النرويج تمهد الطريق لاستخدام الأمونيا ‘الخضراء’ كوقود للسفن بشكل تجاري

خطت الحكومة النرويجية خطوة أكبر باتجاه استغلال الأمونيا كوقود، من خلال تمويل مشروع يهدف إلى تصميم وبناء سفن تستخدم الأمونيا كوقود عوضاً عن الديزل في عمليات النقل النهري والبحري للمسافات القصيرة. حيث سيتلقى المشروع المشترك "فليكس بالك" (FlexBulk) تمويلاً بقيمة 13.75 مليون كرون نرويجي (1.5 مليون دولار أمريكي) من برنامج "بايلوت- إي" (Pilot-E) الذي يضم ثلاثة أطراف، وهي مجلس البحوث النرويجي، وشركة "إنوفيشن نورواي" (Innovation Norway) المملوكة من قبل الحكومة، ومؤسسة "إينوفا" (ENOVA) المملوكة من قبل وزارة المناخ والبيئة. وقد تم تصميم برنامج "بايلوت- إي" بهدف دعم المشاريع الجديدة المبتكرة في قطاع النقل البحري من مرحلة تطوير فكرة المشروع إلى تنفيذه بالكامل.

شارك هذا المحتوى

في إطار التعاون بين القطاع الحكومي والخاص لإيجاد حلول بديلة للطاقة تخلو من انبعاثات الكربون، قامت حكومة النرويج بتمويل مشروع مع ائتلاف شركات محلية متخصصة في النقل البحري، بهدف تصميم وبناء سفن تستخدم الأمونيا كوقود عوضاً عن الديزل في عمليات النقل النهري والبحري للمسافات القصيرة. بهذا المشروع تستكمل النرويج مخططها الطموح لتبني الأمونيا “الخضراء” في قطاع النقل البحري بشكل تجاري واسع، الذي بدأته العام الماضي بمشروع لإقامة شبكة لتزويد السفن بوقود الأمونيا. 

لطالما استخدم البشر مادة الأمونيا بشكل واسع كسماد زراعي، قبل أن يدركوا أهميتها كوقود منذ بدايات القرن الماضي. لكن على الرغم من أن احتراق الأمونيا بحد ذاته لا يصدر غازاتٍ ضارّةً بالبيئة، فإنّ عملية إنتاجه التقليدية تتسبب بانبعاثات لثاني أكسيد الكربون بشكل كثيف، لأنها تتطلب ضغطاً عالياً ودرجة حرارة تتجاوز الـ400 درجة مئوية، ما يعني ضرورة استخدام الوقود الأحفوري. لكن خلال العام أو العامين الماضيين برزت تقنيات جديدة يمكن من خلالها إنتاج الأمونيا بكميات تجارية من دون انبعاثات ضارة، وهي تستخدم الطاقة الكهربائية المتجددة لإنتاجه من الماء والهواء. ومن ميزات سائل الأمونيا أنه، خلافاً لوقود الهيدروجين، لا يحتاج إلى تخزينه بضغط عال أو تبريده، ويحتوي على طاقة كامنة تعادل عشرة أضعاف الطاقة التي تولدها بطاريات أيونات الليثيوم. كما يمكن لكل من خلايا الوقود ومحركات الاحتراق الداخلي استخدامه بفعالية، فضلاً عن أنّه وقود لا ينضب.

وفي هذا المجال، خطت الحكومة النرويجية خطوة أكبر باتجاه استغلال الأمونيا كوقود، من خلال تمويل مشروع يهدف إلى تصميم وبناء سفن تستخدم الأمونيا كوقود عوضاً عن الديزل في عمليات النقل النهري والبحري للمسافات القصيرة. حيث سيتلقى المشروع المشترك “فليكس بالك” (FlexBulk) تمويلاً بقيمة 13.75 مليون كرون نرويجي (1.5 مليون دولار أمريكي) من برنامج “بايلوت- إي” (Pilot-E) الذي يضم ثلاثة أطراف، وهي مجلس البحوث النرويجي، وشركة “إنوفيشن نورواي” (Innovation Norway) المملوكة من قبل الحكومة، ومؤسسة “إينوفا” (ENOVA) المملوكة من قبل وزارة المناخ والبيئة. وقد تم تصميم برنامج “بايلوت- إي” بهدف دعم المشاريع الجديدة المبتكرة في قطاع النقل البحري من مرحلة تطوير فكرة المشروع إلى تنفيذه بالكامل. انضم إلى مشروع “فليكس بالك” ثلاث شركات نرويجية خاصة تعمل في مجال النقل البحري والعمليات اللوجستية. 

