العناية بالمسنين عبر التكنولوجيا الذكية في تايوان

كيف يمكن للحكومات حماية كبار السنّ ورعايتهم، خصوصاً أولئك المصابين بالخرف؟ يبدو هذا السؤال مهماً في تايوان اليوم أكثر من أي وقت مضى نظراً لتعرضها لظاهرة "شيخوخة السكان" التي تعني تقدم شريحة كبيرة من سكانها في العمر. ونتيجة لهذا التغير الديموغرافي، ازداد الطلب على الرعاية الصحية الخاصّة بكبار السنّ ممّن يصابون بالخرف ويفقدون تدريجياً إحساسهم بتحديد الاتجاهات والمحاكمة السليمة، ما يتسبب في كثير من الأحيان في معاناتهم جرّاء صعوبة العثور على طريقهم إلى المنزل.

شارك هذا المحتوى

كيف يمكن للحكومات حماية كبار السنّ ورعايتهم، خصوصاً أولئك المصابين بالخرف؟ يبدو هذا السؤال مهماً في تايوان اليوم أكثر من أي وقت مضى نظراً لتعرضها لظاهرة “شيخوخة السكان” التي تعني تقدم شريحة كبيرة من سكانها في العمر. ونتيجة لهذا التغير الديموغرافي، ازداد الطلب على الرعاية الصحية الخاصّة بكبار السنّ ممّن يصابون بالخرف ويفقدون تدريجياً إحساسهم بتحديد الاتجاهات والمحاكمة السليمة، ما يتسبب في كثير من الأحيان في معاناتهم جرّاء صعوبة العثور على طريقهم إلى المنزل. ويعتبر هذا الأمر واقع متفاقم دفع الحكومة إلى دعم حلين تقنيين في إطار “مشروع المدينة الذكية”، يمثّل الأول محطة رعاية صحية مخصصة لكبار السن عموماً، فيما يتمثّل الثاني في جهاز بلوتوث يعمد إلى تحديد مواقع المسنّين المصابين بالخرف.

فيما يواجه العالم أجمع واقعَ شيخوخة السكان، فإن انتشار الخرف بين كبار السن، وزيادة نسبة المرضى المصابين بأمراض مزمنة، تمثّل اثنتين من أبرز تجلّيات هذا الواقع وتحدّياته. ونظراً للقلق الذي يشعر به الكثير من الناس، حيال إمكانية ضياع أفراد أسرهم الأكبر سنّاً أو فقدانهم عندما يخرجون بمفردهم، فإنهم غالباً ما يعالجون هذا الأمر من خلال تقييد حركتهم أو منعهم من الخروج. الأمر الذي يفضي إلى مشاكل أخرى، حيث أن البقاء في المنزل لفترة طويلة يؤثر على الصحة الجسدية والعقلية لكبار السن، ما يجعلهم عرضة للأمراض المزمنة والاكتئاب. وهي حالةٌ باتت تؤرق المؤسسات الصحية والاجتماعية في العالم أجمع، وكذلك في تايوان.

ففي تايوان، التي سيكون أكثر من خُمس سكانها بحلول 2025 من كبار السن الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً أو أكثر، تبيّن الإحصائياتُ أن أكثر من 280 ألف شخص، أي واحد من كل 13 مسنّاً تايوانياً (ممّن تبلغ أعمارهم 65 عاماً وما فوق) يعانون من الخرف، فيما تشير إحصاءات الشرطة التايوانية إلى وجود حوالي 25 ألف مفقود كل عام، فيما تزداد النسبة المئوية للأشخاص المسنين كل عام. وتتكبّد الأسر التايوانية في مساعيها لرعاية أفرادها المصابين بالخرف ومنع فقدانهم، أعباء مالية كبيرة، فضلاً عن الضغط النفسي.

إلى ذلك، عمدت حكومة تايوان إلى متابعة نهجها في دعم الحلول المبتكرة الرقمية، من خلال إقامة شراكة مع شركات ناشئة، لضمان حصول كبار السن على رعاية صحية شخصية في الوقت المناسب. بدأ اختبار هذه الحلول في 4 مدن تايوانية شكّلت أماكن اختبار ما سمّي “المحطات الصحية الذكية” وهي محطات ابتكرتها شركة “أدفميدز” (AdvMeds) الناشئة التي حصلت على الدعم والتمويل من مكتب التنمية الصناعية ووزارة الشؤون الاقتصادية. حيث تم نشر هذه المحطات الصحية في مواقع يسهلُ وصول كبار السن إليها، مثل محلات السوبرماركت ومراكز المجتمع المحلي والفنادق والنزل والصيدليات ومؤسسات الرعاية طويلة الأجل والمراكز الصحية المخصصة لراحة كبار السن، ما يسمح لهم بإجراء فحوصات صحية سريعة وشاملة، تقيس وتجمع مجموعةً مهمّة من البيانات الحيوية بما يلبّي احتياجات القياس اليومية لصحة كبار السن، مثل الطول والوزن ومعدل ضربات القلب وضغط الدم وأكسجين الدم ودرجة حرارة الجسم ودهون الجسم وكثافة العظام، مع ضمان سهولة الدخول إلى الخدمة وحفظ البيانات.

