النمسا تطور بنية تحتية للمستقبل عبر خطة جديدة شاملة

تسعى الحكومة النمساوية، ضمن خططها الرامية إلى تمكين التعافي الاقتصادي، لإدخال إصلاحات كبيرة تركِّز على النقل والتحوُّل الرقميّ وتبني الابتكار لتحفيز التكنولوجيا الخضراء ضمن خطةٍ واسعة النطاق لتغيير الواقع الجديد ما بعد الجائحة.

شارك هذا المحتوى

تسعى الحكومة النمساوية، ضمن خططها الرامية إلى تمكين التعافي الاقتصادي، لإدخال إصلاحات كبيرة تركِّز على النقل والتحوُّل الرقميّ وتبني الابتكار لتحفيز التكنولوجيا الخضراء ضمن خطةٍ واسعة النطاق لتغيير الواقع الجديد ما بعد الجائحة.

أرغمت جائحة كوفيد-19 الحكومات على إجراء تغييرات جذرية في أنماط حياة الناس وإدارة شؤونهم. وقدَّم الاتحاد الأوروبي قرابة 724 مليار يورو بصيغة مِنَحٍ تستهدف انتشال الاقتصادات الأوروبية من الركود الذي ألمَّ بها. لكنَّ الحصول على هذه المِنَح مشروطٌ بتقديم الدول خططَها لتمكين التعافي.

وفي النمسا، كشفت الجائحة عن نقاط الضعف وزادتْها وضوحاً. فمثلاً، حُرمَ أطفال الأُسَر منخفضة الدخل من ميزات التعلُّم عبر الإنترنت. وفي بعض الحالات، افتقرت هذه الأُسَر للتدفئة الملائمة رغم الإعانات الحكومية. وفقدان الكثيرين لمصادر رزقهم وازدياد الهوّة بين الجنسَين في سوق العمل، فمع بداية الجائحة، كانت النساء في القطاع الخاص يتقاضينَ أجوراً أقلّ بقرابة 19% من الرجال بحسب مكتب الإحصاء النمساوي.

وزّعت الحكومة النمساوية خطَّتها على عدة قطاعات، وارتفعت حصَّتُها من 3.5 إلى 4.5 مليار يورو، كما قررت تجاوز الحد الأدنى الذي وضعته المفوضية الأوروبية للمحورَين الأساسيين، فرفعت النسبة المخصصة للتحول الأخضر إلى 59% ونسبة التحول الرقمي إلى 53%. وستنفِّذ الإجراءات عبر 27 عملية إصلاحية و32 استثماراً، خُصِّصَت للاستثمارات الـ6 الأولى ميزانياتٌ تتراوح من 280 إلى 900 مليون يورو.

ولأنّ أزمة كوفيد-19 أكّدت ضرورة وجود اتصال رقمي فعّال لتفعيل الاقتصاد التنافسيّ والمشاركة الاجتماعية، فقد وجَّهت الحكومة الاستثمار الأكبرَ البالغَ 900 مليون يورو إلى مجال الرقمنة، وذلك لتوفير شبكات وصول عالية القدرة للجميع، ولا سيما للقطاع التعليميّ الذي حظيَ وحدَه بنحو 177 مليون يورو.

وفي قطاع النقل، وضعت الحكومة خطةً تغطّي أشكال النقل المختلفة بميزانية تقارب 850 مليون يورو. وستركِّز على منظومة السكك الحديدية، إذ تنوي تحويلَ عمليات شحنِ البضائع إلى القطارات، كما توجّهت الخطة لتوسيع المنظومة وتطوير خدماتها الليلية وتحسين جودتها في المناطق النائية. بعدئذٍ، ستنطلق استثمارات بحثية لتمكين استخدام الوقود الأخضر كالهيدروجين في نقل البضائع الثقيلة. كما وضعت السلطات سلسلة خطواتٍ للوصول بقطاع الطيران النمساويّ إلى صافي انبعاثات صفريّ بحلول العام 2040، أما بالنسبة للشاحنات المسجلة حديثاً، والتي ينبغي– وفقاً للخطة– أن تحقق هذا الهدف في العام 2035. أما السيارات الخاصة، فلن يُسمح لها بأن تصدر الانبعاثات بعد العام 2030. وقد سبق للحكومة الملتزمة بالمبادرات المستدامة إطلاق مشروع “تذكرة كليما 2021″، الذي يتيح للمواطنين استخدام وسائل النقل العامة كافة في أرجاء النمسا مقابل 1095 يورو سنوياً، والذي فاق عددُ مشتركيه 140 ألفاً.

