"الصفقة الخضراء" مبادرة تشاركية لإعادة تصميم وسائل التنقل الخضراء في بروكسل

"الصفقة الخضراء" مبادرة تشاركية لإعادة تصميم وسائل التنقل الخضراء في بروكسل

1 دقيقة قراءة
تعاني العاصمة البلجيكية بروكسل من بعض أسوأ حالات الاختناق المرورية في أوروبا، بسبب كثرة المركبات الخاصة في طرقاتها. ولتجاوز التحديات المتراكمة من هذا الواقع، طورت المدينة أخيراً خطة عشرية شاملة مكونة من 6 ركائز لتشجيع وسائل التنقل الخضراء والعامة وخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري الناتجة عن قطاع النقل.  في العام 2019، أبرم الاتحاد الأوروبي "الصفقة […]
شارك هذا المحتوى

أضف إلى المفضلة ♡ 0

تعاني العاصمة البلجيكية بروكسل من بعض أسوأ حالات الاختناق المرورية في أوروبا، بسبب كثرة المركبات الخاصة في طرقاتها. ولتجاوز التحديات المتراكمة من هذا الواقع، طورت المدينة أخيراً خطة عشرية شاملة مكونة من 6 ركائز لتشجيع وسائل التنقل الخضراء والعامة وخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري الناتجة عن قطاع النقل. 

في العام 2019، أبرم الاتحاد الأوروبي "الصفقة الخضراء"، وهو اتفاق يعد بالوصول إلى “معدلات صفرية للانبعاثات الكربونية" بحلول العام 2050، من خلال الاستثمار في التكنولوجيا وشركات الطاقة النظيفة، وعن طريق تبني حلول تسهم في خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري. وفي قطاع توليد الطاقة تحديداً، وهو القطاع الذي يتسبب بنسب عالية من التلوّث، تم إحراز تقدم جيد في الحد من الانبعاثات. أمّا قطاع النقل فمازال يصدر ربع انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري في الاتحاد الأوروبي، متسبباً بتفاقم التحديات المناخية، مما دفع الاتحاد الأوروبي إلى تحديد أهداف جديدة لخفض انبعاثات قطاع النقل بنسبة 90%.

وللمفارقة، فإن بروكسل، المدينة التي شهدت إبرام "الصفقة الخضراء"، تواجه اليوم تحدياً قاسياً، كونها تشتهر باختناقاتها المرورية، حيث أن 44% من الرحلات المرورية فيها تتم بالمركبات الخاصة، فيما لا تتجاوز مساهمة وسائل النقل العام 28%. علماً أن المفوضية الأوروبية سبق أن وجّهت في العام 2018 تحذيراً رسمياً إلى بلجيكا بشأن ضرورة معالجة المستويات غير القانونية لتلوث الهواء في عاصمتها، خصوصاً بعد أن أقرت بروكسل خطتي تنقل إقليمي باسم Iris I (1998) وIris II (2010)، لنشر ثقافة التنقل المستدام، لكنهما فشلتا في إحراز التغيير المطلوب.

واستجابةً للضغوط أشرفت "سلطة التنقل في منطقة بروكسل" (وهي سلطة تنظيمية تنظّم حالة الطرق والتنقل في منطقة بروكسل، وتقع تحت مسؤولية وزير النقل وحكومة العاصمة بروكسل) على مبادرة تشاركية وتشاورية واسعة النطاق، استمرت على مدى 4 سنوات، وضمّت جميع الجهات المعنية من مؤسسات حكومية، وفعاليات اقتصادية وبيئية ومجتمعية، وبلديات ومواطنين. وأسفرت هذه المبادرة عن اعتماد خطة نقل إقليمية لمنطقة العاصمة البلجيكية بروكسل، تمتد لعشر سنوات (2020- 2030)، حملت شعار "النقلة الجيّدة" (Good Move).

اختارت الخطة أن تكون بروكسل مدينة ممتعة وآمنة، تتألف من أحياء متصلة بممرات هيكلية متعددة الوسائط وتركز على كفاءة النقل العام وتحسين تدفق حركة المرور، وتزويد كل مستخدم بحلول تنقُّل مُكيَّفة ومُيسَّرة ومتكاملة، تمكّنه من اختيار أنسب طريقة للسفر والتنقل في كل رحلة من رحلاته، اعتماداً على وجهته واحتياجاته في وقت معين.