ستعمل الشركة التي تم تأسيسها لإدارة المشروع على بناء وتشغيل سفن مصممة لنقل المواد السائبة لمسافات قصيرة تعمل بوقود الأمونيا. وقد وقعت الشركة الناشئة مذكرات تفاهم مع سبع شركات تعمل في مجال تأجير سفن النقل السائب للترويج لها واستخدام عملائها. وبهذا ستبني الشركة أول أسطول سفن تعمل بطاقة الأمونيا في العالم. 

يأتي مشروع “فليكس بالك” مكملاً لمشروع آخر قيد العمل تم إطلاقه في الصيف الماضي بمنحة حكومية من برنامج “المنصة النرويجية الخضراء” بقيمة 89 مليون كرون (قرابة 10 مليون دولار) بهدف إنشاء شبكة لنقل وتوزيع وتخزين وقود الأمونيا بشكل آمن ومجدٍ من ناحية التكلفة، وتزويد السفن به.

وإذ أصبح وقود الأمونيا يحظى باهتمام الأطراف المعنية عالمياً، يرى المحللون أن هذا الوقود سوف يلعب دوراً محورياً في الحد من تلوث الغازات الدفيئة الصادرة عن سفن الشحن، والتي تشكل ما يقارب 3% من مجمل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون عالمياً بسبب استهلاكها لما يقدّر بـ300 مليون طن من الديزل الملوث سنوياً. وإن كانت هذه النسبة قد تبدو صغيرة، إلّا أنها حلقة من حلقات الاحتباس الحراري العالمي التي يتوجب التعامل معها الآن، لأن معالجتها تتطلب وقتاً طويلاً. فوفق تقارير “الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ” (IPCC) التابع للأمم المتحدة، لم يتبق للعالم سوى عقد من الزمن لحصر ارتفاع حرارة المناخ بدرجة مئوية ونصف الدرجة عما كانت عليه ما قبل الثورة الصناعية لتجنيب العالم عواقب أكبر، ما سيتطلب حلولاً جذرية لخفض انبعاثات الكربون من مختلف الصناعات والقطاعات. كما وافق الأعضاء في المنظمة البحرية الدولية (IMO)، وهي الجهة المسؤولة عن تنظيم القطاع عالمياً، على خفض الانبعاثات من القطاع بنسبة 50% بحلول العام 2050 مقارنة بمستواها في العام 2008. 

هذا ما دفع بالنرويج لأن تتولى دوراً ريادياً في مكافحة تغير المناخ ضمن قطاع تمتلك فيه الخبرات اللازمة لتساهم في إيجاد الحلول ليس على مستوى البلاد فحسب، بل على مستوى قطاع النقل البحري العالمي. ويبرز هذا التوجه في الأهمية التي أولتها حكومة النرويج لخطط التمويل العام للحث على الابتكار التكنولوجي في إيجاد حلول خضراء، خاصة في مجالات الطاقة والصناعات والنقل، وذلك من خلال برنامج “بايلوت- إي”.

لكن هذين المشروعين للاستخدام التجاري الواسع لوقود الأمونيا في النقل البحري لا يخلوان من التحديات التقنية والاقتصادية التي ما تزال الأطراف المعنية تعمل على تخطيها. فنظراً لأن كثافة الطاقة الكامنة في وقود الأمونيا تعادل نصف الطاقة الموجودة في الديزل، يجب أن تكون سعة خزانات السفن ضعفيْ سعة السفن العاملة بالديزل، أي أن خزانات الأمونيا سوف تحتل جزءاً من الفضاء المخصص لشحن البضائع، ما يعني تقليص سعة السفينة على نقل البضائع، وبالتالي تقليل الأرباح. هذا ما قد يجعل شركات النقل البحري تتردد في استبدال أساطيلها على الرغم من الفوائد البيئية لوقود الأمونيا. تنطبق هذه المسألة كذلك على خزانات المحطات الطرفية التي تزود السفن بالوقود والتي ستحتاج لزيادة سعتها بالضعف. من جهة ثانية، سيتوجب على شركات الطاقة والحكومات الاستثمار بقوة في زيادة مشاريع الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية والرياح، لتلبية الحاجة المتوقعة من إنتاج وقود الأمونيا. 

