الهند تطور مرصد مائي أوتوماتيكي لمراقبة جودة مياه الأنهار

بذل المعهد الهندي للتكنولوجيا جهوداً مستمرةً ويطور آلياتٍ متنوعةً لدراسة تأثيرات تغيُّر المناخ على النظم البيئية للأنهار. وقد قام مؤخراً بتطوير مرصد مائيّ ذاتيّ التشغيل لأداء مهمة المراقبة في النهر ونقل البيانات المباشِرة والصور الحية من نهر الغانج. وتم هذا المشروع بدعمٍ من وزارة العلوم والتكنولوجية في الحكومة الهندية ومنتدى العلوم والتكنولوجيا التابع للجامعة الأمريكية في الهند، وبتعاون فريقٍ من علماء الأرض والمهندسين الميكانيكيين والكهربائيين والفضائيين

شارك هذا المحتوى

ضمن التوجه العالمي لمواجهة آثار تغيُّر المناخ، تعمل الحكومة الهندية على حماية أنهارها من التلوث. وفي مجرى نهر الغانج، يختبر المعهد الهندي للتكنولوجيا ابتكارَه المتمثِّلَ بمرصدٍ مائيٍّ أوتوماتيكيّ يراقب حالة المياه ويجمع العينات وينقل البيانات الحية للمختصين، كخطوةٍ أولى صوب تخلص النهر من التلوث.

يعيش العالم اليوم حالةً مناخيةً حرجة وغير مسبوقةٍ تستدعي إجراءاتٍ سريعة. وتعتبر المسائل المتعلقة بالتلوث في الهند من أحد أهم التحديات التي واجهتها البلاد، مما يثقل كاهل الحكومة بمخاوفَ ملحّةٍ تتعلق بأنظمة إدارة ومراقبة الأنهار الكبيرة، فأيُّ حادث يخصُّها سيقع ضمن مسؤولية الدولة، كالفيضانات المفاجئة أو المسطحات المائية السامة أو الارتفاع غير المتوقع في منسوب المياه أو تلوث الأنهار أو غيرها من الظواهر المتأثرة بالاحتباس الحراري والأنشطة البشرية.

يتجلّى كلُّ ذلك في نهر الغانج، أحد أكثر أنهار العالم تلوثاً، إذ بيَّن العلماء أنّ نسبة انتشار البكتريا الناتجة عن إلقاء مخلفات الصرف الصحي فيه قد بلغت حداً مضراً بصحة الإنسان والبيئة. يُعدُّ تنظيفُ هذا النهر نقطةً محوريةً في شبه القارة الهندية، ومن أجله تُطلق المبادرةُ تلو الأخرى. فهذا النهر بالنسبة لحضارة الهند إرثٌ ثقافيٌّ يجب حمايتُه، وإن كان يمثل تهديداً مستمراً للصحة العامة والبيئة. بيدَ أنّ عملية تنظيف نهر الغانج تواجه تحديات عدّة، يتمثل أوّلها في شبكات الصرف الصحي التي تصبّ 151 منها في النهر حاملةً أكثر من مليون لترٍ من الفضلات يومياً، حيث ما تزال 20% منها بحاجةٍ للمعالجة، بالإضافة إلى ذلك نقصَ القوى العاملة الماهرة وضعفَ الجدولة الزمنية وقلة البيانات المتاحة وصعوبةَ الحصول على عيناتٍ من المياه عند الحاجة. 

واستجابةً لكل هذه المعطيات، يبذل المعهد الهندي للتكنولوجيا جهوداً مستمرةً ويطور آلياتٍ متنوعةً لدراسة تأثيرات تغيُّر المناخ على النظم البيئية للأنهار. وقد قام مؤخراً بتطوير مرصد مائيّ ذاتيّ التشغيل لأداء مهمة المراقبة في النهر ونقل البيانات المباشِرة والصور الحية من نهر الغانج. وتم هذا المشروع بدعمٍ من وزارة العلوم والتكنولوجية في الحكومة الهندية ومنتدى العلوم والتكنولوجيا التابع للجامعة الأمريكية في الهند، وبتعاون فريقٍ من علماء الأرض والمهندسين الميكانيكيين والكهربائيين والفضائيين.

