الفلبين تعالج الصيد غير المشروع للأسماك عبر تقنية التتبُّع الذكية

ضمن سعي الحكومة الفلبينية لتحقيق الاستقرار الاقتصاديّ والبيئيّ، أطلقت وزارة الزراعة نظاماً مُحسناً ومزوداً بتقنيات حديثة لمراقبة سفن الصيد وضبطِ عملياتِها لتغيير مستقبل قطاع الصيد البحريّ وجعله أكثرَ أماناً واستدامة.

شارك هذا المحتوى

ضمن سعي الحكومة الفلبينية لتحقيق الاستقرار الاقتصاديّ والبيئيّ، أطلقت وزارة الزراعة نظاماً مُحسناً ومزوداً بتقنيات حديثة لمراقبة سفن الصيد وضبطِ عملياتِها لتغيير مستقبل قطاع الصيد البحريّ وجعله أكثرَ أماناً واستدامة.

تتمتع الفلبين بموارد بحريةٍ غنية، تجعل الأسماك مورِداً اقتصادياً بالغَ الأهمية لها، حيث يوظف قطاع الأسمال في الفلبين أكثر من مليون ونصف. ويقتضي هذا الأمر بذلَ جهودٍ مستمرة لمقاربة التهديدات المتزايدة التي تواجه التنوع البيولوجيّ البحريّ، وفي مقدِّمتها صيد الأسماك غير المشروع وغير المنظّم وغير المُبلغ عنه للسلطات المعنية وما يترتب عليها من تبعات اقتصادية وبيئية سلبية.

يشير مصطلح “الصيد غير المشروع” إلى أنشطة السفن الفلبينية التي تنتهك القوانين المحلية أو الدولية، أما “الصيد غير المُبلغ عنه” فهو الممارسات غير المسجّلة لدى الدولة أو المُدرجة تحت تصنيفٍ مخالفٍ لنشاطِها، في حين يشمل “الصيد غير المنظَّم” الأنشطةَ التي تقوم بها سفنٌ تابعةٌ لشركاتٍ محليّة أو أجنبيّة خارج المناطق المُحَددة لها، أو في نقاطٍ غير خاضعة لمبادئ توجيهية.

تتسم هذه العملية بطابعٍ سريٍّ ومعقَّد، لذلك يصعب جمع بياناتٍ حقيقيةٍ وتحليلُها بدقةٍ والبناءُ عليها، رغم جهود الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية لإنشاء مؤشِّرٍ لتتبّع هذه الممارسات. وقد سبق أن أصدرت السلطات الفلبينية الأمرَ الإداريّ رقم 260 الذي استهدفَ جميع سفن الصيد التجارية العاملة في المياه المحلية أو أعالي البحار والتي تزيد حمولتها الإجمالية عن 3.1 طنّ، فألزمَها بتركيب أجهزة خاصةٍ للإرسال والاستقبال. لكنّ هذا لم يُطبَّق على جميع السفن، وبالتالي لم يفلح في ضبطِ العمليات بشكلٍ كامل. وما تزال ظاهرة صيد الأسماك غير المشروع وغير المنظّم وغير المُبلغ عنه في المياه الفلبينية واقعاً يكبِّد الحكومة ما يصل إلى 1.3 مليار دولار سنوياً، بحجم صيدٍ قد يفوق ألفي طن.

استجابةً لدعوة السلطات المحلية ومنظّمات المجتمع المدنيّ، عمدَ مكتب الموارد المائية والسَمَكية التابع لوزارة الزراعة إلى إطلاق النظام المتكامل لمراقبة البيئة البحرية.

بدأ العمل بعد سنّ الأمر الإداري لمصائد الأسماك رقم 266، والذي يتضمّن مجموعةً من القواعد واللوائح الخاصة بتنفيذ تدابير مراقبة السفن وتطبيق نظام الإبلاغ الإلكترونيّ على كلّ سفينة صيدٍ ترفع العلم الفلبّينيّ، سواءٌ أكانت ضمن المنطقة الاقتصادية الخالصة أو في المياه الإقليمية لدول الجوار.

يقدّم المشروع المبتكَر نسخةً مطوَّرةً وأكثر شمولاً من برنامج الرصد والتحكّم والمراقبة، إذ تدمج التقنية الحالية 3 وظائف للنظام، وهي التواصل، والترخيص، وإنفاذ القانون، لضمان المراقبة الحيّة لأنشطة سفن الصيد التجارية كافةً.

لتفعيل النظام، ينبغي على طواقم السفن تركيب آلةٍ تُعرف باسم “في إم إس 100″، وهي عبارة عن جهاز إرسالٍ واستقبالٍ خاص بتتبُّع السفن، يستخدم نظام اتصالٍ أرضياً وقمراً صناعياً مزدوجاً منخفضَ التكلفة وعالي الذكاء. بالإضافة إلى هذا، يجب أن تحمل السفينة لوحة معرِّفٍ ذكيةً مزوَّدةً برقاقة راديو لاسلكيّة تتيح التعرُّفَ على السفينة والتواصلَ مع طاقمها عبر هواتفهم المحمولة وربطَهم بنظام الإبلاغ الإلكترونيّ في نقطة التحكم.