ولمواجهة عجز الطاقة، خصصت الحكومة 210 مليون يورو، وقدّمت الدعم لمشاريع التجديد التي ينجزها مطوِّرو الإسكان الاجتماعيّ ومقدِّمو خدمات الطاقة بهدف تخفيض الكلفة.

وبالانتقال إلى قطاع الأعمال، نالت الشركات النمساوية أكثر من 600 مليون يورو سيتم توظيفُها لضمان القدرة التنافسيّة والرقمنة والاقتصاد الأخضر. كما تسعى الحكومة لتبسيط الإجراءات الرسمية على الشركات، فخصّصت 160 مليون يورو لرقمنة الإدارة العامة، بهدف تنفيذ مبدأ “المرة الواحدة” الذي وضعه الاتحاد الأوروبي، والذي يضمن أن تحتاج الشركات لتزويد السلطات بمعلوماتها المعيارية مرة واحدة فقط. ولخفض انبعاثات الكربون، أعلنت السلطات عن ضريبة تبلغ 30 يورو لكلّ طنٍّ من الكربون بدءاً من العام 2022، وسترتفع تدريجياً إلى 55 يورو بحلول العام 2025. لذا، تسعى أكثر من ثلثَي الشركات الناشئة إلى تحقيق الأهداف البيئية والتركيز على نماذج الأعمال المستدامة.

كما خصّصت الحكومة ميزانية 350 مليون يورو للمبادرات المتعلقة بالتنوُّع البيولوجيّ والاقتصاد الدائري، وتخفيض الإنتاج السنويّ للنفايات البلاستيكية، والذي يُقدَّر بـ0.92 طن، إلى جانب التركيز على زيادة نسبة النفايات المُعاد تدويرُها، والتي تبلغ حالياً 28%. وفي السياق نفسه، انطلقت في فيينا تجربةُ إطالةِ عمر الأجهزة الكهربائية وتقديم المكافآت للمستهلكين الذين يختارون إصلاح الأجهزة بدلاً من استبدالها، وهي المبادرة التي ستُطرح في جميع أنحاء البلاد.

كما وجّهت الحكومة أنظارَها إلى التعليم والتدريب المستمرَين، وخصصت 277 مليون يورو لإطلاق برامج تساعد النساء للانتقال إلى وظائف غير تقليديةٍ فنيةٍ وعلميّة. وقد اعتمدت الخطة برمتها على استراتيجية البحث والتكنولوجيا والابتكار، والتي تضع أهدافاً شاملة لـ10 سنوات مع التركيز على علوم الكم، إذ تسعى النمسا لترسيخ مكانة عالمية في مجال التكنولوجيا المستقبلية بالاعتماد على فِرَقها البحثية، وقد خصّصت لذلك 212 مليون يورو تتضمن إنشاء مركزٍّ للطبِّ الدقيق.

بالإضافة إلى ذلك، وضعت الحكومة تدابير لإصلاح قطاع المعاشات التقاعدية والرعاية الصحية ودعم المجتمعات والفن والثقافة، وستستثمر 125 مليون يورو في مراكز الرعاية الأولية لزيادة جودة الخدمات وتطوير الرعاية الوقائية والتمريض المجتمعي وتوفير ظروفٍ ملائمة للأُسَر وخاصة للطبيبات.

قد تستدعي بعض الإجراءات الجديدة إحداث تغييرات، فمبدأ “المرة الواحدة” مثلاً يتطلب إزالة قيود القانون التجاري الحالي، وهو التحدّي الذي تعمل الحكومة النمساوية على مواجهته بإرساء شكل قانوني جديد.

