المنتدى الاقتصادي العالمي يطرح منصة رقمية لخفض انبعاثات الكربون في المدن

تتسابق الدول حول العالم للوصول إلى انبعاثات كربون صفرية في اقتصاداتها بحلول العام 2050، وهو الهدف الذي يتطلب جهوداً دولية مكثفة، ويقتضي مشاركة كلِّ شرائح المجتمع.

شارك هذا المحتوى

تتسابق الدول حول العالم للوصول إلى انبعاثات كربون صفرية في اقتصاداتها بحلول العام 2050، وهو الهدف الذي يتطلب جهوداً دولية مكثفة، ويقتضي مشاركة كلِّ شرائح المجتمع. ولدعم هذه الجهود، أطلق المنتدى الاقتصادي العالمي وشركة “إكسنتشر” (Accenture) مجموعة أدوات تقدم حلولاً للكيانات المختلفة وسبلاً تستهدف تعزيز إنتاج الطاقة النظيفة والبنى التحتية الذكية وتحويل عمل القطاعات كافةً نحو تحقيق الهدف لعام 2050.

وأمام تفاعل المجتمع الدولي مع التغيُّرات لنسب الغازات الدفيئة في الغلاف الجويّ والمثيرة للقلق، لا بد من تقليل انبعاثات هذه الغازات، وفي مقدِّمتها غاز ثاني أكسيد الكربون ليعود النظام الطبيعي بأكمله للتوازن من جديد. وبما أنّ أي سيناريو مستقبلي للتأثير بشكل إيجابي على تغير المناخ يجب أن يتناول أهداف خفض انبعاثات الكربون إلى الصفر، فقد تم التصديق على خطة للوصول إلى اقتصادات ذات انبعاثات صفرية بحلول العام 2050، وهو الهدف الذي يحتاج إلى تضافر جهود الحكومات والقطاع الخاص والمواطنين والشركات والمؤسسات معاً.

وفي هذا المسعى العالميّ لإيقاف تغير المناخ وتثبيت درجات الحرارة، فإن المدن تلعب دوراً حيوياً كمحورٍ لمستقبلٍ مستدامٍ، لأنها تستهلك 78% من طاقة العالم وتنتج 70% من إجمالي الانبعاثات الكربونية، ويتزايد هذا الدور أهميةً مع الارتفاع المستمر لأعداد سكانها، والذي يُقدر أنّه سيبلغ 68% بحلول العام 2050، وهذا ما يعني أنّها ستكون مُستقرّاً لقرابة 2.5 مليار نسمةً إضافية. حيث سيؤدي هذا الرقم إلى تزايد استهلاك الطاقة، وسيضاعف احتياجات البنية التحتية للمدن وبالتالي زيادة انبعاثات الكربون، مما يفرض على قادة المدن تحدياً كبيراً لإيجاد الوسائل وابتكار حلول للأزمة لخفض الانبعاثات الدفيئة. حيث لا يقتصر الأمر على تأمين هذه الاحتياجات المتزايدة للسكان فقط، بل ينبغي أن يُراعى في ذلك الخفض التدريجيّ لأثرها البيئيّ والمناخيّ، وصولاً إلى مؤشر انبعاثات كربونيةٍ صفريّ.

واستجابةً لهذا التحدي الملحّ الذي يواجه العالم بأكمله، أطلق المنتدى الاقتصادي العالميّ الإصدار الأول من مجموعة أدوات وحلول لخفض انبعاثات الكربون في المدن في قمة “تأثير التنمية المستدامة”، بالتعاون مع شركة “أكسنتشر” للاستشارات الإدارية. حيث أنشأ المنتدى منصةً رقميةً تفاعليةً تطرح أكثرَ من 200 حلٍّ عمليٍّ يهدف إلى مساعدة قادة المدن والحكومات المحلية والشركات على انتقاءِ الحلول المثلى القابلة للتنفيذ على المدى القصير والانضمامِ إلى الاتجاه العالميّ نحو إزالة الكربون بالكامل. وتشمل هذه الحلول نماذج للسياسات وريادة الأعمال والتمويل.

