الابتكار كوسيلة لتلبية الطلب المتنامي على الأغذية النباتية محلياً في السويد

أت وكالة "فينونا"، وهي الجهة الحكومية التي تُعنى بتمويل أنشطة البحث والتطوير بهدف إيجاد أنظمة مبتكرة وفعالة في عدة قطاعات في السويد، أن أفضل نهج يجب اتباعه هو العمل على تعددية الحلول والمقاربات. فاختارت مشاريع تضم فيما بينها شركات أغذية ومنظمات زراعية وبلديات وجهات بحثية، وتهدف إلى زيادة تنافسية قطاع الأغذية النباتية المحلي من جهة الأسعار والجودة والابتكار، ومساعدته على الاستخدام المستدام للموارد المحلية في ظل الطلب المتنامي في السوق.

شارك هذا المحتوى

وجهت وكالة الابتكار الحكومية في السويد، “فينوفا”، اهتمامها مؤخراً لقضية الاكتفاء الذاتي في منتجات الأغذية النباتية التي تشهد طلباً متنامياً في المملكة، وذلك من خلال تمويل 17 مشروعاً محلياً مميزاً طرحتها شركات خاصة ومؤسسات حكومية بقيمة إجمالية بلغت 2.5 مليون يورو (2.83 مليون دولار أمريكي). 

تعتمد السويد على الاستيراد في تلبية غالبية احتياجاتها من الخضروات والبقوليات والمواد النباتية المستخدمة في تحضير الأطعمة. وهي تاريخياً تفتقد إلى بعض مقومات الزراعة التقليدية أو محفزاتها، سواء على صعيد جاذبيتها للاستثمار أو اهتمام اليد العاملة بها أو وفرة العوامل الطبيعية الملائمة للزراعة فيها. فشمال البلاد قارس البرودة، تغطيه الثلوج ستة شهور في العام، كما أن الأراضي الصالحة للزراعة لا تشكل إلّا جزءاً صغيراً من مساحة الدولة. بيد أن هذه المساحة كافية لحاجة السكان إذا تم استغلالها جيداً، نظراً لمساحة السويد الكبيرة مقارنة بعدد سكانها. وعلى الرغم من وفرة الأراضي الزراعية في جنوب البلاد، إلّا أن الجزء الأكبر منها مخصص لمزارع الماشية التي تتطلب مساحات واسعة من الأراضي والعشب والماء، ما يشكل عبئاً على جهود الحكومة في الحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري الصادرة عن تلك المزارع، مقارنة بمزارع المحاصيل النباتية.

من جهة أخرى، يستمر الطلب على الأغذية والوجبات النباتية الخالية من مكونات حيوانية في السويد بالتصاعد، والذي يقابله تراجع في استهلاك اللحوم. حيث بلغت نسبة هذا التراجع خلال العام 2017 نحو 2.7%. وتشير إحدى الدراسات إلى أن نسبة الشباب من الفئة العمرية 24-15 عاماً في السويد الذين يصفون أنفسهم بالنباتيين قد بلغ 9%، والأبرز في الدراسة هو أن 30% من المشاركين أفادوا بأنهم يسعون جدياً إلى التقليل من استهلاكهم للحوم. وبينما كان الناس في الماضي يمتنعون أساساً عن تناول اللحوم بدوافع أخلاقية، تعددت الأسباب اليوم لتشمل الدوافع الصحية والمساهمة في الحد من تغير المناخ. 

وفي ظل هذه المعطيات، رأت وكالة “فينونا”، وهي الجهة الحكومية التي تُعنى بتمويل أنشطة البحث والتطوير بهدف إيجاد أنظمة مبتكرة وفعالة في عدة قطاعات في السويد، أن أفضل نهج يجب اتباعه هو العمل على تعددية الحلول والمقاربات. فاختارت مشاريع تضم فيما بينها شركات أغذية ومنظمات زراعية وبلديات وجهات بحثية، وتهدف إلى زيادة تنافسية قطاع الأغذية النباتية المحلي من جهة الأسعار والجودة والابتكار، ومساعدته على الاستخدام المستدام للموارد المحلية في ظل الطلب المتنامي في السوق. تركز معظم هذه المشاريع على منتجات مبنية على محاصيل غنية بالبروتين متوفرة محلياً أو يمكن إنتاجها في السويد بكميات كبيرة، بما يشمل البقوليات والحبوب والطحالب والفطر والبطاطا وغيرها. 

