الساعات الذكية للكشف عن الإصابات بكوفيد 19 وحماية عمال الحدود في نيوزيلندا

أعلنت وزارة الصحة أنها ستختبر تطبيقاً ذكياً طوّرته شركة "ديتاماين" النيوزيلندية، يحمل اسم "إيلارم" (ëlarm)، يعمل على التقاط بيانات الساعة الذكية، واستشعار أعراض الإصابة بمرض كوفيد-19

شارك هذا المحتوى

منذ ابتكارها، أثارت الأجهزة القابلة للارتداء مثل الساعات الذكية أو أجهزة تتبع حالة اللياقة البدنية، اهتمام الخبراء لإمكانية استخدامها في بناء تطبيقات مفيدة، خصوصاً في ميادين متابعة الأوضاع الصحية للأفراد، والتقاط بياناتهم الحيوية. ومن هذا المنطلق، قررت نيوزيلندا استخدام تطبيقات الساعات الذكية لاستشعار أعراض الإصابة بمرض كوفيد-19، ما يجعل نيوزيلندا أول حكومة في العالم تطلق تجربة مماثلة تعتمد على هذه التقنية.

منذ بداية جائحة كوفيد-19، تعاملت حكومة نيوزيلندا مع الأزمة بأساليب وصفتها العديد من المنظمات العالمية بالناجحة والمثالية، حيث اعتمدت نيوزلندا على الشفافية وتشجيع المواطنين على التعاون والاتحاد لمكافحة الوباء. وبالرغم من انخفاض أعداد المصابين بكوفيد-19 في البلاد، لا يزال هناك بعض المجموعات المهددة بشكل خاص من العدوى، ومن ضمنها عمال الحدود. ولحمايتهم أعلنت وزارة الصحة أنها ستختبر تطبيقاً ذكياً طوّرته شركة “ديتاماين” النيوزيلندية، يحمل اسم “إيلارم” (ëlarm)، يعمل على التقاط بيانات الساعة الذكية، واستشعار أعراض الإصابة بمرض كوفيد-19، ما يجعل نيوزيلندا أول حكومة في العالم تطلق هذه التجربة بناءً على الأجهزة القابلة للارتداء. ويستخدم التطبيق تقنية الذكاء الاصطناعي لإبلاغ المستخدمين بالتغيرات الفيزيولوجية المبكرة التي قد تشير إلى المرض، قبل يومين أو ثلاثة أيام من ظهور أية أعراض عليهم، وبدقّة تصل إلى 83%، بحيث يمكنهم فوراً اتخاذ التدابير المناسبة، مثل العزل الذاتي، وإجراء اختبار كوفيد-19.

ويمكن تفسير توجه نيوزيلندا نحو تبني هذه التقنية المستحدثة لحماية عمال الحدود من مرض كوفيد-19 من خلال فهم عمل الساعات الذكية وكيفية استخدام بياناتها في القطاع الصحي. فقد باشر الباحثون، قبل جائحة كوفيد-19، في دراسة سبل استخدام بيانات الساعة الذكية لاكتشاف الإصابة بالأمراض المعدية مثل مرض “لايم” (Lyme)، وهو مرض معدٍ ينتقل إلى جسم الإنسان بواسطة لدغة حشرة، ويصيب أجهزة عديدة في الجسم. وبعد وقوع جائحة كوفيد-19، تجدّد الاهتمام الطبي والتجاري بسبل استخدام الأجهزة التي يمكن ارتداؤها، ودفعه باتجاه تحرّي الإصابة بمرض كوفيد-19. حيث وجدت الدراسات المبكرة من جامعة ستانفورد، وكلية Mount Sinai للطب، ومعهد Scripps Research Translational Institute للأبحاث، أنه يمكن استخدام بيانات الساعة الذكية للكشف المبكر عن الإصابة بالعدوى. وفي حين تمتلك كلية الطب بجامعة ستانفورد تطبيقاً خاصاً بها للكشف المبكر عن إصابات كوفيد-19، فإنّ هذه التكنولوجيا التي تعدّ حديثة العهد إلى حد ما، لم يتم استخدامها أو اختبارها حتى الآن من قبل الحكومات.

ولذلك قررت نيوزلندا اختبار تطبيقات الساعات الذكية وتوظيف البيانات التي تجمعها في مكافحة الجائحة وحماية عمال الحدود. وقد اختير العاملون على الحدود لهذه التجربة، لأن نيوزيلندا اتخذت منذ بداية الجائحة تدابير متميزة، حدّت من خلالها عملياً على انتشار الجائحة داخل البلاد، ما يجعل موظفي الخطوط الأمامية الذين يتفاعلون مع المسافرين أكثر عرضة للخطر من بقية السكان.