وضمن مجموعة الأدوات هذه التي هي الأولى من نوعها، فقد جمع فريق المنصة ممارساتٍ رائدة لتعزيز الاستدامة وتقليل الانبعاثات الكربونية، مرفقةً بدراسات حالةٍ وابتكارات وتحديات جُمعت من أكثرِ من 110 جهة ضمت المدن والشركات والكيانات الأكاديمية ومؤسسات المجتمع المدنيّ وأفراد المجتمع من أنحاء العالم كافةً. وتركِّز المنصة على حلولِ الكهرباء النظيفة والبنية التحتية الذكية والطاقة البديلة، وتطبيقاتِها في مختلف القطاعات، بما فيها الطاقة والبناء والنقل. وإلى جانب هذا، توضح الدراسات أنّ تحقيق المعدل الصفريّ لانبعاثات الكربون يستدعي تحوُّلاً في كيفية إنتاج الطاقة وتوزيعها واستهلاكها، بالإضافة لتمكين الانتقال نحو إنتاج الكهرباء النظيفة وتلك القائمة على الاقتصاد الدائري باستخدام حلول الطاقة المتكاملة في تلبية الاحتياجات المحلية وخدمات البناء والمواصلات، حيث يمكن للبنية التحتية وشبكة النقل أن تلعبا دوراً محفّزاً للتحول الحضري الأخضر. وكما ركّز المنتدى على الذكاء الاصطناعيّ كوسيلةٍ رئيسيةٍ تساعد على تحقيق اللامركزية في أنظمة الطاقة ودمج الطاقة المتجددة في الشبكات المختلفة.

وواقع الأمر أنّ الكثير من هذه الحلول مُصممةٌ لتلائم سماتِ المدن المختلفة لأن كل حالةٍ تراعي خصوصية المدينة التي تستهدفُها من نواحي شبكات الطاقة ومعدلات كثافة السكان ومستويات الدخل. وللتعامل مع هذه الجوانب، فقد عملَ الفريق على توسيع حيِّز الدراسات وتوظيف الأفكار التي تم تطبيقها مسبقاً في مدنٍ عدةٍ لتقديمها ضمن قوالب تقدم حلولاً للطاقة بشكل عملي ومتكامل، وذلك لتحقيق التحول إلى الاقتصادات القائمة على انبعاثات كربون صفرية بشكلٍ يلائم أيَّ مدينةٍ وبأيِّ حجمٍ وفي أيِّ بقعةٍ من العالم.

وفي إصدارها الأول، طرحت المنصة قاعدة بيانات متاحة للعامة تم تقسيمها إلى 4 مجموعات رئيسية وهي مجال البناء، والطاقة والنقل وإدارة النفايات والصرف الصحي. فعلى سبيل المثال، فقد تضمنت المنصة حلاً من “أمستردام” عاصمة هولندا والذي تمثل في توفير تطبيق ذكي لسكان المدينة لتشجيعهم على تبني ممارسات وسلوكيات مستدامة وصديقة للبيئة، حيث يقوم بقياس الأثر الإيجابي لأنشطة المستخدمين على البيئة ومكافأتهم على أساسها. وقد قدم حلاً آخراً من “باريس” مشروعاً لتوظيف تقنيات “التوأمة الرقمية” في دراسة الجدوى لنماذج بناء مختلفة في الخفض من انبعاثات الكربون.

وإن هذه الحقائق التي تقدِّمها المنصة تؤكد أنّ هذه الحلول لا تؤدي إلى الحدِّ من الانبعاثات فحسب، بل ولها مخرجاتٌ أخرى قيمةٌ على الصعيدَين الاقتصاديّ والاجتماعي، مثل توفير فرص العمل وتحسين جودة الهواء. كما أنّه من شأن مبادرات الاستدامة هذه أن تسهم بتسريع الخطة العالمية لمواجهة تغير المناخ، وذلك عبر تنسيق الجهود وتوسيع نطاقاتِها لتعميم نمط الأنظمة البيئية المستدامةِ والمرنةِ والمنصفة في مدن العالم كافةً. وتعد الفائدة الأهم التي تصبّ في صالح المدن هي إتاحة الحلول والابتكارات التي تم اختبارها مسبقاً، بعد مواءَمتها لخصوصية كلِّ مدينةٍ واحتياجاتها وحساسيتها.