أحد المشاريع التي حصلت على التمويل مثلاً تستهدف تحديداً الشريحة الكبيرة من المستهلكين الذين يسعون جدياً، أو لديهم الرغبة، بخفض نسبة استهلاكهم للحوم أو مشتقات الحليب، وذلك من خلال تقديم منتجات شبيهة لمنتجاتهم المفضلة شكلاً ومذاقاً، سوى أنها تعتمد في مكونها الرئيسي على الفول المنتج محلياً، ضمن وصفات تحضير يتم تطويرها حالياً. فللفول مزايا عديدة، منها أنه غني بالبروتينات، كما يمكن زراعته بسهولة في تربة ومناخ السويد. ويشتمل المشروع على مخطط كامل لنموذج الأعمال، بدءاً بانتقاء حبوب الفول وانتهاءً بالتسويق التجاري للمنتجات. بالإضافة إلى ذلك، يمكن لمستحضرات الفول المحلي أن تكون بديلاً لفول الصويا المستورد، يتم استخدامه بكثرة في إعداد الأغذية النباتية في السويد. 

ويسعى مشروع آخر إلى تطبيق دراسة أعدتها جامعة لوليا للتكنولوجيا بهدف مطابقة مهارات الأيدي العاملة مع الموارد المتوفرة في شمال السويد “نورلاند” للاستفادة من الفرص التي تقدمها المنطقة في مجال الزراعة. فعلى الرغم من توفر أراضٍ زراعية غير مستغلة في الشمال، تصنف المنطقة في مستوى متدني في مؤشرات الاكتفاء الذاتي في مجال الأغذية النباتية، مقارنة ببقية مناطق السويد. ويهدف المشروع على الأمد الطويل إلى دعم صغار المزارعين ضمن صناعة الأغذية النباتية في نورلاند لتمكينهم من زيادة إنتاجية مزارعهم من منظور الاستدامة البيئية والاقتصادية والاجتماعية. 

وفي مجال البحث عن بدائل نباتية تُغني عن استهلاك اللحوم، وتكون في الوقت ذاته غنية بالمعادن الضرورية لصحة الإنسان، تم تسليط الضوء على الحبوب الكاملة (غير منزوعة النخالة) نظراً لاحتوائها على العديد من المعادن. لكن هذه الحبوب لم تحظَ بالاهتمام الذي تستحقه من جهة قيمتها الصحية، وذلك جزئياً بسبب احتوائها على “مضادات التغذية” (antinutrients) التي تمنع امتصاص الجسم للمعادن الأساسية. يسعى هذا المشروع الذي تقوده بلدية مدينة “سودرتاليه” إلى التغلب على هذه العقبة في محاصيل الجاودار والشوفان والشعير لمساعدة الجسم على الاستفادة الكاملة من المعادن التي تحتويها هذه الحبوب. 

إلى جانب الهدف المتمثل بتلبية الطلب المتزايد من سكان السويد على الأغذية النباتية محلياً قدر الإمكان، والذي تجد فيه وكالة “فينوفا” فرصة لتحقيق الاكتفاء الذاتي مستقبلاً في إنتاج محاصيل غنية بالبروتين في المملكة، فضلاً عن مساعدة القطاع الزراعي في النمو ورفع مستوى تنافسيته واستدامته، تسعى الوكالة أيضاً إلى الإسهام في تحقيق الأهداف المرتبطة بالحد من تغير المناخ من خلال دعمها لاتجاه السكان نحو خفض استهلاكهم للحوم وتعويضه بالأغذية النباتية، الأمر الذي من شأنه أن يساهم في خفض غازات الاحتباس الحراري الناتجة عن أنشطة تربية المواشي. وتشير الدراسات إلى أن ثلث الأثر الذي تخلفه أنشطة الأسر السويدية على المناخ ناتجٌ عن استهلاك الطعام.