وضعت الخطة المستخدم في قلب كل الآراء والأفكار المتعلقة بالتنقل اليومي للتصدي للتحديات البيئية والاجتماعية والاقتصادية الرئيسية التي تعالجها البلدية. وحدّدت المبادئ التوجيهية لسياسات التنقل، وأدرجتها ضمن إطار عام يرمي إلى تحسين جودة الحياة لسكان بروكسل، بالترافق مع دعم التنمية الديموغرافية والاقتصادية للمنطقة.

واقترحت خطة "النقلة الجيّدة" طريقةً جديدةً للتجول والعيش في بروكسل، حدّدت من خلالها هدفاً على مدى السنوات العشر يتمثل في تقليل استخدام السيارات بنسبة 25%، من خلال بناء خطوط ترام ومترو جديدة، وتشجيع المشي وركوب الدراجات، وجعل السيارات الخاصة خياراً أقل جاذبية، عبر تدابير من قبيل فرض حدود سرعة 30 كيلومتراً في الساعة في منطقة بروكسل، وإلغاء 65 ألف موقف سيارة في الشوارع، وتوفير أسطول حافلات يعتمد على الكهرباء بنسبة 100%. 

وقدمت الخطة رؤية عالمية للتنقل في بروكسل والمناطق التي حولها، يعتمد نجاحها على دعم وإشراك الجميع. ويمثل أحد أهداف الخطة إعادة الشوارع إلى المشاة، وتشجيع السكان على التنقل النظيف لمواجهة أزمة تغيّر المناخ. ولهذا الغرض، اعتمدت الحكومة الإقليمية إطاراً تنظيمياً وخطة عمل طموحة بستة محاور، وهي:

  • "الأحياء الجيدة": لإدارة التنقل ضمن الأحياء، وتحسين جودة حياة سكانها.
  • "الشبكة الجيدة": لتنظيم شبكات النقل، وضمان كفاءة الخدمة.
  • "الخدمة الجيدة": لتزويد سكان المنطقة ومستخدميها بمجموعة من الخدمات المتكاملة.
  • "الاختيار الجيد": لتوجيه الخيارات الفردية والجماعية، من دون المساس بالحرية الفردية.
  • "الشريك الجيد": لضمان إدارة الشراكات لدعم خطة التنقل.
  • "المعرفة الجيدة": لتحديث بيانات التنقل، وتقييم خطة "النقلة الجيدة" بانتظام.

على سبيل المثال، ينطوي محور "الخدمة الجيدة" على عدة أهداف ستعمل على تشجيع السكان على التخلي عن الحاجة إلى امتلاك المركبات الخاصة من خلال توفير خدمات تنقل متكاملة داخل المدينة. يتمحور هذا البند حول تعزيز الارتباط بين وسائل السفر وشبكات النقل العامة عبر إنشاء منصة إلكترونية موحدة توفر جميع المعلومات حول وسائل التنقل وتتيح الحجز في أي منها بسلاسة، كما تنص الخطة على تشكيل "مراكز نقل" في كل حي تسهّل وصول السكان إلى وسائل التنقل المختلفة كالباصات و"السكوتر" والدراجات الهوائية. وبغية تخفيف الضغط على حركة المرور داخل المدينة أثناء ساعات الذروة ستقوم الحكومة بإطلاق مبادرة ستعمل على التنسيق مع المدارس والشركات للتخفيف من تزامن ساعات الدوام. ولتسريع خطى الابتكار في قطاع النقل تتضمن الخطة إنشاء مركز معرفة تحت بند "المعرفة الجيدة" يعنى بمراقبة الابتكار في مجال النقل وتحديد الابتكارات المناسبة لخدمة المدينة بناء على البيانات التي سيتم جمعها بشكل دوري من مقدمي خدمات النقل ومستخدميها. 

وتعتبر الميزة الأبرز في خطة عمل "النقلة الجيدة" أنها مرنة وليست ثابتة. بل هي تمثل رؤية للتنقل يتم تطويرها على الأجل الطويل، بحيث تترافق عمليات التخطيط والتنفيذ مع آليات تقييم، تؤدي إلى إحداث تعديلات على الخطط والإجراءات، بما يسمح دوماً بإعادة تحديد الأولويات وتخصيص الموارد. 