إلى جانب تلك المحطات، ظهرت مبادرة ملفتةٌ أخرى تستهدفُ تحديداً مرضى الخرف، نفّذتها حكومات محليّة وتطلّبت – إلى جانب حلولها التقنية – إنشاء شبكة أمان مجتمعية ومجال تجريبيّ لها، بحيث يمكن تفادي ضياع كبار السن.

وقع الاختيار على أحد القرى في تايوان لتكون موقعاً للتجربة نظراً لارتفاع نسبة المسنين فيها. تمّ أولاً تجهيز هؤلاء المسنين ببطاقة ذكية اًطلقَ عليها اسم “التميمة الرنّانة” محاكياً اسم تميمة تقليدية محلية محببة لسكّان البلاد، فيما شكلُ البطاقة يشبه شكل التميمة التقليدية فعلاً، وقد جرى اختيار هذا الاسم والشكل بعد دراساتٍ بينت أن الاستعانة باسم وشكل التميمة التقليدية سيعزز قبول ارتدائها من قبل كبار السن، وقد يقلل من إحساس الريبة بينهم أن البطاقة تستخدم لمراقبتهم، بحيث باتوا أكثر استعداداً لارتدائها لفترة طويلة من أجل سلامتهم.

بعيداً عن الشكل، تستخدمُ هذه البطاقة المبتكرة تقنيةَ تحديد مواقع معززة بتقنية بلوتوث ذات طاقة منخفضة، بحيث تتيح عمراً للبطارية يتراوح ما بين 9 و12 شهراً. وهذه ميزة تساعد على الاستغناء عن الشحن المتكرر لبطاريتها، وتسهّل استخدامها لدى كبار السن الذين قد يصعب عليهم تذكّر شحنها باستمرار. كما تشتمل البطاقة على زر طوارئ، يتيح لكبار السن أن يحصلوا بلمسة واحدة على المساعدة عندما يشعرون بأنهم ضلوا الطريق أو في حالات الطوارئ.

ومع نشر تلك الأجهزة نجحت البلدات التي نفذت هذا الحلّ في بناء شبكة أمان مجتمعية إلكترونية، يمكنها رصد أماكن وجود كبار السن، ومراقبة تحركاتهم في الزمن الحقيقي. فعندما يغادر شخصٌ مسنّ المنطقة الآمنة عن طريق الخطأ، يرسل النظام تلقائياً إنذاراً إلى أفراد أسرته، ويسجل آخر مكان لظهوره، ويساعد أفراد الأسرة وضباط الشرطة في تحديد مكانه بسرعة.

جاءت النتائح مبشرة عقب انتهاء الفترة التجريبية التي شارك فيها المسنون وشملت عينتها 83% من المسنين المصابين بالخرف. تبين أن النظام قد ساعد في المتوسط في خفض وقت البحث بحوالي الثلث، الأمر الذي جعل أكثر من 90% من مستخدميه يعربون عن رضاهم عن الخدمة.

انطلاقاً من سمعة تايوان كأحد الاقتصادات المتقدمة في مجالي تكنولوجيا الاتصالات والرعاية الصحية، فإن حكومتها ترغب بتصدير مثل هذه الحلول إلى العالم، تحت راية مشروع “تايوان المدينة الذكية” الذي يشجع تبادل الخبرات والحلول الذكية مع دول العالم، بل وتودّ تسليط الضوء على إنجازاتها على مر السنين والتأكيد على دور التايوانيين كمواطنين عالمين، وعلى اقتصادها عالمياً.

المراجع:

https://www.startupislandtaiwan.info/2021%20Taiwan%20Municipalities%20Startup%20Ecosystem%20Report.pdf

https://www.intelligentcommunity.org/smart_health_new_invention_helps_taiwan_s_elderly_with_dementia_find_their_way_home

https://www.healthcaredive.com/press-release/20211206-smart-health-taiwan-launches-a-new-all-in-one-smart-health-solution-to-bui/

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي

رواندا توجِد فرصاً لإدماج الذكاء الاصطناعيّ في الرعاية الصحية

لمواجهة تحديات القطاع الصحي، تسعى رواندا إلى استخدام روبوتات المحادثة لتقديم الاستشارات الطبية عن بُعد، ضمن مسعى شامل لزيادة توظيف التقنيات الحديثة، شرطَ ضبطِها بالأُطُر التشريعية التي تضمن الموثوقية والأمان.

إنجلترا

زراعة العشب البحري لاحتجاز ثاني أكسيد الكربون في إنجلترا

لاستعادة الموائل الطبيعية للعشب البحري التي تمثّل أحد أهم وسائل احتجاز وتخزين الكربون في المملكة المتحدة، يعمل العديد من الشركاء والمتطوعين ضمن مشروع طموح لنقل بذور هذه الأعشاب ورعايتها مخبرياً تمهيداً لزراعتها في قاع البحر.

الأمن السيبراني

الحكومة الأمريكية تعزز الأمن السيبراني ضد تهديدات الحوسبة الكمية المستقبلية

اتّخذت الولايات المتحدة الأمريكية مؤخراً مجموعة من الخطوات لمواجهة التحديات المتوقع أن تفرضها أنظمة الحوسبة الكمية، والتي تهدد أمن وخصوصية الاتصالات عبر الإنترنت في المستقبل، بما يشكل خطراً على الاقتصاد والأمن القومي الأمريكي.