الدراجات الكهربائية لخفض انبعاثات الكربون في كولورادو

في مسعىً لخفض انبعاثات الغازات الدفيئة الصادرة عن المركبات الخفيفة، أطلقت ولاية كولورادو الأمريكية مبادرةً تهدف إلى توفير خيار أفضل وأكثر استدامة لتنقل العاملين في الخدمات الحكومية الأساسية، وذلك باستخدام الدراجات الهوائية الكهربائية.

شارك هذا المحتوى

في مسعىً لخفض انبعاثات الغازات الدفيئة الصادرة عن المركبات الخفيفة، أطلقت ولاية كولورادو الأمريكية مبادرةً تهدف إلى توفير خيار أفضل وأكثر استدامة لتنقل العاملين في الخدمات الحكومية الأساسية، وذلك باستخدام الدراجات الهوائية الكهربائية.

تشكّل انبعاثات الغازات الدفيئة الناتجة عن استخدام المركبات الخفيفة في الولايات المتحدة، ومن ضمنها كولورادو، نحو 60% من الانبعاثات الصادرة عن كل وسائل النقل مجتمعة. ويُعدّ “مكتب الطاقة في كولورادو” الجهة الحكومية المسؤولة عن الحد من تلك الانبعاثات من خلال التحول إلى الطاقة المتجددة، والسعي إلى توفيرها بأسعار متهاودة للمستهلك.

تعود فكرة إطلاق مبادرة “الدراجات الهوائية الكهربائية” إلى خريف العام 2020، عندما قرر “مكتب الطاقة في كولورادو” المساهمة في دعم تحدي ‘كان دو’ (Can Do) للمجتمع المحلي في كولورادو”، الذي أطلقه مكتب حاكم كولورادو بهدف الحد من الأثر السلبي للقيود التي فرضتها جائحة كوفيد-19 على الحياة الاقتصادية والاجتماعية، من خلال توفير الموارد اللازمة للمجتمعات المحلية والمؤسسات التجارية، بما يمكّنها من ممارسة أنشطتها بشكل منتظم وآمن، كي تبدأ عملية التعافي الاقتصادي في الولاية.

في هذا الإطار، سعت مبادرة “مكتب الطاقة في كولورادو” إلى توفير وسيلة تنقل سهلة وفعالة ومستدامة تمكّن الموظفين الأساسيين من ذوي الدخل المحدود، الذين لا غنى عنهم في تقديم الخدمات العامة الأساسية في الولاية، من أداء مهامهم في ظل القيود على التنقل– أو بسبب عوائق أخرى قد تتعلق بالحالة المادية للموظف أو عدم توفر وسيلة مواصلات يمكن الاعتماد عليها أو غيرها– يمكن للموظف في الوقت نفسه أن يستخدمها لتلبية حاجاته الخاصة.

وقع الخيار على الدراجات الهوائية الكهربائية لعدة أسباب: أولاً، كشفت دراسة أجريت في 2017 أن نحو 60% من الرحلات التي تقوم بها الأسرة المعيشية الواحدة في سيارتها في حياتها اليومية يكون مداها 10 كيلومترات أو أقل، وأن 75% من الرحلات لا يزيد مداها عن 16 كيلومتراً. هذا يعني أن بالإمكان إنجاز غالبية الرحلات باستخدام الدراجات الهوائية، خاصة عندما تكون تلك الدراجات مجهزة للعمل أيضاً بالشحن الكهربائي، ما يخفف من الجهد الجسدي على الراكب خلال الرحلات الطويلة.

جدير بالذكر أن إقبال الأميركيين على شراء الدراجات الهوائية لاستخدامها للمسافات القصيرة عوضاً عن سياراتهم بدأ بالتزايد بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة. ومن الميزات التي تشجع على استخدام الدراجات الهوائية الكهربائية كونها سهلة القيادة وآمنة لجميع الأعمار، ومن ضمنهم الكبار، ويمكن نقل المشتريات اليومية عليها، عدا أن استخدامها عوضاً عن وسائل النقل الأخرى يقلل من البصمة الكربونية، ويساعد على الحفاظ على الصحة واللياقة البدنية.

تعهد “مكتب الطاقة في كولورادو” بمبلغ 500 ألف دولار لتمويل المبادرة على عدة مراحل، كان أولها برنامج تجريبي صغير لإثبات جدوى المفهوم من جهة كونه وسيلة آمنة وصحية ومناسبة للتنقل في مختلف أنحاء المدينة. هذا بالإضافة إلى اختبار آليات تنفيذ البرنامج وتجربة المشاركين، ثم الاستفادة من الدروس المكتسبة من التجربة بهدف تحسين البرنامج وتوسيع نطاق تطبيقه في ربيع 2021.

وفيما يتولى المكتب إدارة البرنامج ككل، عقد شراكات مع جهات تؤدي كل واحدة منها دورها في البرنامج، منها منظمة “كولورادو للدراجات الهوائية” غير الربحية التي تعمل على الترويج لاستخدام الدراجات الهوائية، والتي تَمثّلَ دورُها في تطوير البرنامج وتقديم الدعم للمستفيدين؛ ومنظمة “نورث إيست ترانسبورتيشن كونيكشنز” الهادفة إلى خفض عدد السيارات الخاصة في شبكات الطرق، والتي اضطلعت بمسؤولية تنفيذ البرنامج وأنشطة الاتصال والتوعية؛ بالإضافة إلى “المختبر الوطني للطاقة المتجددة” الذي طوّر تطبيقاً خاصاً بجمع البيانات خلال استخدام الدراجات على الطرق.