يراقب النظام المستحدث جودة المياه وفق عوامل ومقاييس متعددة، وباستخدام عدد من الأجهزة المضافة إلى منصةٍ مثبَّتةٍ في المياه، بحيث تكون نصفَ مغمورةٍ وقادرةً على العمل في مختلف الظروف الجوية وفي سرعة رياحٍ تصل إلى 110 كيلومتراتٍ في الساعة. 

تم تجهيز النظام بأجهزة استشعارٍ مصغّرة ومنخفضة التكلفة لقياس جودة المياه، إلى جانب جهازٍ أوتوماتيكيّ يأخذ العينات بغرض قياس المعايير الصحية المختلفة في النهر، حيث يتم جمع البيانات تلقائياً كل 15 دقيقة، ومن ثم يتم إرسالُها إلى المعهد عبر شبكةٍ لاسلكية.

ولتكون المنصة مستقلةً بشكلٍ كامل، فقد زُوِّدَت أيضاً بأنظمةٍ لإنتاج الطاقة عبر الخلايا الشمسية وعبر الاهتزاز الناتج عن الدوامات المائية الذي يولد الطاقة من تدفق ماء النهر نفسه.

في المرحلة الحالية، يستخدم النظام 3 أنواع من أجهزة الاستشعار لتتبع 3 عوامل مهمة، وهي معدلات الحموضة وقدرة المياه على نقل التيار الكهربائي وسعة الأكسجين المذاب في الماء، حيث أن كل هذه العوامل تستخدم لقياس تلوث الماء. كما أن النظام قادرٌ على احتواء 3 أجهزة استشعارٍ إضافية. يمكن استخدام هذه العوامل أيضاً لتقدير إجمالي المواد المذابة ووجود الأيونات المعدنية في الماء.

علاوةً على ذلك، فقد صُمِّمَت منصةٌ مفتوحةٌ للنظام بحيث تستطيع طواقمُ المعاهد والمراكزُ البحثية الأخرى التي تعمل على تطوير أجهزة الاستشعار الاستفادةَ منها ومشاركةَ المعلومات.

وليست هذه هي المرة الأولى التي يقوم المعهد بالتركيز على التحديات البيئية في الهند وخصوصاً تلك التي تخص الأنهار. حيث أطلق المعهد مؤخراً أطلساً حمل اسم “أطلس الغانج” ودليلَ عمل يمكن للمستخدمين العودة إليه لمعالجة الصور التي توثِّق البيئات النهرية وتحليلِها، وذلك بأقلّ تكلفةٍ ممكنةٍ وعبر برامج مفتوحة المصدر، كما أجرى أبحاثاً حول المرونة العالية للمعادن الثقيلة الذائبة في النهر، وحول تجديد الجداول في حوض النهر، ووقّع مذكرة تفاهمٍ مع حكومة دلهي لفحص مستويات تلوث الهواء فيها.

من الجدير بالذكر أنّ إعدادَ النموذج الأولي لنظام قياس تلوث نهر الغانج استغرق 3 سنواتٍ بميزانيةٍ تقارب مئتي ألف دولار أمريكي، أُنفقَت 60% منها على معايرة أجهزة الاستشعار عالية الدقة وتصميم نظام التجميع التلقائي للبيانات.

إذ ما يزال هذا النموذج الأوليّ قيدَ التجربة، يرى الفريق أنّ الوقت لم يحن بعد لطرح النتائج وتقييم التحديات، حيث ينبغي أن يستمر النظام على جمع البيانات لسنة كاملةٍ على الأقل لفهم خصائص النهر في المواسم المختلفة. كما أنّ الخروج بتصوُّرٍ شاملٍ ووافٍ يستدعي نشر عدّة أجهزة عبر مجرى النهر.

