الحكومة الفيدرالية الأمريكية تطور تقنيات تخزين الطاقة النظيفة

سعياً إلى تعزيز اقتصاد الطاقة النظيفة، تعمل الحكومة الأمريكية على تطوير قطاع تخزين الطاقة عبر تخصيص التمويل والتعاون مع الشركات الخاصة واعتماد أحدث الابتكارات في الأبنية الفيدرالية.

شارك هذا المحتوى

سعياً إلى تعزيز اقتصاد الطاقة النظيفة، تعمل الحكومة الأمريكية على تطوير قطاع تخزين الطاقة عبر تخصيص التمويل والتعاون مع الشركات الخاصة واعتماد أحدث الابتكارات في الأبنية الفيدرالية.

تعّرف الطاقة النظيفة على أنها الكهرباء التي يتم الحصولُ عليها من مصادر لا تولِّد أيّ انبعاثات كربون، كطاقة الرياح والطاقة الشمسية والمائية والكهرومائية والنووية والهيدروجينية متجدِّدة المصادر، وكذلك الطاقة الحرارية الأرضية. ولأهميتها، وضعت الحكومة الأمريكية هدفاً طموحاً بالتزوُّدِ بالكهرباء الخالية من الكربون بنسبة 100% بحلول العام 2035.

لكنّ الكهرباء ليست مورداً مجانياً، ورسوم استهلاكِها ترتبط بعوامل كثيرة مثل ساعات الذروة ومعدّلات الاستخدام المتغيِّرة، ففي حين يُهدر فائض الطاقة في ساعات الضغط المنخفض، غالباً ما يلجأ أصحاب المباني للشبكات المركزية للتزوُّد بقدرٍ إضافيٍّ من الكهرباء عند ارتفاع الطلب.

وبالمثل، فإنّ المصادر المتجددة ليست متوفّرة بالدرجة نفسِها في كلِّ وقت، فالرياح لا تهبّ دوماً بنفس الشدّة، كما لا تبقى الشمس مشرقة طيلة اليوم، وهذا يعني سعةً متغيِّرةً لشبكات الطاقة النظيفة وقد يسبِّب تقطُّعاً في الخدمة.

بالتالي، يستلزم تحقيقُ الهدف الوطنيّ الطموح إيجادَ نقطةٍ تتقاطع عندَها مستويات العرض والطلب مع الموارد المتاحة، وتلك النقطة هي التخزين الاحتياطيّ، وهي الهدف الذي تعمل إدارة الخدمات العامة لتحقيقه مع العديد من الكيانات الحكومية ومقدِّمي خدمات الطاقة والشركاء من القطاع الخاص.

وحيث يمكن تخزين الطاقة داخل الأبنية أو في مرافق خاصة يتم إنشاؤها خارجَها، فقد عملت الإدارة على تطبيق حلول تخزين الطاقة التي لا تتطلب ميزانية، لأنّها ستحقق توفيراً كافياً لتمويلِها، مثل بطاريات النيكل والحديد التي يتم تركيبُها في عدة أبنية فيدرالية بولاية كاليفورنيا. كما طوَّرت حلاً آخر يقوم على تخزين الطاقة بشكلٍ حراريِّ بدل الكهربائيّ واستخدامِها للتدفئة أو التبريد، وقد خضع هذا الخيار للتجربة في أحد الأبنية الحكومية ببوسطن، حيث يحتوي الطابق السفليّ بطارياتٍ حرارية، وهي عبارة عن أحواضٍ مليئةٍ بسوائل يتم تجميدُها عند ارتفاع سعة الشبكة، ليتم إذابتِها لتبريد المبنى خلال أيام الصيف الحارّة. وعند انقطاع التيار الكهربائيّ، تستطيع مولِّدات الطوارئ تشغيلَ المضخّات الحرارية والإضاءة بهدف تحقيق استقرار الشبكة ومرونتها.

الحلُّ نفسُه اختيرَ لمقرّ إدارة الغذاء والدواء بولاية ميريلاند، والذي يحتضن اليومَ نظامَ تبريدٍ احتياطيٍّ قصير المدى، ويستطيع تخزينَ قرابة 4 ملايين لتر من المياه المبرّدة، ويهدف للحفاظ على درجات الحرارة المطلوبة في المخابر ومساحات الأحياء المائية في حال وقوع أيّ حادثة أو انقطاع للتيار.

وقد استضافت جامعة سياتل الابتكار الأهم الذي يستخدم مواد خاصة تُسمى بـ”المواد متغيرة الطَّوْر” وتستطيعُ امتصاص الطاقة الحرارية ونشرَها بناء على درجة الحرارة، وهذا ما يميّزها عن الجليد، بحيث يمكن ضبطُها عند نقطة تجمّد مثالية، وهي تبلغ 7 درجات مئوية.

وفق هذا النموذج، تُستخدم طاقة المواد المُجمدة لتبريد المبنى عبر عوارضَ عالية الكفاءة، وتُستخدم الحرارة المُسترجَعة لتدفئته خلال ساعات العمل، وفي الساعات غير المشغولة، تركّز المواد متغيّرة الطور على تبريد غرف خادم الحاسوب.

ولإدارة متطلبات الطاقة وتحسين كفاءة استخدامِها، طوّرت الإدارة مفهومَ “الشبكة التفاعلية” في المباني، وهي شبكة أحمال ديناميكية تربط المباني الذكية بحيث تنقل الطاقة منها وإليها حسب الاحتياج وبينما تختار الإدارة المنشآت المؤهلة لاحتضان هذه المشاريع، فقد طبّقت أحدها في المبنى الفيدراليّ بأوكلاهوما، وضمَّنَتْهُ ترقيةَ الإضاءة والكفاءة لتخفيض الطلب، ونظاماً حديثاً لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية، وآخرَ للتخزين، وأدوات تحكّم متطورة.

