استخدام جرافات الثلوج ذاتية القيادة في مطار أوسلو

لرفع كفاءة العمليات الشتوية في مطار أوسلو، تتجه النرويج نحو تقديم استثماراتٍ كبيرةٍ في مركبات الجرف ذاتية القيادة، عبر التعاون بين القطاعين الحكوميّ والخاص بهدف تعزيز تدابير الكفاءة والسلامة في المطار.

شارك هذا المحتوى

لرفع كفاءة العمليات الشتوية في مطار أوسلو، تتجه النرويج نحو تقديم استثماراتٍ كبيرةٍ في مركبات الجرف ذاتية القيادة، عبر التعاون بين القطاعين الحكوميّ والخاص بهدف تعزيز تدابير الكفاءة والسلامة في المطار. ففي هذا العصر الذي يتسم بالمتغيرات المتسارعة، تتسابق كبرى المطارات لتقديم خدمات أكثر كفاءةً وتطوُّراً، وتبنّي التقنيات الجديدة لتبسيط عملياتها، وتوظيف الحلول الصديقة للبيئة، الأمرُ الذي باتَ اليوم أولويةً على جدول أعمال أيِّ جهة أو مؤسسة.

لمنح المسافرين تجربةً إيجابية في المطارات، لا بدّ من الالتزام بالمواعيد والحفاظ على استقرار العمليات مع تحقيق الفعالية القصوى من حيث التكلفة، وهو تحدٍّ يزداد صعوبةً في فصل الشتاء، خاصةً مع تشكُّل الجليد وتراكم الثلوج، إذ ينبغي أن تكون مدارج الإقلاع والهبوط خاليةً تماماً من الثلج لكي تغادر الرحلات وتصل في أوقاتها المحددة وبأمان، وهذا ما يتطلب طاقاتٍ بشريةً هائلةً وطواقمَ متأهِّبةً للعمل حتى في أقسى الظروف.

وفي النرويج، وجدت إدارة مطار أوسلو أنّ تكنولوجيا المركبات ذاتية القيادة وصلت إلى مرحلةٍ كافيةٍ من النضوج لاستخدامها في عملياتٍ منتظمة. ولهذا السبب، قررت شركة “أفينور” تنفيذّ مفهومٍ كان قبل سنواتٍ مجرد فكرةٍ على الورق. وهكذا، بدأت الشركةُ المملوكة للدولة والتي تعمل تحت إشراف وزارة النقل، العملَ صوبَ مستقبل العمليات الشتوية، فأطلقت مبادرة الالتزام الكامل بالمركبات ذاتية القيادة لتنظيف مدارج الطائرات.

للإيفاء بهذا الالتزام، وقع اختيار الشركة على مزوِّدٍ من القطاع الخاص لإبرام عقدٍ مدّتُه 8 سنوات لشراء جرافات الثلوج ومركبات الكنس. تصل قيمة العقد إلى 40 مليون يورو تتضمن شراءَ الآليات وصيانتَها المستمرة، وتبدأ بدفعةٍ أولى تتضمن اثنتي عشر مركبة ذاتية القيادة سيتم شراؤها من شركة نرويجية، والتي سيتم تشغيلُها عبر مركز تحكُّمٍ وأنظمةٍ تكنولوجيةٍ خاصةٍ طوَّرها أحد الشركاء من القطاع الخاص في هذا المشروع. وإلى جانب توريد المركبات ذاتية القيادة، يشمل المشروع تسليم المركبات إلى جميع مطارات شركة “أفينور”، التي تمتلك قرابة 150 مركبةً خاصةً بكنس مدارج المطارات، حيث تقوم الخطة على نشر العديد من هذه الآليات في مطار أوسلو خلال شتاء 2021/ 2022.