تتنوُّع الآثار المأمولة من الخطة النمساوية بقدر تنوُّع مجالاتِها، إذ تأمل الحكومة أن يساهم تطوير منظومة النقل بتقليل غازات الاحتباس الحراريّ والضوضاء والأثر البيئيّ، وزيادة إقبال المواطنين والسياح على وسائل النقل العامة. كما تهدف الخطة إلى تحقيق العدالة في فرص التعلُّم والعمل وتوسيع قطاع التكنولوجيا الخضراء لتحقيق الحياد الكربوني بحلول العام 2040.

المراجع:

https://www.ft.com/content/b860188c-9544-4313-91fc-4f30a9f01bd9

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

إدارة النفايات

الحكومات تسعى لحلول مبتكرة لإدارة النفايات الإلكترونية

ترى سنغافورة أن النفايات الإلكترونية تشكل خطراً على الصحة العامة بالدرجة الأولى، خاصة عند النظر في مساحة أراضيها الصغيرة التي لا تقبل المزيد من المكبات. وهي تنتج كمية كبيرة من النفايات الإلكترونية يبلغ حجمها قرابة 60 ألف طن متري في العام– أو ما يعادل استهلاك 70 هاتفاً خلوياً في العام لكل شخص في الدولة. لذا قررت سنغافورة التحول إلى الاقتصاد الدائري مع تطبيق نظام “المسؤولية الموسعة للمنتجين” (EPR) بالتعاون مع الفاعلين في صناعة الإلكترونيات من منتجين وبائعي تجزئة ومشغلي مرافق إعادة التدوير، ممّن يعملون على إنشاء مثل هذا النظام بما يتناسب مع احتياجات سنغافورة، ما يعني أن يتشارك هؤلاء الفاعلين في تحمل المسؤولية، وضمان إعادة تدوير النفايات الإلكترونية بطريقة مستدامة وصديقة للبيئة. 

البصمة الكربونية

استخدام أحدث تقنيات التخضير في أبنية الحكومة الفيدرالية الأمريكية

صوبَ هذه الغاية، أطلقت الإدارة برنامج “مساحة الاختبار الخضراء” وهو يمثِّل بيئةَ اختبارٍ لإثبات جدوى تقنيةٍ أو منتجٍ أو عمليةٍ ما لجعل الأبنية الفيدرالية أكثر اخضراراً، انطلاقاً من مبدأ أنّ نجاح هذه التجارب في المباني الفيدرالية يعني أنّها مؤهلة للنجاح في أي مكان مشابه.

وقع اختيار الفريق على 6 تقنياتٍ أمريكية الصنع لتجربتها في مجموعة من الأبنية، وذلك بهدف التحقق من خصائصها التقنية والتشغيلية وإمكانية نشرِها في المستقبل، وستُجرى التجارب ضمن معطياتٍ تحاكي ظروف العالم الحقيقي لتأكيد قدرة هذه التقنيات على الحدّ من التأثير البيئي لهذه المباني.

إدارة الكوارث

كوريا تتبنى حلولاً ذكية لتحسين خدمات الطوارئ

بدايةً، شرعَ فريق الحرائق والكوارث بتطوير منصة رقمية تجمع التقنيات المتقدِّمة كالبيانات الضخمة والذكاء الاصطناعيّ من جهة، مع أرشيف عمليات الطوارئ التي أُنجزت عبر سنوات من جهة أخرى، بما في ذلك المكالمات المسجّلة وجهود الإنقاذ وإعادة تأهيل المواقع المتضررة والمعلومات الميدانية وبيانات الوكالات ذات الصلة. سيمثِّل هذا الأرشيف بنيةً تحتيةً تكنولوجية للمنصة التي ستبصر النور في العام 2026، وستلتقي فيها أنظمة الاستجابة الميدانية المتنوِّعة، كما ستتصلُ بها شاشاتٌ مثبَّتة ضمن مركبات الطوارئ لتزويد الفريق بالمعلومات المباشرة أثناء توجُّهه إلى موقع الحالة الطارئة.