يشارك ما يقارب 500 متطوع من عمال الحدود في هذه التجربة. وبعد تثبيته على الجهاز الذكي، يعمل تطبيق “إيلارم” الذكي على إنشاء ملف صحي مخصص لكل منهم، بناءً على البيانات التي تم جمعها من الأجهزة القابلة للارتداء؛ حيث يجمع بيانات معدل ضربات القلب ومعدل التنفس ودرجة حرارة الجسم من أجهزة وتطبيقات عديدة مثل Fitbits وApple Watches، وغيرها من الأجهزة القابلة للارتداء، ثم يستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي لالتقاط التغييرات الطفيفة في تلك القياسات الحيوية، التي قد تدلّ على الإصابة بمرض كوفيد-19.

تدرك وزارة الصحة النيوزلندية أن هذا الابتكار ليس بديلاً عن الوسائل الوقائية الأخرى، بل مكملاً لها. لذا تشدد على أهمية تلقيح جميع عمال الحدود باللقاحات المضادة لمرض كوفيد-19، خاصة بعد ربط إصابتين مؤخراً بأحد عمال الحدود غير الملقحين. ولهذا السبب ترى وزارة الصحة أن تطبيق “إيلارم” يشكّل وسيلة حماية إضافية ضد المتغيرات الجديدة.

وكغيره من تطبيقات الأجهزة القابلة للارتداء، يعتبر الحفاظ على خصوصية المستخدمين إحدى تحديات التوسع في تطبيق المشروع. لذا شدد القائمون على التجربة على الحفاظ على الخصوصية، حيث أن التطبيق، رغم جمعه للبيانات الخاصة بالمستخدمين وعرضها، لا ينطوي على أي تهديد لخصوصية المشاركين في التجربة. ويشكّل الحرص على بيانات المستخدمين جزء أساسي من مبادئ الخصوصية المدمجة في تصميم تطبيق “إيلارم”، حيث يمكن للمستخدمين استعراض معلوماتهم الصحية على التطبيق أو عن طريق الإنترنت دون تعريض بياناتهم للخطر.

المراجع:

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

إدارة النفايات

الحكومات تسعى لحلول مبتكرة لإدارة النفايات الإلكترونية

ترى سنغافورة أن النفايات الإلكترونية تشكل خطراً على الصحة العامة بالدرجة الأولى، خاصة عند النظر في مساحة أراضيها الصغيرة التي لا تقبل المزيد من المكبات. وهي تنتج كمية كبيرة من النفايات الإلكترونية يبلغ حجمها قرابة 60 ألف طن متري في العام– أو ما يعادل استهلاك 70 هاتفاً خلوياً في العام لكل شخص في الدولة. لذا قررت سنغافورة التحول إلى الاقتصاد الدائري مع تطبيق نظام “المسؤولية الموسعة للمنتجين” (EPR) بالتعاون مع الفاعلين في صناعة الإلكترونيات من منتجين وبائعي تجزئة ومشغلي مرافق إعادة التدوير، ممّن يعملون على إنشاء مثل هذا النظام بما يتناسب مع احتياجات سنغافورة، ما يعني أن يتشارك هؤلاء الفاعلين في تحمل المسؤولية، وضمان إعادة تدوير النفايات الإلكترونية بطريقة مستدامة وصديقة للبيئة. 

البصمة الكربونية

استخدام أحدث تقنيات التخضير في أبنية الحكومة الفيدرالية الأمريكية

صوبَ هذه الغاية، أطلقت الإدارة برنامج “مساحة الاختبار الخضراء” وهو يمثِّل بيئةَ اختبارٍ لإثبات جدوى تقنيةٍ أو منتجٍ أو عمليةٍ ما لجعل الأبنية الفيدرالية أكثر اخضراراً، انطلاقاً من مبدأ أنّ نجاح هذه التجارب في المباني الفيدرالية يعني أنّها مؤهلة للنجاح في أي مكان مشابه.

وقع اختيار الفريق على 6 تقنياتٍ أمريكية الصنع لتجربتها في مجموعة من الأبنية، وذلك بهدف التحقق من خصائصها التقنية والتشغيلية وإمكانية نشرِها في المستقبل، وستُجرى التجارب ضمن معطياتٍ تحاكي ظروف العالم الحقيقي لتأكيد قدرة هذه التقنيات على الحدّ من التأثير البيئي لهذه المباني.

إدارة الكوارث

كوريا تتبنى حلولاً ذكية لتحسين خدمات الطوارئ

بدايةً، شرعَ فريق الحرائق والكوارث بتطوير منصة رقمية تجمع التقنيات المتقدِّمة كالبيانات الضخمة والذكاء الاصطناعيّ من جهة، مع أرشيف عمليات الطوارئ التي أُنجزت عبر سنوات من جهة أخرى، بما في ذلك المكالمات المسجّلة وجهود الإنقاذ وإعادة تأهيل المواقع المتضررة والمعلومات الميدانية وبيانات الوكالات ذات الصلة. سيمثِّل هذا الأرشيف بنيةً تحتيةً تكنولوجية للمنصة التي ستبصر النور في العام 2026، وستلتقي فيها أنظمة الاستجابة الميدانية المتنوِّعة، كما ستتصلُ بها شاشاتٌ مثبَّتة ضمن مركبات الطوارئ لتزويد الفريق بالمعلومات المباشرة أثناء توجُّهه إلى موقع الحالة الطارئة.