المراجع:

  • https://mobilite-mobiliteit.brussels/en/good-move
  • https://www.dw.com/en/brussels-green-traffic-urban-planning-mobility-congestion-european-green-deal/a-52256405
اشترك في منصة ابتكر لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والمساقات والأدوات والابتكارات الحكومية
قم بالتسجيل
أشترك في القائمة البريدية لمنصة ابتكر | كل أسبوع
القائمة البريدية للمبتكرين
نشارك أكثر من 20,000 مبتكر أسبوعياً نشرة أخبارية ترصد الابتكارات العالمية من كافة أنحاء العالم
Subscription Form (#8)
المزيد من ابتكر

دروس مستفادة من تجربة كيب تاون في تجنب أزمة المياه

تحرصُ المدن الكبرى على التخطيط والاستثمار لضمان توفير أهم مورد طبيعي لسكانها، وهو المياه، خاصة في ظل التحديات التي يفرضها تغير المناخ، الذي يؤثر سلباً على صعيدين. فهو يؤدي إلى شح المياه، وهو أيضاً يساهم في تعجيل التضخم السكاني بسبب الهجرة المتنامية لسكان القرى والأرياف نحو المدن، مع تراجع الظروف المناخية المناسبة التي تعتمد عليها الزراعة في بعض المناطق. في هذا السياق، تشكل مدينة كيب تاون حالة بارزة تستحق الدراسة في مواجهة هذا التحدي.

 · · 8 مايو 2024

نظم الإنذار المبكر: دروس من اليابان والصين لمواجهة الكوارث الطبيعية

في ظل الزيادة المتنامية في حدة ووتيرة الكوارث الطبيعية حول العالم خلال العقود الماضية، خاصة تلك المرتبطة مباشرة بتغير المناخ، أطلقت الأمم المتحدة في العام الماضي مبادرة "الإنذار المبكر للجميع" كإطار عمل لضمان حماية كل إنسان من خلال نشر نظم الإنذار المبكر بنهاية عام 2027. وبينما تتضافر الجهود لوضع الخطط وكيفية التعامل مع التحديات الكبيرة التي ستواجه هذه المبادرة، هناك تجارب مبتكرة ومتقدمة ثبت نجاحها في كل من اليابان والصين في هذا المجال، من شأنها المساهمة في تصميم استراتيجيات ونظم الإنذار المبكر حول العالم، ودعم مبادرة الأمم المتحدة بأفضل الممارسات.

 · · 8 مايو 2024

فرنسا تقدم علامة وطنية لمكافحة هدر الطعام

بدافع الالتزام البيئيّ والمسؤولية الاجتماعية، تسعى الحكومة الفرنسية لاحتواء ظاهرة هدر الغذاء عبر تثقيف المستهلكين بوصفهم مفتاح حلّ المعادلة، وسنّ قوانين تلزم المؤسسات بالتبرّع بالأغذية الفائضة، ومنح العلامة الوطنية للجهات التي تبذل جهداً أكثر تفانياً في رحلة مكافحة الهدر.

 · · 21 أبريل 2024

دروس في الاقتصاد الدائريّ نستقيها من التجربة الفنلندية

في سعيها للحد من استخدام الموارد الطبيعية وتحقيق الحياد المناخي بحلول العام 2035، انطلقت فنلندا في رحلة الاقتصاد الدائريّ بعد أن رسمت خريطة طريقٍ واضحةً تتعاون فيها القطاعات، وتنظِّمها سياساتٌ منفتحة، ويدعمها مجتمعٌ محليّ تتم تَنشِئَتُه على ثقافة الاستدامة.

 · · 29 يناير 2024

مدن توظف تحليل البيانات للتصدي لظاهرة التشرّد

بعد سنواتٍ من مكافحة ظاهرة التشرّد، بدأت بعض الحكومات المحلية في بريطانيا وأمريكا بالنظر إلى القضية من زاويةٍ مختلفة. وبدلاً من البحث عن المتشرّدين في الشوارع لنقلهم إلى الملاجئ، باتت تستخدم النمذجة وتحليلات البيانات للتنبّؤ بأولئك المُهدَّدين بالتشرّد ومساعدتهم قبل أن يخسروا أمانَهم.

 · · 29 يناير 2024
magnifiercrossmenuchevron-downarrow-right