التوأم المساحي الرقمي

أطلقت حكومة نيو سواث ويلز استراتيجية البنية التحتية لعام 2018 ضمن إطار البيانات المساحية الأساسية.

شارك هذا المحتوى

أطلقت حكومة نيو سواث ويلز استراتيجية البنية التحتية لعام 2018 ضمن إطار البيانات المساحية الأساسية. وكجزء من هذه الاستراتيجية، تعاونت حكومة نيو ساوث ويلز ممثلة بشركة سيسكو وإدارة الخدمات المساحية وإدارة النقل وإدارة البيانات وإدارة الصناعات الأساسية مع شركة ليند ليس Lendlease وهيئة تيلكو وبلدية هيلتوبس لإطلاق مشروع خاص بالمخططات الرقمية يعرف باسم التوأم المساحي الرقمي الذي يهدف إلى استعراض مخططات ثلاثية ورباعية الأبعاد للمباني في غرب سيدني. وأُطلق هذا المشروع في مطلع عام 2020 بتمويل بلغ 52.4 مليون دولار أسترالي.

ينطوي المشروع على بيئة افتراضية تفاعلية بمساحة 8,500 كم مربع تمثل أكثر من نصف مليون مبنى و20,000 كم من الطرقات و22 مليون شجرة و7,000 مخطط للمباني متعددة الطوابق. ويستخدم التوأم المساحي الرقمي لتحسين عملية التخطيط الحضري والبناء الذكي لمرافق البنى التحتية والطرقات والمباني بالاعتماد على البيانات. كما يوفر لأفراد المجتمع إمكانية استعراض المشاريع الإنشائية والبنى التحتية الجديدة وهي ما تزال في مراحل التخطيط الأولى.

من جهة أخرى، تستفيد فرق الاستجابة للحالات الطارئة من الخريطة الافتراضية إذ تمكنهم من الوصول إلى المباني أو المواقع البعيدة. بالإضافة إلى ذلك، من الممكن استخدام التوأم المساحي الرقمي لتأدية عدد من المهام الحكومية مثل التنمية الإقليمية وشؤون السياحة وتنفيذ برامج إدارة الأصول التقنية وإدارة دورة حياة المباني ومرافق البنى التحتية إلى جانب التخطيط الحضري وإعادة التطوير العقاري وتطوير خدمات الاستجابة للطوارئ وتفتيش الأصول عن بعد والتخطيط والرصد الزراعي.

ويعمل المشروع بشكل مباشر مع جهات خاصة وحكومية والقطاعات المعنية بهدف جمع البيانات ذات الأهمية حول النقل والبنى التحتية والممتلكات والخطط والبيئة. ويقوم مبدأ عمل التوأم الرقمي على الصور الجوية ثلاثية الأبعاد وتقنية الليدار LiDAR (تحديد المدى عن طريق الضوء أو الليزر) ومعلومات السجلات العقارية، ليضيف إليها بعد ذلك بيانات دائرة النقل ودائرة الصناعات الأساسية وإدارة البيانات في نيو ساوث ويلز. وإلى جانب المخططات الورقية للبنى التحتية والمباني، تجمع الخريطة البيانات من عدة أجهزة استشعار في الوقت الفعلي وتقيس جودة الهواء وتحدد مواقع الحافلات والقطارات وظروف البنى التحتية للصرف الصحي. 

يمكن للمستخدمين التفاعل مع نسخ افتراضية من التوأم الرقمي، إذ يمكنهم مثلاً إضافة الطبقات أو إزالتها لرؤية البنى التحتية السابقة والحالية والمستقبلية في غرب سيدني بعد استخدام التوأم الرقمي المساحي لنيو ساوث ويلز. وتقوم دائرة الخدمات المساحية في نيو ساوث ويلز التي تقود المشروع بالاحتفاظ بأرشيف يضم 60 مليون صورة جوية تاريخية يجري تحويلها إلى خرائط ثلاثية الأبعاد لإضافتها إلى التوأم الرقمي. كما يحتوي الأرشيف على صور جوية لسيدني وغيرها من المواقع ابتداءً من أربعينيات القرن الماضي حتى الآن. 

بينما يعتبر المشروع وسيلةً تعود بالنفع على الموظفين الحكوميين والمسؤولين عن التخطيط الحضري، إلا أنه ينطوي على بعد آخر يتمثل في إتاحته للجمهور. إذ سيحظى الأفراد والشركات الخاصة بفرص متساوية للاطلاع على البيانات الوفيرة والتأكد من اعتمادهم على البيانات نفسها عند التعامل مع البيئات المبنية والطبيعية. وبدورهم، يستفيد المطورون العقاريون أو الشركات الهندسية من هذه الأداة للتعرف على كافة تفاصيل البنى التحتية المحيطة بهم قبل البدء بالعمل أو للحصول على تصور كامل للآثار المحتملة التي تتركها البنى التحتية في المستقبل. وفي الوقت الحالي، تتعاون شركة “ليند ليس” مع القائمين على هذا المشروع لتبادل بيانات حول مبانيها. 