يتطلب هذا النوع من العمليات مركباتٍ مُبرمجةً لـ “القيادة بالسلك” أو قابلةً للتعديل بحيث تتيح هذا الخيار. ويشير هذا المصطلح إلى استبدال الأنظمة الهيدروليكية والميكانيكية في السيارات بوحدات تحكمٍ إلكترونية قائمةٍ على أجهزة الاستشعار التي تحاول تلقائياً تجنُّبَ الاصطدام بالمركبات الأخرى مثلاً، والتي تُضاف إلى جوانبَ أخرى تجعل هذه المركبات أكثر أماناً. وفي هذا المشروع، زُوِّدَت المركبات بالمكابح والصمّام الخانق، وهو أداة التحكّم بقدرة المحرّك، إلى جانب أدوات التوجيه ونظام تحديد المواقع العالميّ وشبكة اتصالٍ من الجيل الرابع. يبلغ طولُ هذه الجرافات 20 متراً فيما يبلغُ عرضُها 5 أمتارٍ ونصف المتر، وهي مؤهَّلةٌ لتنظيف 357,500 مترٍ مربَّعٍ في الساعة.

من الممكن تخطيط عملياتِ هذه المركبات بشكلٍ مسبق، حيث يقوم المشغِّل بإدخال مواصفات المطار إلى النظام، ليتم تفعيلُ أداةٍ سهلة الاستخدام لأداء المهام عن طريق تحديد المسار وعدد المركبات وتوزيعها وسرعتِها وإعداداتِ معدَّاتها كالجرافة والفرشاة والمروحة والمواد الكيميائية. وبمجرد إتمام هذه المرحلة، تبدأ مرحلة التشغيل حيث يمكن للمستخدِم اختيارُ واحدةٍ من المركبات المتاحة لكلِّ مهمةٍ وبدءُ التشغيل الذاتي، لكنّ هذا لا ينفي قدرةَ الآلة الواحدة على تنفيذِ عدة مهامٍ في الوقت نفسه.

يتيح النظام التشغيليّ تغييرَ مخططات العمليات وفق عدة بدائل تراعي حالة الطقس وحيثيات حركة المرور، مع ضمان استمرار المراقبة الدقيقة لسير العمل من غرفة التحكّم وإمكانيةِ إيقافِه واستئنافِه وتعديل الإعدادات من قِبَل مدير العمليات أو مشغِّل الآليات الموجود في الموقع لغرض السلامة، والذي يتولى عادةً قيادة المركبة الأولى. فقبلَ التشغيل، يُجري النظام تقييماً للسلامة، حيث يضيف أنواعاً مختلفةً من حواجز الحماية. أما على الأرض، فلا يؤدي السائق أية مهامٍ تشغيلية، لكنّه يستطيع إيقاف العملية بشكلٍ مؤقتٍ أو نهائيٍّ إذا اكتشف أية تهديداتٍ أو مخاطر.

يقوم البرنامج الأساسيّ على إغلاق المدارج لمدة 15 دقيقةٍ لتؤدي المركبات مهام التنظيف وإزالة الثلوج بكفاءة، حيث تتولى كلٌّ منها تنظيفَ جزءٍ من الأرضية، وتعمل في أزواجٍ تتحرك بشكلٍ متناغم وتخضع لمراقبة المسؤول الموجود في الكابينة لمتابعة العملية خلال مرحلتي الاختبار والتعلّم قبل بدء التشغيل الذاتي.

على نطاقٍ أوسع، يتضمن المشروع أهدافاً أخرى بعيدة المدى، من بينها تمكينُ هذه الآليات من أداء مهام وخدمات أخرى ضمن محيط المطار مثل جزِّ العشب ورسم الخطوط الأرضية وغيرها. ومن الجدير بالذكر أنّ الطبيعةَ المفتوحة لمدارج المطارات وغيابَ حركة المرور يجنِّبان المركبات ذاتية القيادة الكثير من التحديات التي تعيق انتشارَها على الطرق العامة ويجعلان مهمتها أبسطَ بكثير.

وبما أنّ هذه الآليات تتمتع بسعةٍ عاليةٍ ودقةٍ كبيرة، تستطيع الإدارة توظيفَ أعدادٍ أقلَّ منها، وبالتالي تحقيقَ كفاءةٍ أكبر في استخدام المعدّات، مما سيعود بالفائدة على ميزانيتها وعلى البيئة من حيث خفض نسبة العمليات التشغيلية. كما أنّ المفهوم الآليَّ للعمليات الشتوية سيسمح لسلطات المطار بتنفيذ مهامها بموارد أقل ومتى استدعت الحاجة.