في الوقت الراهن، وإلى جانب تزويد السفن بالمعدات، يعمل المكتب على تركيب أكثر من 130 جهاز استشعار وإنشاء العديد من مراكز التحكّم الإقليمية، حيث يتمتّع كلٌّ منها بالفاعلية ضمن نطاق 100 ميل بحريّ أو 185 كيلومتراً. على مدار الساعة، يقوم النظام بجمعٍ تلقائيٍّ للبيانات التي تَرِدُ من أجهزة الاستشعار الأرضية وتلك التابعةَ للأقمار الصناعية، ثم ينقلها إلى مركز البيانات الوطنيّ، الذي يتولّى معالجتَها وتحليلَها، وكذلك تتبّعَ السفن والتحقق من تراخيص عملِها والكشف الآليّ عن أيّة أنشطةٍ مخالفةٍ. ثم يتيح المركز النتائجَ للفريق الوزاريّ وشركائه الذين قدّموا بدورهم خلاصة عمليات المراقبة التي سبق أن أجروها. كما يستخدم النظام تقنيات عرضٍ رقميةً متقدّمة وأدواتِ اتصال متكاملة لتزويد المشغِّلين بصورة دقيقة عما يجري.

كما تتيح التقنيات الحديثة المدمجة التبليغ عن كمية ونوعية الأسماك التي تصطادها السفن عبر وسائل رقمية خاصة وسهلة الاستخدام، ومن ثم تُنقل البيانات إلى مركز مراقبة السواحل. تعتمد السلطات على هذه البيانات لإجراء عمليات تدقيق لحمولات السفن من الأسماك. 

تفادياً لأية تحديات تتعلق بخصوصية البيانات، يستخدم النظام تقنية اتصالاتٍ مشفَّرةً منخفضة التكلفة، تُعرف باسم “نظام تحديد الهوية الآليّ”، وهي تقنيةٌ مُعتمدة لنقل بيانات السفن من قِبَل المنظّمة البحرية الدولية.

لكنّ التحدي الأهم يكمن في كلفة النظام، إذ يستلزم تحميلُه حوالي ألفي دولارٍ أمريكيّ، وهذا ما قد يفرض صعوباتٍ على الوحدات الإدارية المسؤولة عن صغار الصيادين، لا سيما تلك التي تعاني صعوباتٍ ماليةً وإدارية.

لا ينفي هذا ما يقدِّمه النظام من خدماتٍ استشاريةً تجعل المزارعين والصيادين المحليين شركاءَ فاعلين في سلسلة القيمة الزراعية إقليمياً وعالمياً.

بالإضافة إلى هذا، تساعد البيانات المباشرة في تقديم استجابةٍ سريعة، كما تمثِّل مرجِعاً غنياً حول النُّظُم البيئية المحيطيّة الأمر الذي يخدم أغراض البحث العلميّ وخطط التعافي من الكوارث وتدابير مواجهة تغيّر المناخ. من خلال مركز المراقبة المستحدث يتم تفادي استنفاذ الموارد البحرية في بقعة ما وإدارة السفن بعيداً عن بقع الصيد الأكثر اجهاداً حتى يتسنى لها التعافي. والأهم هو تمكين السلطات من تتبّع السفن والتواصل معها، ما يساهم في إنفاذ القانون وضمان الامتثال الكامل لتدابير الحفظ والإدارة المُطبَّقة بموجب الأنظمة الفلبينية.

المراجع:

https://maritimereview.ph/integrated-marine-environment-monitoring-system-imems-a-game-changer-in-the-philippine-fisheries-resource-management/

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

إنترنت الأشياء

سيؤول تنشر خدمات المدينة الذكية لتعزيز السلامة والرفاهية

في المنافسة الآسيوية، سبق لعاصمة كوريا الجنوبية أن احتضنت مبادراتٍ ذكية كما خلال جائحة كوفيد-19، حيث أعدّت السلطات، في محاولة منها للحفاظ على استمرار الخدمات مع إبقاء الاتصال البشريّ في حدوده الدنيا، أجهزةً ذكيةً تنجز مهام عديدةً آلياً ومن دون تلامس. بالنسبة لكبار السن، كانت هذه النقلة مفاجئةً، فواجهوا معوِّقاتٍ كثيرةً عند محاولة استخدام الأكشاك والأجهزة الرقمية، أشياء من قبيل حجم الخط في التطبيقات، أو إرشادات الاستخدام المُبهمة، أو صعوبة مواكبة هذه التطورات الرقمية المَهولة.

إندونيسيا

كيف تعمل إندونيسيا على تحسين الوضع الاقتصادي للمجتمعات الريفية

في إندونيسيا، لا يمكن للجميع الوصولُ إلى الإنترنت، فالدولة تفتقر للبنى التحتية وتعاني محدودية الخيارات السلكية واللاسلكية. وقد أشارت إحصائيات العام 2019 إلى وجود أكثر من 12 ألف قريةٍ تفتقر لإنترنت الجيل الرابع، و94 مليون راشدٍ إندونيسيّ عاجز عن استخدام الإنترنت، كما أنّ عدداً أكبرَ من السكان يفتقرون لخدمة الإنترنت الثابت عريض النطاق، فيما يعاني 60 إلى 70% من سكان شرق البلاد من تقلُّبات جودة الخدمة. والمؤشر الأهم هو أنّ 80% من هؤلاء يعيشون في الأرياف التي لا يمكن الوصول إليها عبر المترو، وتعتمد معظمُها على الأقمار الصناعية محدودة القدرة على معالجة البيانات.

الهند تستخدم الذكاء الاصطناعيّ لتعزيز سلامة الطُرُقات

وضعت الحكومة الهندية هدفَ تخفيض عدد الوفيات إلى النصف بحلول العام 2030، واستهلّت هذا المسعى بإطلاق مشروع باسم “الحلول الذكية للسلامة الطرقية عبر التكنولوجيا والهندسة”، والذي جاء حصيلة تعاون عدة شركاء، كمبادرة الذكاء الاصطناعيّ الهندية، والمعهد العالي لتكنولوجيا المعلومات بحيدر أباد، والمعهد المركزي لبحوث الطرق التابع لمجلس الأبحاث العلمية والصناعية، وشركاء من القطاع الخاص، والهيئة البلدية بمدينة “ناجبور”.