شارك في المرحلة التجريبية 13 موظفاً من أصحاب الدخل المنخفض (بمدخول يعادل 60% أو أقل من متوسط الدخل في الولاية)، من العاملين في الخدمات الأساسية في دنفر، عاصمة كولورادو، واستلم كل منهم دراجةً كهربائية ولوازمها مثل المنفاخ الهوائي، والقفل، والخوذة الواقية، بدون أي مقابل. تم تدريب المشاركين على استخدام التطبيق الذي يتم تحميله على هواتفهم الذكية، وكان المطلوب منهم هو إدخال المعلومات المتعلقة بالغرض من استخدامهم الدراجات في كل رحلة في التطبيق، بالإضافة إلى بيانات أخرى وملاحظاتهم حول الرحلة، ما يشمل تنقلهم إلى مركز عملهم، أو مركز التسوق، أو النادي الرياضي، أو زيارة للطبيب، أو للتنزه، أو زيارة الأصدقاء، أو غيرها من الأنشطة.

ويقوم التطبيق بشكل آلي بتسجيل المسافة التي يتم قطعها في كل رحلة، وبيانات أخرى مثل وتيرة التنقل إلى كل وجهة، ونمط التنقل سواء كان على الدراجة الكهربائية أو في السيارة أو وسائل النقل العام. تساعد جميع هذه البيانات بإعداد ملف كامل ومفصل عن حركة تنقل كل مشارك ووسائل النقل المستخدمة يتم توفيره ضمن لوحة عرض شاملة سهلة الاستعمال، ما يمكّن إدارة البرنامج من إجراء التحليلات اللازمة لإدخال التحسينات على البرنامج للمرحلة التالية.  بنهاية التجربة أفاد غالبية المشاركين أن الدراجات وفرت لهم الوقت والمال، عدا عن أنها ممتعة أكثر من النقل العام أو قيادة السيارة أو الدراجات الهوائية العادية.

على ضوء نجاح البرنامج التجريبي، تم إعداد خمسة مشاريع تجريبية جديدة لاختبار بعض التعديلات على نموذج العمل، ليتم تنفيذها خلال عامي 2021 و2022. الفارق الرئيسي فيها هو أن يكون المشارك مالكاً للدراجة أو أن يستخدمها بالمشاركة مع مستخدمين آخرين. تم تمويل هذه المشاريع بالشراكة بين “مكتب الطاقة في كولورادو”، و”المجلس الإقليمي لجودة الهواء” ومجلس مدينة دنفر، وتم خلالها توزيع 156 دراجة هوائية كهربائية في مختلف أنحاء ولاية كولورادو، بالإضافة إلى 25 دراجة أخرى في 2022، هذا فضلاً عن توزيع 50 دراجة إضافية ضمن نموذج المشاركة بين المستخدمين. وتبين بنتيجة هذه التجارب أن امتلاك المستخدم للدراجة كان حافزاً إضافياً للمشاركين للاستفادة التامة من تلك الفرصة.

تجدر الإشارة إلى أن التطبيق مفتوح المصدر الذي جرى تطويره لجمع البيانات والملاحظات كان عاملاً رئيسياً في نجاح تلك التجارب، وأصبح الآن متوفراً لمختلف الوكالات الحكومية التي ترغب بالاستفادة منه لأغراض مختلفة، خاصة أن إحدى أهم ميزات التطبيق هي قدرته على تتبع البصمة الكربونية التي يحدثها المستخدم في كافة تنقلاته ومختلف وسائل النقل، حتى خلال السير على الأقدام.

المراجع:

https://energyoffice.colorado.gov/sites/energyoffice/files/2020-07/colorado_ev_plan_2020_-_final.pdf

https://energyoffice.colorado.gov/zero-emission-vehicles/can-do-colorado-ebike-pilot-program

https://canbikeco.org/faq/faq.html

https://gcn.com/data-analytics/2022/07/e-bike-pilots-deliver-micromobility-travel-insights-co2-savings/374550/

https://drive.google.com/file/d/1OxYvRJkws6qWIRwcaSpi0uIs58_Fy_4G/view?usp=sharing

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

الاستدامة

روتردام تستخدم التكنولوجيا الذكية لإنقاذ المدينة من الغرق

لتحويل موقعها الجغرافيّ المحاذي للبحر إلى نقطة قوة، رسّخت مدينة روتردام الهولندية مكانتها كمختبرٍ للإدارة الذكية للمياه، حيث تدمج التكنولوجيا والتصميم الأخضر لتخضير أسطح بيوتها وتحويلها إلى حدائق في مواجهة مخاطر الفيضانات.

حلول التبريد

لندن تبتكر حلاً لخفض درجات الحرارة في شبكة قطارات الأنفاق

في أحد أكبر شبكات في العالم، تعمل حكومة المملكة المتحدة على مقاربة مشكلة متجذِّرة، وهي ارتفاع درجات الحرارة ضمن الأنفاق، إلى أن توصّلت مؤخراً إلى حلٍّ مبتكرٍ يضخّ الهواء البارد بأذكى استغلالٍ للمساحة وأقلّ قدرٍ من متطلباتٍ الصيانة، بينما تسعى لتأمين التمويل اللازم لنشره على مستوى وطنيّ.

إدارة الكوارث

بنغلادش تطلق منصة رقمية لتعزيز منظومة إدارة الكوارث

بهدف مواجهة تبعات الكوارث الطبيعية في واحدةٍ من أكثر بقاع العالم تعرَّضاً لها، تعمل حكومة بنغلادش على بناء المرونة عبر منصةٍ رقميةٍ توفّر البيانات المتعلّقة بالظواهر المناخية وتقيِّم المخاطر وتوجّه المعنيّين إلى الإجراءات اللازمة.