الحكومة الفيدرالية الأمريكية تنشئ بوابة إلكترونية للتخطيط لتغيُّر المناخ

لمواجهة تهديدات تغير المناخ المتزايدة، أطلقت الحكومة الفيدرالية الأمريكية بوابةً إلكترونيةً شاملةً لتزويد صنّاع السياسات والمواطنين على حدٍّ سواء بمعلوماتٍ دقيقةٍ وموثَّقةٍ حول المخاطر المناخية الحالية والمتوقّعة، لبناء المرونة المستقبلية في مواجهتها.

شارك هذا المحتوى

لمواجهة تهديدات تغير المناخ المتزايدة، أطلقت الحكومة الفيدرالية الأمريكية بوابةً إلكترونيةً شاملةً لتزويد صنّاع السياسات والمواطنين على حدٍّ سواء بمعلوماتٍ دقيقةٍ وموثَّقةٍ حول المخاطر المناخية الحالية والمتوقّعة، لبناء المرونة المستقبلية في مواجهتها.

ضمن آثاره العديدة، يؤدي تغيُّر المناخ إلى تفاقم حالات الجفاف ويجعلها أكثرَ حدّةً وتواتراً وديمومة. والجفاف تهديدٌ بيئيٌّ خطير يواجه البيئة والناس مقيِّداً صحّتهم ورفاهَهم وسبلَ عيشِهم.

اليوم، يشعر معظم الأمريكيين بالتأثيرات الشديدة لتغيّر المناخ على ارتفاع درجات الحرارة في جميع أنحاء البلاد، حتى أنَّ هذه الظاهرة قد أخذت في بعض الولايات شكلاً دائماً، كالقبّة الحرارية التي تشكلت فوق ولاية كاليفورنيا هذا العام، وحرائق الغابات التي تلتهم مساحاتٍ واسعةً من ألاسكا، والجفاف الذي يحرم الملايين من إمدادات المياه في تكساس، كلُّ هذا بينما تعاني ولايات أخرى مثل كنتاكي وميزُري فيضاناتٍ غيرَ مسبوقة.

مجتمعةً، أودت أكبر 20 كارثة خلال العام الماضي وحدَه بحياة المئات وتسبّبت بخسائر في الممتلكات والبنى التحتية فاقت قيمتُها 150 مليار دولار وتركت الحكومة أمام فاتورةٍ باهظةٍ متمثِّلةٍ بالإغاثة والصيانة وإطلاق برامج التعافي وضمان سلامة الطواقم الفيدرالية الميدانية، حيث كلّفت هذه الجهودُ وغيرَها 315 مليار دولار بين العامين 2015 و2021.

ولأنّ خطر حدوث هذه الكوارث وزيادتها ما يزال قائماً، تتعاون عدة جهاتٍ من الحكومة الفيدرالية الأمريكية للوقاية منها، وهي وزارة الداخلية، والإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجويّ التابعة لوزارة التجارة، ومكتب سياسة المناخ المحليّ في البيت الأبيض، ومكتب سياسة العلوم والتكنولوجيا، ومجلس جودة البيئة، ومكتب الإدارة والميزانية، وأعضاء مجموعة العمل متعددة الكيانات المعنية بالبنية التحتية الذكية مناخياً في البيت الأبيض. وقد جمعت كلّ هذه الكيانات التمويل لإطلاق موقعٍ إلكترونيّ لزيادة وعي المجتمعات بمخاطر تغيّر المناخ.

حملَ المشروع الجديد اسمَ “بوابة رسم خرائط المناخ من أجل المرونة والتكيُّف” أو “بوابة المناخ” اختصاراً، وهي موقعٌ تفاعليّ للبيانات الجغرافية المكانية يهدف لنشر المعرفة بالمخاطر المرتبطة بالمناخ وتقدير احتماليّتها على المدى الطويل وتخصيص الميزانية الفيدرالية لدعم مشاريع المرونة المناخية التي تعرِّفُها السلطات الأمريكية بأنّها القدرة على توقّع الظواهر المتعلّقة بالمناخ وبناء الجاهزية لمواجهتها والاستجابة لها، بما يتماشى وأهداف الإدارة الأمريكية لمبادئ الإنصاف والاندماج.

أما الفئة المُستهدفة، فهي تشمل المواطنين والسلطات المحلية على مستوى المدينة أو البلدة، والمنظّمات غير الربحية، إلى جانب الفِرَق الميدانية التي يرشدها الموقع للوصول إلى الموارد الفيدرالية ويزوِّدها بالبيانات الوصفية وأدوات التخطيط والإعداد.

من أبرز هذه الأدوات “مستكشِف المناخ” الذي يقوم بتحليل المعطيات المناخية وغير المناخية والظواهر المختلفة من جفاف، أو حرارة مرتفعة، أو حرائق أو فيضانات ساحلية وداخلية. وبناءً على دراسة ظروف الطقس بين الماضي والحاضر، تخرج هذه الأداة بتوقّعات مستقبلية على مستوى كلّ مقاطعة.

وتستعرض البوابة المخاطر المتوقّعة في إطار ظرفين مختلفين، الأول في حال ظلّت معدّلات انبعاثات غازات الدفيئة على حالها، والثاني في حال اتخذت الحكومة الإجراءات اللازمةَ لخفضها.

تتيح البوابة أيضاً المراقبة الحية التي تواكب وتسجّل الظواهر المناخية اليومية ضمن خرائط تصنّف المناطق بحسب التأثيرات التي تتعرض لها من الفيضانات وصولاً إلى نِسَب التلوّث.

