الحكومة الفدرالية الأمريكية تعمل على تعزيز أنظمة التحذير من الفيضانات

لمواجهة أحد التحديات الجسيمة التي تهدّد السلامة العامة في الولايات المتحدة الأمريكية، لجأت الحكومة الفدرالية بالتعاون مع عدّة ولايات إلى استخدام تقنيات الاستشعار وتحليل البيانات وأنظمة الإنذار المبكّر لمتابعة معدّلات الأمطار ومنسوبات المياه بهدف حماية الأرواح والممتلكات من الفيضانات.

شارك هذا المحتوى

لمواجهة أحد التحديات الجسيمة التي تهدّد السلامة العامة في الولايات المتحدة الأمريكية، لجأت الحكومة الفدرالية بالتعاون مع عدّة ولايات إلى استخدام تقنيات الاستشعار وتحليل البيانات وأنظمة الإنذار المبكّر لمتابعة معدّلات الأمطار ومنسوبات المياه بهدف حماية الأرواح والممتلكات من الفيضانات.

كلّ عام، تتوالى آلاف الفيضانات على أماكن متفرّقة من العالم، بآثارها الكارثية على أمن الدول وبناها التحتية وأرواح سكانها وممتلكاتهم. وشيئاً فشيئاً، تترسّخ التكنولوجيا حلّاً واقعياً للوقاية من مختلف الكوارث الطبيعية واحتواء آثارها.

وقد انفردت الولايات المتحدة الأمريكية بحصةٍ كبيرة من هذه الكوارث، إذ تفيد الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي بأنّ البلادَ تشهد سنوياً حوالي 10 آلاف عاصفة رعدية و1300 إعصار وأكثر من 5 آلاف فيضان. مجتمعةً، تودي هذه الكوارث بحياة قرابة 650 إنسانٍ كلَّ عام وتكبِّد الدولةَ خسائر تُقدّر بـ15 مليار دولار. وقد قدّرت الوكالة الفدرالية لإدارة الطوارئ بأنّ الفيضانات وحدَها تهدِّد أمنَ 23.7 مليون عقار على امتداد البلاد، خاصةً وأنّها تحدث دون سابق إنذار وتسبِّب ارتفاعاً هائلاً وسريعاً لمنسوب المياه.

لتجنب الآثار الكارثية للفيضانات، قامت الهيئة التشريعية بمنح ولاية كارولاينا الشمالية مليونَي دولار لتطوير حلول برمجية للأزمات المشابهة. وقع الاختيار على الولاية كونها تتعرض إلى كوارث طبيعية تنتج عنها فيضانات ذات آثار مدمرة. في العام 2018، تسبب إعصار فلورنسا بولاية كارولاينا الشمالية بخسائر في البنى التحتية فاقت 227 مليون دولار، كما أدّى الإعصار إلى إغلاق 2500 طريقٍ وتعطيل أجزاء من الطرق السريعة لأكثر من أسبوع وأودى بحياة 11 شخص وهم بانتظار النجدة. من المتوقع أن إعصاراً كفلورنسا سيتكرر على الأرجح، حيث تمتدّ أنهار كارولاينا الشمالية لـ65 ألف كيلومتر متاخِمةً لـ130 ألف كيلومتر من الطرق العامة.

لأشهر، تعاونت وزارة النقل مع الجامعة المحلية ووزارة الأمن الداخليّ لجمع البيانات ونمذجة التنبؤات حول تأثيرات العواصف على الطرق الساحلية. وقد توصّلت إلى نظامٍ متقدِّم قوامه شبكة من 400 جهاز قياس لمنسوب مياه المجاري المائية كالأنهار والجداول، تم تركيب 50 منها حتى الآن، إلى جانب لوحة تفاعلية للمعلومات والتحكّم متصلةٌ بالإنترنت ومصحوبة بخرائط رَسمها الفريق البحثيّ للفيضانات بالاستناد إلى عملية مسح أرضيّ ثلاثية الأبعاد. عند وقوع أي ظاهرة، ترسل الأجهزة المعلومات إلى مقر الوزارة لتحديد الإجراءات المطلوبة وإرسال طواقم الاستجابة إلى المواقع التي غمرتها المياه. يغطي النظام قرابة 5 آلاف كيلومتر من الطرق العامة إلى جانب 15 ألف جسرٍ وقناة تحت-أرضية، قامت الوزارة بضبطِه وتدريب الموظّفين على التعامل معه في ظلّ عواصف صغيرة. كما أرفقته بموقع إلكتروني للتواصل مع السكان المحليين وإعلامهم بإجراءات الإغلاق المرتبطة بظروف الطقس أولاً بأول.

وفي تجربة مشابهة، أطلقت مقاطعة مونتغمري بولاية ألاباما برنامجاً موسّعاً للإنذار المبكِّر، فطوّرت نظاماً عالي التقنية لتحذير السكان من الفيضانات، عبر 35 جهاز استشعار موزّعة في المواقع المعرّضة للخطر، لتواظبَ على جمع البيانات وإرسالِها كلّ 5 دقائق إلى شاشة رئيسية تسبِقُها إليها صور تلتقطها كاميرات ملوّنة موجودة ضمن الموقع. وتستخدم أجهزة الاستشعار عُقَداً موجودة تحت الماء لقياس العمق ومقدار الضغط ومقارنتهما بعتباتٍ محددة مسبقاً. وفي حال تجاوزها في أحد المواقع، تهرع فِرَق التحقق لدراسة الحالة وتقييم الاحتياج إلى إعداد طريق مخفّض أو تفعيل خطة عمل طارئة للسد.