لكن رغم الصعوبات، فثمة أمر مفروغ منه هو أن جميع الدول التي تهتم بالنقل البحري تتفق على ضرورة خفض الانبعاثات من القطاع، والخيار الأنسب يبقى في وقود الأمونيا. ومع ثبات الإرادة السياسية في النرويج على مخططها، تبدو قادرة على تحقيق هدفها على مستوى البلاد على الأقل، وتأمل بأن تتبناه دول العالم الأخرى تدريجياً. 

المراجع:

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

إدارة النفايات

الحكومات تسعى لحلول مبتكرة لإدارة النفايات الإلكترونية

ترى سنغافورة أن النفايات الإلكترونية تشكل خطراً على الصحة العامة بالدرجة الأولى، خاصة عند النظر في مساحة أراضيها الصغيرة التي لا تقبل المزيد من المكبات. وهي تنتج كمية كبيرة من النفايات الإلكترونية يبلغ حجمها قرابة 60 ألف طن متري في العام– أو ما يعادل استهلاك 70 هاتفاً خلوياً في العام لكل شخص في الدولة. لذا قررت سنغافورة التحول إلى الاقتصاد الدائري مع تطبيق نظام “المسؤولية الموسعة للمنتجين” (EPR) بالتعاون مع الفاعلين في صناعة الإلكترونيات من منتجين وبائعي تجزئة ومشغلي مرافق إعادة التدوير، ممّن يعملون على إنشاء مثل هذا النظام بما يتناسب مع احتياجات سنغافورة، ما يعني أن يتشارك هؤلاء الفاعلين في تحمل المسؤولية، وضمان إعادة تدوير النفايات الإلكترونية بطريقة مستدامة وصديقة للبيئة. 

البصمة الكربونية

استخدام أحدث تقنيات التخضير في أبنية الحكومة الفيدرالية الأمريكية

صوبَ هذه الغاية، أطلقت الإدارة برنامج “مساحة الاختبار الخضراء” وهو يمثِّل بيئةَ اختبارٍ لإثبات جدوى تقنيةٍ أو منتجٍ أو عمليةٍ ما لجعل الأبنية الفيدرالية أكثر اخضراراً، انطلاقاً من مبدأ أنّ نجاح هذه التجارب في المباني الفيدرالية يعني أنّها مؤهلة للنجاح في أي مكان مشابه.

وقع اختيار الفريق على 6 تقنياتٍ أمريكية الصنع لتجربتها في مجموعة من الأبنية، وذلك بهدف التحقق من خصائصها التقنية والتشغيلية وإمكانية نشرِها في المستقبل، وستُجرى التجارب ضمن معطياتٍ تحاكي ظروف العالم الحقيقي لتأكيد قدرة هذه التقنيات على الحدّ من التأثير البيئي لهذه المباني.

إدارة الكوارث

كوريا تتبنى حلولاً ذكية لتحسين خدمات الطوارئ

بدايةً، شرعَ فريق الحرائق والكوارث بتطوير منصة رقمية تجمع التقنيات المتقدِّمة كالبيانات الضخمة والذكاء الاصطناعيّ من جهة، مع أرشيف عمليات الطوارئ التي أُنجزت عبر سنوات من جهة أخرى، بما في ذلك المكالمات المسجّلة وجهود الإنقاذ وإعادة تأهيل المواقع المتضررة والمعلومات الميدانية وبيانات الوكالات ذات الصلة. سيمثِّل هذا الأرشيف بنيةً تحتيةً تكنولوجية للمنصة التي ستبصر النور في العام 2026، وستلتقي فيها أنظمة الاستجابة الميدانية المتنوِّعة، كما ستتصلُ بها شاشاتٌ مثبَّتة ضمن مركبات الطوارئ لتزويد الفريق بالمعلومات المباشرة أثناء توجُّهه إلى موقع الحالة الطارئة.