علاوةً على ذلك، تقوم البوابة بتصنيف المعلومات التي قد تؤثر على عملية صنع القرار ووضع السياسات وتضعها في متناول أيدي السلطات المعنية في مختلف أرجاء البلاد. وتتضمّن هذه المعلومات الخرائط المناخية وكلَّ ما يؤثِّر ويتأثَّر بها، أي البيانات العمرانية والمعطيات الاقتصادية والظروف الاجتماعية وآفاق التمويل، حيث تساعد في تخطيط الاستثمارات الفيدرالية المستقبلية، وتدخل في وضع بعض القوانين كقانون “خفض التضخم”. وتراعي البوابة معيار الإنصاف الاجتماعيّ حيث تأخذ بعين الاعتبار المجتمعات المحرومة والمهمّشة وغير المُخدّمة التي تعاني معدّلات تلوّث مرتفعة لإيلائها الأولوية في تصميم مشاريع بناء المرونة وتنفيذِها.

وحتى على مستوى الأفراد، تتيح البوابة لمستخدميها إنشاءَ تقييماتهم الخاصة للمواقع التي يختارونها وإسقاطَ الإحصائيات الشاملة على نقطةٍ بعينها. ولأنَّ المتلقي الافتراضي هو مواطنٌ عاديّ غير متخصّص فهي تقدّم هذه المعلومات في هيئة معادلٍ بصريّ سهل الفهم، فتورِدُ مثلاً تصاميم مبسّطةً تبيّن مساحة اليابسة التي ستغمرها المياه في حال استمرت الانبعاثات المرتفعة في تكثيف ظاهرة الاحتباس الحراريّ وإذابة الجليد.

وتأتي هذه البوابة لتكمّل المبادرات التي أطلقت سابقاً لمواجهة تغيُّر المناخ عبر اتخاذ القرارات المستنيرة والقائمة على البيانات الدقيقة، كبوابة “الحرارة” الإلكترونية التابعة للحكومة كمصدر موثوق للمعلومات والبيانات الهادفة لخفض آثار الحر الشديد على الصحة والاقتصاد والبنية التحتية، والتي تم دمج بياناتها أيضاً ضمن بوابة المناخ، لتصبح البوابة الجديدة أحد أهم الأدوات في تشبيكها لعدة مصادر وبيانات متاحة على مواقع وبوابات أخرى.

سيساعد مستكشِف المناخ في زيادة الكفاءة وتسهيل الوصول للتقييمات والتوقّعات الخاصة بالمخاطر المناخية. وعموماً، ستكون بوابة رسم خرائط المناخ المنصة الإلكترونية الأولى من نوعها التي ستساعد المجتمعات والكيانات الفيدرالية والمؤسسات المختلفة من القطاعين الحكوميّ والخاص على تكوينِ فهمٍ أعمقَ لحجم التعرّض الحالي والمستقبليّ للمخاطر المناخية وبناء مرونة المجتمعات لمواجهتها.

المراجع:

https://www.fastcompany.com/90787566/these-maps-show-how-climate-change-affects-your-city-in-real-time-and-what-will-happen-in-the-future

https://resilience.climate.gov/#federal-policies

https://www.noaa.gov/news-release/biden-administration-launches-portal-to-help-communities-assess-exposure-to-climate-hazards

https://www.whitehouse.gov/briefing-room/statements-releases/2022/09/08/fact-sheet-biden-harris-administration-launches-new-climate-portal-to-help-communities-navigate-climate-change-impacts/

https://www.whitehouse.gov/briefing-room/statements-releases/2022/09/08/fact-sheet-biden-harris-administration-launches-new-climate-portal-to-help-communities-navigate-climate-change-impacts/

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

الاستدامة

روتردام تستخدم التكنولوجيا الذكية لإنقاذ المدينة من الغرق

لتحويل موقعها الجغرافيّ المحاذي للبحر إلى نقطة قوة، رسّخت مدينة روتردام الهولندية مكانتها كمختبرٍ للإدارة الذكية للمياه، حيث تدمج التكنولوجيا والتصميم الأخضر لتخضير أسطح بيوتها وتحويلها إلى حدائق في مواجهة مخاطر الفيضانات.

حلول التبريد

لندن تبتكر حلاً لخفض درجات الحرارة في شبكة قطارات الأنفاق

في أحد أكبر شبكات في العالم، تعمل حكومة المملكة المتحدة على مقاربة مشكلة متجذِّرة، وهي ارتفاع درجات الحرارة ضمن الأنفاق، إلى أن توصّلت مؤخراً إلى حلٍّ مبتكرٍ يضخّ الهواء البارد بأذكى استغلالٍ للمساحة وأقلّ قدرٍ من متطلباتٍ الصيانة، بينما تسعى لتأمين التمويل اللازم لنشره على مستوى وطنيّ.

إدارة الكوارث

بنغلادش تطلق منصة رقمية لتعزيز منظومة إدارة الكوارث

بهدف مواجهة تبعات الكوارث الطبيعية في واحدةٍ من أكثر بقاع العالم تعرَّضاً لها، تعمل حكومة بنغلادش على بناء المرونة عبر منصةٍ رقميةٍ توفّر البيانات المتعلّقة بالظواهر المناخية وتقيِّم المخاطر وتوجّه المعنيّين إلى الإجراءات اللازمة.