كان أولُ هذه المشاريع قد أبصرَ النور مطلع العام 2018 وهو نظام يستخدم خوارزمياتٍ مُحسَّنةً لإدارة شبكة الطاقة أوتوماتيكياً، فيقوم بخفض كلفة الأحمال عبر تحديد معدّلات الفائدة بالاستناد إلى فترات ذروة استخدامِها في المبنى، ما يتيح شراءَها حين تكون أقلّ تكلفةً، وتوفيرَ أموال دافعي الضرائب. وبعد تجربته الأولى في سان دييغو، طُبِّقَ النظام في مشاريع تجريبية أخرى تابعة للإدارة.

لكنّ أطول مدة عملٍ سجّلتها هذه البطاريات كانت 4 ساعات، ما يفرض تحدياً في ظلّ الظروف الجوية القاسية، وهذا ما دفع وزارة الطاقة إلى تخصيص أكثر من 500 مليون دولار لإطلاق مبادرة “تخزين طويل الأمد، الطاقة للجميع، وفي كلِّ مكان”، والتي ستعمل على مدار 4 سنوات لتعزيز الحلول القادرة على تشغيل الشبكة لما لا يقلّ عن 10 ساعات. ولا ينفي هذا أنّ هذا النظام سيوفّر بمفرده 100 ألف دولار سنوياً من تكاليف الطاقة خلال ساعات الذروة.

وبالنظر إلى أنظمة البطاريات الحديثة، فمن شأنها تلبية ذروة الطلب على الكهرباء كلّ يوم عمل لـ20 عاماً، وتوفير مبلغ سنويٍّ يتراوح بين 180 إلى 300 ألف دولار. الأمرُ نفسُه ينطبق على البطاريات الحرارية، التي تتيحُ للأبنية العملَ بشكل مريح وتشغيل مبرِّداتها الذاتية ليومٍ كامل على الأقل، وهذا يوفّر هامش أمانٍ بالغ الأهمية لأبحاث إدارة الغذاء والدواء، أما الشبكات التفاعلية، فمن المُقدّر أن توفّر على الإدارة أكثر من 400 ألف دولار سنوياً. وتشكل هذه النتائج عنصراً مهماً لدفع الولايات المتحدة نحو أهدافها المناخية، حيث تشكِّل مصادر الطاقة المتجددة حالياً 20% فقط من إمدادات الكهرباء، وتشير الأرقام إلى أنّ الحكومة الفيدرالية تنفرد بأكبر معدّل استهلاكٍ في البلاد.

وبمعزل عن الأرقام التفصيلية، يساعد تخزين الطاقة على تحقيق نوع من التوازن بين العرض والطلب، وتوفير الكلفة، وخفض الانبعاثات، وزيادة المرونة والكفاءة لدى شبكات الطاقة. وعبر اعتماد المستهلِك الأكبر على الطاقة النظيفة، ستحوِّل الحكومة الفيدرالية نقطة الضعف إلى قوةٍ تدفع هذا القطاع قدماً، وتنشِّط سوق الابتكارات، وتولِّد فرص العمل، وتساعد مورِّدي هذه التقنيات على زيادة الفعالية.

المراجع:

https://www.gsa.gov/blog/2022/02/28/how-gsa-is-using-innovative-energy-storage-technologies-today-to-power-the-government-with-100-percent-carbon-pollution-free-electricity-by-2030

https://www.gsa.gov/governmentwide-initiatives/climate-action-and-sustainability/how-gsa-supports-the-administrations-sustainability-priorities#09

https://www.utilitydive.com/news/doe-provides-505m-to-advance-long-duration-energy-storage-fed-by-renewable/623910/#:~:text=DOE’s%20new%20Long%20Duration,said%20when%20the%20initiative%20was

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي

رواندا توجِد فرصاً لإدماج الذكاء الاصطناعيّ في الرعاية الصحية

لمواجهة تحديات القطاع الصحي، تسعى رواندا إلى استخدام روبوتات المحادثة لتقديم الاستشارات الطبية عن بُعد، ضمن مسعى شامل لزيادة توظيف التقنيات الحديثة، شرطَ ضبطِها بالأُطُر التشريعية التي تضمن الموثوقية والأمان.

إنجلترا

زراعة العشب البحري لاحتجاز ثاني أكسيد الكربون في إنجلترا

لاستعادة الموائل الطبيعية للعشب البحري التي تمثّل أحد أهم وسائل احتجاز وتخزين الكربون في المملكة المتحدة، يعمل العديد من الشركاء والمتطوعين ضمن مشروع طموح لنقل بذور هذه الأعشاب ورعايتها مخبرياً تمهيداً لزراعتها في قاع البحر.

الأمن السيبراني

الحكومة الأمريكية تعزز الأمن السيبراني ضد تهديدات الحوسبة الكمية المستقبلية

اتّخذت الولايات المتحدة الأمريكية مؤخراً مجموعة من الخطوات لمواجهة التحديات المتوقع أن تفرضها أنظمة الحوسبة الكمية، والتي تهدد أمن وخصوصية الاتصالات عبر الإنترنت في المستقبل، بما يشكل خطراً على الاقتصاد والأمن القومي الأمريكي.