المملكة المتحدة تبدأ بإعداد خريطة رقمية لأصولها المدفونة تحت الأرض

في عالم الهندسة والإنشاءات، يحتاج كلُّ مشروعٍ في بدايته إلى معلوماتٍ دقيقةٍ حول الأصول المتواجدة تحت الأرض للمرافق، كالكابلات والأنابيب وشبكات الصرف وغيرها، لتجنب التسبُّب بأضرار مكلفة أثناء عمليات الحفر من جهة، ولحفظ السلامة العامة وحماية الموظفين من جهة أخرى. ولجمع هذه المعلومات، ينبغي التواصل مع مؤسسات عديدة للحصول على بيانات مختلفة الصيغ والمقاييس والتواريخ ومستويات الجودة.

شارك هذا المحتوى

لتوفير الوقت والجهد والتكلفة وتقليص هامش الخطأ، أطلقت حكومة المملكة المتحدة خريطة رقمية للأنابيب والكابلات الواقعة تحت الأرض، حيث تتعاون عدة جهات لإنشاء منصة تجمع بيانات هذه الأصول في مكان واحد.

في عالم الهندسة والإنشاءات، يحتاج كلُّ مشروعٍ في بدايته إلى معلوماتٍ دقيقةٍ حول الأصول المتواجدة تحت الأرض للمرافق، كالكابلات والأنابيب وشبكات الصرف وغيرها، لتجنب التسبُّب بأضرار مكلفة أثناء عمليات الحفر من جهة، ولحفظ السلامة العامة وحماية الموظفين من جهة أخرى. ولجمع هذه المعلومات، ينبغي التواصل مع مؤسسات عديدة للحصول على بيانات مختلفة الصيغ والمقاييس والتواريخ ومستويات الجودة.

قد لا تحقق هذه الممارسات الفعّاليةَ المطلوبة، وقد تعرقل التنفيذ وتزيد التكاليف، ناهيك عن تعطيل حركة المرور وفرض الكثير من الأخطار على السلامة العامة والأعباء المالية على الاقتصادات المحلية. ففي المملكة المتحدة، حيث تقوم الحكومة بحفر أكثر من 4 ملايين حفرة سنوياً، قد تحدث أخطاء كثيرة يمكن أن تتعدي تكلفتها 3 ملايين دولار أمريكي سنوياً، إلى جانب حالة الأرض التي قد تفرض تحديات غير متوقعة أمام مشاريع البناء. ولأنّ هذه التكاليف المجتمعية الواسعة ليست مسؤولية جهةٍ واحدة، فلن يكون في استطاعة هذه المنظومة إصلاحُ نفسِها ذاتياً دون تدخل حكومي.

لذلك، تعمل “اللجنة الجغرافية المكانية” مع حكومات “ويلز” و”تيز فالي” و”لندن الكبرى” وشركة “أتكينز” وعشرات المعنيين على مشروع إنشاء منصة موحدة لمشاركة البيانات ستحمل اسم “السجل الوطني للأصول تحت الأرض”. يهدف المشروع لتبسيط عمليات البنى التحتية لخدمات الغاز والمياه والكهرباء والاتصالات عبر بناء خريطة رقمية خلال 3 سنوات.

حالياً، تدمج اللجنة جهودها مع 42 جهة من السلطات المحلية وإدارات المرافق والمورِّدين والمقاوِلين ووكالات النقل والتكنولوجيا وغيرهم، وذلك لدراسة جدوى المشروع الهادف إلى تحديد مواقع الأصول تحت الأرض وبيان حالتِها وتنظيمِها. ضمن هذه الدراسة، تم تطوير منصة معيارية لتكون نموذجاً ثابتاً للتخطيط واستخدامُها في التجارب الميدانية والمكتبية، فقدّمت اختباراً فعالاً لمعايير “جيميني”، وهي الاختصار الإنجليزي لـ: “مبادرة شبكة المعلومات العالمية لإدارة الطوارئ”. عبر الأنظمة المعتمدة، يأخذ النموذج المدخلات من التوأم المادي معتمداً على عمليات التحميل الدورية وواجهات برمجة التطبيقات، ثم ينشر البيانات دون تغيير، ويبلغ عن أي ثغرات فيها. كما يتضمّن ميزة المراقبة، بحيث يستطيع العاملون الميدانيون تسجيل الأصول غير المعرَّفة أو المسجلة بمعلومات خاطئة وإشعار مالكيها.

ولأنّ التحول الرقمي لا يقتصر على التكنولوجيا، بل يرتبط أيضاً بالأشخاص والعمليات كما أثبتت التجارب، فقد أُسس المشروع على شبكة محلية ومجموعة استشارية متنوعة التخصصات تتعاون مع المنظمات الرائدة داخل المملكة وخارجَها، وتقيم الحوارات والندوات عبر الوسائل المختلفة.

استخدم الفريق مبادئ التطور السريع لمنح القيمة للمشاركين في دورات قصيرة، محافظين على الاتصال الوثيق بين المطورين والمستخدِمين. لهذا، كان ينبغي لواجهة المستخدم أن تكون بسيطةً وعمليةً وذات تصميمٍ متقن لتحقيق أفضل اختبارٍ للمستخدمين وجمع النتائج الدقيقة للنموذج الأولي لتحسين جودة البيانات وتمكين النظام من التكيف عبر النهج الموحَّد والبنية المرنة.

كما استند نموذج البيانات إلى معيارٍ دولي طوَّره “الاتحاد الجيومكاني المفتوح”، وهو يضع هيكلاً مشتركاً ومنسقاً لجمع البيانات من جهات مختلفة، وسيواصل الفريق تحسينَه ليكون قابلاً للتوسيع وليسمحَ بالاستخدام المستمر للبيانات، فالنموذج بشكله الحالي ليس مؤهلاً لاستيعاب الإمكانات الاقتصادية الكاملة للسجل الوطني.