في هذا السياق، نشرت وكالة الغذاء الوطنية السويدية دليلاً سهل الاستخدام حول كيفية تناول الغذاء الصحي وبشكل صديق للبيئة، يهدف عموماً إلى تشجيع المستهلك على التقليل من تناول منتجات اللحوم، خاصة الحمراء، وتعويضه بالمزيد من مستحضرات الحبوب الكاملة والخضروات والفاكهة. هذا بالإضافة إلى زيوت الطعام الصحية والمزيد من منتجات الأسماك للتقليل من مخاطر الإصابة بالأمراض المزمنة الأكثر شيوعاً، خاصة أمراض القلب والشرايين، والسمنة والسكري، وبعض أنواع السرطان. ولا يفرض الدليل نصائحه على المستهلك، بل يدعه يختار من بين ثلاثة تصنيفات للأغذية الأساسية وفق أثرها على الصحة: المثالية (باللون الأخضر)، والمقبولة نسبياً (باللون الأصفر)، والتي يجب تجنبها (باللون الأحمر). 

المراجع:

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

إدارة النفايات

الحكومات تسعى لحلول مبتكرة لإدارة النفايات الإلكترونية

ترى سنغافورة أن النفايات الإلكترونية تشكل خطراً على الصحة العامة بالدرجة الأولى، خاصة عند النظر في مساحة أراضيها الصغيرة التي لا تقبل المزيد من المكبات. وهي تنتج كمية كبيرة من النفايات الإلكترونية يبلغ حجمها قرابة 60 ألف طن متري في العام– أو ما يعادل استهلاك 70 هاتفاً خلوياً في العام لكل شخص في الدولة. لذا قررت سنغافورة التحول إلى الاقتصاد الدائري مع تطبيق نظام “المسؤولية الموسعة للمنتجين” (EPR) بالتعاون مع الفاعلين في صناعة الإلكترونيات من منتجين وبائعي تجزئة ومشغلي مرافق إعادة التدوير، ممّن يعملون على إنشاء مثل هذا النظام بما يتناسب مع احتياجات سنغافورة، ما يعني أن يتشارك هؤلاء الفاعلين في تحمل المسؤولية، وضمان إعادة تدوير النفايات الإلكترونية بطريقة مستدامة وصديقة للبيئة. 

البصمة الكربونية

استخدام أحدث تقنيات التخضير في أبنية الحكومة الفيدرالية الأمريكية

صوبَ هذه الغاية، أطلقت الإدارة برنامج “مساحة الاختبار الخضراء” وهو يمثِّل بيئةَ اختبارٍ لإثبات جدوى تقنيةٍ أو منتجٍ أو عمليةٍ ما لجعل الأبنية الفيدرالية أكثر اخضراراً، انطلاقاً من مبدأ أنّ نجاح هذه التجارب في المباني الفيدرالية يعني أنّها مؤهلة للنجاح في أي مكان مشابه.

وقع اختيار الفريق على 6 تقنياتٍ أمريكية الصنع لتجربتها في مجموعة من الأبنية، وذلك بهدف التحقق من خصائصها التقنية والتشغيلية وإمكانية نشرِها في المستقبل، وستُجرى التجارب ضمن معطياتٍ تحاكي ظروف العالم الحقيقي لتأكيد قدرة هذه التقنيات على الحدّ من التأثير البيئي لهذه المباني.

إدارة الكوارث

كوريا تتبنى حلولاً ذكية لتحسين خدمات الطوارئ

بدايةً، شرعَ فريق الحرائق والكوارث بتطوير منصة رقمية تجمع التقنيات المتقدِّمة كالبيانات الضخمة والذكاء الاصطناعيّ من جهة، مع أرشيف عمليات الطوارئ التي أُنجزت عبر سنوات من جهة أخرى، بما في ذلك المكالمات المسجّلة وجهود الإنقاذ وإعادة تأهيل المواقع المتضررة والمعلومات الميدانية وبيانات الوكالات ذات الصلة. سيمثِّل هذا الأرشيف بنيةً تحتيةً تكنولوجية للمنصة التي ستبصر النور في العام 2026، وستلتقي فيها أنظمة الاستجابة الميدانية المتنوِّعة، كما ستتصلُ بها شاشاتٌ مثبَّتة ضمن مركبات الطوارئ لتزويد الفريق بالمعلومات المباشرة أثناء توجُّهه إلى موقع الحالة الطارئة.