ومن المتوقع أن يزداد عدد الحلول التي تتضمنها المنصة بحلول العام المقبل من خلال جمع المشاركات والإسهامات من جهاتٍ أخرى، وإغناءِ المنصة بتجارب مدنٍ جديدة، لتكثيف الجهود حتى الوصول إلى الهدف الاستراتيجيّ للعام 2050.

المراجع:

https://www.weforum.org/press/2021/09/world-economic-forum-launches-toolbox-of-solutions-to-accelerate-decarbonization-in-cities/

https://www.nzcctoolbox.org/landing-page

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

إدارة النفايات

الحكومات تسعى لحلول مبتكرة لإدارة النفايات الإلكترونية

ترى سنغافورة أن النفايات الإلكترونية تشكل خطراً على الصحة العامة بالدرجة الأولى، خاصة عند النظر في مساحة أراضيها الصغيرة التي لا تقبل المزيد من المكبات. وهي تنتج كمية كبيرة من النفايات الإلكترونية يبلغ حجمها قرابة 60 ألف طن متري في العام– أو ما يعادل استهلاك 70 هاتفاً خلوياً في العام لكل شخص في الدولة. لذا قررت سنغافورة التحول إلى الاقتصاد الدائري مع تطبيق نظام “المسؤولية الموسعة للمنتجين” (EPR) بالتعاون مع الفاعلين في صناعة الإلكترونيات من منتجين وبائعي تجزئة ومشغلي مرافق إعادة التدوير، ممّن يعملون على إنشاء مثل هذا النظام بما يتناسب مع احتياجات سنغافورة، ما يعني أن يتشارك هؤلاء الفاعلين في تحمل المسؤولية، وضمان إعادة تدوير النفايات الإلكترونية بطريقة مستدامة وصديقة للبيئة. 

البصمة الكربونية

استخدام أحدث تقنيات التخضير في أبنية الحكومة الفيدرالية الأمريكية

صوبَ هذه الغاية، أطلقت الإدارة برنامج “مساحة الاختبار الخضراء” وهو يمثِّل بيئةَ اختبارٍ لإثبات جدوى تقنيةٍ أو منتجٍ أو عمليةٍ ما لجعل الأبنية الفيدرالية أكثر اخضراراً، انطلاقاً من مبدأ أنّ نجاح هذه التجارب في المباني الفيدرالية يعني أنّها مؤهلة للنجاح في أي مكان مشابه.

وقع اختيار الفريق على 6 تقنياتٍ أمريكية الصنع لتجربتها في مجموعة من الأبنية، وذلك بهدف التحقق من خصائصها التقنية والتشغيلية وإمكانية نشرِها في المستقبل، وستُجرى التجارب ضمن معطياتٍ تحاكي ظروف العالم الحقيقي لتأكيد قدرة هذه التقنيات على الحدّ من التأثير البيئي لهذه المباني.

إدارة الكوارث

كوريا تتبنى حلولاً ذكية لتحسين خدمات الطوارئ

بدايةً، شرعَ فريق الحرائق والكوارث بتطوير منصة رقمية تجمع التقنيات المتقدِّمة كالبيانات الضخمة والذكاء الاصطناعيّ من جهة، مع أرشيف عمليات الطوارئ التي أُنجزت عبر سنوات من جهة أخرى، بما في ذلك المكالمات المسجّلة وجهود الإنقاذ وإعادة تأهيل المواقع المتضررة والمعلومات الميدانية وبيانات الوكالات ذات الصلة. سيمثِّل هذا الأرشيف بنيةً تحتيةً تكنولوجية للمنصة التي ستبصر النور في العام 2026، وستلتقي فيها أنظمة الاستجابة الميدانية المتنوِّعة، كما ستتصلُ بها شاشاتٌ مثبَّتة ضمن مركبات الطوارئ لتزويد الفريق بالمعلومات المباشرة أثناء توجُّهه إلى موقع الحالة الطارئة.