ككل مبادرات التحول الرقمي، واجه المشروع تحدي المواءَمة بين المتطلبات التشغيلية والمعايير القانونية القائمة على المخاطر، فقد فرض تجميعُ البيانات الرقمية مخاطرَ أمنية، وخاصةً لكونه متعلقاً بمسألة حيويةٍ كالبنى التحتية الوطنية. كما أنّ ملكية الأصول تحت الأرض وحقوق إدارتِها تعود لمنظماتٍ تجارية، ما حمل مزيداً من المخاوف المتعلقة بالكشف عن المعلومات.

ولمواجهة هذا التحدي، استشارَ فريق المشروع “مركز حماية البنية التحتية الوطنية” و”المركز الوطني للأمن السيبراني”، وتدارسَ مع الجهات المعنيّة مخاوفَها التجاريةَ والأمنية، للوصول إلى اتفاقٍ يقضي بحفظ حقوق مالكي الأصول المتعلقة ببياناتهم الخاصة مع توقيع اتفاقيات تبادل البيانات بين الجهات الحكومية والخاصة الشريكة كافةً دون المساس بالمواقع الحساسة. بهذا، خَلُص الفريق إلى نموذج ذي تصميم آمن للنظام المشترك غير المفتوح الذي يوفر وصولاً قائماً على الأدوار، ويطبق بروتوكولات معينة لضمان استخدام البيانات لأغراضها المحددة فقط، ويسمح للمالكين بتحميلها إلى قاعدة بيانات مركزية. رغم كونِه أولياً، فمن المتوقع أن يستمر استخدامُه مستقبلاً بالتعاون مع مالكي الأصول وبعد الفحص الأمني المعمّق.

وفقاً للخطة الحكومية، ستشمل الآثار عدة نواحٍ. فاجتماعياً، ستحدّ المنصة من حالات توقف المرافق عن العمل، وستزيد أمان الحفريات بالنسبة للعامة، وتنفيذياً؛ ستسهم الإحاطة بكل تفاصيل الأصول تحت الأرض في إنشاء بيئة عمل أكثر أماناً وكفاءة، كما أن تمكين تبادل البيانات سيعزز بناء الثقة في هذه البيئة التنافسية؛ أما مالياً، فقُدِّرَت الفائدة السنوية للتدخل بـ245 مليون جنيه إسترليني. كما سيساعد النظام في التخطيط الفعال لمواجهة تأثيرات تغير المناخ عبر تسهيل تصميم الأعمال العامة وتنفيذها. وعلى المدى البعيد، ترى السلطات في هذه المبادرة خطوة أولى صوب إنشاء منصة على المستوى الوطني.

المراجع:

  • https://cities-today.com/what-lies-beneath-uk-to-digitally-map-underground-assets
  • https://www.cdbb.cam.ac.uk/news/case-study-NUAR-pilot-programme

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

إنترنت الأشياء

سيؤول تنشر خدمات المدينة الذكية لتعزيز السلامة والرفاهية

في المنافسة الآسيوية، سبق لعاصمة كوريا الجنوبية أن احتضنت مبادراتٍ ذكية كما خلال جائحة كوفيد-19، حيث أعدّت السلطات، في محاولة منها للحفاظ على استمرار الخدمات مع إبقاء الاتصال البشريّ في حدوده الدنيا، أجهزةً ذكيةً تنجز مهام عديدةً آلياً ومن دون تلامس. بالنسبة لكبار السن، كانت هذه النقلة مفاجئةً، فواجهوا معوِّقاتٍ كثيرةً عند محاولة استخدام الأكشاك والأجهزة الرقمية، أشياء من قبيل حجم الخط في التطبيقات، أو إرشادات الاستخدام المُبهمة، أو صعوبة مواكبة هذه التطورات الرقمية المَهولة.

إندونيسيا

كيف تعمل إندونيسيا على تحسين الوضع الاقتصادي للمجتمعات الريفية

في إندونيسيا، لا يمكن للجميع الوصولُ إلى الإنترنت، فالدولة تفتقر للبنى التحتية وتعاني محدودية الخيارات السلكية واللاسلكية. وقد أشارت إحصائيات العام 2019 إلى وجود أكثر من 12 ألف قريةٍ تفتقر لإنترنت الجيل الرابع، و94 مليون راشدٍ إندونيسيّ عاجز عن استخدام الإنترنت، كما أنّ عدداً أكبرَ من السكان يفتقرون لخدمة الإنترنت الثابت عريض النطاق، فيما يعاني 60 إلى 70% من سكان شرق البلاد من تقلُّبات جودة الخدمة. والمؤشر الأهم هو أنّ 80% من هؤلاء يعيشون في الأرياف التي لا يمكن الوصول إليها عبر المترو، وتعتمد معظمُها على الأقمار الصناعية محدودة القدرة على معالجة البيانات.

الهند تستخدم الذكاء الاصطناعيّ لتعزيز سلامة الطُرُقات

وضعت الحكومة الهندية هدفَ تخفيض عدد الوفيات إلى النصف بحلول العام 2030، واستهلّت هذا المسعى بإطلاق مشروع باسم “الحلول الذكية للسلامة الطرقية عبر التكنولوجيا والهندسة”، والذي جاء حصيلة تعاون عدة شركاء، كمبادرة الذكاء الاصطناعيّ الهندية، والمعهد العالي لتكنولوجيا المعلومات بحيدر أباد، والمعهد المركزي لبحوث الطرق التابع لمجلس الأبحاث العلمية والصناعية، وشركاء من القطاع الخاص، والهيئة البلدية بمدينة “ناجبور”.