عموماً، ستضع هذه الخطوة المستقبلية مطار أوسلو في طليعة سباق الابتكار في هذا القطاع، ما سيمكنه من رفع كفاءة عملياته الشتوية على مدار السنوات القادمة.

المراجع:

https://kommunikasjon.ntb.no/pressemelding/major-investment-in-autonomous-runway-sweepers-signs-contract-worth-up-to-eur-40-million?publisherId=17507039&releaseId=17904916

https://www.theguardian.com/news/2018/nov/30/weatherwatch-driverless-snow-ploughs-keep-the-airport-open

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

إدارة النفايات

الحكومات تسعى لحلول مبتكرة لإدارة النفايات الإلكترونية

ترى سنغافورة أن النفايات الإلكترونية تشكل خطراً على الصحة العامة بالدرجة الأولى، خاصة عند النظر في مساحة أراضيها الصغيرة التي لا تقبل المزيد من المكبات. وهي تنتج كمية كبيرة من النفايات الإلكترونية يبلغ حجمها قرابة 60 ألف طن متري في العام– أو ما يعادل استهلاك 70 هاتفاً خلوياً في العام لكل شخص في الدولة. لذا قررت سنغافورة التحول إلى الاقتصاد الدائري مع تطبيق نظام “المسؤولية الموسعة للمنتجين” (EPR) بالتعاون مع الفاعلين في صناعة الإلكترونيات من منتجين وبائعي تجزئة ومشغلي مرافق إعادة التدوير، ممّن يعملون على إنشاء مثل هذا النظام بما يتناسب مع احتياجات سنغافورة، ما يعني أن يتشارك هؤلاء الفاعلين في تحمل المسؤولية، وضمان إعادة تدوير النفايات الإلكترونية بطريقة مستدامة وصديقة للبيئة. 

البصمة الكربونية

استخدام أحدث تقنيات التخضير في أبنية الحكومة الفيدرالية الأمريكية

صوبَ هذه الغاية، أطلقت الإدارة برنامج “مساحة الاختبار الخضراء” وهو يمثِّل بيئةَ اختبارٍ لإثبات جدوى تقنيةٍ أو منتجٍ أو عمليةٍ ما لجعل الأبنية الفيدرالية أكثر اخضراراً، انطلاقاً من مبدأ أنّ نجاح هذه التجارب في المباني الفيدرالية يعني أنّها مؤهلة للنجاح في أي مكان مشابه.

وقع اختيار الفريق على 6 تقنياتٍ أمريكية الصنع لتجربتها في مجموعة من الأبنية، وذلك بهدف التحقق من خصائصها التقنية والتشغيلية وإمكانية نشرِها في المستقبل، وستُجرى التجارب ضمن معطياتٍ تحاكي ظروف العالم الحقيقي لتأكيد قدرة هذه التقنيات على الحدّ من التأثير البيئي لهذه المباني.

إدارة الكوارث

كوريا تتبنى حلولاً ذكية لتحسين خدمات الطوارئ

بدايةً، شرعَ فريق الحرائق والكوارث بتطوير منصة رقمية تجمع التقنيات المتقدِّمة كالبيانات الضخمة والذكاء الاصطناعيّ من جهة، مع أرشيف عمليات الطوارئ التي أُنجزت عبر سنوات من جهة أخرى، بما في ذلك المكالمات المسجّلة وجهود الإنقاذ وإعادة تأهيل المواقع المتضررة والمعلومات الميدانية وبيانات الوكالات ذات الصلة. سيمثِّل هذا الأرشيف بنيةً تحتيةً تكنولوجية للمنصة التي ستبصر النور في العام 2026، وستلتقي فيها أنظمة الاستجابة الميدانية المتنوِّعة، كما ستتصلُ بها شاشاتٌ مثبَّتة ضمن مركبات الطوارئ لتزويد الفريق بالمعلومات المباشرة أثناء توجُّهه إلى موقع الحالة الطارئة.