ويمكن للمستخدمين الحصول على عرض تصوري لمجموعات متنوعة من البيانات مثل سجلات الأراضي الرقمية في الولاية والحدود الإدارية وبيانات الارتفاع والعمق ومعلومات حول مبيعات الأصول وأسعارها. كما يمكن الاطلاع على بيانات نمذجة معلومات المباني وبيانات في الوقت الفعلي حول النقل عبر القطارات والحافلات وجودة الهواء.

ألهم المشروع الكثير من الجهات الحكومية والخاصة على التعاون مع نيو ساوث ويلز لتطوير خدمات خرائط البيانات الافتراضية وتقديم البيانات بصورة ثلاثية ورباعية الأبعاد. وفي البداية، شمل المشروع ثمان مدن ولكن هناك خطط لضم جميع البلديات التابعة لنيو ساوث ويلز. ويأمل مطورو المشروع الاستمرار في ضم المزيد من مصادر البيانات إلى التوأم الرقمي بما فيها تلك البيانات التي تجمعها المجالس البلدية المشغلة لأجهزة استشعار إنترنت الأشياء. وبالتعاون مع جامعة ملبورن، تعكف إدارة البيئة وتخطيط المياه والأراضي في ولاية فكتوريا على تطوير توأم رقمي يضم 485 هكتار من الأراضي المحمية بالقرب من ملبورن. كما تعاونت عدة شركات خاصة في المشروع مقدمةً البيانات الخاصة بها لتمثيلها عبر الخرائط أو استخدام التوأم الرقمي لاقتراح تطوير مبانٍ ومرافق جديدة للبنى التحتية. وتجدر الإشارة إلى أن قيمة قطاع إدارة المناطق الحضرية القائمة على البيانات قد تتراوح بين 5 إلى 10 مليارات في منطقة آسيا والمحيط الهادئ بحلول عام 2028، وذلك حسب تقرير أجرته شركة “سيسكو”. 

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

إدارة النفايات

الحكومات تسعى لحلول مبتكرة لإدارة النفايات الإلكترونية

ترى سنغافورة أن النفايات الإلكترونية تشكل خطراً على الصحة العامة بالدرجة الأولى، خاصة عند النظر في مساحة أراضيها الصغيرة التي لا تقبل المزيد من المكبات. وهي تنتج كمية كبيرة من النفايات الإلكترونية يبلغ حجمها قرابة 60 ألف طن متري في العام– أو ما يعادل استهلاك 70 هاتفاً خلوياً في العام لكل شخص في الدولة. لذا قررت سنغافورة التحول إلى الاقتصاد الدائري مع تطبيق نظام “المسؤولية الموسعة للمنتجين” (EPR) بالتعاون مع الفاعلين في صناعة الإلكترونيات من منتجين وبائعي تجزئة ومشغلي مرافق إعادة التدوير، ممّن يعملون على إنشاء مثل هذا النظام بما يتناسب مع احتياجات سنغافورة، ما يعني أن يتشارك هؤلاء الفاعلين في تحمل المسؤولية، وضمان إعادة تدوير النفايات الإلكترونية بطريقة مستدامة وصديقة للبيئة. 

البصمة الكربونية

استخدام أحدث تقنيات التخضير في أبنية الحكومة الفيدرالية الأمريكية

صوبَ هذه الغاية، أطلقت الإدارة برنامج “مساحة الاختبار الخضراء” وهو يمثِّل بيئةَ اختبارٍ لإثبات جدوى تقنيةٍ أو منتجٍ أو عمليةٍ ما لجعل الأبنية الفيدرالية أكثر اخضراراً، انطلاقاً من مبدأ أنّ نجاح هذه التجارب في المباني الفيدرالية يعني أنّها مؤهلة للنجاح في أي مكان مشابه.

وقع اختيار الفريق على 6 تقنياتٍ أمريكية الصنع لتجربتها في مجموعة من الأبنية، وذلك بهدف التحقق من خصائصها التقنية والتشغيلية وإمكانية نشرِها في المستقبل، وستُجرى التجارب ضمن معطياتٍ تحاكي ظروف العالم الحقيقي لتأكيد قدرة هذه التقنيات على الحدّ من التأثير البيئي لهذه المباني.

إدارة الكوارث

كوريا تتبنى حلولاً ذكية لتحسين خدمات الطوارئ

بدايةً، شرعَ فريق الحرائق والكوارث بتطوير منصة رقمية تجمع التقنيات المتقدِّمة كالبيانات الضخمة والذكاء الاصطناعيّ من جهة، مع أرشيف عمليات الطوارئ التي أُنجزت عبر سنوات من جهة أخرى، بما في ذلك المكالمات المسجّلة وجهود الإنقاذ وإعادة تأهيل المواقع المتضررة والمعلومات الميدانية وبيانات الوكالات ذات الصلة. سيمثِّل هذا الأرشيف بنيةً تحتيةً تكنولوجية للمنصة التي ستبصر النور في العام 2026، وستلتقي فيها أنظمة الاستجابة الميدانية المتنوِّعة، كما ستتصلُ بها شاشاتٌ مثبَّتة ضمن مركبات الطوارئ لتزويد الفريق بالمعلومات المباشرة أثناء توجُّهه إلى موقع الحالة الطارئة.