وبينما يعمل المعهد حالياً على نظامٍ آليّ يستطيع جمع النفايات الصلبة من سطح الماء عن بعد، فإنّ الفريق يعتقد أنّ توسيع نطاق التكنولوجيا ممكنٌ دوماً بمساعدة الجهات الحكومية وغير الحكومية على حدٍّ سواء.

وترى السلطات في هذه الخطوة مشروعاً قادراً على إحداث تغيير حقيقي في مسعى تنظيف النهر الضخم الذي يجتاز أكثر من 2500 كيلومتراً من الأراضي الهندية.

المراجع:

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

إدارة النفايات

الحكومات تسعى لحلول مبتكرة لإدارة النفايات الإلكترونية

ترى سنغافورة أن النفايات الإلكترونية تشكل خطراً على الصحة العامة بالدرجة الأولى، خاصة عند النظر في مساحة أراضيها الصغيرة التي لا تقبل المزيد من المكبات. وهي تنتج كمية كبيرة من النفايات الإلكترونية يبلغ حجمها قرابة 60 ألف طن متري في العام– أو ما يعادل استهلاك 70 هاتفاً خلوياً في العام لكل شخص في الدولة. لذا قررت سنغافورة التحول إلى الاقتصاد الدائري مع تطبيق نظام “المسؤولية الموسعة للمنتجين” (EPR) بالتعاون مع الفاعلين في صناعة الإلكترونيات من منتجين وبائعي تجزئة ومشغلي مرافق إعادة التدوير، ممّن يعملون على إنشاء مثل هذا النظام بما يتناسب مع احتياجات سنغافورة، ما يعني أن يتشارك هؤلاء الفاعلين في تحمل المسؤولية، وضمان إعادة تدوير النفايات الإلكترونية بطريقة مستدامة وصديقة للبيئة. 

البصمة الكربونية

استخدام أحدث تقنيات التخضير في أبنية الحكومة الفيدرالية الأمريكية

صوبَ هذه الغاية، أطلقت الإدارة برنامج “مساحة الاختبار الخضراء” وهو يمثِّل بيئةَ اختبارٍ لإثبات جدوى تقنيةٍ أو منتجٍ أو عمليةٍ ما لجعل الأبنية الفيدرالية أكثر اخضراراً، انطلاقاً من مبدأ أنّ نجاح هذه التجارب في المباني الفيدرالية يعني أنّها مؤهلة للنجاح في أي مكان مشابه.

وقع اختيار الفريق على 6 تقنياتٍ أمريكية الصنع لتجربتها في مجموعة من الأبنية، وذلك بهدف التحقق من خصائصها التقنية والتشغيلية وإمكانية نشرِها في المستقبل، وستُجرى التجارب ضمن معطياتٍ تحاكي ظروف العالم الحقيقي لتأكيد قدرة هذه التقنيات على الحدّ من التأثير البيئي لهذه المباني.

إدارة الكوارث

كوريا تتبنى حلولاً ذكية لتحسين خدمات الطوارئ

بدايةً، شرعَ فريق الحرائق والكوارث بتطوير منصة رقمية تجمع التقنيات المتقدِّمة كالبيانات الضخمة والذكاء الاصطناعيّ من جهة، مع أرشيف عمليات الطوارئ التي أُنجزت عبر سنوات من جهة أخرى، بما في ذلك المكالمات المسجّلة وجهود الإنقاذ وإعادة تأهيل المواقع المتضررة والمعلومات الميدانية وبيانات الوكالات ذات الصلة. سيمثِّل هذا الأرشيف بنيةً تحتيةً تكنولوجية للمنصة التي ستبصر النور في العام 2026، وستلتقي فيها أنظمة الاستجابة الميدانية المتنوِّعة، كما ستتصلُ بها شاشاتٌ مثبَّتة ضمن مركبات الطوارئ لتزويد الفريق بالمعلومات المباشرة أثناء توجُّهه إلى موقع الحالة الطارئة.