تعتمد هذه الأجهزة على الطاقة الشمسية بالإضافة لبطاريات تمدُّها بالطاقة في الأيام الغائمة. وستشارك المقاطعة ما ستجمعه من بيانات وملاحظات مع الشركة المصنِّعة ووزارة الأمن الداخلي لترقية التصميم.

على مستوى أوسع، طوّرت مديرية العلوم والتكنولوجيا بوزارة الأمن الداخليّ الفدرالية شبكاتِ استشعار خاصةً للتنبؤ بخطر الفيضانات، وذلك بالتعاون مع خبراء من جميع أنحاء البلاد، ومن بينهم علماء ومصنّعو تجهيزات وأفراد من الطواقم العاملة في منشآت تصريف مياه الأمطار، إلى أن توصّلت إلى شبكةٍ عملية، منخفضة التكلفة، وعالية الدقة، وقابلة للاستخدام في مختلف المناطق المعرضة للفيضانات.

تتألف الشبكة من أجهزة استشعار لا سلكية قادرة على الكشف التلقائيّ والفوريّ عن أيّ ارتفاع لمنسوب المياه، لترسلَ تحذيرات استباقية لكلٍّ من السكان والكيانات الحكومية. وحيث لا يتجاوز سعر الجهاز الواحد من هذه الأجهزة ألف دولار، فهي تكلف أقلّ من 5% من أسعار الخيارات المتاحة في الأسواق، خاصةً وأنّها لا تحتاج إلى الصيانة إلا في حالات نادرة.

وبعد أن اجتازت الشبكة فترةً تجريبيةً استمرّت 3 سنوات، ولضمان نجاحها في كلّ مكان، أعدّت الوزارة كتيِّب إرشاداتٍ موجّهاً للبلديات الحَضَرية ليساعد فِرَقَها على إدارة مخاطر الفيضانات بأقلّ تكلفةٍ ممكنة، فهو يتضمّن تعليماتٍ تفصيليةً لشراء أجهزة الاستشعار واختيار المواقع الأنسب لها وتركيبِها وتشغيلِها وصيانتها.

من خلال النظام الجديد، ستتمكن سلطات كارولاينا الشمالية للمرة الأولى من دراسة مخاطر الفيضانات وتحليلها ورسم خرائط لها.

بطبيعة الحال، لا تستطيع حلول إنترنت الأشياء وحدَها الوقوف في وجه الفيضانات، لكنّ المراقبة المباشرة للبيانات ستدعم استجابة المجتمعات واحتواء آثار الكوارث الطبيعية. كما تقدِّم تقنيات الاستشعار والتحليل وسيلة فعالة لتكوين فهم أعمق للبيئة وتفاعلاتِها، ما سيحسّن استثمارَ التمويل ويساعد صنّاع القرار وقادة المجتمعات المحلية على تحديد نقاط الضعف ومعالجتها واتخاذ إجراءات أسرع لحماية الأرواح والبنى التحتية والممتلكات.

المراجع:

https://www.ncdot.gov/news/press-releases/Pages/2022/2022-05-23-early-flood-warning-system.aspx

https://www2.montgomerycountymd.gov/mcgportalapps/Press_Detail.aspx?Item_ID=41782

https://www.dhs.gov/sites/default/files/publications/floodsensor_factsheet.pdf

https://stormwater.wef.org/2020/11/u-s-dhs-develops-low-cost-high-accuracy-flood-sensor-networks/

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

الاستدامة

روتردام تستخدم التكنولوجيا الذكية لإنقاذ المدينة من الغرق

لتحويل موقعها الجغرافيّ المحاذي للبحر إلى نقطة قوة، رسّخت مدينة روتردام الهولندية مكانتها كمختبرٍ للإدارة الذكية للمياه، حيث تدمج التكنولوجيا والتصميم الأخضر لتخضير أسطح بيوتها وتحويلها إلى حدائق في مواجهة مخاطر الفيضانات.

حلول التبريد

لندن تبتكر حلاً لخفض درجات الحرارة في شبكة قطارات الأنفاق

في أحد أكبر شبكات في العالم، تعمل حكومة المملكة المتحدة على مقاربة مشكلة متجذِّرة، وهي ارتفاع درجات الحرارة ضمن الأنفاق، إلى أن توصّلت مؤخراً إلى حلٍّ مبتكرٍ يضخّ الهواء البارد بأذكى استغلالٍ للمساحة وأقلّ قدرٍ من متطلباتٍ الصيانة، بينما تسعى لتأمين التمويل اللازم لنشره على مستوى وطنيّ.

إدارة الكوارث

بنغلادش تطلق منصة رقمية لتعزيز منظومة إدارة الكوارث

بهدف مواجهة تبعات الكوارث الطبيعية في واحدةٍ من أكثر بقاع العالم تعرَّضاً لها، تعمل حكومة بنغلادش على بناء المرونة عبر منصةٍ رقميةٍ توفّر البيانات المتعلّقة بالظواهر المناخية وتقيِّم المخاطر وتوجّه المعنيّين إلى الإجراءات اللازمة.