يحتاجونها لإيجاد حلول مبتكرة لمواجهة التحديات التي تطرأ على أعمالهم أو لإطلاق مشاريعهم الخاصة. ولأهمية الدور الذي تلعبه التكنولوجيا في ابتكارات القطاع الزراعي، يعمل البرنامج من خلال مبادرة تعزيز مشاركة المزارعين في التكنولوجيا على إنشاء حلقات وصل بين المزارعين ومزودي الخدمات الإلكترونية والرقمية لمساعدتهم على الوصول إلى أفضل الخدمات وبتكلفة تنافسية.

كما أن برامج تطوير المشاريع الجديدة تتيح المجال أمام المزارعين الراغبين في تطوير أعمالهم أو تبني تكنولوجيا معينة لتعزيز إنتاجية مزارعهم للالتحاق ببرنامج “مسرعات الأعمال” الذي يعنى بتقديم الدعم اللازم للمزارعين ليتمكنوا من عرض أفكارهم على الخبراء ودراسة إمكانية تطبيق تلك الأفكار عملياً على أرض الواقع. كما يحصل المشاركون على فرص تمويل من الجهات المنتسبة إلى المشروع. وفي حال رغب أحد المشاركين بعدها في تسريع نموّ مشروعه، سيتلقى دعماً من الخبراء لإعداد الاستراتيجيات وبناء العمليات التي تسهم في تحقيق أهدافه، وتطوير قنوات جديدة للوصول إلى عملاء جدد.

وقد تمّ من خلال السنة الأولى لبرنامج “من مزارعين إلى روّاد أعمال” التواصل مع أكثر من 300 مزارع في مختلف الولايات الأسترالية، وتقديم الدعم إلكترونياً لـ25 منتجاً من المزارع المحلية، كما ساهم البرنامج في تمكين 32 مشروعاً بقيادة مزارعين محليين لتطوير أعمالهم تكنولوجياً أو تسويق منتجات ذات قيمة مضافة.

وحسب البيانات التي تم جمعها حتى عام 2020، تمكن هذا البرنامج من مساعدة المزارعين في عدة مجالات بدءاً من تسهيل انخراطهم بشكلٍ أكثر فعالية في مجال الابتكار الزراعي والغذائي، إلى صقل مهاراتهم في استخدام التكنولوجيا وريادة الأعمال للنهوض بجودة منتجاتهم الزراعية والغذائية. كما ساعد البرنامج المزارعين على فهم اتجاهات المستهلكين والتكنولوجيات الناشئة، ليتمكنوا من طرح منتجات جديدة ذات قيمة عالية في الأسواق المحلية والعالمية.

المراجع:

https://ebb8e173-a284-42c5-a989-0f06857e93b2.filesusr.com/ugd/2d0426_bb3951bad93a4617a00932af45da0571.pdf https://www.transparency.gov.au/annual-reports/rural-industries-research-and-development-corporation/reporting-year/2019-20-19

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

إنترنت الأشياء

سيؤول تنشر خدمات المدينة الذكية لتعزيز السلامة والرفاهية

في المنافسة الآسيوية، سبق لعاصمة كوريا الجنوبية أن احتضنت مبادراتٍ ذكية كما خلال جائحة كوفيد-19، حيث أعدّت السلطات، في محاولة منها للحفاظ على استمرار الخدمات مع إبقاء الاتصال البشريّ في حدوده الدنيا، أجهزةً ذكيةً تنجز مهام عديدةً آلياً ومن دون تلامس. بالنسبة لكبار السن، كانت هذه النقلة مفاجئةً، فواجهوا معوِّقاتٍ كثيرةً عند محاولة استخدام الأكشاك والأجهزة الرقمية، أشياء من قبيل حجم الخط في التطبيقات، أو إرشادات الاستخدام المُبهمة، أو صعوبة مواكبة هذه التطورات الرقمية المَهولة.

إندونيسيا

كيف تعمل إندونيسيا على تحسين الوضع الاقتصادي للمجتمعات الريفية

في إندونيسيا، لا يمكن للجميع الوصولُ إلى الإنترنت، فالدولة تفتقر للبنى التحتية وتعاني محدودية الخيارات السلكية واللاسلكية. وقد أشارت إحصائيات العام 2019 إلى وجود أكثر من 12 ألف قريةٍ تفتقر لإنترنت الجيل الرابع، و94 مليون راشدٍ إندونيسيّ عاجز عن استخدام الإنترنت، كما أنّ عدداً أكبرَ من السكان يفتقرون لخدمة الإنترنت الثابت عريض النطاق، فيما يعاني 60 إلى 70% من سكان شرق البلاد من تقلُّبات جودة الخدمة. والمؤشر الأهم هو أنّ 80% من هؤلاء يعيشون في الأرياف التي لا يمكن الوصول إليها عبر المترو، وتعتمد معظمُها على الأقمار الصناعية محدودة القدرة على معالجة البيانات.

الهند تستخدم الذكاء الاصطناعيّ لتعزيز سلامة الطُرُقات

وضعت الحكومة الهندية هدفَ تخفيض عدد الوفيات إلى النصف بحلول العام 2030، واستهلّت هذا المسعى بإطلاق مشروع باسم “الحلول الذكية للسلامة الطرقية عبر التكنولوجيا والهندسة”، والذي جاء حصيلة تعاون عدة شركاء، كمبادرة الذكاء الاصطناعيّ الهندية، والمعهد العالي لتكنولوجيا المعلومات بحيدر أباد، والمعهد المركزي لبحوث الطرق التابع لمجلس الأبحاث العلمية والصناعية، وشركاء من القطاع الخاص، والهيئة البلدية بمدينة “ناجبور”.